تستمر السلطات في الكويت في سياساتها القمعية الممنهجة وبضمنها تجريد عشرات الآلاف من المواطنين، معظمهم من النساء والأطفال، من جنسياتهم، بالإضافة إلى استخدام الجنسية كسلاحٍ سياسي ضد المعارضين والمنتقدين والناشطين السلميين في المنفى. يقود هذه الإجراءات التعسفية بلا منازع، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية فهد اليوسف الصباح (الصورة الرئيسية).
بتاريخ 28 يوليو/تموز 2026، صدر المرسوم الأميري المرقم 121 لسنة 2026، الذي أسقط الجنسية عن ستة أشخاص، بينهم خمسة ناشطين سلميين يعملون في المنفى وهم، منصور المحارب،لولوه الحسينان، عبدالعزيز الفودري، محمد المطر، وعبدالله الصالح.
لقد تصدر القائمة رجل الدين حسين المعتوق، الذيأصدرت دائرة أمن الدولة في محكمة الجنايات ضده بتاريخ 07 مايو/أيار 2026 حكماً غيابياً، لوجوده خارج البلاد، بالسجن لمدة خمس سنوات بعد إدانته بتهمة “إثارة الفتن الطائفية”.
أكدت مصادر محلية مطلعة، أن زج اسم رجل الدين المعتوق في القائمة هو مقدمة لتهيئة الأرضية في المستقبل، لتوجيه تهم تتعلق بأمن الدولة ضد الناشطين الخمسة بعد التشكيك بإخلاصهم للوطن وتشويه سمعتهم.
المدون منصور المحارب

سخرت السلطات في الكويت كل مواردها والأدوات التي بيدها من أجل إسكات صوت المدون البارز منصور المحارب، والمدافع في كتاباته السلمية عن حقوق المواطنين المدنية والإنسانية، والمناهض فيها ايضاً للفساد بقوة.
في الساعة الواحدة ظهراً من يوم 28 يوليو/تموز 2026، قام المحارب بمحاولة إيصالوثيقة مطالبات شعبية إلى القيادة السياسية للبلاد عبر السفارة الكويتية في لندن حيث يُقيم، إلا أن طلبه قوبل بالرفض المطلق ولم يخرج أي موظف من منتسبي السفارة لمقابلته واستلام وثيقته هذه. في الساعة الثامنة من مساء نفس اليوم صدر قرار تجريده من جنسيته.
بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2026، عمدت السلطات في الكويت وفي مقدمتها جهاز أمن الدولة إلى الاستيلاء بشكل غير قانوني على شريحة هاتفه الكويتي المرتبطة بحساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، في انتهاكٍ صارخ لضمانات الخصوصية التي توفرها شركة الاتصالات المشغلة للخدمة.
في اليوم التالي لإسقاط جنسيته، كتب المحارب ما يلي على حسابه في موقع إكس، “السلطة كانت من قلة التدبير، أنها لم تضع سببا لإسقاط جنسيتي، وبالرغم من أن ما قامت به يعتبر من السوابق بإسقاط جنسية مكتسبة منذ تأسيس الدولة، فإنها ايضاً قامت بسابقة أخرى في أنها لم تضع سببا لذلك.”
إن إسقاط الجنسية بالتأسيس يتضمن سحب الصفة الأصلية للمواطنة (المكتسبة بحكم التواجد أو الإقامة عند تأسيس الدولة) من المواطنين خلافاً لمواثيق حقوق الإنسان وبضمنها المادة (15) منالإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على ما يلي:
1. لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.
2. لا يجوز، تعسُّفاً، حرمانُ أيِّ شخص من جنسيته ولا من حقِّه في تغيير جنسيته.
المعارضة والناشطة على الإنترنت لولوه الحسينان

تماستهداف المعارضة والناشطة المعروفة على الإنترنت لولوه الحسينان وأسرتها باستمرار، وكان وراء الاستهداف دائماً فهد اليوسف مما اضطرها إلى مغادرة البلاد في 15 ديسمبر/كانون الأول 2024. لقد صدر ضدها حكمان، أحدهما بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة “العيب في الذات الأميرية” بتاريخ 16 مارس/آذار 2025، وتم إلغائه في 19 يونيو/حزيران 2025. بتاريخ 08 يناير/كانون الثاني 2025، صدر ضدها حُكم ٍ ثانْ من محكمة الجنايات الكويتية بالسجن لمدة 5 سنوات وبنفس التهمة، “الإساءة إلى الذات الأميرية.” بالرغم من كونها، وحسب التسجيلات التي أطلع عليها مركز الخليج لحقوق الإنسان، كانت تخاطبه بكل احترام وتحضر، وهذا يؤكد كون القضايا كيدية تم اعتبارها قضية أمن دولة بسبب سعي وزير الداخلية للنيل منها.
