Bahrain: البحرين: عندما حاولنا زيارة عبد الهادي الخواجة

18.04.18

أنها الساعة الثانية صباحاً من يوم الأربعاء ٠٤ أبريل/ نيسان  ٢٠١٨. وكان المسؤول عن الجوازات ذا الشعر الفضي بزيه الأبيض النظيف كان يقف خلف كابينته الزجاجية والتي تحمل رقم ١٦ في مطار البحرين.

لقد أخذ ينظر إلى بطاقة الهبوط الخاصة بي، في محاولة لفك الشيفرة المروعة لما كتبت. "أنا هنا مع هذا الرجل، وهو عضو في البرلمان الدانمركي،" أوضحت. "نحن هنا لزيارة المدافع عن حقوق الإنسان المسجون عبد الهادي ال....."

"خواجة، "  أكمل الضابط القراءة لي. "أه نعم..."

عبد الهادي الخواجة ، مؤسس مركز الخليج لحقوق الإنسان. وهو احد أشهر الناس في البحرين، ومعروف بمجرد ذكر اسمه، كناشط حقوقي مشهور لسنوات وفي جميع أنحاء العالم ومشهور بمعارضته السلمية ضد الدكتاتورية في البحرين.

أنا والنائب -لارس اصلان راسموسن- قد وصلنا إلى البحرين في محاولة لرؤية المواطن الدنماركي عبد الهادي الخواجة في السجن، حيث أمضى مدة سبع سنوات تعرض فيها للتعذيب والاعتداء الجنسي، وأحيل إلى محاكمة زائفة حكم فيها بالسجن مدى الحياة.

أخبرنا مسؤول جوازات السفر، الذي كان مهذباً للغاية، وخائفاً  بشكلٍ طفيف، أن ننتظر خارج مكتب صغير حيث جرت مناقشة مثيرة خلال الدقائق الثلاثين التالية مع تكدس المزيد من الموظفين الذين أحياناً كانوا يقومون بالتحديق علينا بينما كنا نقوم أنا ولارس بالتغريد عما كان يحدث لنا.

في نهاية المطاف، خرج أحد موظفي جوازات السفر ليستوضح منا عن عضو آل الخواجة الذي نرغب في زيارته: عبد الهادي أم إحدى بناته؟ وهنا قمت بالشرح أن ابنتيه زينب ومريم اللتان سجنتا بسبب معارضتهما السلمية، تم إطلاق سراحهما منذ سنوات، وتعيشان الآن في المنفى في أوروبا. فتفوه "أووه ...".

بعد ساعةٍ أخرى أو نحو ذلك تم نقل اصلان راسموسن لارس وأنا معه مرة أخرى خلف مقصورات الجوازات بجوار مكتب ترحيب الفورمولا واحد. كان سباق الجائزة الكبرى السنوي سيبدأ بعد بضعة أيام، وانتظرنا إلى جانب الملصقات والنشرات التي ترحب بالمشجعين القادمين للسباق.

بعد عدة ساعات، اجتمع مجموعة من مسؤولي جوازات السفر أمامنا. تقدم أحدهم بعصبية إلى الأمام وشرح أنه لن يسمح لاصلان راسموسن لارس ولا لي بدخول البلاد "لأسباب أمنية." سألت الرجل عن اسمه وقال "حسين يوسف،" لكنه رفض أن يكتبه لي. وكرر أنه تم حرماننا من الدخول لأن "الأمن" اعتبرنا خطراً أمنياً.

طلبنا اعادة جوازات سفرنا مرة أخرى. لقد رفضوا ذلك وتم تركنا للتجول في المطار الصغير وبدون معلومات حول وقت المغادرة. لقد أثارت الحادثة موجة إعلامية كبيرة حول عبدالهادي الخواجة في الدنمارك، حيث سرعان ما أصبحت خبر الصفحة الأولى في الجرائد اليومية. وبدأت شبكات الأخبار الدولية تغطي القصة، مع تحليل سجلها المروع في مجال حقوق الإنسان، لتحل محل الترويج الإعلامي الناعم للبحرين حول سباق الفورمولا واحد.

إن سجون البحرين مليئة بالآلاف من السجناء الذين تعرض الكثيرمنهم للتعذيب للإدلاء باعترافات كاذبة. ويُحكم على الناس بسبب تغريداتهم التي تنتقد الحكومة، وتُحظر الجماعات السياسية المعارضة، واستؤنفت عمليات الإعدام في العام الماضي للمرة الأولى منذ سنوات عديدة.

وفي وقتٍ لاحق من صباح ذلك اليوم جاء مسؤول آخر ليجدنا وكان رجل صغير غير ودود حيث قال أن وظيفته كانت الاحتفاظ بجوازات سفرنا. وسألنا لماذا لم نتمكن من إستعادتها. لقد ظل يكرر"إنها وظيفتي" وقد غضب من فشلنا في فهم سبب احتفاظ الأشخاص أنفسهم الذين أمرونا بمغادرة البلاد بجوازات سفرنا.

قضينا أكثرمن ٢٤ساعة في المطار، وقمنا بإجراء مقابلات مع وسائل الإعلام والتغريد حول عبدالهادي الخواجة وغيرهم من المدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين في البحرين، بما في ذلك نبيل رجب وناجي فتيل. وبدا الأمر كطريقة لائقة للاحتفال بالذكرى الخمسين لوفاة مارتن لوثر كينغ.

وأخيراً أعاد المسؤولون جوازات سفرنا (والمثير للتساؤل هو ماذا كانوا يفعلون بجوازات سفرنا في ذلك المكتب لمدة ٢٥ ساعة؟)، وصعدنا على متن طائرة في تمام الساعة ٣٫٣٠ يوم الخميس إلى اسطنبول، ثم إلى كوبنهاكن. في تلك الليلة، كان لارس اصلان راسموسن ضيفاً في برنامج الدردشة الأكثر شعبية بالتلفزيون الدنماركي، مذكّراً الجمهور الدنماركي بأن أحدهم وهو أحد المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان يقبع في سجون البحرين، وأن سياسة حكومتهم في الدبلوماسية الهادئة قد فشلت في ضمان إطلاق سراحه.

أمضى الخواجة آخر ألفين وخمسمائة يوم من حياته في السجن. لقد حان الوقت لكي يتحمل مسؤولي الحكومة الدنماركية والاتحاد الأوروبي مسئولية إطلاق سراحه، والتوقف عن تصديق ما هو غير حقيقي وبأن المناقشات المغلقة مع دكتاتورية البحرين العنيفة ستنجح بل عليهم فرض عقوبات حقيقية ما لم يتم تحريره.

لمزيد من المعلومات حول بعثة حقوق الإنسان التي قام بها لارس أصلان راسموسن، عضو البرلمان الدنماركي، و براين دولي، عضو المجلس الاستشاري لمركز الخليج لحقوق الإنسان، والذي كتب هذا المقال، انظر:

https://www.gc4hr.org/news/view/1824