تابع مركز الخليج لحقوق الإنسانإنهاء عقود عمل 24 صحفياً وإعلامياً فلسطينياً من قبل قناة الجزيرة. عُرض على الصحفيين خيار العمل الحر، دون أي مزايا وظيفية أو تأمين أو ضمان وظيفي.
أثر هذا القرار الجائر على حياة العديد من الصحفيين والإعلاميين الشجعان الذين كافحوا لسنوات، وواجهوا مخاطر شخصية جسيمة ومخاوف أمنية لنقل الحقيقة إلى العالم. وُجهت انتقادات لقناة الجزيرة بسبب هذا الإجراء التعسفي، دون أي رد من إدارة القناة.
يعكس هذا القرار خيانةً لمهنة الصحافة ولمبادئ قناة الجزيرة وحديثها عن نفسها، حيث ورد ما يلي، “الجزيرة واصلت رسالتها الصحفية وحصدت تقديراً دولياً وجوائز بفضل صحافتها المتعمقة والنزيهة.” مع ذلك، غالباً ما تُنتقد الجزيرة لتغطيتها المحدودة للشؤون القطرية، وخاصةً وضع حقوق الإنسان هناك مما يؤكد كونها قناة متحيزة ويضع زعمها عن صحافتها المتعمقة والنزيهة في شكٍ كبير، فضلًا عن أن فصل 24 صحفياً تعسفياً يُظهر بوضوح خللًا في تركيبتها.
نشر محمود شلحة، أحد الصحفيين الذين تم فصلهم،فيديو على حسابه في موقع إكس، يرثي فيه التضحيات التي قدمها الصحفيون لتغطية الأحداث من أرض الواقع. كما كتب منشوراً مؤثراً على الموقع نفسه، ذكر فيه أنه كان الناجي الوحيد من مجزرة خيمة قناة الجزيرة المجاورة لمستشفى الشفاء في أغسطس/آب 2025، والتي راح ضحيتها خمسة صحفيين أثناء تأديتهم واجبهم. لقد أوضح أن عمله كان مصدر دخله الرئيسي وعائلته، والوسيلة التي مكّنته من نقل الأخبار إلى القناة بصدق وباستمرار حتى في ظل مقتل زملائه.
أضاف أيضاً أن القناة أبلغته بقرار الفصل في مكالمة هاتفية لم تتجاوز 15 ثانية، وأن هذا كل ما تلقاه من الجزيرة بعد ثلاث سنوات من العمل فيها. لم تقدم القناة أي تفسير أو إشعار مسبق، بل ولم تدفع له حتى مستحقاته المتأخرة. أعرب عن أسفه لأن هذا الفصل لا يتناسب مع تضحيات الصحفيين.
إن من بين الصحفيين الآخرين الذين تم فصلهم محمد الشريف، ومحمد شاهين، بالإضافة إلى محمود شلحة. أنهم يمثلون بعضاً من أبرز المراسلين الميدانيين في غزة. بالرغم من انتقاد بعض الشبكات الإعلامية المهنية لهذا القرار، إلا أن الدعم والتضامن مع المفصولين لا يزالان محدودين. تنتشر عدوى تقييد حرية الإعلام بثبات ودون هوادة في دول المنطقة ذات الأنظمة الاستبدادية، مما يستدعي بذل المزيد من الجهود والمناصرة.
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات القطرية، بصفتها راعية قناة الجزيرة، وإدارة القناة إلى ما يلي:
1. إعادة المتضررين إلى وظائفهم من أجل ضمان إيصال صوت حقيقي لمن لا صوت لهم، لا سيما في زمن الحرب؛
2. ضمان توافق الرسالة والرؤية المعلنة مع ممارسات إدارة القناة؛
3. احترام جمهور القناة الذي يتابعها للحصول على تقارير نقدية وجادة من الميدان، بما في ذلك التقارير المتعلقة بالسياسة القطرية والممارسات التي تمس حقوق الإنسان وحرية الصحافة ونزاهتها؛
بالإضافة إلى ذلك كله، يجب على شبكات الإعلام المستقلة والجمعيات غير الربحية للعاملين في مجال الإعلام في كل مكان أن تدعم وتدافع عن الصحفيين الذين تم إنهاء خدماتهم بكل الوسائل الممكنة.

