الكويت

السلطات تسخر كل مواردها من أجل إسكات المدون البارز منصور المحارب

1/07/2026

استمراراً لسياستها القمعية الممنهجة، تقوم السلطات في الكويت بتسخير كل مواردها والأدوات التي بيدها من أجل إسكات صوت المدون البارز منصور المحارب، المدافع في كتاباته السلمية عن حقوق المواطنين المدنية والإنسانية، والمناهض فيها ايضاً للفساد بقوة.

يتابع مركز الخليج لحقوق الإنسان قضيته باهتمام ٍ بالغ، ليس فقط بسبب استخدام القضاء كأداةٍ من أجل محاولة زجه في السجن، ولكن ايضاً لاستمرار السلطات في استهدافه حتى بعد مغادرته الكويت.

بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2024، أصدرت محكمة الجنايات حكمها غيابياً ضده بالسجن سنتين مع الشغل والنفاذ في شكوى تم تصنيفها كقضية أمن دولة، حيث تمت إدانته بتهمة الطعن في صلاحيات أمير البلاد.

يستخدم المحارب حسابه على موقع إكس، الذي تعلوه عبارة “الكويت ليست للبيع،” للتعبير عن آرائه الشخصية عن القضايا اليومية التي تهم المواطنين، ومنها السياسات القمعية التي تتبعها السلطات في استهداف ناشطي المجتمع المدني والمدونين.

حال صدور الحكم ضده كتب التغريدة التالية، “تعليقاً على الحكم بحبسي سنتين لتصريحي أن حل مجلس الأمة غير دستوري: أين المواد التي تجيز تعليق الدستور او بعض مواده في الاحوال العادية دون حالة الطوارئ ولفترة محدودة؟ وهل قانون أمن الدولة ومواده الذي يبدو ان الحكم استند له يعلو على مواد الدستور؟” كان أمير الكويت مشعل الأحمد الصباح قد قام بحل مجلس الأمة وتجميد بعض مواد الدستور الكويتي في مايو/أيار 2024.

الجدير بالذكر أن جهاز أمن الدولة قد قام بتوجيه الاتهام له بعد ثلاثة أيام فقط من كتابة تغريدته التي تناول فيها عدم دستورية حل مجلس الأمة، مما يدل أن الأجهزة الأمنية هي مُسخرة لتجريد المواطنين من حقوقهم وليس من أجل حمايتهم.

في 01 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، كتب التغريدة التالية، “قدر شرفاء الكويت وأبنائها المخلصين اما السجن او التهجير.” لقد وضع بعدها الوسم التالي:

#الحرية_لجميع_المعتقلين_السياسيين_والمهجرين_السياسيين

لقد أمعنت السلطات في استهدافه، بالإضافة إلى التهديدات التي وصلته بشكلٍ مباشر ضمن رسائل نصية على هاتفه النقال أو عبر وسطاء، والتي كانت تصدر عن النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية فهد اليوسف، وتتضمن طلباً موجهاً إليه بالتوقف عن الكتابة عبر الإنترنت وإلا سيكون السجن مصيره.

اضطر المحارب بعد استهدافه واستلامه تهديدات بقضايا أمن دولة سيتم تلفيقها له من قبل فهد اليوسف، وصلته عبر أطراف محسوبة على اليوسف نفسه، ان يغادر الكويت منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2223، وليستقر مؤخراً في المملكة المتحدة. أ

بعد ذلك في فبراير/شباط 2025، رُفعت قضية ثانية ضده تضمنت توجيه تهمة المساس بكرامة وزير الداخلية فهد اليوسف، من خلال نشر مقاطع فيديو وتصريحات مناهضة له على حسابه في موقع إكس. لقد قررت محكمة الجنايات بحكمها الابتدائي الذي صدر في الشهر نفسه بإلزامه بدفع تعويضٍ قدره 2000 دينار كويتي.

في مايو/أيار 2025، قررت محكمة الاستئناف تشديد العقوبة وتغييرها إلى ثلاث سنوات سجن مع الأشغال الشاقة، بالإضافة إلى غرامة قدرها 3000 دينار كويتي. في يوليو/تموز 2025، أيدت محكمة التمييز هذا الحكم الأخير.

عندما ابصرت السلطات في الكويت وفي مقدمتها جهاز أمن الدولة، فعالية حسابة على إكس، حيث يتابعه أكثر من 100 مائة ألف متابع، واستمراره في التعبير عن آرائه الشجاعة حول الشؤون اليومية التي تهم المواطنين، عمدت بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2026، إلى الاستيلاء بشكل غير قانوني على شريحة هاتفه الكويتي المرتبطة بحساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، في انتهاكٍ صارخ لضمانات الخصوصية التي توفرها شركة الاتصالات المشغلة للخدمة.

بعد استيلائها على شريحة هاتفه الشخصي، قامت بتغيير بيانات الدخول إلى حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن ثم حذف حسابه على سناب جات، والسيطرة على حسابه في إكس. لقد تواصل المحارب مع موقعيْ إكس وسناب جات من أجل استعادة حسابيه، ولكن دون جدوى لحد الآن.

حال الاستيلاء على حسابه الأصلي قام المحارب بإنشاء حساب ثانٍ له على إكس استمر فيه على نهجه في نشر آرائه الشخصية السلمية والدفاع عن حقوق الإنسان. الذي حصل أن جهاز أمن الدولة قام بتاريخ 25 يونيو/حزيران 2026 بتقديم شكوى إلى إدارة إكس ضده من خلال حساب المحارب الأصلي على إكس الذي تسيطر عليه السلطات، بدعوى انتحال الشخصية من خلال حسابه الثاني الذي أقامه.

يعلن مركز الخليج لحقوق الإنسان عن تضامنه الكامل مع المدون البارز والمدافع عن حقوق المواطنين في الكويت، منصور المحارب، الذي هو في مقدمة المؤيدين للإصلاحات في بلاده، ويدعو السلطات في الكويت إلى الكف عن استهدافه فوراً، وإلغاء كافة الأحكام الصادرة ضده والتي استندت على تهم ٍ مفبركة.

يجب على السلطات في الكويت ضمان وفي جميع الأحوال أن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان قادرون على القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام، ودون فرض القيود بما في ذلك المضايقة القضائية.