Bahrain: البحرين: رسالة مفتوحة من عبد الهادي الخواجة في يومه 21 من الإضراب عن الطعام للمفوض السامي لحقوق الإنسان

10.05.15

سمو الأمير زيد رعد الحسين 

المفوض السامي لمكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة 

قصر ويلسون في جنيف، سويسرا 

حول: نداء إنساني من سجن جو 

جنيف، 10 مايو/مايس 2015

تحية طيبة لسعادتكم وبعد،

لقد بدأت إضراباً عن الطعام في 20 أبريل/نيسان بسبب الانتهاكات المستمرة التي تحدث في سجن جو الذي لازلت حبيسه كسجين رأي للسنوات الأربعة الماضية. إن بناء رقم 10 في سجن جو أصبح يعرف بمبنى التعذيب، وانا شخصياً لا أكف عن سماع صرخات الضحايا من هناك. ان هذا النوع من التعذيب والذي أسمع صداه في الأشهر القليلة الماضية هو الأسوأ منذ عام 2011، وكذلك فأن الانتهاكات التي وقعت خلال الفترة الماضية تتعدى حدود الوصف. وقد حاولت إدارة السجن بطريقة ممنهجة منع تسريب هذه المعلومات لخارج السجن وذلك من خلال تتبع السجناء خلال المكالمات الهاتفية والمضايقات عند الزيارات العائلية. ولقد أصدرت حكومة البحرين  مؤخراً "عفواً ملكياً" وذلك بغية الحصول على ردود فعل ايجابية من قبل المجتمع الدولي، في حين أن انتهاكاتها المروعة في السجون ما زالت مستمرة.

تجدون مرفق بهذه الرسالة مجموعة من المعلومات الموثقة حول بعض الانتهاكات في سجن جو في الآونة الأخيرة بالإضافة إلى تقارير مكتوبة من قبل هيومن رايتس ووتش و منظمة العفو الدولية. لقد كتبت العديد من الرسائل للسلطات البحريبنية حول الظروف في سجن جو واخطرتهم بعزمي على القيام بالإضراب عن الطعام. رسالتي هذه تأتي إليكم  بعد رفض السلطات الاستجابة من أجل معالجة الموقف ووضع حد للانتهاكات الجارية. ان لرسائل التي أرسلتها هي التالية:

1)     الى إدارة السجن  في30 مارس/ آذار

2)     وزير الداخلية على 1 أبريل/نيسان

3)     مجلس القضاء الأعلى على 6 أبريل/نيسان

4)     متابعة رسالة إلى وزير الداخلية على 4 مايو/مايس

لقد سمعت عن تفانيكم لحقوق الإنسان من الأسرة والزملاء، وأحثكم بالضغط على حكومة البحرين للسماح بالوصول إلى سجن جو من قبل الهيئات الدولية مثل مكتبكم الموقر. وسيكون الفرق كبيراً في الوضع داخل سجن جو، إذا تم لفت الرأي العام من قبل مكتبكم حول هذا الشأن. ولا يزال الوضع يزداد سوءاً داخل سجن جو إلى وقت كتابة هذه الرسالة، وأنني لأناشدكم بسرعة التحرك.

مع أطيب التحيات،

عبد الهادي الخواجة

سجن جو

ملخص الوضع في سجن جو (مرفق بالرسالة)

يستند التقرير المكتوب بتاريخ 1 مايو/مايس 2015  على معلومات معتمدة على مصادر كموقع مرآة البحرين، والذي بدوره حصل عليها من قبل أقرباء السجناء المحتجزين في سجن جو. (Http://abbas-alsameea.no-ip.info/)

