منطقة الخليج والدول المجاورة: السلطات تمارس مزيداً من القمع وإسكات الأصوات الحرة مستغلة الحرب الحالية
19/03/2026
تستخدم معظم حكومات منطقة الخليج والبلدان المجاورة، مستغلةً ظروف الحرب الجارية حالياً، مزيداً من القمع الممنهج من أجل مصادرة الحريات العامة وبضمنها حرية التعبير عبر الإنترنت وخارجه، ويتضمن ذلك أيضاً اعتقال عدد كبير، تجاوز المئات من المواطنين، بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم بالإضافة إلى الاستهداف السياسي لمواطنين آخرين. سنتناول في هذه التقرير الكويت على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الإمارات، البحرين، إيران، والأردن.
أولاً: الكويت
أكدت تقارير موثوقة استلمها مركز الخليج لحقوق الإنسان من مصادر محلية مختلفة قيام جهاز أمن الدولة بعشرات الاعتقالات التعسفية لمواطنين عبروا بسلمية عن آرائهم التي نشروها على مواقع التواصل الاجتماعي. إن من بين المعتقلين عدد من كبار السن والنساء اللائي لديهن أطفال صغار بحاجة إلى الرعاية.
أكدت المصادر نفسها احتجاز معظم المعتقلين في سجون سرية تابعة لجهاز أمن الدولة لعدة أيام، يحرموا خلالها من التواصل مع اسرهم أو محاميهم من أجل ترهيبهم. يتم بعدها إحالتهم إلى النيابة العامة واحتجازهم في السجن المركزي.، بعد أن صدرت بحقهم مذكرات احتجاز لمدة 21 يوماً حتى استكمال التحقيقات.
لقد أعبرت أسرهم عن صدمتها من اعتقال أفرادها بالرغم من كونهم معروفين بإخلاصهم لتربة الوطن، ومساهماتهم الثرية في تقدم المجتمع الكويتي.
تأتي هذه الاعتقالات ضمن نمط قمع ممنهج تبنته السلطات أدى إلى تحول الكويت، بعد أن كانت واحة للحريات العامة قياساً بغيرها من البلدان المجاورة، إلى دولة بوليسية تقمع الرأي الآخر وتصادره وتزج بأصحابه في السجون، وتستخدم الجنسية كسلاحٍ لمعاقبة المعارضين والتمييز بين المواطنين الذين كلهم ينتمون إلى البلاد نفسها، الكويت.
استهداف أفراد أسرة المعارضة لولوه الحسينان

بتاريخ 07 مارس/آذار 2026، نشرت المعارضة والناشطة على الإنترنت لولوه ناصر الحسينان،29 سنة، فيديو يبين قيام عناصر من جهاز أمن الدولة باعتقال شقيقها عبدالله ناصر الحسينان، 22 سنة، تعسفياً من أمام منزله وبدون اية مقدمات. لقد علقت ايضاً كاتبةً أن وزير الداخلية فهد اليوسف، “ينتقم مني بخطف أخي.” حظي هذا الفيديو الذي قامت بنشره عدة مرات، بأكثر من مليون ونصف مشاهدة في إحدى هذه المرات، مما يعكس التعاطف الشعبي معها.

كذلك في اليوم نفسه نشرت وزارة الداخليةبياناً على صفحتها في الفيسبوك جاء فيه، “تمكنت الجهات المختصة بوزارة الداخلية من ضبط ثلاثة أشخاص، مواطنان وآخر من الجنسية الكولومبية، بعد رصد انتشار مقطع فيديو ظهروا فيه وهم يقومون بالاستهزاء بالأوضاع الراهنة في البلاد، مما يشكل تهماً تتمثل في إذاعة أخبار كاذبة، والإضرار بالمصالح القومية بالبلاد، وإساءة استعمال هاتف. وإذ تؤكد الوزارة أن ما صدر يُعد سلوكاً مرفوضاً، فقد باشرت الجهات المعنية اتخاذ الإجراءات الفورية، وعليه تم حجزهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإحالتهم إلى جهة الاختصاص.”
