تلقى مركز الخليج لحقوق الإنسان تقاريراً تفيد أن جهاز أمن الدولة لايزال يحتجز الناشطين البدون حمود الرباح،خليفة العنزي، و رضا الفضلي، بالرغم من عدم إرتكابهم أي مخالفة قانونية في الوقت الذي أخفقت فيه النيابة العامة أيضاًعلى القيام بنقلهم الى سجن عمومي لحد الآن.
بالإضافة إلى ذلك، فقد قرر قاضي التجديد بتاريخ 29 يوليو/تموز بناءً على طلب النيابة العامة استمرار حبس الناشطين البدون 21 يوماً إضافية وإحالتهم إلى السجن العمومي. وفيالوقت الحالي، يتم احتجاز 12 ناشطاً في السجن المركزي و هم، عبدالحكيم الفضلي،أحمد العونان، عواد العونان، عبد الله الفضلي، متعب العونان، محمد خضير العنزي،يوسف العصمي، نواف البدر، حامد جميل، يوسف الباشق، جارالله الفضلي، و أحمد شايع العنزي.
لقد طالب الناشط محمد خضير العنزي عند بدء التحقيق معه لدى النيابة العامة بتاريخ 14 يوليو/ تموز 2019 بتحويله إلى إدارة الطب الشرعي (العدلي) لتعرضه للتعذيب بعد اعتقاله. لقد امتدت جلسة التحقيق هذه معه والتي بدأت مساءً حتى ساعات الصباح الأولى حيث تم رفض طلبه المتضمن إحالته إلى الطب العدلي.
لقد ذكرت تقارير محلية استلمها مركز الخليج لحقوق الإنسان ان محمد العنزي الذي تم اعتقاله في 11 يوليو/تموز 2019 قد أقتيد خارج سجنه الواقع ضمن بناية تابعة لجهاز أمن الدولة ونُقل إلى الصحراء حيث تم دفن جسده كله عدا رأسه في الرمل بحضور أحد ضباط الجهاز المركزي لمعالجة اوضاع المقيمين بصورة غير قانونية حيث قام بالاشتراك مع ضباط أمن الدولة من الحاضرين هناك بضربه والإساءة اليه. لقد تسبب هذا التعذيب بجرحٍ في رأسه تطلب معالجته بثلاث غرزات.
ان رفض النيابة العامة تحويل الناشطين البدون من الذين تعرضوا للتعذيب إلى الطب العدلي للتحقيق في مزاعمهم وإدعاء بعض منتسبيها إنه ليس من اختصاصها القيام بهذا التحويل هو مخالفة صريحة للقانون الكويتي ويمثل تغطية صريحة لمرتكبي جرائم التعذيب من منتسبي الأجهزة الأمنية ضد الناشطين المسالمين وغيرهم من المواطنين. والجدير بالذكر ان هذا الرفض قد حصل في قضايا سابقة في الماضي القريب.
ومن جهة أخرى فقد أكدت التقارير أنه لم يُسمح للمحامين بالاجتماع على انفراد مع موكليهم من الناشطين المحتجزين وقد حاول بعض المحامين طلب الاجتماع الانفرادي مع الناشطين فتعرضوا للإساءة من قبل ضباط جهاز أمن الدولة المتواجدين في النيابة العامة لمراقبة سير التحقيقات. لقد قامت النيابة العامة بتنفيذ رغبات جهاز أمن الدولة فمنعت خلافاً للقانون اللقاءات الانفرادية بين المحامين وموكليهم حيث اقتصر دور المحامين على الحضور خلال جلسات التحقيقات. لقد تمت ملاحقة احدى المحاميات ومنعها من الحديث مع أحد الناشطين المحتجزين وتمت الإساءة إليها من قبل أحد ضباط أمن الدولة.
