General: إنعدام حيادية الشبكة وأزمة حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

23.06.18

مركز الخليج لحقوق الإنسان منظمة مستقلة غير ربحية وغير حكومية تعمل على تقديم تقديم الدعم والحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان في منطقة الخليج والدول المجاورة لها. كتب هذه المقالة، خالد ابراهيم،  المدير التنفيذي للمركز.

حيادية الشبكة: التعريف

يتعلق مفهوم حيادية الشبكة بالمبدأ القائل بأن مزودي خدمة الإنترنت يجب أن يُتيحوا الوصول إلى جميع المحتويات والتطبيقات بغض النظر عن المصدر وبدون تفضيل أو منع أدوات أو منتجات أو مواقع معينة. بشكل عام، يجب على مزودي خدمة الإنترنت التعامل مع جميع البيانات بشكل متساوٍ بغض النظر عن مصدرها أو نوعها أو حجمها أو وجهتها.

حيادية الشبكة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 

 ان وسائل الإعلام التقليدية في معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمتلكها الحكومات أو أفراد وجماعات مؤيدة لها و التي  ترتبط في الغالب بشكلٍ مباشر بالأجهزة الأمنية.  لقد استخدم هذا النوع من الإعلام على مدى عقود طويلة بشكلٍ كبير لدعم السلطات، حيث كان يُبيض صورتها وسياساتها القمعية التي تستند على مصادرة الحريات العامة، بما في ذلك منع نشر الآراء التي تتعارض مع ما تعتمده تلكم السلطات. لذلك، هرع المواطنون ونشطاء المجتمع المدني إلى استخدام الإنترنت، وخاصة مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات للتعبير عن آرائهم فيما يتعلق بالقضايا المرتبطة بالعدالة الاجتماعية وإنهاء الفساد وغيرها من القضايا المهمة. لقد كانت الحكومات وقواتها الأمنية دائماً على شبكة الإنترنت تضع مواردها غير المحدودة ليس فقط للتصرف بما يتعارض مع مبادئ حيادية الشبكة ولكنها أيضا انتقلت بسرعة وبشكلٍ مباشر أو غير مباشر لإمتلاك شركات الاتصالات والتي تعمل كمزوِّد لخدمة الإنترنت للمواطنين. إننا نشهد في السنوات الأخيرة تدخلاً هائلاً من قبل السلطات في أعمال مزودي خدمة الإنترنت من أجل أن تتناسب مع سياسة إسكات ناشطي المجتمع المدني بالإضافة إلى استخدام جيوش المتصيدين على الإنترنت لمراقبة جميع أنواع الأنشطة المدنية على الشبكة. وبعد ذلك وعندما أحست الأجهزة الأمنية بحجم التأييد الواسع الذي يحظى به ناشطو الإنترنت قامت بسن قوانين الجريمة الإلكترونية وصممتها خصيصاً لإستهدافهم وإيقاف نشاطاتهم عبر الإنترنت.

ومع ذلك، وفي ضوء النمو السريع لمستخدمي الإنترنت في السنوات الأخيرة كما هو موضح في الجدول أعلاه، حيث بلغت النسبة المئوية لمستخدمي الإنترنت في الشرق الأوسط وحده حتى نهاية عام 2017 حوالي 64.5٪، استثمرت الحكومات ملايين الدولارات الأمريكية واستوردت أحدث الأجهزة والبرامجيات، بالتعاون مع الشركات الغربية، من أجل القضاء التام على مفهوم حيادية الشبكة في منطقتنا. وهكذا ازدادت حدة أزمة حقوق الإنسان وأصبحت حرية التعبير على الشبكة عرضة لخطر داهم.

  انقطاع الشبكة والتمييز  

عادةً ما يكون انقطاع الشبكة عبر منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ممارسة شائعة حيث يفقد خلالها المستخدمون النهائيون الاتصال بالشبكة أثناء الاحتجاجات العامة كما حصل في بعض البلدان خلال ما يسمى الربيع العربي في عام 2011 والاحتجاجات المدنية التي حدثت في جميع أنحاء المنطقة في السنوات اللاحقة. لا شك أنها تشكل تهديدًا كبيرًا للديمقراطية وسيادة القانون. كما أن المراقبة عبر الإنترنت والترشيح الانتقائي للمعلومات عبر الشبكات من قبل السلطات التي تستخدم أحدث التقنيات المتطورة هي ممارسة شائعة في أنحاء المنطقة. وكذلك، يتم حجب آلاف المواقع، بما في ذلك العديد منها ذات الصلة بتوثيق الإنتهاكات التي ترتكبها الحكومات الإقليمية. لقد تم حجب الموقع الإلكتروني لمركز الخليج لحقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية منذ ديسمبر/كانون الأول 2014 وفي الإمارات العربية المتحدة منذ يناير/كانون الأول 2015. ومن المفاجئ أن شركة كندية (نيتسويبر)  قد زودت الإمارات العربية المتحدة بأدوات لحجب العديد من المواقع الإلكترونية بما في ذلك موقعنا. ويعتزم مركز الخليج لحقوق الإنسان رفع دعوى قضائية ضد نيتسويبرفي المستقبل القريب، حيث نعتقد أنه في صميم التزامات الدول الغربية وضع حقوق الإنسان دائماً قبل الربح.