لقد أرفقت الوزارة مع بيانها صورة (مبينة في أعلاه) تُظهر الأشخاص الثلاثة وقد قُيدت أياديهم إلى الخلف، ومن بينهم شقيقها الآخر، المؤثر وصانع المحتوى واليوتيوبر الذي يشاهد تسجيلاته الآلاف،بدر ناصر الحسينان، 27 سنة (على يسار الصورة)، بالإضافة إلى خالها فهد مسافر حمزة (وسط الصورة)، في ما اعتبره المراقبون المحليون استهدافاً سياسياً لها بامتياز.
أطلع مركز الخليج لحقوق الإنسان على مقطع الفيديو المشار إليه في بيان وزارة الداخلية، ووجد أنهم مارسوا خلاله حقهم الدستوري في حرية التعبير بسخرية عن أوضاعٍ صعبة يمرون بها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال ربطه بتهم ٍ مثل ” إذاعة أخبار كاذبة”، و “الإضرار بالمصالح القومية بالبلاد”، و “إساءة استعمال هاتف” الواردة في البيان نفسه.
واجهت لولوه الحسينان كثيراً من الاستهداف الذي كان ورائه وزير الداخلية فهد اليوسف مما اضطرها إلى مغادرة البلاد في 15 ديسمبر/كانون الأول 2024. لقد صدر ضدها حكمان، أحدهما بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة “العيب في الذات الأميرية” في 16 مارس/آذار 2025، وتم إلغائه في 19 يونيو/حزيران 2025. بتاريخ 08 يناير/كانون الثاني 2025، صدر ضدها حُكم ٍ ثانْ من محكمة الجنايات الكويتية بالسجن لمدة خمس سنوات وبنفس التهمة، “الإساءة إلى الذات الأميرية.” بالرغم من كونها، وحسب التسجيلات التي أطلع عليها مركز الخليج لحقوق الإنسان، كانت تخاطبه بكل احترام وتحضر، وهذا يؤكد كون القضايا كيدية تم اعتبارها قضية أمن دولة بسبب سعي وزير الداخلية للنيل منها.
تستخدم لولوه الحسينان حسابها على إكس، الذي تعلوه عبارة، “وطني، ما أقسى الحياة به على الحر الأمين،”، في التعبير عن آرائها الشخصية حول الشؤون العامة، وعلى وجه الخصوص انتقاداتها اللاذعة للأساليب القمعية التي يمارسها وزير الداخلية، وقيادته لحملة إسقاط الجنسية عن الآلاف من المواطنين معظمهم نساء وأطفال. يمكن وصفها كصوت نسائي شجاع وراسخ، يُطالب بالحقوق، ويُواجه القمع الذي تقوم به السلطات في وقتٍ شديد الصعوبة اضطرت فيه أصوات كثيرة على السكوت قسراً.
بتاريخ 14 مارس/آذار 2026، نشرت ما يلي على حسابها في إكس، “ما يحدث قمة في الكارثة. فهد اليوسف يجعل (الحرب) ذريعة لتبرير ظلمه وطغيانه ويجعل سلطته سيفاً مسلطاً على الشعب.”
في 12 مارس/آذار 2026، تساءلت بقولها، “انا ضد نشر صور المتهمين لكن ما معيار وزارة الداخلية بنشر الصور؟” يرتبط سؤالها بقيام هذه الوزارة بنشر صور المعتقلين بقضايا نشر. ابتداءً يتم انتهاك حقهم في حرية التعبير، وبعد ذلك تقوم الوزارة بممارسة انتهاك أكبر من ذلك بعرض صورهم، وأياديهم مكبلة بالقيود من الخلف على وسائل الإعلام المختلفة من أجل التشهير بهم، والإيحاء بأنهم ارتكبوا جرائم كبرى.
في 03 مارس/آذار 2026،كتبت التالي، “في الظروف الصعبة التي تمر بها الكويت أتمنى إطلاق سراح سجناء الرأي فهم أبناء الوطن المخلصين وأتمنى إعادة الجنسيات المسحوبة ظلماً.”
