General: كردستان العراق: التقرير الدوري لمركز الخليج لحقوق الإنسان عن انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم كردستان العراق

08.12.21

تواصل السلطات في إقليم كردستان العراق انتهاك حرية التعبير وحرية التجمع السلمي، بما في ذلك إطلاق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين، اعتقال الطلاب المحتجين، وإغلاق وسائل الإعلام. أفاد مركز الخليج لحقوق الإنسان، في تقريره الدوري الأخير عن المنطقة، باعتقال ما يقرب من 300 شخص من المنطقة، معظمهم من الطلاب المتظاهرين ونشطاء المجتمع المدني، بالإضافة إلى محاكمات وإصدار أحكام بحق صحفيين، نشطاء المجتمع المدني، والناشطين السياسيين.

 اندلاع المظاهرات الطلابية 

في ساعة متأخرة من الليل من يوم 21 وساعات الصباح الأولى من يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، انطلقت مظاهرات سلمية شارك فيها الآلاف من الطلبة، داخل الحرم الجامعي وأمام مدخل جامعة السليمانية.لقد رفعوا شعارات تطالب بدفع المنح المالية المتوقفة، وتحسين اوضاع الإقامة والسكن في الاقسام الداخلية المخصصة لهم.

شملت التظاهرات عند اندلاعها، محافظة السليمانية، ومناطق رانية، كرميان، وكويسنجق بإقليم كوردستان العراق، ومن ثم امتدت إلى محافظة أربيل في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2021.

 أغلق الطلاب المحتجون الطرق الرئيسية في داخل بعض المدن وخارجها خلال مسيراتهم وأوقفوا حركة مرور السيارات، بما في ذلك في الطرق الواصلة بين مدينة السليمانية وكلٍ من ناحية طاسلوجة، مدينة كركوك، وكذلك الطريق الرئيسي المؤدي إلى مدينة أربيل، وإضافة إلى طريق بنجوين المؤدي إلى كلار.

استخدمت قوات الأسايش (الأمن الداخلي) الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق الطلاب وفتح الطرق المغلقة داخل مدينة السليمانية من جهة، وبينها وبين المدن الاخرى من جهة ثانية.  

الجدير بالذكر، إن طلبة الجامعات والمعاهد في اقليم كوردستان العراق كانوا يتلقون مستحقات ومخصصات مالية كمنح ٍ تساعدهم على اكمال دراستهم في الجامعات والمعاهد وتخفف عنهم اعباء الدراسة، حيث كان كل طالب يستلم مبلغاً قدره ٦٠ ألف دينار عراقي سنوياً، أي ٤٠ دولاراً شهرياً لكل من يسكن في مراكز المدن، و١٠٠ الف دينار أي ٦٨ دولار شهرياً لكل طالب يسكن خارج مراكز المدن، إضافة إلى المبيت في الاقسام الداخلية الخاصة بالطلبة، ولكن هذه المنح المالية تم إيقافها منذ سنة 2014 وحتى الوقت الحاضر.

 أبرز التطورات خلال 5 أيام من الاحتجاجات الطلابية 


 ــ حال بدأ الاحتجاجات الطلابية في جامعة السليمانية من الاقسام الداخلية للطلبة وامتدادها الى جامعة السليمانية التقنية، نزلت القوات الامنية إلى الشوارع من اجل إيقاف المظاهرات واعتقال منظميها.

 ــ في يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني2021، توسعت المظاهرات لتشمل كافة فئات الشعب وفي مقدمتهم الطلبة حيث غطت هذه الاحتجاجات كل الشوارع الرئيسة في مدينة السليمانية. فرّقت قوات الأسايش هذه التظاهرات باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين قبل أن تطلق إطلاقات نارية في الهواء لإجبار الطلبة على التفرق. لقد حدثت بعد ذلك عمليات كروفر في المدينة بين القوات الأمنية والمتظاهرين، وتم الاعتقال العشرات منهم وزجهم في السجون وجُرح العديد منهم.

 ــ في يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، استمرت الاحتجاجات الطلابية وامتدت تشمل جامعات اخرى في مدن رانية، أربيل، دهوك، زاخو، سوران، و حلبجة، حيث اعتقلت القوات الامنية في أربيل عدداُ من الطلبة المتظاهرين. قامت القوات الأمنية أيضاَ بوضع عوائق أمام التغطية الاعلامية للتظاهرات، حيث لم تسمح للعديد من القنوات التلفزيونية بتغطية الاحتجاجات ومنها قناة (ن.ر.ت) الفضائية الكوردية وقناة سبيده الفضائية، والعديد من الشبكات الاعلامية المحلية.