وذكرت مصادر محلية موثوقة قيام جهاز أمن الدولة بإخفاء معالم التعذيب وذلك من خلال التبديل الكلي لملابس الناشطين المحتجزين عند اعتقالهم وإعطائهم ملابس خاصة يرتدونها خلال احتجازهم والتي تظهر عليها أثار الدماء والتعذيب فيتم التخلص منها والطلب منهم ارتداء ملابسهم التي كانوا يلبسونها عند اعتقالهم بعد ان يجري تنظيفها قبل نقلهم إلى النيابة العامة. وكذلك وفي حالات التعذيب الشديد لبعض الناشطين من المحتجزين فانه يجري حجزهم بعيداً عن الأعين حتى تختفي آثار تعذيبهم. أن كل ذلك يشكل ممارسات ممنهجة يقوم بها جهاز الأمن الدولة منذ أمدٍ بعيد.
لقد ظهرت آثار التعذيب على الناشط نواف البدر وذلك قبل نقله إلى السجن العمومي وبالرغم من طلبه تحويله إلى الطب العدلي إلا أن النيابة العامة رفضت ذلك. لقد تمثلت آثار التعذيب في وجود تورم على وجهه وعدم استيعابه الزمان والمكان ولم يكن يُجيب عندما ينادى بإسمه وذلك عند بدء التحقيقات معه لدى النيابة العامة بتاريخ 14 يوليو/تموز 2019.
لقد جرى التحقيق مع نواف البدر حول حساب يديره زعماً على تويتر يدافع فيه عن حقوق مجتمع البدون. لقد تم اعتقال مواطنيْن أثنيْن كويتييْن هما، عمر الشمري و يوسف الحبيش وذلك بتاريخ 29 يوليو/تموز 2019 وتم عرضهما على النيابة العامة يتاريخ 01 أغسطس/آب 2019 حيث ذكرت التقارير ان قضيتهما ترتبط باعتقال نواف البدر ولايزالان محتجزان لدى جهاز أمن الدولة.
ووفقًا للعديد من المصادر المحلية، فإن معظم عمليات إلقاء القبض على نشطاء البدون قد تمت في أجواءٍ من الضرب والشتائم والتهديدات بالاعتقال، وشمل ذلك أفراد أسر النشطاء المعتقلين.
وعلى سبيل المثال، فقد توجهت القوات الأمنية إلى المزرعة التي تواجدت فيها أسرة الناشط حامد جميل حيث تم التهديد بأخذ الرجال والأطفال كرهائن حتى يقوم بتسليم نفسه. لقد تم اعتقاله بتاريخ 13 يوليو/تموز 2019.
ان من الأهمية بمكان فصل الطب العدلي عن تشكيلات وزارة الداخلية وربطها بوزراة الصحة حيث ان السائد الآن ذهاب ضابط من جهاز أمن الدولة مع المواطنين ومنهم الناشطين الذين يطلبون تحويلهم إلى الطب العدلي مما يعرضهم لضغوط متوقعة. ومن جهة أخرى فأن على النيابة العامة أن تكون تامة الاستقلال ولاتميل إلى تأييد روايات الأجهزة الأمنية بل عليها ان تتمتع بقدر كامل من الاستقلالية والمصداقية.
يعنقد مركز الخليج لحقوق الإنسان بقوة من ان استمرار احتجاز الناشطين البدون هو إنتهاك صارخ ليس فقط لمباديء حقوق الإنسان الأساسية بل للدستور الكويتي الذي نص على حق الأفراد في القيام بتجمعات سلمية.
يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان حكومة الكويت على:
1. إطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان من مجتمع البدون وبقية الناشطين فوراً وبدون قيدٍ أو شرط، وإسقاط جميع التهم التي قد توجه ضدهم؛
2. منح حق الحصول على فحص طبي عدلي مستقل لكل من زعم تعرضه للإنتهاك والتعذيب. ويجب استبعاد أي دليل تم الحصول عليه بالتعذيب من أية محاكمة. وكذلك فأن على السلطات الكويتية المختصة أن تجري تحقيقات جنائية مستقلة وناجزة في مزاعم التعذيب؛
3. نقل بقية الناشطين الذين هم رهن الاحتجاز، إلى سجنٍ عمومي والتأكد من معاملتهم بشكل صحيح وفقًا لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء؛
و 4. الأعتراف الكامل بالحقوق المدنية والإنسانية لمجتمع البدون في الكويت؛
5. ضمان، و في كل الظروف، أن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان في الكويت قادرون على القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من العقاب، وفي حرية من كل تقييد بما في ذلك المضايقة القضائية.