صدور قوانين جديدة مشكوك في توقيت صدورها
بعد كل هذه الاعتقالات للمواطنين وبضمنهم الناشطين على الإنترنت، أعلنت السطات في هذا الوقت بالذات عن تشريع قانونين أثارا الشك لدى المراقبين المحليين في توقيت صدورها.
بتاريخ 16 مارس/أذار 2026، صدر المرسوم الخاص عن القانون رقم (47) لسنة 1926 بشأن مكافحة جرائم الإرهاب. يتكون القانون من 31 مادة موزعة على خمسة فصول. تصل العقوبات في هذا القانون إلى الإعدام وكذلك السجن المؤبد، بالرغم من استخدام بعض موادها لمصطلحات فضفاضة يمكن استخدامها بسهولة من قبل السلطات الأمنية لاستهداف أصحاب الآراء الأخرى واتهامهم بالإرهاب وتعريضهم لأشد العقوبات.
في المادة الأولى من القانون تضمن تعريفها للعمل الإرهابي بأنه، “كل فعل…..يهدف إلى بث الرعب بين الناس أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر.” لا شك أنها عبارات فضفاضة وقابلة للتأويل ويمكن استخدامها لخنق كل الأصوات الحرة بعد تهديدها بتهمة الإرهاب.
في المادة نفسها وضمن تعريفها لمصطلح الخطورة الإرهابية ورد ما يلي، “حالة تنسب إلى شخص تتوفر بشأنه أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأن سلوكه يشكل تهديداً جدياً بارتكاب عمل إرهابي.” إن هذا التعريف يوفر غطاءً كاملاً للأجهزة الأمنية لاعتقال أي مواطن بناءً على اعتقادها وحكمها على سلوكه الذي قد يكون معارضاً لتوجهات الحكومات وسياساتها فيوصم بالإرهاب بسهولة، وهذا يقوض حق المواطنين الدستوري في حرية التعبير وكما نصت به المادة 36 من الدستور الكويتي التي تنص على أن، “حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما.”
كذلك صدر في 15 مارس/آذار 2026، المرسوم الخاص عن قانون رقم 13 لسنة 2026 بشأن تأمين وحماية المصالح العليا للجهات العسكرية، والذي يتضمن 34 مادة موزعة على ستة فصول. يتضمن القانون عقوبات بالسجن تتراوح بين 6 أشهر، وحتى 10 سنوات، بالإضافة إلى السجن المؤبد والسجن المؤقت لمدة 7 سنوات، وتصل غرامات إلى 10000 عشرة ألاف دينار كويتي.
لا يخلو هذا القانون من مصطلحات فضفاضة هو الأخر ففي المادة (26) تم فرض عقوبات بالسجن بين 3 سنوات وحتى 10 سنوات وغرامة بين 5000 خمسة آلاف وحتى 10000 عشرة آلاف دينار كويتي لكل من، “أذاع خبراً أو نشر بيانات أو روج إشاعات كاذبة تتعلق بالجهات العسكرية وكان شأن ذلك أضعاف الثقة بهذه الجهات أو الانتقاص من هيبتها أو التشكيك في وجودها أو الاضعاف من روحها المعنوية.” تحوي هذه المادة عدداً كبيراً من المصطلحات الغامضة والفضفاضة بشكلٍ جلي والتي لا يمكن معرفة معانيها الدقيقة ومن السهل توظيفها لاستهداف المدونين وناشطي الإنترنت وأولئك الذين يكافحون الفساد في الأجهزة الحكومية. بوجود هذه المادة ستكون هناك مقابل أي منشور، فرصة سانحة لعسكري ما أن يزعم أنه ينتقص من هيبته ويُضعف روحه المعنوية حتى ولو كان خبراً حقيقياً.
لقد أصبح القانونان نافذين بعد أن تم نشرهما في الجريدة الرسمية.
ناشطتان معروفتان رهن الاحتجاز التعسفي

قام جهاز أمن الدولة في فجر يوم 03 مارس/آذار 2026، باعتقال كل من الناشطتين المعروفتيْن سعاد المنيّس (73 سنة)، وفارعة السقاف (67 سنة)، بسبب ممارستهما السلمية والحضارية لحقهما الدستوري في كتابة آرائهما على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى وجه الخصوص حسابيهما على موقع إكس.
