new

News


المملكة العربية السعودية: إستمرار موجة الاعتقالات في الوقت الذي تضيق السلطات الخناق فيه على حرية التعبير وعلى المدافعين عن حقوق الإنسان

2017-11-10

 تدهورت حالة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية بشكل ملحوظ وحدثت حملة جديدة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان منذ تولي محمد بن سلمان  ولاية العهد في يونيو/حزيران ٢٠١٧. وأصبحت أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان خطيرة على نحوٍ متزايد من قبل السلطات وبشكل يومي.

 لقد طالت حملات الإعتقال كتاب وأكاديميين وناشطين على الإنترنت ورجال دين. وفي أسبوع واحد فقط في شهرسبتمبر/أيلول، احتجز أكثر من ٢٠ شخصاً من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان في أعقاب موجة من الغارات والمداهمات للمنازل.

 بتاريخ ١٢ سبتمبر/أيلول ٢٠١٧، ألقي القبض على الباحث والروائي الدكتور مصطفى الحسن حيث احتجز في الحبس الانفرادي في مدينة الدمام حيث تم منعه من التواصل مع أسرته أو محاميه. وفي اليوم نفسه، ألقي القبض على الناشط الأكاديمي عبد الله المالكي ،المعروف بدعمه للإصلاحات وحقوق الإنسان، في منزله، ولا يزال مكان وجوده مجهولاً. كما اعتقل عصام الزامل، وهو رجل أعمال معروف بكتاباته عن الحاجة إلى الإصلاح الاقتصادي، في نفس اليوم.

وكما تم اعتقال عيسى الحامد وعبد العزيز الشبيلي، وكلاهما عضو في جمعية الحقوق المدنية والسياسية في المملكة العربية السعودية، في سبتمبر/ أيلول ل عقوبة بالسجن لمدة ١١ سنوات ضد عيسى الحامد  و ٨ سنوات ضد عبد العزيز الشبيلي.

ان عيسى الحامد  الذي اعتقل في ١٦ سبتمبر/أيلول، هو عضو مؤسس ورئيس سابق لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية في عام ٢٠١٤ والذي وُجهت له تهمة "المشاركة في إنشاء منظمة غير مرخصة" و"التواصل مع المنظمات الدولية من أجل تشويه صورة الدولة ". ونتيجة لأنشطته في مجال حقوق الإنسان، حكم عليه بالسجن لمدة ١١ عاماً بعد الإستئناف، وهذا بعد أن حُكم عليه أولياً بالسجن تسع سنوات في ٢٤ أبريل/نيسان ٢٠١٦ من قبل المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض التي ايضاً حكمت عليه بحظر السفر لمدة تسع سنوات بعد إنقضاء عقوبته. وبعد الاستئناف، أضيفت محكوميته بالسجن لمدة سنتين إضافيتين في ٠١ ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٦، وغُرم مبلغاً قدره  ١٠٠,٠٠٠ ريال سعودي.

 الشبيلي هوعضو أساسي بجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية وشارك في الدفاع القانوني للعديد من زملائه أعضاء الجمعية. وفي ١٤ أغسطس/ آب ٢٠١٧، تلقى الشبيلي  أنباءً تُفيد بأن محكمة الاستئناف الجزائية المتخصصة  في الرياض أيدت الحكم الابتدائي الصادر ضده بأكمله. وحتى الآن، صدقت هذه المحكمة على جميع أحكام السجن الصادرة ضد أعضاء  الجمعية.

 في جلسة استماع عُقدت في ١٠ يناير/كانون الثاني ٢٠١٧، حكمت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض على الشبيلي بالسجن لمدة ثماني سنوات، يليها حظر لمدة ٨ سنوات أخرى عن الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى حظر السفر لمدة ٨ سنوات بعد إتمام مدة محكوميته.

لقد اعتقلت السلطات ولاحقت تقريبا جميع الناشطين المرتبطين بجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية، وهي إحدى المنظمات المدنية الأولى في المملكة العربية السعودية، التي دعت إلى إصلاحٍ سياسي واسع في المملكة. لقد قامت محكمة سعودية بحل الجمعية رسمياً وحظرها في مارس/آذار ٢٠١٣. وتم زج أعضاء الجمعية في السجن بتهم ٍواهية ومن بينهم الدكتور محمد القحطاني، الدكتور عبد الله الحامد، الدكتور عبد الرحمن الحامد، سليمان الرشودي، الدكتور عبد الكريم الخضر، فوزان الحربي، صالح العشوان، وعمر الحامد.

 وفي آب / أغسطس ٢٠١٧، أحيل المدافعان عن حقوق الإنسان عيسى النخيفي وعصام كوشك إلى المحكمة بشأن أنشطتهم في مجال حقوق الإنسان. أن النخيفي هو ناشط اجتماعي احتج على سياسة الحكومة المتمثلة في تشريد الأسر من على الحدود السعودية اليمنية بحجة التدابير الأمنية دون تعويض ٍ مناسب. وبتاريخ ١٨ ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٦، اعتقلت قوات الأمن في منطقة جيزان النخيفي واحتجزته في سجن مكة في انتظار التحقيق معه في هيئة التحقيق والادعاء بمدينة جيزان.

تم استدعاء كوشاك في ٨ يناير ٢٠١٧ من قبل إدارة التحقيقات الجنائية في مكة المكرمة. ولدى وصوله تم القبض عليه واحتجازه وأمر بمثوله أمام مكتب التحقيق والادعاء العام في مكة في اليوم التالي. لقد تم استجوابه على تغريداتٍ له فى تويتر، بما في ذلك دعمه لإنهاء نظام الوصاية على المرأة. أنه يدعم كذلك سيادة القانون وإصلاحات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية.