خلفية

في 10 مارس/آذار 2015، وردت انباء عن سوء معاملة أحد السجناء وأسرته على أيدي حراس السجن أثناء زيارتهم. أحدث ذلك تمرداً في السجن مما دفع الحراس في السجن للخروج من المباني وفيما بعد تم الاستيلاء على السجن من قبل السجناء. انتهى الشغب بمشاركة قوة أمنية خاصة باستخدام البنادق والقنابل المسيلة للدموع بشكل عشوائي (والذي تسبب بحالات من الاختناق والإغماء على نطاق واسع، وعلى الأقل 10 حالات من الإصابات برصاصات التفريق). ثم نقل هؤلاء السجناء إلى ساحة السجن حيث تُركوا في العراء لمدة 10 أبام وذلك قبل وضع خيمتين من البلاستيك (تم وضع 310 من السجناء في واحدة ، و 318 بالأخرى في حين تم نقل البقية إلى مكان آخر) حيث ظلوا لحوالي الشهرين. تم تحديد المكالمات بنحو دقيقة واحدة يسمح بها لكل سجين بعد 15 يوماً وحسبما ورد كانت المكالمات مصحوبة بالضرب وهو السبب الذي جعل العديد من السجناء يرفضون ذلك. تم الغاء الزيارات لحوالي الشهر لبعض السجناء، ولمدة تصل إلى حوالي الشهرين للآخرين.

في 1 نيسان/ أبريل تسببت عاصفة رملية بحالات اختناق والعديد من حالات الإغماء بسبب تموضع العديد من السجناء في مكان واحد وفي ظروف تفتقر للحماية من الرياح القوية والغبار كما هو الحال في تلك الخيام.

أولئك الذين كانوا يتهمون بأنهم زعماء الشغب (حوالي 120 سجيناً) نقلوا إلى بناء رقم 10. لقد سبق وان تم استخدامه لحبس السجناء الأجانب الذين كانوا يقضون بضع ليالٍ هناك قبل أن يتم ترحيلهم  إلى بلدانهم، ولكن ذلك المبنى تحول إلى مركز للتعذيب في أعقاب أحداث 10 مارس/آذار.

تم استبدال حراس السجن السابقين من أصول باكستانية ويمنية بحراس من أصل أردني.

طرق التعذيب

- الضرب المبرح باستخدام العصي والبنادق، وألواح سميكة، واحذية الشرطة، وقضبان معدنية.

-  التجويع المباشر أو غير المباشر، كما أن السجناء لم يُعطوا أي طعام أو شراب في يومي 10 و11 مارس/آذار، وبعد ذلك تم ضرب السجناء الذين طلبوا وجبات الطعام أو استخدام الحمام.

- الحرمان من العلاج الطبي بالرغم من شدة بعض الإصابات.

- التعليق من اليدين  بمروحة في السقف أو الأبواب، أو تعليقهم بطريقة باتت تعرف من قبل السجناء "بوضعية البصلة".

- الحرمان من النظافة الأساسية التي يحتاجها السجناء مثل الاستحمام، واستخدام الحمام، وتغيير الملابس. وعندما سمح أخيرا باستراحات الحمام (بعد حوالي 10 أيام )، كانت لفترات محدودة من الزمن (مرتين يوميا، لمدة 1 أو 2 دقيقة) وكانت مصحوبة بالضرب. ان الاستحمام بالنسبة للعديد من السجناء ظل ممنوعاً لمدة 42 يوماً، والعديد من السجناء بقوا في نفس الملابس لأكثر من 6 أسابيع.

- نظرا لعدم السماح بالوصول لحمام، تجمعت العديد من برك البول والقذارة في ساحة السجن والتي استخدمها الحراس لاجبار السجناء  على الاستلقاء فيها. مما أدى بالتالي لانتشار الجرب.

- حلق نصف الشعر أواللحى او شوارب الأسرى.

-  ترك السجناء في ساحة السجن لمدة 10 ايام على الرغم من حرارة الشمس الحارقة خلال النهار والرياح الباردة ليلاً. هذا ما أدى إلى  تغيير ملامحم لدى زيارة اسرهم بحيث أن بشرتهم أصبحت أغمق بعدة درجات.

- صب الماء البارد على السجناء في ساحة السجن وتجريدهم من ملابسهم أثناء الطقس البارد، أو داخل الزنزانات أثناء نومهم ونتيجة لذلك، فان العديد من السجناء الذين تعرضوا سابقاً لجروحٍ بسبب إصابتهم بالاطلاقات الكروية عانوا من نوبات من الارتعاش والتشنجات بالإضافة إلى عدم انتظام دقات القلب.

- الحرمان من النوم.