 ــ استمرت الاحتجاجات الطلابية في يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، وعلى وجه الخصوص في مدينتي أربيل والسليمانية واعتقلت القوات الامنية على الأقل خمسة من الطلاب المحتجين، كما لم تسمح في مدينة زاخو لقناة سبيدة الفضائية بتغطية احتجاجات طلبة جامعة زاخو الذين تجمعوا عند مدخل الجامعة دعماً لزملائهم في الجامعات الاخرى من المطالبين بحقوقهم بما في ذلك صرف المنح المالية لهم، تحسين اوضاع الاقسام الداخلية، ومكافحة الفساد.

 ــ في اليوم نفسه، تم اختطاف اثنين من مراسلي شبكة روج نيوزالاخبارية الكوردية في مدينة السليمانية من قبل القوات الامنية بسبب تغطيتهم للاحتجاجات، وهم كل من بروا أسعد وبرهم لطيف. لقد تم الإفراج عنهم في اليوم التالي بكفالة ولكن لم يتم تسليمهم معداتهم الشخصية والإعلامية وبضمنها هواتفهم النقالة والكاميرات. كما تم اعتقال مراسل قناة البغدادية والصحفي عباس محمد ومراسل قناة الاشراق الفضائية الصحفي رازان ماجد من قبل القوات الامنية بالمدينة، وتم الإفراج عنهم لاحقاً.

ــ في يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، امتدت الاحتجاجات الطلابية لتشمل ناحية بيره مه كرون التابعة لمحافظة السليمانية، كما اعتقلت القوات الامنية في قضاء شهرزور في نفس اليوم كل من المواطنيْن مام وريا براخاس وكاكه صلاح كيانى بتهمة تحريض الناس والطلبة للمشاركة في المظاهرات. كذلك، اعتقلت القوات الامنية ناشط المجتمع المدني دلير إبراهيم أمام مبنى جامعة السليمانية بحجة قيامه بتصوير وتغطية الاحتجاجات الطلابية فيها، بالإضافة إلى أربعة من نشطاء المجتمع المدني هم، مصطفى باهير، أوميد حسين، كاميران لطيف، ومحمود حلاق نتيجة تواجدهم وسط الطلبة المحتجين ومساندتهم لمطاليبهم.

 ــ في يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني2021، استمرت الاحتجاجات الطلابية خاصة في قضاء رانية التابع لمحافظة السليمانية، حيث انطلقت المظاهرات من جامعة رابرين في القضاء وصولاً الى مركز المدينة. لقد حدثت اشتباكات عنيفة مع القوات الامنية التي استخدمت كافة الوسائل لتفريق الجماهير الطلابية.

 ــ وفي اليوم نفسه اعتقلت القوات الامنية كل من ناشط المجتمع المدني محمد طاهر، خريج قسم السينما بجامعة السليمانية، وناشط المجتمع المدني داستان مارف، الناشط في مجال الثقافة والفلكلور، نتيجة مشاركتهم في الاحتجاجات الطلابية ومساندتهم لها. كما اختطفت القوات الامنية، ناشط المجتمع المدني والمحامي أردلان شيخ فاتح بسبب مشاركته في الاحتجاجات الطلابية.

 ــ بتاريخ 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، وجه مجموعة من المثقفين الكورد في داخل الإقليم وخارجه نداءً طالبوا فيه السلطات المحلية بتنفيذ مطالب الطلبة المحتجين وتقديم الخدمات الضرورية لهم والكف عن اعتقال الطلبة بحجج مختلفة.

ــ أكدت مصادر محلية موثوقة قيام القوات الأمنية باعتقال ما يقارب 300 شخصاً من مواطني الإقليم معظمهم من الطلبة المحتجين وناشطي المجتمع المدني. تم أطلاق سراح معظمهم حسب ما أعلنته السلطات المحلية بعد احتجازهم لفترة وجيزة، لكن بعض التقارير أكدت وجود عدد من المعتقلين لحد الآن بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات الطلابية.

 استمرار انتهاكات حقوق الإنسان وبضمنها الاعتقالات والمحاكمات

 تستمر السلطات الأمنية في اقليم كوردستان بانتهاك حقوق الانسان ويشمل ذلك حملة الاعتقالات الجارية ضد نشطاء المجتمع المدني والصحفيين من المطالبين بالتغيير الشامل، احترام الحقوق المدنية والإنسانية للمواطنين، وتحسين الخدمات العامة. يأتي ذلك في وقتٍ تقلص فيه الفضاء المدني ووُضعت القيود على الحريات العامة وبضمنها حرية التعبير وحرية التظاهر السلمي، إضافة إلى توجيه تهم تشمل المساس بالأمن القومي والتعامل مع الحكومات الأجنبية ضد سجناء الراي في الإقليم.

استهداف ناشطي المجتمع المدني بالاعتقال