كردستان العراق: لا ملاذ آمن للمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين المستقلين
31/12/2014
تقرير بعثة
كانون الأول 2014
1) مقدمة
يرى العديد كردستان العراق، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق، بأنها ملاذا آمنا، ومكاناً يتمتع بالهدوء النسبي بعيدا عن الرعب والفوضى التي تعم الكثير من باقي مناطق العراق. لكن هذا ليس موقف الصحفيين المستقلين والمدافعين عن حقوق الإنسان. فقد أدت التوترات السياسية الداخلية المشتعلة في المنطقة إلى الإفلات من العقاب لمرتكبي الاعتداءات ضدهم والتي تشمل القتل والحرق المتعمد. يواجه المدافعون عن حقوق الإنسان الذين يعملون على قضايا مثل حقوق المرأة أو ظروف الاحتجاز العنف من داخل المجتمع. حيث يقول العديد من الصحفيين أنهم يمارسون الرقابة الذاتية؛ فهم يعرفون “الخطوط الحمراء” حول قضايا مثل الدين والفساد وعدم المساواة الاجتماعية، هذه الخطوط يجب عدم تجاوزها.
التاريخ السياسي للحكومة الاقليمية الكردية (حكومة إقليم كردستان) يعود إلى تشكيل أول برلمان في عام 1992 في أعقاب فرض منطقة حظر الطيران لحماية إقليم كردستان من عنف النظام البعثي السابق في العراق. وجرت الانتخابات الإقليمية الرابعة في عام 2013 حيث لم يفز أي حزب بالأغلبية وتم تشكيل ائتلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب التغيير، أو جوران، وشكلا أكبر الكتل البرلمانية، أما حزب الاتحاد الوطني الكردستاني فقد أكثر من ثلث مقاعده. كما حقق الحزبان الإسلاميان والاشتراكيين المكاسب. ويقود الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، مع تولي خمسة عشر عضوا على الأقل من عائلته المناصب الرئيسية، بما في ذلك رئيس الوزراء وقائد الجيش. ويقود الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني، وهو الرئيس السابق للعراق، كما تهيمن عائلته على الحزب أيضاً، حيث يشغل أحد عشر عضوا على الأقل مناصب رئيسية بما في ذلك رئيس قوات مكافحة الإرهاب ووزير المالية ورئيس المنظمات العامة. غوران هو حزب منشق من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، وينتظر المعلقون ليروا ما اذا سوف يصبح حزباً ديمقراطياً حقيقياً جديداً أو إذا ما سيكون نسخة من طرف الأم. الفساد منتشر في المنطقة، حيث تحتل العراق المرتبة 171 من أصل 177 دولة في مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية[1].
كتب الصحفي الكردي المستقل كمال تشوماني في صحيفة كردي نت اليومية في عام 2012، ملخصاً المخاوف بشأن نظام الحكم بالتالي:
“لقد احتل أبناء وسلالة القيادات الكردية تقريبا جميع المؤسسات الحكومية والمكاتب الخارجية الهامة، جنبا إلى جنب مع احتكار الاقتصاد في المنطقة. لماذا الحديث عن الديمقراطية عندما تقرر فقط عائلتان كل الأمور السياسة؟ هذا ليس سوى نوع جديد من نظام القبيلة في قالب حديث. بناء الأمة لا يمكن أن يكون هكذا”[2].
في هذا التقرير، يوثق مركز الخليج لحقوق الإنسان يوثق البيئة المقيدة التي يعمل في ظلها المجتمع المدني ووسائل الإعلام في كردستان العراق، ويبحث في الحالات الفردية للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين عانوا وهم يقومون بعملهم السلمي والمشروع. تم كتابة هذا التقرير بعد مهمة لكردستان العراق من 02-16 أيلول 2014.
2) المجتمع المدني
التقى مركز الخليج لحقوق الإنسان مع العديد من منظمات المجتمع المدني في السليمانية واربيل خلال البعثة إلى كردستان العراق في أيلول 2014. إن حقيقة وجود لآلاف من المنظمات المسجلة رسميا التي تقوم بعمل هام، على سبيل المثال، في مجالات حقوق المرأة ومناصرة حقوق الأقليات وحرية الصحافة، هو أمر مثير للإعجاب ويعطي سببا للتفاؤل. ويطلب الدستور العراقي من الدولة في المادة 45 “تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني، ودعمها وتطويرها واستقلاليتها، بما ينسجم مع الوسائل السلمية لتحقيق الأهداف المشروعة لها، وينظم ذلك بقانون”.