سعاد المنيّس هي عضو “لجنة كويتيين لأجل القدس”، وعضو الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، التي جعلت تمكين المرأة محور رسالتها الأساسية. لقد أمضت معظم حياتها في الدفاع عن حقوق الإنسان، ودعم مشاركة المرأة في الحياة العامة. تستخدم حسابها على إكس في التعبير عن آرائها الشخصية حول الشؤون العامة التي تخص المواطنين في الكويت وفي الوطن العربي.
فارعة السقاف، هي ابنة الشاعر الكويتي البارز أحمد السقاف الذي رحل سنة 2010. لقد قامت بنشاطات تطوعية وخيرية مختلفة طيلة سنين عمرها المثمرة، وكانت عضوة فعالة في جمعية الهلال الأحمر الكويتية. كذلك هي عضو في الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية، وكاتبة مقالات في مختلف الصحف داخل الكويت وخارجها. في عام 2002 أسست مع مجموعة من النساء منظمة لوياك، والتي تعمل على تمكين الشباب من خلال إنشاء مجموعة من البرامج لمساعدتهم على التنمية الذاتية والمهنية، وتشغل الآن منصب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لها. تستخدم كزميلتها حسابها على إكس للتعبير عن آرائها الخاصة والمتعلقة بالشؤون العامة.
أكدت تقارير موثوقة أن المنيّس قد أمضت 10 أيام رهن الاحتجاز التعسفي لدى جهاز أمن الدولة قبل ترحيلها إلى السجن المركزي حيث تقرر إبقائها في الحبس الاحتياطي لمدة 21 يوماً لاستكمال التحقيقات. لا توجد معلومات مؤكدة عن مكان احتجاز السقاف، ولكن من المؤكد أنه بعد اعتقالها جرى حجزها تعسفياً لدى جهاز أمن الدولة.
اعتقال إعلامية معروفة

بتاريخ 05 مارس/آذار 2026، قام جهاز أمن الدولة باعتقال الإعلامية حليمة بولند، 46 سنة على خلفية ما نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي. لقد بدأت مشوارها الإعلامي في العمل بتلفزيون الكويت سنة 2001، ومنذ ذلك الحين قامت بتقديم برامج تلفزيونية مختلفة. كذلك قامت بتقديم العديد من البرامج في القنوات الخليجية والعربية ومن بينها برنامج “فوازير حليمة” الذي قدمته على قناة الراي. حصلت على جائزة أفضل إعلامية عربية في سنة 2008، ويتابع حسابها على أنستغرام أكثر من ثلاثة ونصف مليون شخص.
أكدت تقارير موثوقة أنه تم حجزها تعسفياً لدى جهاز أمن الدولة لمدة يومين قبل أن يتم ترحيلها إلى السجن المركزي بعد صدور الأمر بإبقائها في الحبس الاحتياطي لمدة 21 يوماً ايضاً لاستكمال التحقيقات.
ثانياً: الإمارات
أن هذا البلد مغلق تماماً ويقبع أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان فيه في السجون، مثل الدكتور محمد الركن، والدكتور ناصر بن غيث، والدكتور محمد المنصوري، بالإضافة إلى زميلنا، المدون المعروف وعضو مجلس إدارة مركز الخليج لحقوق الإنسان، أحمد منصور. لا يزال أحمد في الحبس الانفرادي منذ اعتقاله في 20 مارس/آذار 2017، ويقضي عقوبتي سجن مجموعهما 25 عاماً بتهم ٍملفقة. هذا بلد لا يعترف بالحريات العامة ولا يحترم الآراء المخالفة. ذات مرة نشر مدون عراقي مقطع فيديو عن الأمطار الغزيرة التي أغرقت دبي، متحدثاً ببراءة عما شاهده، وانتهى به المطاف في السجن.
