Saudi Arabia: المملكة العربية السعودية: استمرار السلطات في استهدافها الممنهج لمدافعي حقوق الإنسان

26.01.18

 تستمر السلطات في السعودية وبتوجيهاتٍ صادرة من مسؤولين كبار باستهداف مدافعي حقوق الإنسان على الرغم من النداءات المختلفة لفتح الفضاء الخاص بالعمل المدني في البلاد. لقد صدر الحكم بسجن المدافعيْن عن حقوق الإنسان محمد عبدالله العتيبي و عبدالله مضحي العطاوي ولمددٍ طويلة.

 بتاريخ 25 يناير/كانون الثاني 2018، اصدرت المحكمة الجنائية المتخصصة، حكمها بالسجن لمدة 14 سنة ضد محمد عبد الله العتيبي، وحكماً آخراً بالحبس لمدة 7 سنوات ضد عبد الله مضحي العطاوي. والجدير بالذكر ان هذه المحكمة قد تم إنشائها في يناير/كانون الثاني 2008 لتنظر في القضايا التي ترتبط بالإرهاب وأمن الدولة ولكنها سرعان ما تم تسخيرها لإستهداف مدافعي حقوق الإنسان في المملكة.

لقد وجهت ضدهم عدة تهم منها، المشاركة في تاسيس منظمة حقوق إنسان -جمعية الإتحاد لحقوق الإنسان- وإعلانها قبل الحصول على ترخيص رسمي لها، إعداد وتوقيع ونشر البيانات التي تشوه سمعة المملكة وجهازيها القضائي والأمني، ممارسة النشاط في مجال حقوق الإنسان، نشر معلومات عن استجوابهم بالرغم من توقيع تعهدات بعدم القيام بذلك، نشر الفوضى وتحريض الراي العام، إعادة نشر تغريدة على توتير بعد نشرها من قبل أحد أعضاء جمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية و مدافع حقوق الإنسان المسجون حالياً عيسى الحامد.

في شهر نيسان/ابريل 2013، ساهم محمد عبد الله العتيبي في تأسيس جمعية "الاتحاد لحقوق الإنسان" بمدينة الرياض والتي كانت أبرز أهدافها هي، الدفاع عن حقوق المواطنين، نشر ثقافة حقوق الإنسان، العمل على إلغاء عقوبة الإعدام، وتدعيم دور المرأة في المجتمع. وبعد 28 يوماً من العمل الدؤوب الذي تضمن حضور محاكمات مدافعي حقوق الإنسان وإصدار البيانات التوضيحية عن جلساتها، ونشر نداءات عن إنتهاكات حقوق الإنسان، تم استدعاء محمد عبد الله العتيبي مع بقية الأعضاء المؤسسين وهم عبد الله مضحي العطاوي، عبدالله فيصل الحربي، ومحمد عائض العتيبي وذلك من قبل هيئة التحقيق والإدعاء العام في مدينة الرياض. لقد تم مطالبتهم بتجميد عمل الجمعية مقابل الإفراج عنهم وعدم إحالة القضية للمحاكمة مما اضطروا للموافقة على ذلك ليتجهوا بعدها للعمل الفردي وبأسمائهم الشخصية.

 وبالرغم من قيامهم بإغلاق جمعيتهم الحقوقية إلا ان السلطات قامت بإحاله محمد العتيبي و عبد الله العطاوي مرة أخرى إلى المحكمة الجنائية المتخصصة وذلك في 08 ديسمبر/كانون الأول 2016.

 وهكذا اضطر محمد العتيبي لمغادرة بلده حيث وصل قطر بتاريخ 03 مارس/آذار 2017. في فجر يوم 28 مايو/آيار 2017 تم ترحيله بالقوة من قطر الى المملكة العربية السعودية بعد أن تم اعتقاله بتاريخ 24 مايو/آيار بينما كان في طريقه إلى النرويج. وكانت الحكومة النرويجية قد وافقت وبشكل استثنائي على منحه و زوجته وثيقتي سفر نرويجية واعطته حق اللجوء السياسي حال وصوله البلاد، وذلك بعد مطالبته بدعم ٍدولي عقب مغادرته المملكة العربية السعودية إلى قطر. أنه لايزال في السجن منذ ذلك الحين.

لقد بدأ محمد العتيبي، الذي يبلغ من العمر 49 سنة، العمل الحقوقي في سنة 1996. وقام بالمشاركة في العديد من المنتديات والنقاشات على الإنترنت بين سنة 1999 وسنة 2016. وكذلك فقد قام بتوقيع عدد من البيانات التي تطالب بحماية حقوق المواطنين المدنية والإنسانية وإطلاق سراح معتقلي الرأي والاصلاح بين سنتي 2006 وسنة 2015. أما زميله عبد الله العطاوي فهو الآخر قد تعرض للاعتقال مراتٍ عديدة بسبب عمله الدؤوب من أجل الدفاع عن حقوق المواطنين وحماية الحريات العامة وخاصة حرية الراي والتعبير وحرية التظاهر السلمي. 

لمزيدٍ من المعلومات عن قضيتهم يرجى متابعة الرابط التالي:

https://www.gc4hr.org/news/view/1558

يستنكر مركز الخليج لحقوق الإنسان وبأشد العبارات استمرار السلطات في السعودية باستهدافها الممنهج لمدافعي حقوق الإنسان. يعتقد مركزنا أنه من العار ان تقوم دولة عضو في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بسجن مدافعيْ حقوق إنسان صادقيْن وشجاعيْن فقط بسبب تأسيسها لجعية حقوق إنسان تعمل بشكل سلمي وفق القوانين المحلية والدولية. يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان، الأمم المتحدة ودولها الأعضاء إلى إلغاء عضوية المملكة العربية السعودية في مجلس حقوق الإنسان لأن وجودها في هذه الهيئة هو أمر يثير السخرية.

  يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في المملكة العربية السعودية إلى:
1- إلغاء الأحكام فورا الصادرة ضد محمد عبد الله العتيبي وعبد الله مضحي العطاوي وإلغاء جميع التهم الموجهة إليهم؛ و
2- الإفراج الفوري عن محمد عبد الله العتيبي، وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان وسجناء الرأي في المملكة العربية السعودية الذين لا يتعلق اعتقالهم إلا بالعمل السلمي والمشروع في تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها.

 يذكركم مركز الخليج لحقوق الإنسان باحترام لابداء الاهتمام الخاص بالحقوق والحريات الأساسية المكفولة في إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها دولياً ولا سيما المادة 6، الفقرة (ب) و (ج):

"لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره:

ب) حرية نشر الآراء والمعلومات والمعارف المتعلقة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية أو نقلها إلى الآخرين أو إشاعتها بينهم، وفق ما تنص عليه الصكوك المتعلقة بحقوق الإنسان وغيرها من الصكوك الدولية المنطبقة؛
ج) دراسة ومناقشة وتكوين واعتناق الآراء بشأن مراعاة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مجال القانون وفي التطبيق على السواء، وتوجيه انتباه الجمهور إلى هذه الأمور بهذه الوسائل وبغيرها من الوسائل المناسبة."

والفقرة 2 من المادة 12:

2. تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف، أو تهديد، أو انتقام، أو تمييز ضار فعلا أو قانونا، أو ضغط، أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته أو ممارستها المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا الإعلان.