ومع ذلك، معظم الذين تمت مقابلتهم من منظمات المجتمع المدني أكدوا بأن غالبية هذه المؤسسات ترتبط بأحد الأحزاب السياسية الرئيسية. ويدعم هذا التأكيد تقرير المعهد الديمقراطي الوطني الذي نشر في عام 2011 والذي أظهر أن 57٪ من منظمات المجتمع المدني التي تمت مقابلتهم ذكرت بأن لها شراكات مع الأحزاب السياسية. هذه التبعية السياسية تعني أن العديد من هذه المنظمات لا تناسب التعريف الموحد لمنظمات المجتمع المدني، بأنها منظمات مستقلة توفر مساحة للعمل الغير تابع للدولة والحوار بشأن القضايا العامة ذات الأهمية. في بعض الحالات هذه المنظمات السياسية بشكل غير رسمي يمكن أن تعيق التعبير عن الآراء المستقلة[3]. وتم التصديق على سياسة التعاون بين السلطات العامة ومنظمات المجتمع المدني من قبل البرلمان في حزيران 2013 بهدف منح المنظمات الغير حكومية صوتا أكبر في تشكيل السياسة. ومن السابق لأوانه معرفة ما إذا كان هذا سيكون تطورا مهما.
اثنتين من أهم منظمات المجتمع المدني، مركز الديمقراطية وحقوق الإنسان وجمعية مساعدة الأزمات والتعاون الإنمائي التضامني (وادي) في السليمانية، تواصلان تقديم خدمات مستقلة وقوية في مجالات المناصرة والدعم، لا سيما في مجال حقوق المرأة. إن مركز الديمقراطية تعمل في مجال الدعوة والدعم في المسائل القانونية بما في ذلك حقوق المرأة وحقوق السجناء.
أفادت معظم المنظمات التي قابلها مركز الخليج بأنها قادرة على القيام بأعمال في المناطق التي اختاروها لكنها اضطرت إلى المضي قدما بحذر. على وجه الخصوص، كان من المعروف لهذه المؤسسات بأن انتقاد شخصيات حكومية معينة أمر غير مقبول وسيؤدي إلى التهديدات والبلطجة. وأفاد عدة أشخاص بأنه بعد انتقادهم سياسة الحكومة تلقوا مكالمات هاتفية وزيارات من الشخصيات السياسية، وطلب منهم التراجع عن تصريحاتهم وسألوهم كيف ستشعرون إذا قام أحد بكتابة شيئا سيئا عن أسرهم. وطلب من مركز الخليج عدم نشر أسماء الشخصيات السياسية المعنية. وتضمنت التهديدات أيضاً، بأن شيئا ما غير محدد ولكن سيئ يمكن أن يحدث، وبأن السلطات لن تكون قادرة على توفير الحماية لهم.
لدى العديد من المنظمات المعنية بحقوق المرأة حراس مسلحين خارج المبنى من أجل حمايتهم من الهجمات العنيفة من قبل أسر النساء اللاتي قدموا لهن مأوى أو اللاتي قدموا لهن المناصرة. وأفادت عديدات من الناشطات في مجال حقوق النساء بأنهن تلقن تهديدات متعددة من مصادر غير معروفة بعد الإدلاء بتصريحات عامة حول القضايا البارزة المتعلقة بالنساء، ولا سيما فيما يتعلق بجرائم الشرف. كما تلقت المنظمات العديد من التهديدات بالقتل من عائلات النساء اللاتي قدموا لهن المساعدة.
كتبت سردشت عبد الرحمن مجيد من مركز الديمقراطية وحقوق الإنسان في مقال عام 2012، بحثت فيها مسألة التعذيب في مراكز الاحتجاز لحكومة إقليم كردستان. واتصل بعد ذلك بها سياسي كردي وطلب منها التراجع عن المادة وقام بتهديدها وتهديد عائلتها بطريقة غير مباشرة.
بهار منذر، هي المديرة العامة لمنظمة التنمية الشعبية ومنسق مجموعة زيان التي تضغط وتدافع عن قضية جرائم الشرف. تم تشكيل مجموعة زيان كرد على مقتل نيجار رحيم على يد شقيقها في 15 تموز 2012. تعرضت نيجار رحيم للاغتصاب وأصبحت حامل من قبل شقيق آخر فوضعت بالتالي في الحجز[4]. وتم اغتيالها بعد إطلاق سراحها بكفالة. جرائم الشرف والقضايا المتعلقة بالتضحية بالنفس من قبل النساء منتشرة جدا في كردستان العراق. وتقدر منذر أنه في المنطقة حوالي 300 حالة من التضحية بالنفس في السنة. ورغم أن جرائم الشرف تتناقض مع القانون رقم 8 لمناهضة العنف المنزلي، إلا أنه لا يتم تنفيذ القانون بشكل كاف في الكثير من الأحيان أو على الإطلاق. إن قضية نيجار الرحيم هي استثناء لهذه القاعدة. فبعد المناصرة من قبل مجموعة زيان والتغطية الإعلامية الكبيرة، تم الحكم على مرتكب هذه الجريمة بالسجن لمدة 20 عاما. فيما سارت المحاكمة الجنائية في أعقاب مقتل ماموستا صقر من قبل والدها في عام 2012 في نمطٍ أكثر قابلية للتنبؤ؛ أطلق سراح الأب من السجن بعد عدة أسابيع بموجب قانون العفو العام.
