استغلال سياق الحرب: أنماط القمع في منطقة الخليج والدول المجاورة
30/09/2026
الملخص التنفيذي
يتناول هذا التقرير الصادر عن مركز الخليج لحقوق الإنسان التدابير التقييدية والقسرية التي ورد أن الدول اتخذتها على صلة بسياق الحرب الإقليمي، بعد أن دخلت الأعمال العدائية مرحلة متجددة في 28 فبراير/شباط 2026. يغطي التقرير تطورات مختارة منذ ذلك التاريخ وحتى وقت كتابة هذا التقرير خلال شهر سبتمبر/أيلول 2026 في البحرين وإيران والعراق والأردن والكويت وقطر والسعودية والإمارات العربية المتحدة.
يحدد التقرير ثلاثة أنماط مترابطة، القيود على حرية التعبير والوصول إلى المعلومات؛ الاعتقال والاحتجاز والسجن على خلفية ما يتصل بالحرب من تغطية إعلامية أو تعليقات أو سخرية أو تجمع سلمي؛ والتدابير التي تمس الجنسية أو الإقامة أو الإبعاد أو العودة. تراوحت التدابير الموثقة من الحجب الجغرافي للحسابات بأكملها، وقطع الإنترنت، والتدخل في البث، إلى أحكام بالسجن لمدد طويلة، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، والحرمان من الجنسية، والقيود التي تحول دون العودة.
على الرغم من اختلاف الظروف والأسس القانونية، جرى الاستناد مراراً إلى الأمن القومي والنظام العام، والمعلومات المضللة المزعومة، والمخاوف المتعلقة بالدفاع، والتعاطف المزعوم مع دولة معادية، وذلك في عدة قضايا من دون توافر معلومات متاحة علناً كافية لتحديد السلوك المحدد المستهدف، أو الأسباب الخاصة بكل فرد، أو سبل المراجعة المتاحة.
عند فحص هذه القضايا الموثقة مجتمعةً، نجدها تتوافق مع تقييم مركز الخليج لحقوق الإنسان، الذي يشير إلى الاستخدام السيء للحكومات لهذه الحرب الإقليمية من أجل خنق الحريات العامة بشكلٍ كامل، ولا سيما حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.
كانت العواقب شديدة عبر هذه الأنماط الثلاث، بوجه خاص عندما أسفرت التدابير عن السجن لفترات طويلة، أو تسببت في انعدام الجنسية أو انطوت على خطر انعدام الجنسية، لتؤثر على النساء والأطفال على وجه الخصوص وكذلك غيرهم من أفراد الاسرة، وتمنع الأفراد من البقاء في البلد المعني أو العودة إليه. يحدد التقرير الضمانات والتدابير العلاجية اللازمة لحماية حرية التعبير والوصول إلى المعلومات خلال فترات النزاع، ومنع الحرمان التعسفي من الحرية وانعدام الجنسية، وحماية وحدة الأسرة، وضمان المراجعة المستقلة وسبل الإنصاف الفعالة.
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومات إلى الإفراج عن الأشخاص المحتجزين لمجرد ممارستهم السلمية للحقوق المحمية، وإنهاء القيود التعسفية أو غير المتناسبة؛ وشركات التكنولوجيا إلى إجراء العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان بشأن الطلبات الحكومية، وإخطار المستخدمين المتأثرين، وتوفير آليات طعن مجدية ومتاحة، واستعادة الحسابات أو المحتوى عندما يتبين أن القيود غير مبررة؛ والشركاء الدوليين إلى الضغط من أجل اتخاذ تدابير علاجية عاجلة حيثما لا يزال الضرر مستمراً.
المقدمة
تفرض فترات النزاع المسلح ضغوطاً استثنائية على الحيز المدني وعلى ضمانات حقوق الإنسان التي تحكم ممارسة سلطة الدولة. لا تعفي المخاوف الأمنية التي يُستند إليها خلال هذه الفترات، في حد ذاتها، الدول من التزاماتها في مجال حقوق الإنسان. عندما تُستخدم تلك المخاوف لتقييد التعبير السلمي، أو عرقلة التدقيق المستقل، أو تبرير تدابير قسرية، فقد تؤدي إلى تشديد الممارسات القمعية التي سبقت النزاع أو توسيع نطاقها.
دخلت الأعمال العدائية الإقليمية التي تشكل سياق هذا التقرير مرحلة متجددة في 28 فبراير/شباط 2026، عندما بدأت الحرب الإقليمية التي شاركت فيها عدة دول خليجية، مما نقل الأعمال العدائية مباشرة إلى المنطقة. وثّق مركز الخليج لحقوق الإنسان، خلال الأسابيع والأشهر التي تلت ذلك، تشديد القيود على الحريات العامة في مختلف أنحاء منطقة الخليج والدول المجاورة.
في تقريريْن تم نشرهما في 19 مارس/آذار و02 أبريل/نيسان 2026، وصف مركز الخليج لحقوق الإنسان إجراءات السلطات في عددٍ من البلدان بأنها تستغل سياق الحرب لقمع حرية التعبير على الإنترنت وخارجه واستهداف الأفراد الذين لا تتوافق آراؤهم مع السياسات الرسمية.
وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان في تقريرٍ ثالث له نشره بتاريخ 16 سبتمبر/أيلول 2026، بالإضافة إلى التقريريْن السابقين، تدابير تعسفية إضافية تضمنت، الحرمان من الجنسية، إلغاء وضع الإقامة، الترحيل من البلاد، فرض قيود على حق العودة إلى البلاد، واتخاذ تدابير تتعلق بالإقامة والعودة تؤثر في فئات معينة من المقيمين غير المواطنين. يرتبط ذلك كله بحالة الحرب والأزمة الإقليمية التي نتجت عنها.
اختلفت التدابير التعسفية التي جرى توثيقها من حيث الشكل والطبيعة القانونية والنطاق، فقد قيّد بعضها نشر المعلومات المتعلقة بالحرب أو تداولها أو تلقيها، بما في ذلك من خلال أدوات تحكم تؤثر في المنصات الإلكترونية والوصول إلى الإنترنت والبث. لقد تضمنت أيضاً تدابير أخرى مباشرة أكثر ضرراً على المواطنين المستهدفين مثل، الاعتقال والاحتجاز التعسفيين، ومن ثم السجن بعد محاكمات صورية على تهم ٍمفبركة ترتبط، بالتصوير، التغطية الإعلامية، التعليقات، السخرية، التجمع السلمي، التعاطف المزعوم مع دولة أجنبية، العمل الديني، ونشاط أحد الأقارب الذي اعتُبر نشاطاً مناوئاً. عموماً، لقد قامت السلطات باستهداف نشاطات سلمية لمواطنين أبرياء، واعتبرتها تشكل تهديداً للأمن القومي والنظام العام وإضعافاً لقدرتها على الدفاع عن البلاد.
عند تقييم آثار هذه التدابير مجتمعة على المجتمع عموماً وعلى المواطنين الذين تم استهدافهم بها على وجه الخصوص، يمكن القول على أنها أثرت على، وصول الجمهور إلى المعلومات، حرية الحركة، الوضع القانوني، الحياة الأسرية، وفي بعض القضايا، القدرة على البقاء في بلد ما أو العودة إليه.
قرأ التقرير الكامل هنا:


