new

News


البحرين: المدافعون عن حقوق الإنسان وأسرهم مهددين في المنفى، بينما تتواصل القضايا المستمرة ضد مدافعين آخرين

2017-03-11

في الوقت الذي تتجه فيه الانظار نحو سجل حقوق الإنسان في البحرين في الدورة الرابعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة هذا الشهر، لا يزال المدافعون عن حقوق الإنسان في البحرين يتعرضون للسجن والتهديدات. لقد تلقى مدافعون معروفون في المنفى تهديدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي ضدهم وضد أسرهم، كما تم احتجاز اثنين من أفراد أسرة أحد المدافعين هذا الشهر.

اعتقلت السلطات في البحرين منذ 02 مارس/آذار 2017، شقيق ووالدة زوجة سيد أحمد الوداعي، مدير حملات المناصرة في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية. ويعيش الوداعي بمنفاه في المملكة المتحدة هرباً من التعذيب في البحرين، وتم اسقاط جنسيته في فبراير/شباط 2015 من قبل السلطات البحرينية كعقاب للوداعي على نشاطه المستمر في مجال حقوق الإنسان.

وقام رجال ملثمون برفقة رجال شرطة باعتقال نزار سيد نعمة الوداعي، شقيق زوجة سيد الوداعي، البالغ من العمر ثمانية عشر عاماً، اثناء هجوم على منزله  في الصباح الباكر من يوم 02 مارس/آذار في جد علي. وتم اقتياده إلى مبنى إدارة المباحث الجنائية، ثم في يوم 05 مارس/آذار قام رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية باقتياد والدته، هاجر منصور حسن، إلى مبنى إدارة المباحث الجنائية، وفي وقت لاحق صدر بحقها أمر اعتقال لمدة 30 يوماً. وقد قالت قبل اعتقالها ان ابنها أخبرها عن تعرضه للتعذيب.

تم سابقاً بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2016، توقيف دعاء الوداعي، زوجة سيد أحمد الوداعي، وذلك في مطار البحرين  ومنعت من السفر. وتم تهديدها بسبب عمل زوجها في المناصرة، في الوقت الذي كان الوداعي يحتج فيه على زيارة ملك البحرين للمملكة المتحدة.

تلقى سيد يوسف المحافظة، نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، تهديداتٍ ضد أسرته في البحرين إن لم يسكت عن إنتهاكات حقوق الإنسان. ويبدو أن هناك ارتباط بين التهديدات وبين مؤيدي الحكومة، وكانت هذه التهديدات قد وصلته على تطبيق أنستكرام في 14 فبراير/شباط و بعد ذلك على الواتس آب في 07 مارس/آذار. لقد تم إخباره بصراحة "توقف عن التغريد" وإلا سيتم القاء القبض على إخوته.

كما ولا يزال نبيل رجب المدير المؤسس لمركز الخليج لحقوق الإنسان، مؤسس و رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، محبوسًا وتم رفض الإفراج عنه بكفالة. في 07 مارس/آذار 2017، تم تأجيل محاكمته مرة أخرى على خلفية مقابلات إعلامية تعود إلى سنة 2015 و يناير/كانون الثاني 2016 مع قنوات تلفزيونية مؤيدة للمعارضة البحرينية، وذلك لغاية 16 أبريل/نيسان. انه يواجه عقوبة بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمٍ تتعلق بتلفيق الأخبار والتحريض على الشائعات.كما أنه سيمثل أمام المحكمة يوم  22 مارس/آذار في قضية أخرى تتعلق بتغريداتٍ حول الحرب في اليمن والتعذيب في سجن جو، ويواجه بسببها 15 عامًا في السجن.

 بتاريخ 28 فبراير/شباط، عقدت جلسة المحكمة الثانية ضمن قضية الصحفية نزيهة سعيد، مراسلة البحرين لقناة فرانس 24  وإذاعة مونت كارلو الدولية. في 17 يوليو/تموز 2016، تم استدعائها للتحقيق و وجهت لها تهمة العمل مع وسائل إعلام أجنبية بدون تصريح  بموجب المادة 88 من القانون 47 لسنة 2002. وكانت قد تقدمت بطلب لتجديد تصريحها، ولكنه ُرفض دون أي أساس. وتواجه غرامة تصل إلى ألف دينار بحريني في حال إدانتها. حضر محاميها حميد الملا جلسة 28 فبراير/شباط وقدم مرافعته، وبعدها قرر القاضي تأجيل القضية إلى جلسة تعقد في 25 مايو/أيار 2017 للنطق بالحكم.