إن منذر وغيرها من الموظفين في مجموعة التنمية الشعبية يواجهون مستويات عالية من سوء المعاملة والتهديدات فيما يتعلق بالمناصرة في هذه القضايا. وتقدر منذر بأنها تلقت ما يقارب 500 تهديداً فردياً بعد قضية نيجار رحيم. والعديد من هذه التهديدات كانت تتعلق بقتلها.
هيمن فريد، هو المدير العام لمنظمة المتطوعين في كردستان ومحام. وفقاً لقواعد المظاهرات، حاول تسجيل احتجاج في شهر شباط عام 2012 لإحياء الذكرى السنوية للاحتجاجات الكبيرة في عام 2011. وبعد ذلك بيومين، طاردت خمس سيارات سيارته وأجبرته على التوقف. وتعرض للضرب المبرح والاعتداء بالصدمات الكهربائية في رقبته. تم دعوة محطة تلفزيونية الى مكان الحادث وصورت ما بعد الاعتداء والملابس الممزقة والفوضى. وكان خبر الاعتداء عليه أول خبر مسائي. لقد حققت لجنة برلمانية في الحادث، ولكن لم يتم التوصل للجناة. وقد شاهد مركز الخليج صور إصاباته والتخريب في سيارته مع تنفيس الإطارات والخدوش.
خانم اللطيف، هي مؤسسة مأوى أسودا لمكافحة العنف ضد المرأة وهو الملجأ الأول للمرأة في المنطقة الكردية من العراق، حيث توضح اللطيف بأن هناك الكثير من الشكوك حول عملهم. وتقول أن لديهم علاقة عمل جيدة مع بعض الدوائر الحكومية، ولكن بشكل عام لا يوجد دعم من الحكومة لأن السلطات غالبا تخشى بأن تكون المنظمة وسيلة لايصال الانتقادات إلى المنظمات الدولية. في عام 2010، نشر رجل دين إسلامي متطرف كتيب يدعو إلى قتل خمس ناشطات (من بينهن غانم اللطيف) بسبب مواقفهن المؤيدة للنساء. أخذت اللطيف هذا التهديد على محمل الجد، ولكن لم يعاقب رجل الدين لنشره هذا التهديد. يواصل الموظفون في أسودا عملهم لتوفير ملاذ آمن لضحايا العنف القائم على نوع الجنس ولكن يجب أن يكونوا يقظين باستمرار.
هوكر شيخة، رئيس مجلس أمناء منظمة المعونة العامة، وهي منظمة تنموية مقرها في أربيل، يقول بأن هناك ثلاث تحديات للمنظمات الغير حكومية في كردستان العراق. أولاً: لا يتم تنفيذ سياسات وقواعد المنظمة. فمستويات البيروقراطية مرتفعة مع تسجيل كل مشروع بشكل منفصل. حيث يقول بأن هناك قدر كبير من الشك من قبل السلطات، فمنظمة المعونة العامة ببساطة تمرر انتقاد السلطات للمنظمات الدولية، الأمر الذي يسبب مصدر قلق للمنظمات الأخرى كذلك. المشكلة الثانية الكبيرة التي حددها شيخة تكمن في الحصول على المعلومات. فالحقائق والأرقام الأساسية للخدمات العامة لا يتم تسجيلها أو ليست متاحة للعامة. فمن الصعب جدا أن تطالب بتحسين خدمة في حال عدم توفر بيانات موثوقة. أما المشكلة الثالثة، التي تم تحديدها من قبل جميع من تحدثوا لمركز الخليج هي أن النفوذ السياسي المفرط، فكل سياسي له مجموعة من المنظمات الغير حكومية.
ويقول شيخة بأنه لا يوجد دعم ولا سند للمنظمات الغير حكومية المستقلة. فعلى سبيل المثال عندما حفرت حكومة إقليم كردستان خندق على طول الحدود مع سوريا، كانت خمس منظمات غير حكومية ضد هذا الخندق واحتجت على ذلك. وأدى ذلك إلى القبض على الموظفين وإغلاق المنظمات.
حدد شيخة أيضاً سوء استخدام السلطة القضائية باعتبارها مشكلة رئيسية، وأعطى مثالا على ذلك ما حدث مع عضو مجلس إدارة منظمة المعونة العامة شام صابر، حيث ألقي القبض عليه واحتجز لمدة ثلاثة أيام في عام 2013 لانتقاده على الفيسبوك تأخير القضايا المعروضة على المحاكم وعدم انهائها في بعض الأحيان لسنوات عديدة.
