Qaṭar: على السلطات احترام حق المواطنين في حرية التعبير وحرية التظاهر السلمي

13.08.21

يعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه من السياسة القمعية التي تنتهجها السلطات في قطر بحق المواطنين الذي يشاركون في الاحتجاجات السلمية التي تجري في البلاد، أو يعبرون عن آرائهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والمرتبطة بالمصادقة على ثلاثة قوانين غير منصفة خاصة بانتخابات مجلس الشورى، والتي ستتم في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

بتاريخ 08 أغسطس/آب 2021، أعلنت وزارة الداخلية القطرية على صفحتها في الفيسبوك ما يلي، "أحالت الجهات المختصة بوزارة الداخلية (7) أشخاص، إلى النيابة العامة بعد قيامهم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر أخبار غير صحيحة وإثارة النعرات العنصرية والقبلية،" فيما يتعلق بالاحتجاجات على القوانين الجديدة. وأضافت الوزارة بقولها، "بعد وقوف الجهات المعنية بوزارة الداخلية على المحتوى المنشور في حساباتهم وارتباطه بموضوع الاتهام (الاحتجاج على القوانين)، تمت إحالتهم للنيابة العامة لاستكمال إجراءاتها المتبعة في هذا الخصوص."

وكان أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني قد صادق بتاريخ 29 يوليو/تموز 2021، على القانون رقم (6) لسنة 2021 الخاص بإصدار نظام انتخاب مجلس الشورى. يحصر القانون الذي يضم 58 مادة، في المادة (2) حق الانتخاب بمن لديه جنسية قطرية أصلية، أو أكتسب الجنسية القطرية بشرط أن يكون جده قطرياً، ومن مواليد دولة قطر. أما المادة (10) فهي تضع شرطاً صارماً لمن يحق له الترشيح لعضوية مجلس الشورى، وهو أن تكون جنسيته الأصلية قطرية.

وبالتالي، خلال انتخابات مجلس الشورى، لن يُسمح للقطريين الآخرين من المتجنسين بالترشيح أو التصويت. كما لا يُشير القانون إلى العمال الوافدين والمهاجرين المقيمين إقامة دائمة في الدولة، ولا إلى مجتمع البدون في قطر، الذين يبلغ عددهم عدة آلاف، والذين لا يتمتعون بكامل حقوقهم المدنية أو الإنسانية. ويُبطل هذا القانون حق كل هذه الفئات في التصويت أو أن يكون لها من يمثلها في مجلس الشورى.

كذلك بتاريخ 29 يوليو/تموز2021، صادق أمير قطر على قانون رقم (7) لسنة 2021 الخاص بتكوين مجلس الشورى واختصاصاته حيث نص في المادة (2) على أنه يتألف من خمسة وأربعين عضواً يتم انتخاب 30 منهم بالتصويت المباشر، ويعين الأمير الأعضاء الخمسة عشر الآخرين من الوزراء أو غيرهم.  

لقد ضمن القانون رقم (7) للحكومة السيطرة على تعيين 15 من الوزراء أو غيرهم من المؤيدين للحكومة أو المتبنين لسياساتها كأعضاء غير منتخبين يختارهم أمير البلاد.

وفي اليوم نفسه، أصدر أمير قطر المرسوم رقم (37) لسنة 2021 بتحديد الدوائر الانتخابية لمجلس الشورى، والتي يبلغ عددها 30 دائرة وتحديد مناطق كل منها، حيث ينتخب عضو واحد عن كل دائرة انتخابية. حدد هذا المرسوم، الدوائر الانتخابية على أساس ٍ قبلي مما سيعمل مع القانونين الآخرين على تهميش المرأة وذوي الكفاءات والخبرة، إضافة إلى تكريس التمييز ضد مكونات المجتمع الأخرى، الذين لم يضع المشرع جهداً في إعطائهم أي حق يُذكر.

لقد أعقب إصدار هذه القوانين احتجاجات حاشدة خاصة من قبل أبناء قبيلة آل مرّة الذين تم منعهم من حق الترشيح في حين أن بعضهم سيتمتع بحق التصويت فقط. أكدت تقارير محلية موثوقة اعتقال المحامي الدكتور هزاع بن علي المرّي بتاريخ 10 أغسطس/آب 2021، وهو أحد أفراد هذه القبيلة البارزين، الذي ظهر في عدة تسجيلات، وجه في إحداها نداءً الى أمير قطر قال فيه، "سنطالب بحقوقنا وكرامتنا في هذا الوطن ومن داخل الوطن، حتى لو كُتب لنا الموت في السجون."، وفي تسجيل آخر كان يخطب في جموع المتظاهرين من أبناء قبيلته ويدعوهم للثبات ويطالب الحكومة بإطلاق سراح المعتقلين.

ذكرت تقارير أخرى عن قيام القوات الأمنية باقتحام منازل بعض افراد هذه القبيلة، وأضافت ان عدد المعتقلين حتى هذا اليوم قد بلغ عشرة من المحتجين.

يطالب المحتجون بإسقاط قانون انتخابات مجلس الشورى وضمان حرية التعبير وإشاعة العدالة الاجتماعية بين المواطنين إضافة إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين. هناك أنباء تشير إلى تنظيم مظاهرة كبرى هذا اليوم، واحتجاجات أخرى في الأيام اللاحقة.

يشجب مركز الخليج لحقوق الإنسان قيام السلطات الأمنية في قطر باستهداف المواطنين فقط بسبب قيامهم بالتعبير عن آرائهم المخالفة للقوانين الثلاث التي أصدرها أمير البلاد المتعلقة بمجلس الشورى، وتنظيمهم لتجمعات سلمية. يطالب مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة القطرية، القيام بإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية الاحتجاجات السلمية الأخيرة، وحماية الحريات العامة وخاصة حرية التعبير وحرية التجمع السلمي.

على الحكومة القطرية تعديل القوانين الثلاث بما يضمن عدم احتوائها على أي تمييز بين جميع المواطنين في قطر، أو تهميش لفئات المجتمع المختلفة وخاصة النساء، العمال الوافدين والمهاجرين المقيمين، وكذلك مجتمع البدون.