الأردن

يجب على الحكومة احترام حرية تكوين الجمعيات والإفراج عن جميع المحتجزين بمن فيهم أعضاء نقابة المعلمين

21/08/2020

 بتاريخ 25 يوليو/تموز 2020، قررالقضاء الأردني وقف نقابة المعلمين عن العمل وإغلاق فروعها في المحافظات الأثنا عشر كافة لمدة سنتين. كذلك، أصدر النائب العام للعاصمة عمان حسن العبداللات قراراً بكف يد أعضاء مجلس النقابة، أعضاء الهيئة المركزية، وهيئات الفروع وتشكيل لجنة حكومية مؤقتة لإدارة النقابة. وتبع ذلك اعتقال جميع أعضاء مجلس النقابة والعديد من القيادات النقابية (وعددهم 13 عضوًا، إضافة إلى 15 موقوفاً، يتوزعون بين رؤساء فروع وأمناء سر، وأعضاء هيئة مركزية لنقابة المعلمين)، وهم يخوضون الآن إضراباً مفتوحاًعن الطعام.

وقد اصدرت النيابة العامة مذكرات إحضار بحقهم من أجل استجوابهم بشأن التهم المسندة ضدهم وتتضمن إتهام القائم بأعمال نقيب المعلمين ناصر النواصرة بالتحريض بسبب كلمة ألقاها بتاريخ 22 يوليو/تموز 2020 انتقد خلالها رئيس الوزراء عمر الرزاز، إضافة إلى توجيه إتهامات اخرى لجميع الأعضاء المعتقلين تتعلق بمخالفات مالية وإدارية مزعومة.

 تعود جذور هذا النزاع إلى سبتمبر/أيلول 2019 عندما أضرب أعضاء النقابة البالغ عددهم 100 ألف عضو، مما أدى إلى إغلاق المدارس لمدة شهر في واحدةٍ من أطول الإضرابات في الأردن. لم ينته الإضراب إلا في أكتوبر/تشرين الأول 2019 بعد أن وعدت الحكومة برفع رواتب المعلمين بنسبة 50٪ في عام 2020. ومؤخراً، اتهم قادة نقابة المعلمين الحكومة بالفشل في احترام الاتفاق، استناداً لتبريرها بأن الصعوبات الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا (كوفيد -19) تجعله الآن غير قابل للتنفيذ.

 بتاريخ 29 يوليو/تموز2020 قامت القوات الأمنية باعتقال العشرات من المعلمين/ات الذي تظاهروا، احتجاجاً على الإجراءات المتخذة بحق نقابتهم/ن بما فيها اعتقال أعضاء مجلس النقابة، عند الدوار الرابع االواقع قرب مبنى رئاسة الوزراء بعمان. وقد انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي عشرات الصور والفديوات لأفرادٍ من القوات الأمنية وهي تعتقل المتظاهرين/ات وتحاول منعهم/ن من الوصول إلى مبنى رئاسة الوزراء. قوبلـت أي محاولـة للتجمـع بتفريـق مـن القـوات الأمنية بحجـة تطبيـق أمـر الدفـاع المتعلق بمنع التجمعات، الذي يمنع تجمع أكثر من 20 شخصاً.

لقد أفاد بعض المتظاهرين الذين حضرو الاعتصام بأنهم  حين طلب منهم الالتزام بأمر الدفاع المتعلق بالتجمعات، قاموا بتوزيع أنفسهم الى مجموعاتٍ صغيرة تضم عدداً أقل من 20 شخصاً وبالرغم من ذلك تم تفريقهم من قبل القوات الأمنية و اعتقال مئات المشاركين/ات و تم اطلاق سراحهم بعد انتهاء الاعتصام دون توقيعهم على أي تعهد أو كفالة.

 علاوة على ذلك، اشتكى المعتصمون/ات من سوء خدمة الإنترنت في محيط الدوار الرابع، خاصة خدمة البث المباشر عبر الفيسبوك، وأشار العديد منهم إلى الحاجة لاستعمال شبكات افتراضية خاصة  (VPN)من أجل بثّ ما يحصل. وفي الوقت نفسه أكدت منظمة نت بلوكس، إلى أنّها أجرت اختبارات على شبكة الإنترنت في الأردن، فتبين لها أن عدداً من مزودي خدمة الإنترنت في الأردن قد حظروا خوادم البث المباشر الخاصة بالفيسبوك.

 بتاريخ 31 يوليو/تموز 2020، كشف محامي نقابة المعلمين الأردنيين بسام فريحات عن إجراءات تعسفية وأمنية خشنة تعرّض لها ناصر النواصرة وبقية أعضاء مجلس النقابة بعد اعتقالهم حيث تم احتجازهم في غرفٍ تحت الأرض و ُقيد بعضهم خلال الاعتقال. كذلك تم منع الدواء عن النواصرة الذي يعاني من أزمة قلبية وبحاجة لعناية خاصة وغيره من الموقوفين حيث ُمنع عنهم الدواء والعلاج بالرغم من أن بعضهم يعاني من أمراضٍ مزمنة.