ويعتقد بأن عمل جميع المنظمات الغير حكومية مراقب من قبل السلطات وعلى الجميع أن يكونوا حذرين جدا حول ما يفعلونه ويقولونه. ” يمكن القبض علي في أي وقت،” حذر شيخة.
3) حقوق الأقلية
في صيف عام 2014، سقطت أكبر مدينة في شمال العراق بسرعة القوات المعروفة باسم الدولة الإسلامية أو الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). وتم إعلان دولة الخلافة الإسلامية بعد التطهير العرقي للمجتمعات الدينية اليزيدية والمسيحيين في محافظة نينوى. لا يمكن لأي تقرير حول انتهاكات حقوق الإنسان في هذه المنطقة هذا العام أن يغفل تسليط الضوء على الإبادة الجماعية التي ارتكبت ضد هذه المجتمعات على أيدي مسلحين من الدولة الإسلامية في شهري تموز وآب.
لقد كانت المنطقة الكردية تقليديا مكاناً متسامحاً لتنوع غني من الشعوب بما في ذلك العرب والكلدان والآشوريين والتركمان فضلا عن الأكراد أنفسهم. وتعمل العديد من المنظمات بجد لدعم الأعداد الكبيرة من النازحين داخليا واللاجئين الذين هم الآن في مدن دهوك والسليمانية وأربيل وغيرها، نتيجة للصراع والهجمات بحق الأقليات. ورأى بعض الناس الذين تحدثوا إلى مركز الخليج بأنه تم التخلي عن السكان اليزيديين من قبل السلطات، حيث كان بإمكان السلطات فعل أكثر مما فعلت من أجلهم. كما يقولون بأن هناك أسئلة عالقة تحتاج إلى إجابة فيما يتعلق الإبادة الجماعية في سنجار في شهري تموز وآب من عام 2014. ومن الصعب استكشاف هذه الأسئلة عندما تكون هناك قيود كبيرة على حرية الصحافة على النحو المبين في القسم التالي.
4) القيود المفروضة على حرية التعبير: استهداف وسائل الإعلام والصحفيين
العراق طرف في جميع الاتفاقيات الرئيسية لحقوق الإنسان والأمم المتحدة على وجه الخصوص، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبالتالي لديه واجب في حماية الحق في حرية الرأي والتعبير[5]. وقد ذكرت لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة المكلفة بتفسير العهد، أن “جميع الشخصيات العامة، بما في ذلك أولئك الذين يمارسون أعلى سلطة سياسية مثل رؤساء الدول والحكومات، يخضعون وفق القانون للنقد والمعارضة السياسية”، وبأن هناك حاجة الى “التعبير الغير مقيد” في المناقشات العامة المتعلقة بالشخصيات العامة[6].
إن إقليم كردستان العراق كمنطقة فيدرالية في العراق تخضع للدستور العراقي لعام 2005. وفي المادة 38، ينص الدستور على الضمانات التالية فيما يتعلق بحرية التعبير:
تكفل الدولة، بما لا يخل بالنظام العام والآداب:
اولاً :ـ حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل.
ثانياً :ـ حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر.
ثالثاً :ـ حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، وتنظم بقانون.
داخل إقليم كردستان، فإن حرية الصحافة أيضاً مضمونة في القانون رقم 35 لعام 2007، الذي ينص على:
الصحافة حرة ولا رقابة عليها. حرية التعبير والنشر مكفولة لكل مواطن في إطار احترام الحقوق والحريات الخاصة للأفراد وخصوصية حياتهم وفق القانون ….
من جميع التقارير التي تلقاها مركز الخليج، يظهر بأنه تم تسخير النظام القضائي في اقليم كردستان لمحاولة خنق التحقيقات في مزاعم الفساد، والحد بشكل تعسفي من المناقشة والنقد للعائلات السياسية الكبرى. واستمع مركز الخليج خلال مهمته لمزاعم ذات مصداقية بشأن التهم التي لا أساس لها، وعمليات المحكمة التي طال أمدها، وجلسات المحكمة المتكررة لمختلف مستويات المحكمة لتمديد فترة التهم الموجهة إلى الناس. ويبدو أن المحاكم مشاركة في المحاولات المتعمدة لتقييد حقوق الصحفيين في ممارسة لعملهم بحرية في خرق لالتزامات المحلية والدولية. إن القوانين المكتوبة متوافقة مع المعايير الدولية ولكن المشاكل تكمن في تنفيذ هذه القوانين. لهذا السبب، يبدو لمركز الخليج أنه لا بد من تدريب القضاء وجميع مؤسسات نظام العدالة الجنائية بشكل كامل ليصبحوا ملمين بالقوانين الحالية، وكيفية تطبيقها.
