على الحكومة الالتزام بكافة تعهداتها واتفاقياتها في مجال حقوق الإنسان قبل بدأ مسابقة كأس العالم لكرة القدم 2022
17/11/2022
بالرغم من قرب افتتاح بطولة كأس العالم لكرة القدم (فيفا) في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، تستمر الحكومة القطرية في ارتكاب انتهاكات جسيمة للحقوق المدنية والإنسانية للمواطنين والوافدين، ولا تبدو في الأفق أية بوادر جدية وحقيقية للإصلاح من قبلها. يكرر مركز الخليج لحقوق الإنسان دعوته للسلطات لاحترام الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي، وضمان معاملة العمال المهاجرين معاملة عادلة. قام مركز الخليج لحقوق الإنسان بتوثيق العديد من انتهاكات حقوق الإنسان، على النحو الموضح في أدناه.
محكمة الاستئناف تصادق على أحكام بالسجن المؤبد
بتاريخ 31 أكتوبر/تشرين الأول 2022، صادقت محكمة الاستئناف الجنائية في قطر على أحكام السجن المؤبد الصادرة على عددٍ من ناشطي حقوق الإنسان.
كانت محكمة الجنايات، الدائرة الثانية، قد أصدرت بتاريخ 10 أيار/مايو 2022، حكمها بالسجن المؤبد ضد كلٍ من، المحامي الدكتور هزاع بن علي أبو شريدة المري الذي تم اعتقاله يوم 10 أغسطس/آب 2021، وشقيقه المحامي راشد بن علي أبو شريدة المري الذي تم اعتقاله في اليوم التالي.
لمزيدٍ من المعلومات عن قضيتهم، أنظر:
https://www.gc4hr.org/news/view/3013
من المحتمل أن يقوموا برفع القضية مجدداً لدى محكمة التمييز، التي تمثل أعلى درجات التقاضي في قطر. بالرغم من ذلك، وبسبب السيطرة الكاملة لجهاز أمن الدولة على القضاء، والمؤسسات الرسمية في قطر لا يتوقع المراقبون المحليون أي تغيير إيجابي في الأحكام الأولية الصادرة.
ناشطو إنترنت في السجن بسبب فعالياتهم السلمية
بتاريخ 22 سبتمبر/أيلول 2022، قام جهاز أمن الدولة بإطلاق سراح الناشط على الإنترنت عيسى بن مرضي جهيم الشمري. وأبقت السلطات الرسمية رهن الاحتجاز التعسفي زميليْه، ناشطيْ الإنترنت، عبد الله بن أحمد بو مطر المهندي، وسعود بن خليفة بن أحمد آل ثاني.
وكان جهاز أمن الدولة قد قام بتاريخ 21 يوليو/تموز 2022، باختطاف الناشطين الثلاثة في وقتٍ واحد وبعملية واحدة بسبب نشاطاتهم السلمية على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي. جاء استهدافهم خاصة بعد أن أعلنوا في 12 يوليو/تموز 2022، عن تأسيس، “الحملة الوطنية للممنوعين عن السفر” وتضم عدداً من المواطنين الذين تم منعهم من السفر بشكل تعسفي لسنواتٍ طويلة، وبدئوا في تنفيذ خطتهم التي تضمنت نشاطات مختلفة على وسائل التواصل الاجتماعي. كان المواطنين الثلاثة من أعضائها الذين حضروا اجتماعها التأسيسي الذي وثقه مركز الخليج لحقوق الإنسان.
وقد تم خلال الاجتماع التأسيسي انتخاب المهندي، ليكون المنسق العام للحملة، آل ثاني، ليقوم بمهام منسق العلاقات الدولية فيها، والشمري ليكون المنسق الإعلامي لها. والجدير بالذكر أن الناشط المهندي يعاني من عدة أمراض وهو كبير في السن واعتقل عدة مرات.
سبق لمركز الخليج لحقوق الإنسان أن وثق أيضاً الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت بحقهم. لقد تم فرض حظر السفر على كلٍ من المهندي وآل ثاني، في حين تمت مصادرة كافة الوثائق الشخصية العائدة إلى الشمري منذ أكتوبر/تشرين الثاني 2014، وحرمانه من كافة حقوقه، فهو لا يستطيع الزواج، وغير مسموح له بالحصول على وظيفة، وممنوع من الحصول على الرعاية الطبية، وحتى لا يستطيع الحصول على شريحة هاتف نقال. بالرغم من إطلاق سراحه فأن وضعه لم يتغير أبداً فلم يزل محروم من الحصول عل كل حقوقه كمواطن يحترم القانون.
لم يتم تقديم أي تفسيرات لحد يومنا هذا لكل هذه الإجراءات التعسفية ضدهم. لقد لجأ المواطنون الثلاثة إلى المحاكم القطرية للمطالبة بحقوقهم، لكن دون جدوى بسبب إصرار جهاز أمن الدولة على الاستمرار في انتهاك حقوقهم، وسيطرته المطلقة على القضاء كما سبق وتم ذكره في أعلاه.
مواطنون ممنوعون من السفر تعسفياً
بالإضافة إلى المهندي وآل ثاني فقد تم فرض حظر السفر من قبل جهاز أمن الدولة على مواطنين عديدين من بينهم كل من:
المواطن القطري عبد العزيز بن محمد بن سعود العبد الرحمن آل ثاني، وهو عضو الأسرة الحاكمة الممتدة والذي لا يملك مسؤوليات حكومية، والمعروف في وسائل التواصل الاجتماعي باسم “أمير الوقت”. أنه ممنوع من السفر منذ يوليو/تموز 2017.
