يقوم مركز الخليج لحقوق الإنسان بتوثيق تصاعد مقلق في القمع بجميع أنحاء دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وسط الأزمات المستمرة بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والحرب.
لقد شهدت الكويت تحولاً جذرياً؛ إذ انتقلت من مسار بناء دولة تقدمية -مقارنةً بجيرانها- إلى تبني تدابير قمعية صارمة. حدث ذلك التصعيد منذ تولي الشيخ مشعل الأحمد، الأمير الحالي، لمقاليد الحكم. إن من بين القضايا التي رصدها المركز، قضية بدرناصر الحسينان، وهو رياضي شاب وصانع محتوى كوميدي شهير على وسائل التواصل الاجتماعي. لقد تم اعتقاله في 07 مارس/آذار 2026 بسبب فيديو منشور على الإنترنت وحُكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
لقد أعلنت وزارة الداخلية لاحقاً أن الحسينان، إلى جانب شخصين آخرين (أحدهما كويتي والآخر كولومبي)، قد اعتُقلوا بسبب النشر والمشاركة في مقطع فيديو على تطبيق “سناب شات”. اعتبرت السلطات المقطع سخريةً من الوضع الراهن في الكويت (في ظل القصف). أظهر المقطع الحسينان وشخصين آخرين وهم يرتدون خوذات عسكرية ويؤدون مشهداً كوميدياً تبادلوا فيه نصائح طريفة حول سبل الحماية والسلامة. لم يتضمن المقطع أي سخرية واضحة من السلطات أو الدولة. علاوة على ذلك، أفادت مصادر محلية لمركز الخليج لحقوق الإنسان بأن المقطع نُشر قبل صدور أي توجيهات حكومية تمنع النشر حول الحرب.
أثارت عمليات الاعتقال ردود فعل مستنكرة وواسعة النطاق، مما دفع وزارة الداخلية إلى إصدار بيان توضح فيه أن سلوك الأشخاص الثلاثة -بما فيهم الحسينان- يستوجب توجيه تهم تشمل، نشر معلومات كاذبة، والإضرار بالمصالح الوطنية للبلاد، وإساءة استخدام الهاتف. لقد انتشرت أخبار الاعتقال مصحوبة بصورة للأشخاص الثلاثة تظهرهم وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم. تُعد هذه الممارسة من السلطات -المتمثلة في الإذلال العلني للأفراد المستهدفين- أسلوباً شائعاً ومتزايد الاستخدام للانتقام منهم.
لقد شارك مصدر مقرب من الحسينان قرارات محكمة أمن الدولة في هذه القضية مع مركز الخليج لحقوق الإنسان. حُوكم الأفراد الثلاثة، بدر الحسينان، وسالم السالم، وفهد حمزة، أمام محكمة أمن الدولة المختصة بقضايا مكافحة الإرهاب، وهي محكمة تتيح درجتين فقط من درجات التقاضي. كانت التهم تتعلق بنشر محتوى علني قد يضر بالجاهزية العسكرية، ويُثير الخوف بين عامة الناس، ويؤثر على الصمود الشعبي في أوقات الحرب. قضت المحكمة بتاريخ 23 أبريل/نيسان 2026، ببراءتهم وضعهم قيد المراقبة لفترة زمنية مع غرامة مالية. في درجة التقاضي الثانية (الاستئناف) قررت محكمة أمن الدولة بتاريخ 18 يونيو/حزيران 2026، إلغاء الحكم الأول والحكم عليهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. وردت أنباء تفيد بأن الحسينان كان قد تعرض للإخفاء القسري لمدة ثلاثة أشهر قبل صدور الحكم.
تعتقد لولوه الحسينان، شقيقة بدر الحسينان، أن استهداف شقيقها مرتبط بقضيتها الشخصية ونشاطها الحقوقي. تُعد لولوه ناشطة بارزة عبر الإنترنت وتدعو إلى وقف إسقاط الجنسية عن المواطنين المتجنسين في الكويت، ولا سيما الزوجات الأجنبيات المتزوجات من كويتيين. لقد نشرت تفاصيل لقائها مع وزير الداخلية، فهد اليوسف، الذي استدعاها إلى مكتبه في ديسمبر/كانون الأول 2024، ووبخها بسبب منشوراتها النقدية على منصة “إكس”، معتبراً أنها تمس صلاحيات الأمير. خلال ذلك اللقاء، تعرضت لولوه للضرب والحبس الانفرادي في زنزانة شديدة البرودة، كما عانت من تدهور حاد في حالتها الصحية، مما أدى إلى الإفراج عنها، ثم فرارها من الكويت وطلب اللجوء في المملكة المتحدة.
لا تزال لولوه تواجه قضايا رفعها جهاز أمن الدولة ضدها، كما تواصل المطالبة بإعادة النظر في قرارات إسقاط الجنسية الجماعية. تعتقد لولوه أيضاً أن اعتقال شقيقها يبدو كأنه عقاب جماعي يهدف إلى ترهيبها وإجبارها على الصمت. أُسقطت الجنسية مؤخراً أيضاً عن لولوه نفسها وعن عددٍ من النشطاء والمعارضين الكويتيين المقيمين في الخارج. تبدو هذه الخطوة وكأنها عمل انتقامي بسبب مواقفهم النقدية، واستخدام الجنسية كسلاح ٍ ضد كافة المنتقدين وبضمنهم المدونين والصحفيين والنشطاء السياسيين.
هناك قضايا أخرى لاستهداف الأفراد بسبب آرائهم أو تعبيراتهم على الإنترنت، مثل حالة الحسينان، وهي قضايا عديدة ويصعب توثيقها جميعاً. دأب مركز الخليج لحقوق الإنسان على توثيق تزايد هذه الحالات منذ بداية الحرب من قبل معظم الدول المشاركة فيها، في محاولة للسيطرة على السردية العامة وتقييد وصول الجمهور إلى المعلومات.

من الأمثلة الواضحة على ذلك قضية المحامي والصحفي محمد صالح السبتي، الذي اعتُقل بتاريخ 21 يوليو/تموز 2026، بعد إبداء رأيه بشأن الحرب الدائرة خلال مقابلة تلفزيونية. دعا السبتي إلى خفض التصعيد واحترام القانون الدولي المتعلق بالنزاعات من قبل جميع الأطراف المعنية. لا يزال السبتي رهن الاحتجاز منذ أكثر من 21 يوماً، ويواجه عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى 5 سنوات حيث تعمل السلطات على اعتبار تعبيره السلمي عن رأيه باعتباره جريمة تمس أمن الدولة.
إن إساءة استخدام القانون لاستهداف وإسكات المعارضين والنشطاء وصنّاع المحتوى عبر الإنترنت تثير قلقاً بالغاً. لقد بلغت هذه الممارسات مستويات غير مسبوقة من حيث العدد والنطاق وعملت على تحويل الكويت إلى دولة بوليسية بامتياز. يترك قمع السلطات المستمر، الآلاف من المواطنين دون أي وسيلة للطعن في قضاياهم أو الاعتراض على إساءة استخدام السلطة في بلادهم أمام قضاءٍ عادل.
التوصيات
يدعو مركز الخليج السلطات الكويتية إلى:
1. احترام سيادة القانون وضمانات العدالة، والإفراج عن جميع الأشخاص المحكوم عليهم أو المسجونين بسبب التعبير السلمي عن آرائهم؛
2. الكف عن استهداف النشطاء أو المعارضين أو أفراد عائلاتهم، وإسقاط جميع التهم الموجهة ضدهم فوراً؛
3. التوقف عن استخدام قانون الجنسية كسلاح، وكذلك الكف عن اتخاذ تدابير قانونية أو عقابية أخرى ضد الأفراد لممارستهم حقوقهم المدنية والسياسية، ولا سيما في أوقات الحروب.