هناك نكتة متداولة في الأوساط الإعلامية في كردستان العراق هي أن الأحزاب السياسية تقول للصحفيين بأنهم أحرار في كتابة ما يريدون، ولكن تقوم الأحزاب السياسية باعتقال الصحفيين وقتما تشاء. للأسف هذه النكتة تعبر عن الواقع بالنسبة للصحفيين، الذين يتم القبض عليهم بشكل منتظم ويعانون من اعتداءات الشرطة وأشخاص غير معروفين، كما تعرّضوا للقتل في بعض المناسبات.
قامت سلطات حكومة إقليم كردستان بمحاكمة وأدانة وسجن الصحفيين بشكل تعسفي مع الإفلات من العقاب. على الرغم من أن قانون الصحافة لعام 2007 يحمي حق الصحفيين في الحصول على معلومات “هامة للمواطنين” و “ذات الصلة بالمصلحة العامة”.
القانون الجنائي هو الأداة الأكثر استخداما ضد الصحفيين، وغالبا في التقارير التي تكتب حول الفساد. في عام 2012، سعت وزارة العدل ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية إلى إصدار قانون يجرم إهانة الشخصيات الدينية والسياسية. وحتى الآن تم حظر تمرير القانون من خلال اللجان القانونية ولجان حقوق الإنسان والشؤون المدنية في البرلمان الكردي. ولكن إذا تم تمرير هذا القانون فسيكون انتهاكا خطيرا لحرية التعبير، ويمكن منع وسائل الإعلام من لعب أي دور في محاسبة الشخصيات السياسية والدينية.
إن حالة وسائل الإعلام في كردستان العراقية معقدة للغاية مثل الوضع السياسي. وصنفت شخصيات إعلامية ثلاثة أنواع رئيسية من وسائل الإعلام على النحو التالي:
1. وسائل الإعلام المستقلة أو الخاصة، وهي غير مسؤولة أمام أي أحد: هذه المجموعة صغيرة جدا، يمكن عدها على أصابع اليد الواحدة.
2. وسائل إعلام الظل: هذه الوسائل الإخبارية تقدم نفسها على أنها مستقلة ولكنها في الواقع ممولة بالكامل أو جزئيا من المسؤولين في الأحزاب السياسية. في الواقع تقدم الأخبار من وجهة نظر هذا الفرد. حيث تقدم أجندات هذا الفرد السياسية تحت غطاء الاستقلال، الأمر الذي يخلق سياق بالغ التعقيد والصعوبة، يحاول الجمهور من خلاله فهم ما يجري من حولهم.
3. وسائل الإعلام الحزبية: ترتبط هذه الوسائل مباشرة وبشكل صريح بأحد الأحزاب السياسية.
ووصف العديد من الصحفيين والإعلاميين لمركز الخليج كيف أن أي شخص يعمل في مجال الإعلام يعرف الخطوط الحمراء بشكل جيد. فالتحقيقات حول شخصيات بارزة، ولا سيما إذا كانت تهم بالفساد، والمواد المتعلقة بالمسائل ذات الطابع الجنسي، وأي شيء حول عائلة الرئيس هي خارج حدود المناقشة العامة. أما الصحفيون الذين تجرأوا على الانخراط في هذه المواضيع فقدوا حياتهم.
بتاريخ 21 تموز 2008، قتل مسلحون الصحافي الكردي سوران مامه هامه في منطقة كركوك المتنازع عليها. وذلك بعد كتابته لمقالات عن الفساد لمجلة لفين الكردية المستقلة.
بتاريخ 5 أيار 2010، قتل سردشت عثمان، 23 عاماً، وهو طالب وكاتب مستقل ومساهم في مجلات أوين وهاولاتي ولفين، على يد مسلحين مجهولين. وكان قد كتب قصيدة ساخرة عن كيف ستختلف حياته لو كان من عائلة النخبة؛ أو كيف ستكون لو يصبح صهر الرئيس. لقد تلقى بعد ذلك تهديدات هاتفية تأمره بالتوقف عن الكتابة. ثم تم اختطافه ووجد لاحقاً ميتاً برصاصة في رأسه. يمكن قرأة القصيدة هنا[7]. ادعت السلطات انه كان متورطاً مع مجموعة مسلحة قامت بقتله. الأمر الذي أثار حفيظة جميع الذين عرفوه.
بتاريخ 5 كانون الأول 2013، قتل كاوا جرمياني، وهو مراسل لمجلة أوين الأسبوعية ورئيس تحرير مجلة رايال، بإطلاق النار عليه أمام منزله في مدينة كلار. وكان قد كتب عدة مقالات عن الفساد في كردستان العراق.