المواطن القطري محمد بن عبدالرحمن بن مبارك آل ثاني، أحد افراد الأسرة الحاكمة الممتدة وبدون مسؤوليات حكومية حالياً، ممنوع من السفر منذ شهر مارس/آذار 2018، بدون أن يعرف الأسباب الموجبة لهذا المنع الذي تسبب له بأضرارٍ مادية ومعنوية كبيرة. بالرغم من مناشداته المتكررة، التزمت السلطات القطرية الصمت المطبق. هناك تقارير محلية استلمها مركز الخليج لحقوق الإنسان، تفيد أنه قد تم اعتقاله من قبل جهاز أمن الدولة بتاريخ 24 يوليو/تموز 2022، بعد أن تم انتخابه مديراً للحملة الوطنية للممنوعين عن السفر التي تم ذكرها أعلاه، واعتدي عليه أمام أبنائه أثناء اعتقاله.
المواطن السعودي محمد مشعان الشمري، الذي لديه ممتلكات وشركة تجارية في قطر يمتلك 49% من أسهمها، لكنه بتاريخ 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، وبينما كان يروم الدخول الى قطر عن طريق المنفذ الحدودي البري “سلوى” تم منعه من دخول قطر. بعد ذلك وفي شهر ديسمبر/كانون الأول 2021، خاطبت وزارة الخارجية القطرية في رسالة رسمية وزارة الخارجية السعودية، تعلمها أن دولة قطر قد قررت منعه منعاً إدارياً من دخول الأراضي القطرية وبدون ذكر الأسباب.
المواطن القطري محمد بن يوسف السليطي، الذي يحمل إقامة أمريكية، تمنعه السلطات من السفر منذ 2018 واحتجزته منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020. أكدت تقارير محلية صدور حكمٍ بالسجن المؤبد ضده بتاريخ 12 يونيو/حزيران 2021، وأنه يقضي محكوميته في السجن المركزي بمدينة الدوحة، بعد أن وُجهت ضده اتهامات زائفة منها التجسس وقلب نظام الحكم.
يخضع الدكتور نجيب النعيمي، الذي شغل منصب وزير العدل من 1995 إلى 1997، لمنع سفر تعسفي منذ عام 2017. أُخطر النعيمي بهذا المنع في يناير/كانون الثاني2017 في رسالة نصية من وزارة الداخلية والنيابة العامة تحمل رقم بطاقة هويته. صدر أمر قضائي لصالح النعيمي في يونيو/حزيران 2017 يقضي بأن أسباب المنع من السفر انتهت، وبالتالي يُلغى منع السفر الصادر بحق المستأنِف. ومع ذلك، تستمر السلطات في منع النعيمي من مغادرة البلاد، لأسباب غير قانونية.
استمرار الانتهاكات ضد العمال الأجانب
قامت بعثة لمركز الخليج لحقوق الإنسان في قطر مؤخراً بتوثيق الانتهاكات الجسيمة للحقوق المدنية والإنسانية للعمال الأجانب.
بحسب شهادة عدد من العمال الوافدين، فإن هذه الانتهاكات تبدأ في بلدانهم الأصلية عندما يتم اختيارهم للسفر والعمل في قطر، وتستمر عند وصولهم إليها.
أصدر مركز الخليج لحقوق الإنسان توصيات مهمة إلى حكومة قطر والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بهدف حماية العمال المهاجرين من أي تمييز أو سوء معاملة ومنحهم الفرصة لبناء حياة صحية وثرية لهم ولأسرهم.
لقراءة التفاصيل كاملةً، أنظر:
https://www.gc4hr.org/news/view/3113
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة القطرية إلى الإلغاء الفوري لجميع هذه الأحكام غير العادلة التي صدرت ضد ناشطي حقوق الإنسان عن تهم ٍ باطلة تنتهك الحقوق المدنية والإنسانية لهم وبضمنها الحق في التعبير عن آرائهم عبر الإنترنت وخارجه وكذلك الحق في التجمع السلمي.
يطالب مركز الخليج لحقوق الإنسان أيضاً السلطات في قطر بالقيام بتعويض ناشط الإنترنت عيسى بن مرضي جهيم الشمري عن كافة الأضرار التي لحقت به بسبب مصادرة وثائقه الشخصية لسنين طويلة وسجنه تعسفياً. على السلطات إطلاق سراح زميليْه، ناشطيْ الإنترنت، عبدالله المهندي وسعود آل ثاني دون قيد أو شرط، وتعويضهم عن كافة الأضرار التي لحقت بهما بسبب منعها من السفر لفترة طويلة، وسجنهم التعسفي لمجرد مطالبتهم بحقهم في حرية التنقل. وكذلك إطلاق سراح كل من محمد عبدالرحمن آل ثاني وإلغاء منع السفر عنه وتعويضه، وإطلاق سراح ناشط حقوق الإنسان محمد بن يوسف السليطي وتعويضه عن كل الأضرار التي لحقت به بسبب منعه من السفر وسجنه التعسفيين.
على الحكومة في قطر احترام الحقوق الأساسية للمواطنين، والمقيمين وخاصة أن الحكومة القطرية وقعت وصادقت في سنة 2018 على العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدينة والسياسية والحقوق الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بما في ذلك حرية التعبير على الإنترنت وخارجه، وحرية التجمع السلمي وحرية تكوين الجمعيات والنقابات المستقلة عن الحكومة، وحرية الحركة داخل وخارج البلاد.