تعارض الأسرة الحاكمة أي نوع من النشر يخالف ما تريده، وهو مدحها والترويج لإنجازاتها. الحقيقة المرة هي أن أي شخص يرغب في التمتع بحرية التعبير ووصف ما يحدث في البلاد حالياً خلال الحرب الجارية من إجراءات قمعية غير مسبوقة، يعرض نفسه للخطر، إذ قد يخضع لقانوني مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية، وغالباً ما ينتهي به الأمر في سجن ٍ طويل.
قيدت السلطات الإماراتية حرية الصحفيين في السابق إلى حدٍ كبير، وفي الوقت الحاضر تضاعفت القيود على تحركاتهم وكتاباتهم. كذلك تراقب السلطات وفي مقدمتها جهاز أمن الدولة المحتوى المنشور على الإنترنت عن كثب، وتشترط على صانعي المحتوى المرتبط بما يجري حالياً في البلاد، الحصول على موافقات مسبقة قبل النشر حتى وإن كان الأمر يتعلق بآرائهم الشخصية حول الحياة العامة، كمدى اكتظاظ الناس في الفنادق أو المطاعم، وتأثيرات الحرب على المواطنين والمقيمين. إن الشي المؤكد أن السلطات تنتظر من ناشطي الإنترنت أن يقولوا إن كل شيء على ما يرام ولا يمكنها التسامح مع أي انتقاد مهما كان ضئيلاً.
ضمن هذه السياقات ينبغي فهم رسالة التحذير الصادرة عن السلطات الإماراتية، “إن تصوير أو مشاركة صور للمنشآت الحساسة أمنياً أو الحيوية، فضلاً عن نشر معلومات غير موثوقة، قد يؤدي إلى اتخاذ إجراءات قانونية ويعرض الأمن القومي للخطر.” إن مصطلحاً مثل “معلومات غير موثوقة” يستخدم لتصنيف كل الانتقادات في هذا الوقت بالذات في خانة نشر الأخبار المضللة وزعزعة أمن البلاد. يُسهم مزيج من القوانين الاتحادية والمراسيم التنفيذية في مرونة القانون الإماراتي، في قمع كل الأصوات الحرة وبما يُمكّنه من اسكاتها وزج أصحابها في السجون باعتبار كل ذلك تهديداً أمنياً. يمكن وبسهولة لحكومة الإمارات العربية المتحدة إصدار أوامر أو مراسيم تنفيذية تفرض قيوداً مؤقتة على نشر معلومات معينة، وتوسّع تعريف “المواد الخبرية الحساسة” أو “البنية التحتية الحيوية” الممنوع عنها التغطية الصحفية بكافة أنواعها.
يحتوي كل من قانون الجرائم الإلكترونية المرقم 34 لسنة 2021، وقانون مكافحة الإرهاب المرقم 7 لسنة 2014، على عبارات فضفاضة جداً وواسعة النطاق ووقائية، تهدف إلى تمكين الأجهزة الأمنية في تكييف هذا القانون لوصم كافة المعارضين وأصحاب الآراء لمستقلة المناهضة لسياسات الحكومة بالإرهاب. تتيح هذه المرونة للسلطات تطبيق الأحكام القائمة بشكل أكثر صرامة أو في سياقات جديدة، مثل تصاعد التوترات الجيوسياسية أو التهديدات العابرة للحدود.
في ظل هذه الظروف الصعبة، يعاني سجناء الرأي في الإمارات من عدم تمتعهم بزيارات أسبوعية منتظمة مع أسرهم، ولا مكالمات هاتفية يومية مع أسرهم، وهذا هو انتهاك صارخ لقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيليون مانديلا).
ثالثاً: البحرين
لا يختلف ما يجري في البحرين عما تم توثيقه في بلدان الخليج الأخرى فقد استغلت السلطات الحرب الحالية من أجل قمع الحقوق المدنية والإنسانية للمواطنين، ووصل عدد الذين تم اعتقالهم حسب مصادر محلية موثوقة، 168 معتقلاً بينهم أثنين من النساء، من الذين تم اعتقالهم تعسفياً بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم في وسائل التواصل الاجتماعي، أو مشاركتهم بمسيرات سلمية. لقد قامت السطات بنشر صورهم من أجل التشهير بهم، وتوجيه شتى الاتهامات ضدهم والتي في حالة إدانتهم بها قد تحمل في طياتها أحكاماً ثقيلة بالسجن.