ترددت أنباء واسعة النطاق في وسائل الإعلام المحلية بأن جرمياني تعرض للتهديد من قبل عضو المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني محمود سانجاوي. كما يوجد تسجيل لمحادثة هاتفية مزعومة بين كاوا جرمياني ومحمود سانجاوي تم تحميلها على موقع اليوتيوب[8] بتاريخ 24 تموز 2014 تظهر تهديد سانجاوي بقتل الصحافي. أصدرت محكمة كلار أمرا بالقبض على محمود سانجاوي بعد رفع دعوى ضد من قبل عائلة، حيث تم اعتقاله لفترة وجيزة ولكن لم تمت تبرأته ولم توجه إليه تهم.
لم يتم التحقيق في أي من هذه الجرائم على نحو كاف، حيث أن هذا الفشل العام في التحقيق يثير تساؤلات خطيرة حول مزاعم كردستان العراق بأنها مجتمع ديمقراطي مفتوح.
جرائم القتل المشار إليها أعلاه هي مجرد غيض من فيض للعنف والتهديدات بحق الصحفيين. فكل صحفي تحدث إلى مركز الخليج، كان قد تلقى قدرا من التهديد أو تعرض إلى اعتداء عنيف غير المبرر، حيث يعتقدون بأنها تتعلق مباشرة لطبيعة المواد التي قاموا بنشرها.
ليس فقط الصحفيين في خطر. ولكن أول محطة إذاعية وتلفزيونية مستقلة، مملوكة لفضائية تلفزيون ناليا، كانت ضحية لهجوم متعمد بتاريخ 17 شباط 2011، وذلك بعد 48 ساعة من بثها لمظاهرة كبيرة مؤيدة للديمقراطية في السليمانية. مرة أخرى، لم يتم التعرف على الجناة أو مقاضاتهم.
بتاريخ 26 تشرين الأول 2013، أطلق النار على مالك المحطة، شاسوار عبد الواحد، وأصيب في ساقه بينما كان في سيارته. وترك عبد الواحد البلاد. قبل أسبوعين من زيارة مركز الخليج، تلقت محطة التلفزيون مرة أخرى تهديدات عبر الهاتف بأن أحد الموظفين سوف يقتل.
دانا أسعد، رئيس تحرير أحد الصحف المستقلة الرائدة، أوين، تلقى استدعاء للمحكمة بتاريخ لقائه مع مركز الخليج في أيلول 2014. لقد كان الاستدعاء متعلقاً بمقال نشره لكنهم لم يحددوا له أي مقال. ووصف لمركز الخليج كيف أنه مألوف بأن يقوم القاضي في مثل هذه القضايا بالعودة إلى القانون القديم ووضع الصحفيين في السجن بناءً على ذلك. وربط ذلك بالأزمة العامة في كردستان العراق. وقال بأنه في فترات الهدوء تكون الصحافة حرة نسبيا، ولكن في لحظات الأزمة، وعندما تكون هناك احتجاجات السياسية على سبيل المثال، فإن حرية التعبير تكون الضحية. القصص العامة مقبولة، ولكن عندما تصبح القصة أكثر تحديدا وتحدد أشخاص معينين، تبدأ الهجمات. “ثم تكون في خطر حقيقي”، قال أسعد. في إشارة إلى الصحفي كمال جارمياني، المذكور أعلاه، الذي قتل في عام 2012، قال أسعد بأن هوية الجاني معروفة لكنه لن يقدم ابدا إلى العدالة بسبب منصبه الهام في الجيش.
عندما التقى مركز الخليج شيروان شيرواني، وهو صحفي مستقل ورئيس تحرير مجلة بشور، قال بانه كان في المحكمة صباح ذلك اليوم من أيلول. كانت هذه القضية، وهي واحدة من بين العديد من القضايا ضده، كانت تتعلق بقصة كان قد كتبها عن سياسيين إقليميين لهما صلة بعائلة بارزاني، والتي يزعم بأنه يقود مركز احتجاز غير قانوني للسجناء السياسيين. وكانت جلسة الاستماع الخامسة للقضية التي بدأت قبل نحو عام. ويعتبر شيرواني بأن حياته في خطر نتيجة لهذه القصة، وانه لا يبقى في مكان واحد لفترة من الوقت. وقبل أسبوعين من اجتماع مع مركز الخليج، على سبيل المثال، قامت سيارة بالارتطام بسيارته وبدا كأنه حادث تصادم متعمد.