- الإهانات المستمرة الموجهة للسجناء أنفسهم وأسرهم والطوائف الدينية التي ينتمون إليها، وزعماءهم الدينيين.

- التقليل من كرامه السجناء من خلال اجبارهم على القيام بأشياء مثل عد الشقوق في الأسفلت أو الفتحات  المتموضعة في السياج، أو الطلب منهم  بالغناء والرقص أو "الانزلاق كالأفعى".

- تم اجبار السجناء على غناء النشيد الوطني، وتكرير الثناء للعائلة الحاكمة، وإهانة الزعماء الدينيين وطوائفهم.

-  السجناء أجبروا على الركض في صفوف طويلة مكونة من الحراس والتعرض للضرب أثناء المرور.

-  آخرون أجبروا على الزحف لمسافة حوالي 15 متراً في حين  يتم ضربهم من قبل حراس السجن.

 حالات فردية

- طالب علي (المحكوم بالسجن لمدة خمسين عاماً)  قال أنه تم تهديده بكلاب الشرطة. هذا وكان قد تعرض للعديد من الضربات المبرحة التي أدت إلى وقوع إصابات في جميع أنحاء جسده، وتورم في كلتا عينيه، ونزيف من عنقه. هذا وقد كان موضوعاً في مبنى خاص أثناء اندلاع أحداث 10 مارس/آذار، حيث تم نقله من زنزانته، مقيداً بالسلاسل من كلتا يديه وقدميه، ومعرضاً للضرب بالعصي والقضبان المعدنية حتى يجبر على الاعترف بتحريض السجناء في بناء 1. وتم اتهامه بتعليم السجناء  التايكوندو، حيث انه كان معروفاً بامتلاكه خبرة في هذه الرياضة. تطلبت حالته النقل إلى مجمع السلمانية الطبي لتلقي العلاج، حيث ذهل الطبيب  لحالته. لقد قال انه يتهم ضابط التحقيق بحاولة قتله من خلال محاولة كسر عنقه. ثم تم  نقله إلى الخيام حيث وضع بمفرده و لم يتم السماح لأي شخص بالاقتراب أو التحدث معه وإلا فإنه قد يتعرض للضرب.

- محمد الشمالي (17 عاماً، المسجون منذ كان عمره 14 عاماً) كان حديث السجناء نظراً لحالته وصغر سنه. تعرض لتمزقٍ في فروة الرأس بشكل عميق بسبب التعذيب، والذي تم خياطته مراراً وتكراراً بسبب عدم توقف الحراس عن ضربه على رأسه. عند  الطلب من الطبيب خياطة  الجرح للمرة الرابعة، قال الطبيب أنه جرح عميق وحوافه ضعيفة جدا، ولذلك تم الاكتفاء بتغطية الجرح بشاشٍ طبي. لقد صرح كذلك بأنهم لو انتظروا لمدة  10 دقيقة إضافية لكان ممكناً للشمالي أن يكون ميتا. الشمالي هو من بين السجناء الذين تم نقلهم إلى المبنى رقم 10، حيث أبلغ أسرته أنه يستيقظ  كل صباح في 6:00  صباحاً عند  سكب الماء البارد عليه، وبعد ذلك  يتم تعليقه من الأصفاد إما بباب الزنزانة أو المروحة السقفية. بعد ذلك،  حوالي الساعة 2:00 بعد الظهر  وحتى منتصف الليل يتلقى عادة ضروباً من سوء المعاملة والضرب. وذكرت والدته إنها ذهبت إلى الأمانة العامة للمظالم وأبلغت عن حالة ابنها. لقد تم ابلاغها بأنهم  قاموا بطلب إرسال وفد مستعجل وتم  التأكيد على خطورة وضع ابنها  ولكن تم رفض اعطائها المزيد من المعلومات أو اتخاذ الإجراءات اللازمة.

