المملكة العربية السعوديةقطر

نظام الكفالة وحقوق العمال المهاجرين في دول الخليج

31/07/2026

تقرير صادر عن مركز الخليج لحقوق الإنسان (GCHR)

مقدمة

أعاد منح السعودية استضافة كأس العالم لكرة القدم 2034 إثارة المخاوف التي كانت قد ظهرت بالفعل خلال التحضير والتنظيم لكأس العالم 2022 في قطر. في وقتٍ قدم فيه كلٍ من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) والسلطات القطرية البطولة التي انعقدت في قطر على أنها فرصة لتحسين معايير العمل وتطوير معاملة العمال المهاجرين، ردت العديد من منظمات حقوق الإنسان بأن العديد من العوامل الهيكلية التي تفتح باب الاستغلال لا تزال قائمة إلى حدٍ كبير على الرغم من سلسلة الإصلاحات التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة. لذا، أثار قرار منح كأس العالم لدولة خليجية لا تزال فيها العمالة المهاجرة تلعب دوراً محورياً في مشاريع التنمية الطموحة، مخاوف من عدم استيعاب دروس قطر بشكل كامل.

لا تقتصر هذه المخاوف على المجال الرياضي فحسب، ففي جميع أنحاء منطقة الخليج، تستثمر الحكومات حالياً مليارات الدولارات في مشاريع البنية التحتية والتطوير الحضري واسعة النطاق. يشمل برنامج رؤية المملكة العربية السعودية 2030 مشروع مدينة نيوم العملاقة وتوسيع البنية التحتية للنقل والمواصلات، والتي تعتمد بشكل كبير على العمالة المهاجرة. بالمثل، تواصل قطر تنفيذ مشاريع اقتصادية كبرى، لا سيما من خلال برنامج توسعة حقل الشمال للغاز، الذي لا يزال يعتمد على عدد كبير من العمالة المهاجرة. في هذا السياق، لا يمكن اعتبار معاملة العمال المهاجرين خلال التحضير لكأس العالم 2022 قضية معزولة، بل إنها تثير تساؤلات أوسع بشأن استمرار أنماط استغلال العمالة في اقتصادات الخليج، وقدرة الجهات الفاعلة الدولية على منع تكرارها.

يهدف هذا التقرير الصادر عن مركز الخليج لحقوق الإنسان إلى تناول قضية حقوق المهاجرين والانتهاكات المستمرة التي يواجهها العمال المهاجرون في دول الخليج، ولا سيما في السعودية وقطر، فعلى الرغم من الإصلاحات القانونية الجديدة التي أُدخلت منذ بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر، والتفكيك الجزئي لبعض مكونات نظام الكفالة، لا تزال العديد من انتهاكات حقوق الإنسان التي وثقت قبل البطولة – بما في ذلك مصادرة جوازات السفر، وديون التوظيف، والقيود المفروضة على حرية تكوين الجمعيات، والعوائق التي تحول دون تحقيق العدالة، وسوء الأحوال المعيشية، والتقاعس عن التحقيق في وفيات العمال – يتم رصدها في ظروف ترقى إلى العمل القسري.

خلفية

إن الدور المحوري الذي تلعبه العمالة المهاجرة في دول مجلس التعاون الخليجي ليس بظاهرة جديدة. فمنذ طفرة النفط في النصف الثاني من القرن العشرين، اعتمدت اقتصادات الخليج بشكل كبير على عمال أجانب قادمين بشكل أساسي من جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا وأجزاء من أفريقيا. لتنظيم هذه الهجرة، طورت معظم دول الخليج أنظمة رعاية أصبحت معروفة باسم نظام الكفالة. على الرغم من أن التطبيق العملي للنظام يختلف من بلد إلى آخر، إلا أن سمته المميزة هي احتياج العمال المهاجرين لكفيل، وعادة ما يكون الكفيل هو صاحب العمل، للحصول على الإقامة بشكل قانوني وتصاريح العمل. لطالما وجهت انتقادات لهذه التبعية لتسهيلها استغلال العمالة، وتقييدها لحركة العمال، وخلقها ظروفاً مواتية للعمل القسري وغيره من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ازدادت الانتقادات الدولية بعد اختيار قطر لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في ديسمبر/كانون الأول 2010. ووثقت تحقيقات أجراها صحفيون ونقابات عمالية ومنظمات حقوقية انتهاكات واسعة النطاق طالت عمال مهاجرين في مواقع البناء والقطاعات ذات الصلة، بما في ذلك مصادرة جوازات السفر، وديون التوظيف، وسرقة الأجور، وتقييد حرية التنقل، وساعات العمل المفرطة، وظروف العمل غير الآمنة. كما تم تسليط الضوء بشكل خاص على مسألة وفيات العمال، وإلى الإخفاق المتكرر للسلطات القطرية في إجراء تحقيقات ملائمة في الوفيات التي غالباً ما تصنف على أنها ناجمة عن “أسباب طبيعية” أو “سكتة قلبية” دون مزيد من الفحص.