يرحب مركز الخليج لحقوق الإنسان بخبر إطلاق سراح جرّاح عظام الأطفال الدكتور علي العكري بعد ست سنوات من إلقاء القبض عليه في 17 مارس/آذار 2011 بمجمع السلمانية الطبي في البحرين. وكان من بين عشرات الاطباء الذين تم اعتقالهم بسبب تقديم العلاج للمتظاهرين المصابين في أعقاب التظاهرات السلمية المنادية بالإصلاح، والتي اندلعت في فبراير/شباط 2011. لقد قام بإجرء مقابلات مع وسائل إعلام دولية حول الإصابات التي تعرض لها المتظاهرين، مما جعله هدفًا. وبعد اعترافه تحت تأثير التعذيب، حكمت عليه محكمة عسكرية في سبتمبر/أيلول 2011 بالسجن لمدة 15 سنة بتهمة حيازة أسلحة، ثم تم تخفيف عقوبته في وقت لاحق إلى خمس سنوات بمرحلة الاستئناف.

ولكن هذا هو الخبر السار الوحيد الذي يأتي من البحرين. ففي فبراير/شباط، وافق مجلس النواب البحريني على اجراء تعديل يسمح بمحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. ويخشى مركز الخليج لحقوق الإنسان ومنظمات غير حكومية آخرى أن هذا القانون سيسمح بمحاكمة المتظاهرين السلميين وغيرهم من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان أمام المحاكم العسكرية.

تناول تقرير المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان بتاريخ 08 مارس/آذار 2017 الوضع في البحرين. وأعرب المفوض السامي عن بالغ قلقه إزاء تصاعد وتيرة إنتهاكات حقوق الإنسان في البحرين، وخاصة على مستوى قمع المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان. كما طالب البحرين بتوجيه الدعوة إلى الإجراءات الخاصة في مجلس حقوق الإنسان وإلى مكتبه لزيارة البحرين. وسيطلق مركز الخليج لحقوق الإنسان اثناء فعالية جانبية على هامش أعمال مجلس حقوق الإنسان في جنيف يوم  22 مارس/آذار تقريرًا عن التعذيب وسوء المعاملة في البحرين.

وتخضع البحرين هذا العام للمراجعة من خلال الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة. وتقدم مركز الخليج لحقوق الإنسان ومركز البحرين لحقوق الإنسان وسيفيكاس بورقةٍ مشتركة لمجموعة العمل المعنية بالدورة 27 من الاستعراض الدوري الشامل حيث سلطت الضوء على استهداف البحرين للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وغيرهم. لفتت الورقة المشتركة الانتباه إلى القيود الشديدة على حرية التعبير، تكوين الجمعيات والتجمع السلمي في البحرين وفشل السلطات في تنفيذ التوصيات المتعلقة بحرية التعبير والتي قبلتها البحرين في دورات الاستعراض الدوري الشامل الماضية. انظر: http://www.gc4hr.org/report/view/61

يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في البحرين على:

  1. إسقاط جميع التهم الموجهة ضد نزيهة سعيد فوراً ودون شروط وتعزيز وحماية حرية الصحافة؛
  2. إسقاط جميع التهم الموجهة لنبيل رجب وإطلاق سراحه فوراً ودون شروط؛
  3. الافراج عن أفراد أسرة سيد أحمد الوداعي في البحرين ووضع حد للتهديدات ضد أسر سيد أحمد الوداعي وسيد يوسف المحافظة؛ و
  4. ضمان قدرة الصحفيين والإعلاميين وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين على القيام بأنشطتهم المشروعة دون خوف من الانتقام في جميع الأحوال، ودون قيود بما فيها المضايقات القضائية.

يذكر مركز الخليج لحقوق الإنسان بإعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالمياً، بتوافق الآراء التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 ديسمبر 1998،  والتي تعترف بشرعية أنشطة المدافعين عن حقوق الإنسان، وحقهم في حرية تكوين الجمعيات، والقيام بأنشطتهم من دون خوف من الانتقام. ونود أن نلفت انتباهكم للمادة 6 (ج): "لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره في:

ج- دراسة ومناقشة وتكوين واعتناق الآراء بشأن مراعاة جميع حقوق الانسان والحريات الاساسية في مجال القانون وفي التطبيق على السواء، وتوجيه انتباه الجمهور الى هذه الامور بهذه الوسائل وبغيرها من الوسائل المناسبة؛

والمادة 12، الفقرة (2) لتي تنص على:"تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف او تهديد او انتقام او تمييز ضار فعلا او قانونا او ضغط او أي اجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته او ممارستها المشروعة للحقوق المشار اليها في هذا الاعلان."