- ناجي فتيل  وهو أحد المدافعين عن حقوق الإنسان، تم اقتياده إلى مبنى رقم 10 كذلك. وبحسب انباءٍ وردت من السجناء بأنهم شاهدوا فتيل يتم اغراقه من قبل الحراس في بركة من القذارة بساحة السجن حتى يصل لمرحلة الاختناق. لقد تم اجباره أيضاً على الشرب من نفس المياه. كان معلقا كما يعرف بين السجناء بوضعية "البصلة". وكان يشاهد بعد جلسات التعذيب غير قادر على المشي بدون دعم. وكان من المفروض أن يجري ناجي عملية لإزالة قضيب حديد من ساقه وضعت هنالك جراء إصابة عانى منها في عام 2012 بالسجن  ولكن سلطات السجن لازالت تهمل حالته الصحية . هذا وقد رفض ناجي استقبال الزيارات تعبيراً عن احتجاجه بعد 10 مارس/آذار.

- علي سنجور وهو الذي تم احتجازه ايضاً في بناء رقم  10، عانى من خلع الورك بسبب نسيانه من قبل  الحراس معلقاً  لفترة طويلة من الزمن. عندما سمح له بالزيارة العائلية في 12 أبريل/نيسان، كان يحمله اثنين من زملائه السجناء لأنه لم يكن قادراً على السير أو الحركة  بنفسه. ويذكر أن أسر أخرى كانت شاهداً على ذلك خلال زيارتهم ذلك اليوم .

- علي هارون شوهد وهو غير قادرٍ على المشي يوم زيارته (12 أبريل/نيسان). ذكرت أسرتهأنه لديه عدة كسور في الضلوع وكدمات في جميع أنحاء جسده. انه اضطر للجلوس فقط على جانب واحد بسبب الإصابات التي تعرض لها. وخلال الزيارة، اجهش بالبكاء مشيرا إلى أن "أنهم سيقتلوننا".

- عباس السميع ( 25 عاماً – والذي تم تسليمه حكماً بالإعدام نتيجة اتهامه بقتل مزعوم لثلاثة من رجال الشرطة) كان  قد احضر لزيارة أسرته في 12 ابريل/نيسان وهو يعاني من كسرٍ في الأنف، وبينما كانت بعض اسنانه الامامية مفقودة، ولديه تورم  في اللثة يمنعه من الأكل والشرب. لقد وضع قطعة قماش في أذنه لوقف النزيف.

- رضا مال الله وقد جرح في فخذه  والذي تقيح وبدأ بإفراز  رائحة كريهة نظراً لرفض السلطات علاجه .

- عبدعلي السنكيس و الذي يتلقى ضربات يومية على رأسه والتي لا يتوقف الحراس عنها حتى يبدأ بالنزيف.

- الدكتور سعيد السماهيجي والذي تعرض للضرب مراراً وتكراراً على عينيه.

- الشيخ محمد المحفوظ، والذي يعاني من الشلل ويقال بأنه كان ضعيفاً جدا بسبب الضرب المتكرر والتعذيب.

- حسن حبيب والذي أجبر على الوقوف أمام كل السجناء ليصرخ "أنا حسن الكلب الذي كسر النافذة".

- جعفر الكويتي أصيب بكسر في يده.

-  سجين طلبت عائلته عدم الإشارة إلى اسمه لأسباب تتعلق بالسلامة  والذي لم يتعرف على ابنته عندما حضر زيارته العائلية. وذكروا أنه يبدو أنه لا يعرف أين كان أو لماذا كان قد اُحضر لمنطقة الزيارة.

آخرى

- العديد من الأسرى طلبت أسرهم تجنب ذكر أسمائهم أو تقديم شكاوى رسمية من شأنها أن تجعلهم أهدافاً لسوء المعاملة والتعذيب.

- اشتكى أقارب السجناء من المعاملة السيئة التي تلقوها من الحراس في منطقة الزيارة، وتكرار تأخير أو إلغاء زياراتهم .

-  نسخة واحدة فقط من القرآن قدمت لجميع السجناء البالغ عددهم ـ128 سجيناًفي بناء 10.

- ان بعضاً من الحراس الباكستانيين الذين تعاطفوا مع السجناء نُقلوا أو تم توبيخهم نتيجة لذلك.

-   لم يتم إعادة المتعلقات الشخصية إلى السجناء، وقد اضطروا لشراء الملابس الداخلية وأدوات النظافة من متجر السجن.