قرار المحكمة العليا يغلق جريدة “الزمن” إلى الأبد
8/10/2017
أصدرت المحكمة العليا في عمان يوم الخميس الموافق 05 أكتوبر/تشرين الأول 2017 حكماً نهائياً بإغلاق جريدة “الزمن”، حيث أنهت معركة الجريدة من أجل إعادة فتحها ولتغلقها بشكل دائم.
وتعتبر “الزمن” جريدة مستقلة تميزت بتقاريرها عن مكافحة الفساد منذ إنشائها في عام 2007. وقد أغلقت في أغسطس/آب 2016 عندما نشرت مقالة أدت إلى سجن اثنين من محرريها و أحد صحفييها.
بتاريخ 28 يوليو/تموز 2016، اعتقلت قوات الأمن إبراهيم المعمري، رئيس تحرير “الزمن”. وفي 03 أغسطس/آب 2016، استدعى جهاز الأمن الداخلي زاهر العبري، عضو هيئة التحرير للمثول أمام القسم الخاص، واحتجزته لدى وصوله. وفي 09 أغسطس/آب 2016، قال مصدر رسمي إن الحكومة العمانية اتخذت “كافة الإجراءات القانونية المناسبة” ضد صحيفة “الزمن”، بما في ذلك الأمر بإغلاق الجريدة إلى أجلٍ غير مسمى. كما اعتقل جهاز الأمن الداخلي يوسف الحاج، نائب رئيس تحرير الجريدة.
بتاريخ 26 سبتمبر/ايلول 2016، حكمت المحكمة الابتدائية بمسقط بالسجن على إبراهيم المعمري، يوسف الحاج، و زاهر العبري، وقررت كذلك إغلاق جريدة الزمن نهائياً. وفي جلسة استماع ٍ عقدت بتايخ 26 ديسمبر/كانون الأول 2016، برأت محكمة الاستئناف بمسقط زاهر العبري في حين حكمت بالسجن على كل من يوسف الحاج لمدة سنة واحدة و إبراهيم المعمري لمدة ستة أشهر على أن يشمل ذلك المدة التي قضوها بالسجن. وقررت المحكمة أيضاً ألغاء قرار إغلاق جريدة “الزمن” والذي صدر عن وزارة الإعلام.
في 08 يناير/كانون الثاني2017، أصدر وزير الإعلام قراراً يمدد فيه إغلاق “الزمن” لمدة ثلاثة أشهر أخرى – على الرغم من الحكم المذكور أعلاه من قبل محكمة الاستئناف بمسقط والقاضي بالسماح بصدور الجريدة مرة أخرى. وفي 08 مايو/أيار 2017، أصدر وزير الإعلام قراراً آخر يحمل توقيعه مدد فيه إغلاق “الزمن” إلى ثلاثة أشهر أخرى، مما يشكل تحدياً جديداَ لقرار محكمة الاستئناف بالسماح بفتح الصحيفة مرة أخرى.
ووفقاً للتقارير التي تلقاها مركز الخليج لحقوق الإنسان، لقد طعن الادعاء العام في حكم محكمة الاستئناف بمسقط لدى المحكمة العليا، التي أصدرت بدورها هذا القرار دون مداولات أو جلسات استماع. وهكذا، فإن الحكم الجديد للمحكمة العليا يتناقض مع حكم محكمة الاستئناف في مسقط الصادر في 26 ديسمبر/كانون الأول والقاضي بإلغاء قرار إغلاق الجريدة.
وتجدر الإشارة إلى أن رئيس المحكمة العليا ونائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء إسحاق البوسعيدي قد تم تسميته في المقالة التي أدت ابتداءً إلى الإغلاق الأولي للجريدة. انظر:
https://www.gc4hr.org/news/view/1324
أن هذا يخلق تضارباً واضحاً في المصالح ولا يلتزم بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة التي يعيقها عدم استقلال القضاء.
لقد تم الإفراج عن إبراهيم المعمري في 10 أبريل/نيسان 2017 بينما لا يزال يوسف الحاج في السجن وسيتم الإفراج عنه في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2017. انظر:
https://www.gc4hr.org/news/view/1553
يدين مركز الخليج لحقوق الإنسان بشدة قرار المحكمة العليا القاضي بإغلاق جريدة “الزمن”، والتي هي إحدى مصادر الأخبار المستقلة القليلة في عمان.
يدعو مركز حقوق الإنسان السلطات في عمان إلى:
1. إعادة النظر في قضية جريدة “الزمن” لدى المحكمة العليا، والتي يتم خلالها تنحي القاضي إسحاق البوسعيدي؛
2.الالتزام بأمر محكمة الاستئناف بإعادة فتح جريدة الزمن؛
3.ضمان قدرة الصحفيين ووسائل الإعلام المستقلة في عمان على العمل بحرية، واحترام حرية التعبير في عمان وفقاً للمعايير الدولية، بما في ذلك المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
مركز الخليج لحقوق الإنسان يدعو إلى الاهتمام الخاص بالحقوق والحريات الأساسية المكفولة في إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دولياً ولا سيما المادة 6، الفقرة (ج) والتي تنص على انه:
لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره في:
ج- دراسة ومناقشة وتكوين واعتناق الآراء بشأن مراعاة جميع حقوق الانسان والحريات الاساسية في مجال القانون وفي التطبيق على السواء، وتوجيه انتباه الجمهور الى هذه الامور بهذه الوسائل وبغيرها من الوسائل المناسبة؛
والمادة 12، الفقرة (2) التي تنص على:
تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف او تهديد او انتقام او تمييز ضار فعلا او قانونا او ضغط او أي اجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته او ممارستها المشروعة للحقوق المشار اليها في هذا الاعلان.