تستخدم لولوه الحسينان حسابها على إكس، الذي تعلوه عبارة، “وطني، ما أقسى الحياة به على الحر الأمين،”، في التعبير عن آرائها الشخصية حول الشؤون العامة، وعلى وجه الخصوص انتقاداتها اللاذعة للأساليب القمعية التي يمارسها وزير الداخلية، وقيادته لحملة إسقاط الجنسية عن الآلاف من المواطنين في الكويت. يمكن وصفها كصوت نسائي شجاع وراسخ، يُطالب بالحقوق، ويُواجه القمع الذي تقوم به السلطات في وقتٍ شديد الصعوبة اضطرت فيه أصوات كثيرة على السكوت قسراً.
بتاريخ 28 يوليو/تموز 2026 ظهراً، قدمت الحسينان إلى السفارة الكويتية في لندن، كتابَ مناشدةٍ موجّهاً إلى أمير البلاد مشعل الأحمد الصباح تضمن المطالبة بإنصافها ورفع الظلم الواقع عليها وعلى بعض من أفراد اسرتها في الكويت. لقد تم استلام طلبها، ولكن في المساء كان الجواب صدور قرار تجريدها من جنسيتها هي الأخرى.
في اليوم التالي كتبت ما يلي على حسابها في إكس، “انتقاد الحكومة أو حتى مهاجمتها حق دستوري وقانوني مشروع منذ متى مهاجمة الحكومة يؤدي إلى سحب الجنسية؟ متى … حرّضنا على قلب نظام الحكم؟”
كان تعليقها هذا رداً على ما نشرته بعض الصحف المحلية من أن أسباب صدور قرار إلغاء جنسياتهم هو اعتبار تعبيرهم السلمي عن آرائهم عبر الإنترنت كنشاطاتٍ، “تؤدي إلى المساس بهيبة الدولة وتقويض النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والتحريض على قلب نظام الحكم.”
لقد دعت الحسينان إلى “اعتصام سلمي أمام السفارة الكويتية في لندن يوم 05 أغسطس/آب 2026، للمطالبة بعزل ومحاسبة فهد اليوسف، بسبب ظلمه الصارخ وانتهاكاته الجسيمة والخطيرة بحق الشعب الكويتي.”
ثلاثة نشطاء آخرون أسقطت جنسياتهم
إن الناشط الثالث هو الأكاديمي والناشط على الإنترنت محمد المطر الذي كتب بتاريخ 29 يوليو/تموز 2026 ما يلي على حسابه في موقع إكس، “لم يكن اسقاط الجنسية بحقي أمراً مفاجئاً لي في حقبة سياسية هي الأسوأ في تاريخ الكويت السياسي، بل كان متوقعاً، فلست بأفضل من أخواني وأخواتي وأبنائي الذين سحبت جناسيهم بغياً وعدواناً من سلطة لم تراع الله في حقوقهم وتبعات الظلم الذي وقع عليهم من تشتيت لأسرهم ونزع ملكياتهم وقطع أرزاقهم وطردهم من مناصبهم الوظيفية وجرحهم جرحاً لا يندمل مع السنين حتى ولو عادت إليهم حقوقهم.”
كان الأكاديمي والناشط على الإنترنت عبدالله الصالح، الذي يحمل شهادة الدكتوراه في التنمية الاقتصادية هو الناشط الرابع، وقد سبق له إن كتب بتاريخ 24 يوليو/تموز 2026 عن استهدافه من قبل السلطات في الكويت ما يلي، ” حجب حسابي في سناب شات من الكويت … عدد من المتابعين أخبروني عن اختفاء حسابي من الكويت … وحساب تيك توك أيضا محجوب … الى من بيده القرار … يمكنكم اغلاق نافذة لكنكم لن تمنعوا شروق الشمس … ستشرق شمس الحرية … والأيام بيننا.”
إن الناشط الأخير المستهدف هو المدون الناشط على الإنترنت عبد العزيز الفودري، الذي يستخدم حسابه على موقع إكس لنشر آرائه الشخصية عن الشؤون العامة في بلده الكويت، التي يغلب عليها طابع السخرية.
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في الكويت إلى اعتماد الإجراءات القانونية الواجبة والشفافة لمراجعة قرارات إلغاء قرارات الجنسية التعسفية وفقاً للقوانين والمعايير الدولية، وإعادتها لكافة المواطنين الذين حصلوا عليها لأنهم لم يعرفوا غير الكويت وطناً لهم ولآبائهم وأجدادهم، وكذلك المواطنين الآخرين الذين حصلوا عليها سابقاً بالطرق القانونية المتبعة.
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان أيضاً السلطات إلى إطلاق سراح جميع سجناء الرأي، والكف عن استهداف الناشطين في الداخل والخارج، وضمان حرية التعبير والحماية من أي إجراءات انتقامية وفقاً لدستور الكويت وقوانينها والتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.
يجب على السلطات إعادة مجلس الأمة إلى العمل والسماح للأعضاء المنتخبين باستعادة حقوقهم التشريعية والرقابية في السياسات والممارسات التي تضر بآلاف الأشخاص.



