United Arab Emirates: الإمارات العربية المتحدة: يجب تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة بالكامل

06.02.18

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان حكومة دولة الامارات العربية المتحدة لتنفيذ التوصيات كلياً  التي قدمت أثناء المراجعة الدورية الشاملة الثالثة في الأمم المتحدة.

 عقد الفريق العامل المعني بالاستعراض الدوري الشامل مراجعته الثالثة فما يخص سجل حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الجلسة ٢٩ التي عقدت في جنيف بين ١٥ و ٢٦ يناير/كانون الثاني ٢٠١٨. وخلال الاستعراض، قدمت ٩٧ دولة بيانات مكتوبة مع ٢٣٢ توصية وقدمت حكومة دولة الإمارات عددا من التعهدات الطوعية. لقد وعدت دولة الإمارات العربية المتحدة بدراسة ٢٣٠ من التوصيات وأشارت إن اثنان من التوصيات المتصلة بالأزمة الدبلوماسية المستمرة مع قطر ستُأخذ بعين الإعتبار .

 كشفت المراجعة الدورية الشاملة الثالثة عن عدد من المجالات التي أخفقت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة الوفاء بتعهداتها فيها خاصة التي وعدت بها في المراجعة الدورية الشاملة السابقة في ٢٠١٣. وتشمل هذه التوصيات، التصديق على الصكوك الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان كالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ إنشاء مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان بما يتماشى مع مبادئ باريس، تعديل التشريعات لضمان تماشي القوانين المحلية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان مثال الحق في حرية التعبير، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان من المضايقة والترهيب والتمييز.

 أن مركز الخليج لحقوق الإنسان إذ يعيد تسليط الضوء على ما يثير القلق في ما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان والتي أثيرت أثناء استعراض الدوري الشامل الأخير وتحديدا يدعو المركز حكومة الإمارات على اتخاذ خطوات فورية لتنفيذ التوصيات الواردة في المجالات التالية ذات الصلة:

 الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع

 منذ الاستعراض الدوري الشامل لدولة الإمارات العربية المتحدة في عام ٢٠١٣، وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان وغيره من منظمات حقوق الإنسان تراجعاً حاداً فيما يتعلق بالحريات الأساسية في التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع في البلاد.

 وعلى الرغم من الوعود التي قطعت في الاستعراض الدوري الشامل السابق في عام ٢٠١٣ لجعل التشريعات تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، واصلت سلطات الإمارات العربية المتحدة إستخدام لغة مليئة بالقيود ومتناقضة وتحتمل التأويل بشكلٍ مفرط وواسع وغامض في صياغة الأحكام  الواردة في القانون الداخلي مما يسمح بالاعتقال التعسفي وسجن الأفراد و تقويض الممارسة الكاملة للحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع.

 أن العشرات من مواطني دولة الإمارات، بما في ذلك المدافعين عن حقوق الإنسان والمدونين والناشطين والمحامين والأكاديميين والقضاة الذين تحدثوا عن قضايا حقوق الإنسان أو طالبوا بمزيد من الحقوق السياسية في البلاد واجهوا الاعتقال التعسفي، والحبس الانفرادي لفترات مطولة، والتعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة، وأصدرت بحقهم أحكاما طويلة بالسجن بعد محاكمات غير عادلة. ويشمل ذلك الاقتصادي البارز والأكاديمي الدكتور ناصر بن غيث الذي ألقي القبض عليه في أغسطس/آب ٢٠١٥ ثم اختفى قسراً لمدة ١٩ شهرا قبل أن يتم تقديمه للمحاكمة ليحكم عليه بالسجن ١٠سنوات بسبب انتقاده السلمي للسلطات ولقاءاته مع نشطاء سياسيين.

 الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب والمحاكمات غير العادلة

 أصبح الاعتقال التعسفي والاخفاء القسري والتعذيب والمحاكمات الجائرة نمطياً في الحالات التي تنطوي على السجناء السياسيين. ويجري حاليا اعتقال المدافع عن حقوق الإنسان والناشط على الانترنت أسامة النجار تعسفياً في السجن على الرغم من إنه كان من المقرر إطلاق سراحه في مارس/آذار ٢٠١٧، بعد أن أمضى حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات بسبب أنشطته السلمية. وفي يناير / كانون الثاني عام ٢٠١٧، تم نقله إلى مركز الإرشاد بسجن الرزين- سجن يخضع لحراسة مشددة في أبو ظبي - بعد أن استخدمت وحدة أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا قانون مكافحة الإرهاب القمعي والفضفاض لتمديد حكم السجن له بحجة انه يشكل "تهديدا" للأمن القومي. لقد فشلت السلطات في تحديد مدة الاعتقال التعسفي وغير القانوني، والذي يشكل انتهاكاً صارخا لحقوق الإنسان الخاصة بأسامة النجار.

 ويبدو أن سلطات الإمارات العربية المتحدة قد أستساغت الممارسة الروتينية لاستخدام ذريعة الأمن القومي لتسمية المدافعين والناشطين في مجال حقوق الإنسان "تهديدا" للدولة من أجل ابقائهم مسجونين حتى بعد الانتهاء من فترات أحكام السجن عليهم.

 يستمر جهاز أمن الدولة في البلاد بإخضاع منتقدي الحكومة والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين لفترات طويلة من الاخفاء القسري أثناء الاحتجاز السابق للمحاكمة في مراكز اعتقال سرية يمارس فيها التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. يُستخدم التعذيب غالباً في هذه المرافق لانتزاع "اعترافات" يتم استخدامها لاحقاً في المحكمة كدليل على تقصيرالمتهمين لإدانتهم في محاكمات غير عادلة.

على الرغم من أن حكومة الإمارات العربية المتحدة انضمت إلى اتفاقية مناهضة التعذيب (CAT) في ٢٠١٢، لكنها فشلت في التصديق على البروتوكول الأختياري الخاص بالإتفاقية  وأصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة  عدداً من التحفظات والإعلانات للحد من نطاق تعريف "التعذيب"، وموقف دولة الإمارات العربية المتحدة واضح بأنها لا تعترف باختصاص لجنة مناهضة التعذيب. 

وبالإضافة إلى ذلك، فقد فشلت الحكومة الإماراتية فشلا ذريعاً في تنفيذ التوصيات التي قدمت أثناء الاستعراض الدوري الشامل عام ٢٠١٣ لتكثيف الجهود لمكافحة التعذيب وغيره من أشكال إساءة المعاملة والتحقيق في جميع مزاعم التعذيب ومحاكمة المسؤولين.

المدافعون عن حقوق الإنسان

ظل المدافعون عن حقوق الإنسان يتعرضون لهجوم ٍ مستمر على أيدي السلطات الإماراتية. وعلى الرغم من توصيات الاستعراض الدوري الشامل، فقد قامت السلطات بزيادة الاضطهاد بدلاً من زيادة جهودها الرامية إلى حماية أرواح المدافعين عن حقوق الإنسان مما أدى إلى تغييب المدافعين عن حقوق الإنسان وإلى إغلاق الفضاء المدني. 

يقبع أحمد منصور عضو الهيئة الاستشارية لمركز الخليج لحقوق الإنسان، وهو المدافع المميز عن حقوق الإنسان الذي حصل على جائزة مارتن إينالز للمدافعين عن حقوق الإنسان المرموقة في عام ٢٠١٥، في الحبس الانفرادي دون أن يتمكن من الوصول إلى محاميه أ والاتصال المنتظم مع اسرته منذ اعتقاله في ٢٠ مارس/اذار٢٠١٧. وقالت السلطات في الإمارات بتصريحاتها العلنية إن أحمد منصور يواجه اتهامات تتعلق بخطاباته وتشمل الإتهامات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في "نشر معلومات كاذبة تضر بالوحدة الوطنية." لقد استخدم أحمد منصور حساب تويتر الخاص به لزيادة الوعي بشأن إنتهاكات حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة  ولفت النظر إلى ناشطين إماراتيين معتقلين من بينهم أسامة النجار والدكتور ناصر بن غيث. وكنتيجة لجهوده المتفانية والدؤوبة للدفاع عن حقوق المواطنين والمهاجرين في دولة الإمارات العربية المتحدة أصبح هدفاً لسنوات من المضايقات والاضطهاد من جانب الحكومة، بعد أن أمضى في السابق ثمانية أشهرفي السجن خلال عام ٢٠١١ بسبب الأنشطة السلمية التي قام بها. 