رابعاً: إيران
تم إغلاق الإنترنت بشكل كامل تقريباً، وأصبح المواطنون غير قادرين على الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي. إن السلطات والوسائل الإعلامية التابعة لها هي الوحيدة التي تستطيع العمل ضمن الخطوط المرسومة لها. إن هذا يعني أن الحقيقة تُنقل للعالم بأسره من خلال الروايات الرسمية فقط، ولا توجد مصادر صحفية او إعلامية تستطيع نقل الخبر من مواقع الأحداث على مدار الساعة.
خامساً: الأردن
ساهمت الحرب الجارية في قيام السلطات باستغلالها لتستمر بسياساتها القمعية، التي تضمنت مصادرة الحريات العامة وزج النشطاء في السجون.
بتاريخ 03 آذار/مارس 2026، اعتقلت السلطات الصحفية هبة أبو طه بسبب منشورٍ لها على الفيسبوك. بتاريخ 19 مارس/آذار 2026 أصدرت محكمة صلح جزاء عمان الحكم ضدها بالسجن لمدة سنتين بعد إدانتها بتهمة نشر ما من شأنه اثارة الفتنة او النعرات او استهداف السلم المجتمعي حسب أحكام المادة 17 من قانون الجرائم الإلكترونية. افتقدت محاكمتها أدنى المعايير الدولية للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية، فقد تم حرمانها من حق الدفاع بعد منع محاميها من تقديم مرافعته.
في 09 مارس/آذار 2026، اعتقلت السلطات ثلاثة نشطاء سياسيين هم، الدكتور عمر ايميل عواد وأسامة ابو زين الدين، والطالب بهاء عليان. لم يُعرف سبب اعتقالهم لحد الآن، ولم يسمح لمحاميهم عند لقائه بهم، سؤالهم عن التهم الموجهة ضدهم. كذلك تم اعتقال الناشط السياسي كمال جهاد الجعبري بتاريخ 09 مارس/آذار 2026 من امام منزله تعسفياً من قبل دائرة المخابرات ثم أفرج عنه في 14 مارس/آذار 2026.
الخاتمة
يجب على حكومات المنطقة بأسرها احترام الحقوق المدنية والإنسانية للمواطنين والمقيمين كافة وفي كافة الأوقات سواء كانت في الحرب أو السلم، والشدة أو الرخاء. لا يمكن استخدام الأمن كحجة من أجل خنق الأصوات الحرة، والسماح فقط للحكومة وأجهزتها في إعطاء الحقيقة والبيانات في وقتٍ تقوم فيه بخنق كل الآراء الأخرى بكل قوة.
لقد شددت دول المنطقة وبالأخص دول الخليج من قيودها الشديدة على العمل الصحفي خلال الحرب الجارية حالياً فمنعت الصحفيين من الوصول إلى أماكن الأحداث، وهددتهم بالمسائلة القانونية في حالة نشر أية معلومات أو تسجيلات. لا شك أن هذه الإجراءات تمنع العمل الصحفي المسؤول، وتضع الصحفيين المحترفين خارج نطاق الأحداث، وتعرقل سعيهم الحثيث لنقل الحقيقة للعالم بأسره، وبهذا ستكون الحكومة وأبواقها هي الصوت الوحيد المسموع. إن هذا سيكون له آثار سلبية كثيرة على حماية الحريات العامة للمواطنين وخاصة حرية التعبير عبر الإنترنت وخارجه، ويؤدي إلى انتشار الإشاعات بسرعة بسبب عدم السماح للمصادر المستقلة بالعمل.
الخلاصة أن حماية أمن المواطنين هي ضرورة قصوى، ولكن لا يمكن استخدامها أبداً لمنع الوصول إلى المعلومات الدقيقة أو لخنق الأصوات الحرة وترويج سردية الحكومة والجهات التي تطبل لها.
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان حكومات المنطقة لإطلاق سراح جميع سجناء الرأي ودون قيد أو شرط، وحماية الحريات العامة وخاصة حرية التعبير.






