منشورات على الإنترنت حول البطالة والتفاوت في الدخل بين الأجانب والسعوديين تُثير موجة اعتقالات
24/06/2026
يتابع مركز الخليج لحقوق الإنسان بقلقٍ بالغ إحالة مواطنين سعوديين للتحقيق من قبل السلطات السعودية لنشرهم على الإنترنت انتقاداتٍ لممارسات التفضيل غير العادلة للأجانب على حساب المواطنين السعوديين في شغل مناصب عليا بإحدى الشركات الحكومية.
أعلنت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام أنها استجوبت ٤٩ مواطناً سعودياً بتهمة ارتكاب ٦٨ مخالفة على مواقع التواصل الاجتماعي. لم تُحدد الهيئة طبيعة هذه المنشورات، واكتفت بالإشارة إلى التهم الموجهة إليهم بأنها، “إخلال بالنظام العام، وأمن الدولة، ومتطلبات الحفاظ على المصلحة العامة.”
بدأت المنشورات بالظهور عندما قامت مجموعة عدد من السعوديين بالبحث عن السير الذاتية لعدد من الأجانب الذين تم توظيفهم في شركات حكومية على موقع لينكدإن. لقد وجد السعوديون أن مؤهلات بعضهم لا تتناسب مع الوظائف التي تم تعيينهم فيها. بدأ السعوديون بإعادة نشر منشوراتهم تحت وسم ٍمُستخدم منذ سنوات، #البطالة_بين_السعوديين، مُعبرين عن استيائهم من البطالة وعدم عدالة توظيف الأجانب غير المؤهلين. سرعان ما انتشرت موجة من المنشورات صادرة عن سعوديين آخرين، مُشاركين تجارب مماثلة من عدم المساواة في الحصول على وظائف أو التقديم عليها.
يتكرر هذا النمط سنوياً في السعودية، وقد استُهدف العديد من الأشخاص من قِبل السلطات لنشرهم شكاواهم على الإنترنت. وَعدت رؤية 2030 بتوفير المزيد من فرص العمل للشباب السعودي من خلال تشجيع الاستثمارات في القطاع الخاص وخلق المزيد من فرص العمل. تزعم الدولة أن معدلات البطالة قد تحسنت بنسبة 7.2%.
انتشر مقطع فيديو لوزير المالية السعودي، محمد الجدعان، مصحوباً بالوسم المذكور أعلاه، الذي نُقل عنه فيه قوله إن الدولة وفرت أكثر من مليون ومئة ألف وظيفة في عام 2023، وأن حوالي 130 ألف وظيفة فقط مُخصصة للمواطنين السعوديين. إن تخصيص 90% من الوظائف المستحدثة للأجانب دليلٌ على مصداقية الحملة الإلكترونية.
بالرغم من ذلك، وفي ظل غياب الشفافية وحرية الإبلاغ والتعبير، قد تكون الأرقام الرسمية مضللة. بالإضافة إلى ذلك، أدت الحرب الأخيرة إلى تعقيد حصول المواطنين على فرص العمل واستقرارهم بوظائف دائميه. يشهد قطاع الإعلام حالياً تسريحاً واسع النطاق وإعادة هيكلة في عدة قطاعات رئيسية، نتيجةً لانخفاض عائدات النفط، وخفض الميزانيات، وتقليص مشاريع رؤية 2030 الضخمة.
ليست هذه هي الحملة الوحيدة التي تقودها الدولة لكبح حرية التعبير على الإنترنت. لقد استهدفت حملة سابقة منتقدي ارتفاع تكاليف المعيشة على الإنترنت. في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أُلقي القبض على ستة أشخاص بتهمة نشر معلومات “تستفز الرأي العام بشكل ممنهج”. أعلنت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام أن هؤلاء الأشخاص سيُحاكمون بموجب قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، وقد يواجهون عقوبة السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، وغرامات تصل إلى 800 ألف دولار أمريكي.
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في السعودية إلى ما يلي:
1. الإفراج عن جميع الأفراد وإسقاط جميع التهم الموجهة إليهم بسبب نشرهم السلمي لمظالمهم أو تعرضهم للظلم في التوظيف أو غلاء المعيشة؛
2. ضمان عدم استخدام القوانين المحلية لتقييد حق الأفراد في إبداء الرأي والتعبير عن الذات؛
3. احترام التزام الدولة بالحقوق والحريات بموجب القانون الدولي، لا سيما في أوقات الأزمات الاقتصادية أو النزاعات والحروب الإقليمية.