نياز عبد الله، وهي صحفية وناشطة في أربيل، وصفت بالتفصيل اعتقالها بتاريخ 4 نيسان 2011 اثناء تغطيتها لمظاهرة سياسية. حيث تم جرها من شعرها وهددت بالاعتداء الجنسي. في نيسان 2013، تعرضت للتهديد بالقتل على يد مسلح ملثم في الشارع في أربيل. وقالت إنها تلقت تهديدات عديدة بالعنف والاعتداء الجنسي، ولا زالت التهديدات مستمرة حتى الآن.
نارين شامو، صحفية يزيدية مستقلة تركز على الأزمة التي تواجهها الأقلية اليزيدية في هذا الوقت، وعلى وجه الخصوص الآلاف من النساء اللاتي تعرضن للخطف والاغتصاب وتم تزويجهن قسرا لمقاتلي الدولة الإسلامية. وقالت انه تم بيع العديد من النساء كعبيدات لدول الخليج العربي ويخضعن لعمليات اغتصاب متعددة وغيرها من الانتهاكات. وكانت شامو محورية في نشر المعلومات عن محنة اليزيديين وتعرضت لبعض الضغوط الغير مباشرة للحفاظ على الهدوء.
عمل ديار شريف كصحفي في صحيفة هاولاتي المستقلة في عام 2000 عندما تم أطلاقها لأول مرة. ومنذ ذلك الحين، لاحظ تطور وسائل الإعلام المستقلة في كردستان العراق. حيث يصف صعوبة الحفاظ على موقف مستقل. وتذكر كيف صاحب عمل طلب منه أن يصف نفسه بأنه محايد بدلا من مستقل لأن هذا يعتبر أقل وقعاً بالنسبة إلى السياسيين المحليين. ومع ذلك حافظ على موقفه المبدئي ويعمل الآن وحده كصحفي مستقل. ويقول: “أنا أؤكد لكم بأن تكون مستقلا ثقافيا وسياسيا في كردستان أمر صعب جدا، وستواجه دائما التهديد والتهميش من قبل السلطة السياسية ظلالها”.
إن مركز مترو للدفاع عن الصحافيين ومقره في السليمانية، سجل بالتفصيل ما يقارب 700 اعتداءً على الصحفيين منذ عام 2011، بما في ذلك التهديد والتحرش والضرب والاعتقال والترهيب والحرق. وقد مرت معظم الهجمات دون عقاب.
لقد ارتكب أكبر عدد من الهجمات في عام 2011، عندما غطى الصحفيون الاحتجاجات الواسعة النطاق المؤيدة للإصلاح التي جرت في أربيل والسليمانية. حيث قتل خلال الاشتباكات العنيفة التي تلت ذلك عشرة أشخاص، بينهم اثنان من أفراد قوات الأمن، وفقا للمسؤولين في المستشفى والحكومة. واطلق النار وجرح أربعة صحفيين على الأقل. في تلك السنة، وثق مركز مترو هجمات غير مسبوقة، بـ 359 اعتداءً على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية. في عامي 2012 و 2013 كان عدد الهجمات أقل من ذلك، ولكن لا يزال مرتفعا بـ 132 و 193 اعتداءً على التوالي.
رحمن غريب، مدير مركز مترو، تعرض للاعتداء خلال مسيرة احتجاجية بتاريخ 17 شباط 2012 بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للمظاهرات ضد حكومة إقليم كردستان. وكان الصحفي الوحيد الذي يرتدي سترة الصحافة، حيث كان يعتقد أن هذا سيعطيه بعض الحماية. للأسف لم يكن الحال كذلك وألقي القبض عليه وتعرض للضرب من قبل قوات الأمن.
وأشار غريب بأنه تعرض لحملة مستمرة لتشويه سمعته منذ عام 2012. هذا وتم شن الحملة على الانترنت باستخدام الفيسبوك ووسائل الإعلام الاجتماعية الأخرى. وقال أيضاً بأنه تم التوصل إلى قائمة الاتصال الخاصة به، وتعرض الأشخاص فيها للمضايقات. وقال أيضاً: ” يحاولون قتل روحنا من خلال هذه الاعتداءات على سمعتنا، لكننا لن نهزم. لن نقول أنه ليس لدينا الحرية. بل لدينا حرية ويجب حمايتها بموجب القانون. الامر بأن هذه الحرية مقيدة بشدة وعلينا أن نعرف أين يتم رسم خطوط. وللأسف لم يتم تنفيذ القانون كما ينبغي. نحن بحاجة إلى دعم دولي. لا ينبغي أن نواجه وحدنا ذلك”.
5) الخاتمة
يقر مركز الخليج لحقوق الإنسان أن هذا وقت حساس بالنسبة للمجتمع الدولي لتوجيه أي انتقاد ضد حكومة إقليم كردستان، نظرا لقيامها بتوفير الحماية ضد وحشية تنظيم الدولة الإسلامية. ولكن ذلك يوفر أيضاً فرصة ثمينة للتأثير على الحكومة وللبناء على المؤسسات والقوانين القائمة لمساعدة سكان كردستان العراق لتحقيق نوع من الحريات المسلم بها في الكثير من الدول التي تدعم حاليا الجهود العسكرية الكردية.
6) التوصيات:
بناءً على ذلك، يدعو مركز الخليج سلطات حكومة إقليم كردستان إلى:
1. إصدار بيان علني لدعم الصحفيين ووسائل الإعلام، وحول الحاجة للسماح لهم بالقيام بعملهم دون تدخل سياسي لا مبرر له.
2. عمل برنامج لتدريب قوات الشرطة والقضاء في جميع أنحاء المنطقة لتجهيزهم وتحفيزهم على حماية حرية التعبير والدفاع عن حقوق الصحفيين ليقوموا بعملهم دون خوف من الاعتقال أو الاعتداء.
3. التأكد من التحقيق بصورة شاملة في جميع الاعتداءات بحق الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والتحقيق بصورة شاملة، ونشر نتائج جميع هذه التحقيقات، وتقديم الجناة إلى للمحاكمة، ومعاقبتهم بشكل مناسب في حال إدانتهم.
4. نشر نتائج التحقيق حول مقتل الصحفي سردشت عثمان في عام 2010.
5. تشكيل لجنة تحقيق في الحريق المتعمد في إذاعة وتلفزيون ناليا في عام 2011.
6. ضمان قدرة المنظمات الغير حكومية المستقلة على العمل دون تدخل ومراقبة من قبل السلطات.
7. التحقيق في التهديدات بحق موظفي المنظمات الغير حكومية وتوفير الحماية لهم، خاصة في قضايا المدافعين عن حقوق المرأة الذين تعرضوا للتهديد بالعنف بسبب عملهم الداعي إلى العدالة في قضايا النساء ضحايا العنف.
8. السماح بالمظاهرات السلمية القانونية دون تدخل وعنف من ضباط الأمن، وبدون اعتقال المتظاهرين والصحفيين والمصورين.
9. إصدار دعوة للمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير لزيارة المنطقة، وتقدم التقرير والتوصيات.
7) المنهجية
كان المنهج الأساسي من التحقيق بالاجتماع والحديث مع المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين في السليمانية وأربيل، ومراجعة قوانين حكومة إقليم كردستان من قبل محام يعمل مع مركز الخليج لحقوق الإنسان. إلا إن محدودية الموارد والوضع الأمني، سواء في المنطقة وفي المناطق المتاخمة التي تحتلها داعش جعلت هذا النهج مستحيلا.
وأجري التحقق من الروايات الواردة في هذا التقرير بثلاث طرق. أولا: تمت مقارنة الروايات مع المعلومات الواردة في التقارير السابقة من منظمات لها احترامها[9]. ثانيا، تم التحقق روايات الذين تمت مقابلتهم عن طريق المصداقية الداخلية، لمعرفة ما إذا كانت الوقائع التي نقلت قد تم وصفها بثبات وبشكل معقول. ثالثا، تمت مقارنة الروايات مع بعضها البعض. في ختام هذه العملية، استنتج مركز الخليج لحقوق الإنسان بأن الروايات الواردة في هذا التقرير تتمتع بمصداقية ومتسقة وفي جزء كبير وغير متناقض مع روايات أخرى في المجال العام.
ركز هذا التقرير على خبرة المدافعين عن حقوق الإنسان أنفسهم في إقليم كردستان بدلا من التركيز على القضايا الجوهرية التي كانوا يتعاملون معها. في حين أن هناك مواضيع أخرى هامة جدا مثل معاملة النساء في المنطقة وانتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي المجاورة التي تسيطر عليها حاليا داعش، إلا أنها ليست محور هذا التقرير ولا يمكن انصافها من خلال زيارة واحدة في ظل صعوبة الظروف السائدة حاليا في هذه المنطقة.
[1] http://www.transparency.org/country#IRQ_DataResearch
[2] http://www.ekurd.net/mismas/articles/misc2012/6/state6289.htm
[3] الصراع، التحول الديمقراطي، والأكراد في الشرق الأوسط، كتابة: ديفيد رومانو ومحمد جورسيس.
[4] http://www.iraqicivilsociety.org/archives/1325
[5] المادة 19 (2) من العهد الدولي
[6] تعليق اللجنة العامة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان 34 الفقرة 38
[7] http://www.ekurd.net/mismas/articles/misc2010/5/state3816.htm
[8] https://www.youtube.com/watch?v=cQBMeRfZ2_s
[9] وزارة الخارجية الأمريكية، هيومن رايتس ووتش، منظمة العفو الدولية وفرونت لاين ديفندرز



