الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

نحن متعبات، لكننا هنا لاستعادة ما هو لنا: تقرير المنتدى الإقليمي الثاني للمدافعات عن حقوق الإنسان

19/10/2026

أصدر مركز الخليج لحقوق الإنسان تقريراً جديداً بعنوان، «نحن متعبات، لكننا هنا لاستعادة ما هو لنا»، ليوثّق النقاشات والتجارب والتوصيات التي شهدها المنتدى الإقليمي الثاني للمدافعات عن حقوق الإنسان، والذي عُقد في إسطنبول بتركيا، خلال الفترة من 21 إلى 23 أغسطس/آب 2026.

جمع المنتدى، الذي نظّمه مركز الخليج لحقوق الإنسان، 50 مشاركة من المدافعات عن حقوق الإنسان، والقيادات النسوية، وممثلات منظمات المجتمع المدني، والشركاء، بمن فيهم ممثلو/ات الآليات الدولية لحقوق الإنسان، من مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

يعكس التقرير رسالة قوية عبّرت عنها المشاركات، مفادها أن المدافعات عن حقوق الإنسان قد أنهكتهن سنوات من القمع والنزاعات والتهديدات المتزايدة، إلا أنهن ما زلن مصممات على مواصلة عملهن، واستعادة مساحاتهن، وتعزيز حركاتهن من خلال العمل الجماعي.

سلّطت المشاركات الضوء على المخاطر المتزايدة التي تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان، بما في ذلك تجريم نشاطهن، والاحتجاز التعسفي، والمراقبة الرقمية، والمضايقات عبر الإنترنت، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والنزوح. وتتفاقم هذه التحديات في ظل الحروب المستمرة، وتقلّص الحيّز المدني، وتراجع التمويل، والقيود المفروضة على منظمات المجتمع المدني.

كانت إحدى القضايا المحورية التي أثارتها المشاركات هي الفجوة القائمة بين توثيق الانتهاكات وضمان توفير حماية فعّالة وفي الوقت المناسب. دعت المشاركات إلى تعزيز استجابة الآليات الدولية لحقوق الإنسان، وتوفير تدابير حماية عملية تراعي الاحتياجات الخاصة للمدافعات عن حقوق الإنسان، ولا سيما العاملات في البيئات المتأثرة بالنزاعات والقمع.

كما أبرز المنتدى كيف تهدّد التخفيضات في التمويل استمرارية المنظمات النسوية والحقوقية، وتُضعف قدراتها المؤسسية، وتفرض أعباءً إضافية على المدافعات اللواتي يعانين أصلاً من الإرهاق والاستنزاف.

بالرغم من هذه التحديات، يحدّد التقرير فرصاً لتعزيز التضامن الإقليمي، والرعاية الجماعية، والتعاون بين الأجيال، وآليات الحماية التي تقودها المدافعات أنفسهن. من خلال نقاشات تشاركية، طوّرت المدافعات مقترحات لاعتماد نُهج حماية أكثر تكاملاً، تجمع بين المساعدة القانونية، والأمن الرقمي، والدعم النفسي والاجتماعي، وبناء الشبكات، وتوفير الموارد المستدامة.

لا يقتصر التقرير على توثيق التهديدات والتحديات، بل يقدّم أيضاً رؤية معمّقة للتجارب المعيشة للمدافعات عن حقوق الإنسان في مختلف أنحاء المنطقة، ولصمودهن ورؤيتهن الجماعية. نرى ذلك من خلال التأملات الشخصية، والتجارب الخاصة بكل بلد، والنقاشات الإبداعية، يكشف التقرير ليس فقط عن واقع الدفاع عن حقوق الإنسان في ظل الحروب والقمع، بل أيضاً عن الحلول التي تعمل المدافعات أنفسهن على تطويرها.

قالت مديرة برنامج المدافعات عن حقوق الإنسان في مركز الخليج لحقوق الإنسان، “من إعادة تصوّر آليات الحماية إلى بناء التضامن النسوي وتعزيز الرعاية الجماعية، يدعو التقرير إلى الإصغاء إلى أصوات المدافعات عن حقوق الإنسان، والتعرّف على رؤيتهن لمستقبل أكثر أماناً واستدامة لحركات حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.”

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الآليات الدولية لحقوق الإنسان، والجهات المانحة، وشركاء المجتمع المدني، إلى تعزيز حماية المدافعات عن حقوق الإنسان، وتوفير تمويل مرن وطويل الأمد، والاستثمار في الشبكات النسوية والرفاه الجماعي.

كذلك يسلّط التقرير الضوء على التهديدات المتزايدة التي تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويدعو إلى تعزيز آليات الحماية، وضمان التمويل المستدام، وتقوية التضامن النسوي الإقليمي. كما يؤكد التقرير أن المدافعات عن حقوق الإنسان لا ينبغي أن يقتصر دورهن على تلقّي الحماية، بل يجب أن يشاركن مشاركة فعلية وهادفة في تصميم وقيادة الآليات المخصّصة لدعمهن.

تجسّد رسالة المنتدى، في آنٍ واحد، حالة الإرهاق والاستنزاف التي تعيشها المدافعات عن حقوق الإنسان، وإعلاناً عن استمرار مقاومتهن وتضامنهن:

“نحن متعبات، لكننا هنا لاستعادة ما هو لنا”.

لقراءة التقرير كاملاً اضغط هنا.