كما تعرضت المدافعات عن حقوق الإنسان للإسكات بعد استدعائهن للاستجواب حيث طلب منهن التوقيع على تعهدات بالامتناع عن المشاركة في الحملات والدفاع عن قضاياهن على الإنترنت. وفي يوم إعلان المرسوم الملكي بإلغاء الحظر المفروض على قيادة المرأة، اتصلت المحكمة الملكية  بالعديد من المدافعات البارزات عن حقوق المرأة اللواتي دعين إلى قيادة النساء وحذرتهن من التعليق على القرار الملكي أو أنهن سيواجهن إجراءات قانونية. وبالإضافة إلى ذلك، تم استدعاء ناشطة بارزة في الحملة الرامية إلى إنهاء نظام الولاية الذكورية للتحقيق واستجوبت على تغريداتها التي تدعو إلى المساواة بين الجنسين. وأمرت بالتوقيع على تعهدٍ بالامتناع عن دعواتها عبر الإنترنت، وحذفت فيما بعد حساباتها. ومن غير الواضح ما إذا كانت النساء الأخريات قد تأثرن بسبب حملاتهن، لأن النساء كثيرا ما ينصحن بعدم الكشف عن تواصلهن مع المحققين.

إن حالة حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية كانت دوما مزرية. ومنذ عام ٢٠١١ أدانت المحاكم السعودية ٢٥ ناشطاً ومعارضاً بارزا على الأقل. كما أن المدافعين عن حقوق الإنسان المعروفين مثل المحامي وليد أبو الخير، المدون رائف بدوي، المصوروالناشط فاضل المناسف والصحفييْن زهير الكتبي وعلاء برنجي والكاتب نذير الماجد يقضون أحكاماً طويلة بسبب نشاطهم الحقوقي. وهناك عدد أكبر بكثير من الناشطين المحتجزين أو الذين يواجهون الاحتجاز، وكثير من الموقوفين الذين عانوا من محاكماتِ غير عادلة وسوء المعاملة والظروف المعيشية اللاإنسانية.

ومع كل ذلك، فإن حملة تضيق الخناق التي شهدتها السعودية في الأشهر الأخيرة دليل واضح على تدهور البيئة وأن الوضع أصبح حرجا الآن.

ويخشى أن تستخدم وكالة مكافحة الإرهاب المستحدثة في البلاد، والتي تتبع رئاسة أمن الدولة، لتكميم أفواه النشطاء، ولا سيما بعد التصريحات الأخيرة عقب موجة الاعتقالات، وأنها عملت "لمراقبة أنشطة استخباراتية لمجموعة من الأشخاص تعمل لصالح أطراف أجنبية ضد أمن المملكة ومصالحها ومنهجيتها وإضعاف قدراتها وسلامها الاجتماعي من أجل إثارة الفتنة والإضرار بالوحدة الوطنية ."

يعتقد مركز الخليج لحقوق الإنسان أن هذه الحملة الأخيرة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والحق في حرية التعبير هي محاولة واضحة من قبل القيادة الجديدة للقضاء على تعزيز وحماية حقوق الإنسان وإسكات أولئك الذين يعملون على دعمهم.

يرى مركز الخليج لحقوق الإنسان أن هذه الحملة الأخيرة على الناشطين في مجال حقوق الإنسان تشكل إنتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان ورسالة تبعث على القلق من القيادة الجديدة بأن حقوق الإنسان وحرية التعبير ليس لها مكان في المملكة العربية السعودية.

يدعو المركز جميع الحكومات إلى استخدام أية فرصة للتأثير ودفع السلطات في السعودية إلى إطلاق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان ووضع حد فوري لاستهدافهم الممنهج.

يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في المملكة العربية السعودية على:

1 - الإفراج فوراً ودون قيدٍ أو شرط عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المذكورين أعلاه و سجناء الرأي المحتجزين وجميع من سُجنوا نتيجة لأنشطتهم المشروعة والسلمية في مجال حقوق الإنسان؛

2 - الكف فوراً عن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الناشطون الرقميون الذين يدعون سلميا لحقوق الإنسان ويمارسون حقهم في حرية التعبير؛ و

3 - ضمان في جميع الظروف أن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية قادرون على القيام بأنشطتهم المشروعة في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام وفي بيئة خالية من كل القيود.

ونذكركم بكل احترام أن إعلان الأمم المتحدة بشأن حق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا، والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بتوافق الآراء في ٩ كانون الأول / ديسمبر ١٩٩٨، يعترف بالشرعية وأنشطة المدافعين عن حقوق الإنسان، وحقهم في حرية تكوين الجمعيات، والاضطلاع بأنشطتهم دون خوف من الانتقام. ونود أن نلفت انتباهكم بصفة خاصة إلى المادة ٥ (ب): "من أجل تعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحمايتها، لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، على الصعيدين الوطني والدولي؛ (ب) تشكيل منظمات أو جمعيات أو جماعات غير حكومية والانضمام إليها والمشاركة فيها؛ "؛ والمادة ٦ (ج): "لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، في: (ج) دراسة ومناقشة وتكوين وإبداء الرأي بشأن مراعاة حقوق الإنسان وجميع الحقوق الأساسية والحريات، ومن خلال هذه الوسائل وغيرها من الوسائل المناسبة، لفت انتباه الجمهور إلى تلك المسائل "، وإلى المادة ١٢ (٢):" تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة لضمان حماية السلطات المختصة لكل فرد، مع الآخرين، ضد أي عنف أو تهديدات أو انتقام أو تمييز ضار بحكم الأمر الواقع أو بحكم القانون أو ضغوط أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا الإعلان ".