 

استهداف نشطاء الإنترنت

المدون البارز، والمدافع عن حقوق الإنسان، الحائز على جائزة مارتن إينالز لعام 2015 وعضو المجلس الاستشاري لمركز الخليج لحقوق الإنسان، أحمد منصور، الذي لا يزال معتقلاً في الإمارات العربية المتحدة بسبب أنشطته السلمية عبر الإنترنت، تعرض لعملية تجسس إلكترونية ضخمة. لقد استخدمت السلطات في الإمارات العربية المتحدة برنامجًا متقدمًا جدًا تم شراؤه بمبلغ قدره 634.500 دولاراً من "فريق القرصنة" وهي شركة برامجيات إيطالية وذلك للتجسس على 1,100شخصاً بنقل المعلومات من هواتفهم المحمولة -ومعهم أحمد- إلى جهاز تجسس. لقد تم استهدافه ايضاً باستخدام فينفيشر. وتم تناول هذه القضية من قبل وسائل الإعلام الكبيرة بما في ذلك صحيفة نيويورك تايمز.

ليس من العدالة أن يكون لدينا نظام اتصال بمستويين في العديد من البلدان في المنطقة، حيث يستطيع المسؤولون بما في ذلك قوات الأمن والأفراد الأغنياء الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة، و من ناحية أخرى في الغالب لا تملك المناطق المحرومة أي دخل للبقاء على قيد الحياة، ومن الواضح أنهم بذلك لا يستطيعون الوصول إلى الإنترنت أو أنهم سوف يحصلون على خدمة إنترنت بطيئة للغاية.

استناداً إلى تقارير موثوقة تلقاها مركز الخليج لحقوق الإنسان، فأنه في بعض المناسبات عندما يكون هناك تقرير هام عن حقوق الإنسان أو مقال جديد يوثق إنتهاكات حقوق الإنسان، غالبًا ما تستخدم الحكومات حجباً مؤقتًاً أو تجعل شبكة الإنترنت بطيئة جدًا من خلال تقليل عدد المداخل التي تربط الإنترنت الوطني ببقية العالم من أجل تقليل وعي السكان فيما يتعلق بالأمور الخطيرة في بلدانهم.

لا شك أن كل ما ذكرناه أعلاه يشكل ضربة مباشرة لمبادئ حيادية الشبكة ويسهم باستمرار أزمة حقوق الإنسان في المنطقة. وفي الوقت الذي يعتقد فيه بعض الباحثين أن تبني حيادية الشبكة ليس قضية ملحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإننا نعتقد بقوة أن تطبيق مبدأ حيادية الشبكة في جميع أنحاء بلداننا سيؤدي إلى رفع القيود المفروضة على حرية التعبير في الإنترنت وسيساعد على تثقيف الناس حول حقوقهم والتزاماتهم، بالإضافة إلى حماية نشطاء الإنترنت الذين لا يزال العديد منهم في السجن مثل نبيل رجب ورائف بدوي وأسامة النجار، وسوف يؤدي إلى تغييرٍ طال انتظاره يهدف إلى بناء مجتمع يحترم حقوق الإنسان.

 

جلسات حواربة

استمرت المناقشة الصحية خلال جلسة مركز الخليج لحقوق الإنسان تحت عنوان "تأثير عدم وجود حيادية الشبكة على حرية التعبير على الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" الذي عقد في 17 مايو 2018 خلال تجمع #RightsCon الأخير. كما شارك مركز الخليج لحقوق الإنسان في جلسة أخرى بعنوان "بناء صندوق أدوات مكافحة التجسس: من التبليغ إلى الدعاوى القضائية"، حيث ناقش المشاركون استخدام برامج التجسس في جميع أنحاء المنطقة، وقاموا بتسمية الشركات المعنية.