ومن بين المدافعين عن حقوق الإنسان الآخرين الذين يستمرون في تنفيذ أحكام بالسجن لمدة طويلة بعد محاكمات غير عادلة  المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان الدكتور محمد الركن والدكتور محمد المنصوري اللذين حكم عليهما بالسجن لمدة ١٠ سنوات في محاكمة جماعية تعرف باسم الإمارات ٩٤ وذلك في سنة ٢٠١٣ لدعمهم الصريح لحقوق الإنسان، وبعد توقيع عريضة دعت إلى الاقتراع العام في دولة الإمارات العربية المتحدة. 

المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان

على الرغم من الالتزامات التي قطعتها خلال الدورة الأولى من الإستعراض الدوري الشامل، فإن دولة الإلمارات العربية المتحدة لم تنشئ بعد مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان وفقاً للمبادئ المتعلقة بوضع المؤسسات الوطنية من أجل تعزيز وحماية حقوق اإلنسان )مبادئ باريس( . وقد أوصت عدة هيئات منشأة بموجب معاهدات أممية والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين بأن تنشئ دولة الإمارات مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان وفقاً لمبادئ باريس. وخلال المراجعة الأخيرة للاستعراض الدوري الشامل الذي أجرته دولة الإمارات العربية المتحدة، قدمت العديد من الدول مثل ألمانيا وفرنسا وغانا واليونان وتونس وجورجيا ونيبال وجمهورية كوريا والسنغال والأوروغواي وتيمور الشرقية هذه التوصية.

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في الإمارات العربية المتحدة إلى:

1. قبول وتنفيذ التوصيات التي قدمتها دول من بينها فرنسا والنرويج وهولندا والسويد والمكسيك وكندا والولايات المتحدة الأمريكية ولبنان وإندونيسيا وغيرها لحماية الحقوق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع؛

2. تعدیل الأحکام الواردة في قوانین الجرائم الإلکترونیة ومکافحة الإرھاب وغیرھا من القوانین من أجل مواءمتها مع المعاییر الدولیة وضمان ألا تکون ھذه القوانین عقبة أمام الأنشطة المشروعة للمدافعین عن حقوق الإنسان؛

3. تنفيذ التوصيات الواردة في الاستعراض الدوري الشامل لعام ٢٠١٨ والمقدمة من قبل الدول بما في ذلك فنلندا والنمسا والدانمرك والبرتغال وسويسرا وإيطاليا حول التصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب؛ وإجراء تحقيقات فورية ومستقلة ونزيهة في جميع ادعاءات التعذيب؛ إنهاء ممارسة الاحتجاز السري؛ وضمان الحق في محاكمة عادلة وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة؛

4- التنفيذ الفوري للتوصيات التي قدمتها السويد وهولندا وسويسرا وفرنسا والنرويج وبلجيكا والنمسا وإيطاليا والبرتغال وكينيا وقبرص وغيرها حول قبول زيارة المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، وتوجيه دعوة دائمة إلى جميع المكلفين بتفويضات في إطار الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان؛

5. اتخاذ خطوات ملموسة لضمان قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان على ممارسة عملهم في بيئة آمنة، خالية من المضايقة والتخويف، بما في ذلك من الانتقام بسبب التعاون مع الأمم المتحدة؛ و

6- إنشاء مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان تتوافق مع الشروط المنصوص عليها في مبادئ باريس.