 و من جانب آخر، شهدت باقي محافظات المملكة العديد من الاعتصامات احتجاجا على ما جرى من انتهاكات و قمع في اعتصام الدوار الرابع، مطالبين الحكومة بالإفراج عن كافة المعتقلين و تلبية مطالبهم. لقد حصلت اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الدرك لمكافحة الشغب في البلاد، وهي قوات تابعة لوزارة الداخلية على إثر الاحتجاجات المستمرة منذ أيام بسبب أزمة المعلمين. لقد أظهر أحد الفيديوات قيام عناصر أمنية بزي مدني بالاعتداء على سيدة معلمة في إعتصام محافظة إربد لقيامها بالتصوير والتوثيق.

 في محافظة عجلون، جرى توقيف الناشط الحقوقي معاذ وحشه، نائب رئيس جمعية السنديان للتنمية السياسية والديمقراطية وحقوق الإنسان، إدارياً من قبل محافظ عجلون على خلفية رفضه التوقيع على تعهد لعدم المشاركة والدعوة للوقفات الاحتجاجية التي تدعم قضية المعلمين الأردنيين. لقد بعث معاذ برسالة إلى أسرته ورفاقه من سجن باب الهوى جاء فيها:

 “تم توقيفي دون أي تهمة من قبل محافظ عجلون لأني رفضت التوقيع على تعهد وكفالة عدلية تحرمني من حقي الدستوري في التعبيرعن الرأي بالطرق السلمية التي كفلها الدستور الأردني وانا رفضت التوقيع وسأرفض أي توقيع يحرمني من حقي الدستوري حتى لو تم إعدامي. وانا مستمر في إضرابي عن الطعام وتم نقلي مساء الجمعة إلى مستشفى الأميرة بسمه بسبب استياء وضعي الصحي لأني مستمر في الإضراب عن الطعام منذ ٥ أيام. وانا مستمر في الإضراب عن الطعام واوصيكم بعدم تقديم أي تنازلات مقابل إخلاء سبيلي وحريتي حق كفله الدستور الأردني ولا يجوز التنازل عنها مهما كان من ضغوطات فالأردن ولد بالنار ومن يولد بالنار لا يحترق.”

 أما في محافظة جرش، فقد تم اعتقال 10 معلمين قبيل وأثناء الوقفة الإحتجاجية في 19 أغسطس/آب 2020 رفضاً لسياسة الحكومة في إعتقال الناشطين والمعلمين وتكميم الأفواه والتضييق على الشعب.

 لقد أكدت تقارير صحفية موثوقة أن عدد المعتقلين في أنحاء البلاذ  قد وصل إلى 1000 معتقلاً وبضمنهم النقابيين والمعلمين والناشطين والمتظاهرين السلميين.

 في إجراء تعسفي يقيد حرية الصحافة، قرر المدعي العام، منع النشر والتداول والتعليق في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي كافة بهذه القضايا المنظورة باستنثاء الجهات الرسمية المصرح لها بالتحدث عن القضية. بدوره تجاهل الاعلام الرسمي تغطية الاعتصام والاحداث المرافقة له، و ُمنع الصحفيين من التغطية بل تم ملاحقتهم واعتقالهم والاعتداء عليهم بالضرب. ولكن هذا لم يوقف نشطاء الإنترنت المناصرين للمعلمين من إطلاق  الوسم الذي تصدر منصات شبكات التواصل الاجتماعي وهو”أطلقو سراح المعلمين”.

 أن هذه الإجراءات الصارمة والقمعية ضد فئة معينة في المجتمع، وهي المعلمين وداعميهم، تتعارض مع الدستورالأردني الذي يكفل حرية التعبير. كما تتناقض هذه الإجراءات مع رسالة الملك عبد الله بأن على الحكومة تنفيذ قانون الدفاع في أضيق نطاق وحماية الحريات السياسية والمدنية للأردنيين بما في ذلك الحق في حرية التعبير.

يستنكر مركز الخليج لحقوق الإنسان بأقوى العبارات كل الإجراءات التعسفية التي قامت بها السلطات الأردنية ضد نقابة المعلمين ويعلن تضامنه الكامل معها. أن على الحكومة الأردنية القيام فورأً بإطلاق سراح جميع المعتقلين من النقابيين والمعلمين والناشطين والمتظاهرين السلميين وبدون قيد أو شرط. يجب اعادة الاعتبار الكامل لنقابة المعلمين وفروعها كافة واعادة الاعتبار القانوني الكامل لكل تشكيلتها الإدارية وبضمنها مجلس النقابة والهيئة المركزية وهيئات الفروع. أن واجب الحكومة هو حماية العمل النقابي وليس محاربته بقرارات تعسفية تتناقض مع الدستور و مباديء حقوق الإنسان.