في إطار هذا التقرير، تتطلب عدة مفاهيم توضيحاً. يشير مصطلح العامل المهاجر إلى الشخص الذي يهاجر من دولة إلى أخرى بغرض العمل، بغض النظر عن وضعه كمهاجر، وذلك وفقاً للتعريفات المعترف بها دولياً والواردة في الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم والآليات الدولية ذات الصلة. يُشير نظام الكفالة إلى ترتيبات الكفالة التي تربط الإقامة القانونية للعامل المهاجر ووضعه الوظيفي بصاحب عمل أو كفيل محدد، مما يحد من حرية تنقل العمالة ويزيد من أن يكون العامل عرضة للاستغلال.

يفسر مفهوم العمل القسري وفقاً للمادة 2 من اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 29، على أنه كل عمل أو خدمة تُنتزع من شخص تحت التهديد بأي عقوبة، ولم يتطوع هذا الشخص بأدائها بمحض اختياره. بالمثل، يفسر مفهوم الاتجار بالبشر وفقاً لبروتوكول باليرمو والتعريفات اللاحقة الصادرة عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ووزارة الخارجية الأمريكية، ويشمل تجنيد الأشخاص أو نقلهم أو إيواءهم بالقوة أو الإكراه أو الخداع أو انتهاز ضعفهم بغرض الاستغلال.

يركز هذا التقرير بشكل مقصود على منطقة الخليج، ولا سيما قطر والسعودية. فبينما يعد استغلال العمالة المهاجرة ظاهرة عالمية، تتميز دول الخليج بخصائص فريدة تبرر فحصها بشكل خاص. لا تزال اقتصاداتها، على سبيل المثال، تعتمد بشكلٍ كبير على العمالة الأجنبية، وقد ساهمت أنظمة الكفالة تاريخياً في تنظيم هجرة العمالة في جميع أنحاء المنطقة، كما تتركز العديد من أكبر مشاريع البنية التحتية الجارية في العالم داخل هذه الدول. علاوة على ذلك، يتيح الانتقال من بطولة كأس العالم 2022 في قطر إلى بطولة كأس العالم 2034 في السعودية فرصة فريدة لتقييم ما إذا كانت المشكلات الهيكلية التي تم تحديدها خلال حدث ضخم قد تم معالجتها بفعالية أم أنها نقلت ببساطة إلى سياق آخر.

لا تقتصر أهمية هذا التقرير على مسائل قانون العمل فحسب، بل تتعداها إلى قضايا تتعلق بحماية الحقوق الأساسية، بما في ذلك الحق في الحياة والصحة وظروف العمل اللائقة والوصول إلى سبل إنصاف فعالة. كما يتقاطع هذا الموضوع مع نقاشات أوسع نطاقاً حول مساءلة الشركات ومسؤولية الدول وحوكمة الأحداث الرياضية العالمية. مع استمرار دول الخليج في استقطاب العمالة المهاجرة على نطاق واسع، بالتزامن مع سعيها لتنفيذ مشاريع طموحة في مجالات التحول البيئي والحضري والاقتصادي، فإن عواقب الإخفاقات التنظيمية قد تؤثر على ملايين العمال وعائلاتهم. علاوة على ذلك، فإن استمرار منح حق استضافة الأحداث الدولية المرموقة للدول التي لا تزال هذه المخاوف قائمة فيها يثير تساؤلات حول شرعية ومصداقية الجهات الفاعلة في الحوكمة العالمية، ولا سيما الفيفا.

سعت العديد من المقاربات النظرية إلى تفسير هذه الديناميكيات. إن مفهوم استثنائية الأحداث الضخمة يشير إلى أن الأحداث الرياضية الضخمة غالباً ما تولد ضغوطاً سياسية واقتصادية استثنائية تبرر ترتيبات حوكمة استثنائية وتضعف آليات المساءلة العادية. بالمثل، تسلط الدراسات المتعلقة بمتلازمة الأحداث الضخمة الضوء على أنماط متكررة، حيث تنتج الأحداث واسعة النطاق تجاوزات في التكاليف، وإخفاقات في الحوكمة، وأضرار اجتماعية، بينما تفيد في الوقت نفسه جهات فاعلة سياسية واقتصادية قوية. يمكن دمج هذه المقاربات مع مفاهيم فجوة الحوكمة وفجوة المساءلة، والتي تصف الحالات التي تفشل فيها الأطر القانونية والمؤسسية الحالية في تنظيم سلوك الشركات والدول بشكل فعال أو توفير سبل الإنصاف لضحايا الانتهاكات.

في هذا السياق، يسعى هذا التقرير للإجابة على السؤال التالي، إلى أي مدى عززت بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر الآليات الهيكلية المرتبطة بنظام الكفالة لاستغلال العمال المهاجرين بدلاً من تفكيكها؟ وما هي السابقة التي أرستها فيما يخص الفعاليات الضخمة ومشاريع البنية التحتية المستقبلية في منطقة الخليج؟ للإجابة على هذا السؤال، سيبحث التقرير أولاً مدى تأثير أو عدم تأثير الإصلاحات التي طبقت في قطر قبل وأثناء فترة كأس العالم على الظروف الهيكلية التي تتيح استغلال العمالة. سيحلل بعد ذلك كيف ساهم ضعف مساءلة سلطات الدولة والمؤسسات الدولية والجهات الفاعلة الخاصة في استمرار هذه الديناميكيات وإمكانية تكرارها في المشاريع الكبرى والفعاليات الرياضية المستقبلية في منطقة الخليج.

قرأ التقرير الكامل هنا: