البحرين

استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان وناشطي الإنترنت يتسارع

27/05/2019

يعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه حول الجهود المستمرة التي تبذلها السلطات البحرينية لمضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان وإسكات الناشطين عبر الإنترنت من الذين يتم إعتبارهم  منتقدين لسياسات البلاد. تشمل التكتيكات التي تستخدمها السلطات استدعاء مستخدمي تويتر، تجريم حرية التعبير، إصدار أحكام بالسجن ولفتراتٍ طويلة على المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والناشطين على الإنترنت، وإلغاء جنسيتهم.

 في 19 مايو/أيار 2019، أعلن مدير عام الإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والالكتروني بوزارة الداخلية في بيان عام أن “عمليات البحث والتحري، التي تم مباشرتها في أعقاب رصد ومتابعة عدد من الحسابات الالكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي  وتستهدف إثارة الفتنة ومحاولة تهديد السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي وزعزعة الأمن والاستقرار في مملكة البحرين، أشارت إلى أن هناك شبكة من المواقع الإلكترونية المسيئة للأمن الاجتماعي البحريني، يتم إدارة أغلبها من قبل جهات خارجية في إيران وقطر والعراق ودول أوربية، بالإضافة إلى شخصيات صادر بحقها أحكام قضائية وهاربة خارج البلاد.” وأضاف بقوله، ” أن الحسابات المذكورة، دأبت منذ فترة على تنفيذ خطة ممنهجة لتشويه سمعة البحرين وشعبها، وبث روح الفتنة والفرقة بين مكونات المجتمع.” لقد صرح أيضاً أنه، ” سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بشأن حسابات التواصل الاجتماعي التي تبث مضامين مخالفة للقانون وتمس السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي.”

لقد تعرض كلاً من المدافع المعروف عن حقوق الإنسان سيد يوسف المحافظة (الصورة على يسار الصف الثاني)، الذي أجبر على الفرار من البحرين إلى ألمانيا هرباً من السجن، والمدافع عن حقوق الإنسان حسين الستري (الصورة على يمين الصف الأول)، والذي يعيش في أستراليا، لحملة تشهير وافتراء من قبل وزارة الداخلية البحرينية. في بيانٍ رسمي نُشر بتاريخ 19 مايو/ايار 2019، اتهمت الوزارة الرجليْن بإدارة حسابات تويتر مزورة بهدف التحريض على الفتنة وتهديد النظام العام في البلاد.

و قال المحافظة، ” أن هذا اتهام زائف. أني أعتبر بيان وزارة الداخلية يمثل تهديداً وأعتقد أنني مستهدف ومعاقب لمجرد نشاطي في مجال حقوق الإنسان.” والمحافظة هو نائب رئيس منظمة سلام من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان وعضو مجلس إدارة مركز البحرين لحقوق الانسان. لقد تابع بقوله، “كنتيجة لهذا البيان، أخشى ماهية الإجراءات التي ستتخذها السلطات البحرينية ضدي، وأخشى على عائلتي في البحرين وأقلق من تعرضهم للمضايقة. أن هذا هو الحال خاصة لأن الملك البحريني ورئيس الوزراء طالبوا بمحاسبة أولئك الذين شاركوا في إدارة حسابات تويتر هذه.”

بالإضافة إلى ذلك، ذكر المحافظة أنه في 21 مايو/ايار، نشرت قناة “العربية”  فيديو يتضمن تقريراً عن بيان الوزارة الذي لم يكن محايداً، لكنه “تم ذكره كحقيقة، واصفاً حسين وأنا على اننا رجال مطلوبين.” يقوم المحافظة بإستشارة محام ٍ لرفع دعوى تشهير محتملة ضد قناة العربية.

في قضية أخرى، بتاريخ 21 مايو/أيار 2019، اتهمت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية الصحفي عادل مرزوق (الصورة وسط الصف الثاني)، رئيس رابطة الصحافة البحرينية، بتشجيع الفتنة بين أفراد المجتمع. رداً على ذلك، نفى مرزوق إلحاق الضرر بالمجتمع وكتب على تويتر أنه يعبر عن رأيه. لقد أوضح كذلك من أن التحليل السياسي الذي يقوم بنشره حول الخليج والبحرين من وقت لآخر هو، ” عمل صحفيّ صرف.”

 وبنفس اليوم، 21 مايو/أيار، تم إطلاق سراح المحامي وناشط الإنترنت عبد الله هاشم (الصورة على يمين الصف الثاني)، لكنه قال في حسابه على تويتر: “تم التحفظ على هاتفي بإعتباره أداة جريمة يتم مصادرته في حالة الإدانة، هذا يعني أن الدعوى قائمة وهذا الإفراج لا يعني نهاية القضية.” لقد تم استدعائه من قبل المدعي العام للمثول أمام المحكمة في 15 مايو/ايار 2019 بسبب “نشر أخبار كاذبة لا أساس لها من شأنها أن تلحق الضرر بالنظام العام وتسبب البلبلة وعدم الاستقرار في المجتمع وكذلك التشكيك في أداء السلطات وقدرتها على الحفاظ على الأمن وحماية المجتمع ،” وذلك من خلال ماينشره على تويتر.

 في قضية أخرى تنتهك حرية التعبير، بتاريخ 06 مايو/ايار 2019، أيدت محكمة التمييز في البحرين الحكم الصادر ضد الصحفي محمود عبد الرضا الجزيري (الصورة على يسار الصف الأول)، الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا وتم إلغاء جنسيته. كما أيدت المحكمة الحكم ضد الناشط على الإنترنت علي المعراج (الصورة وسط الصف الأول)، الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 25 عامًا وتم إلغاء جنسيته، من بين آخرين متهمين بأنهم أعضاء في خلايا إرهابية. للحصول على معلومات أساسية عن القضية، راجع:

: https://www.gc4hr.org/news/view/1817

 بتاريخ 23 مايو/ايار 2019، صادق ملك البلاد على تعديل القانون رقم 58 لسنة 2006 الخاص بحماية المجتمع من الأعمال الإرهابية. لقد تم بموجب هذا التعديل استبدال نص المادة 11 لتصبح، “يعاقب بالسجن مدة لاتزيد على خمس سنوات وبالغرامة التي لاتقل عن الفي دينار ولاتزيد على 5 آلاف دينار كل من قام بأية وسيلة بالترويج أو التمجيد أو التعظيم أو التبرير أو التحبيذ أو التشجيع لأعمالٍ تشكل نشاطاً إرهابياً معاقباً عليه، سواء كان ذلك داخل المملكة أو خارجها.” لاشك ان هذه التعديل بصيغته الفضفاضة هذه و كلماته التي لايمكن تحديد المقصود منها بشكلٍ دقيق يستهدف بالأساس إسكات ناشطي الإنترنت وملاحقتهم قضائياً ليس فقط داخل البحرين ولكن خارجها ويعمل على وضع القيود الشديدة على حرية التعبير على الإنترنت وخارجه.

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في البحرين إلى:

1. احترام الحق في حرية التعبير، بما في ذلك على تويتر، والتوقف عن محاكمة مستخدمي تويتر عن التعليقات السلمية عبر الإنترنت، بما في ذلك من خلال استخدام قانون الجرائم الإلكترونية وغيرها من القوانين؛

2. احترام الحق في محاكمةٍ عادلة ووقف استخدام قوانين الإرهاب لإسكات الصحفيين ونزع الشرعية عن عمل المدافعين عن حقوق الإنسان؛

3. الإفراج الفوري وغير المشروط عن محمود عبد الرضا الجزيري وعلي المعراج، بالإضافة إلى جميع الصحفيين والإعلاميين والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين تتم محاكمتهم بسبب عملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان؛ و

4. التأكد في جميع الظروف من أن جميع الصحفيين والناشطين على الإنترنت والمدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين قادرون على القيام بأنشطتهم المشروعة دون خوف من الانتقام وخالية من جميع القيود بما في ذلك المضايقة القضائية.