منطقة الخليج والدول المجاورة: قمع مستمر من قبل السلطات
2/04/2026
مقدمة
تشهد منطقة الخليج والبلدان المجاورة لها حملة قمع ممنهجة غير مسبوقة تُستخدم فيها الحرب الجارية كذريعة لخنق الأصوات الحرة، ومصادرة الحريات العامة المواطنين، واستهداف الصحفيين والمدونين وناشطي الإنترنت الذين يعبرون عن آراء لا تتوافق مع التوجهات الحكومية بالسجن والاحتجاز التعسفيين، والزج بمحاكمات جائرة على تهم ٍمفبركة باستخدام قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية. إن هذا هو التقرير الثاني الذي ينشره مركز الخليج لحقوق الإسنان عن آثار الحرب على الحقوق المدنية والإنسانية للمواطنين بعد التقرير الأول الذي تم نشره في 19 مارس/آذار2026.
البحرين
بتاريخ 27 مارس/آذار 2026، تلقى والد محمد عبد المحسن الموسوي، 32 سنة، وبدون أية مقدمات، اتصالاً هاتفياً من وزارة الداخلية سألته خلالها إن كان قد استلم جثة ابنه أم لا. أحدث الاتصال صدمة هائلة لدى الاسرة، ولكن الصدمة كانت أكبر عندما استلموا جثته حيث وجدوا آثار تعذيب شديد في أنحاء جسده كما هو واضح في الصورة أعلاه.
كانت القوات الأمنية قد قامت باعتقاله تعسفياً مع أبناء خاله اللذين لا تتوفر عنهم اية معلومات لحد الأن وهم، أحمد الموسوي ومصطفى الموسوي، في نقطة تفتيش بمنطقة سماهيج في محافظة المحرق أثناء توجهه لمجلس ديني، وتم اقتيادهم لجهة مجهولة وعزلهم عن العالم الخارجي. أكدت مصادر مطلعة أن سبب اعتقالهم هو ما قاموا بنشره من آراء شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وليس ما تدعيه السلطات وهي تهمة التخابر مع جهات أجنبية.
إن محمد الموسوي هو سجين رأي سابق، ولم يُفرج عنه إلا في سنة 2024 بعد أن أمضي 12 سنة في السجن. لقد شارك المواطنون بكثافة في مراسيم تشييعه، ويخشى المراقبون أن يتم استهداف العديد منهم بشبب مشاركتهم هذه.
الجدير بالذكر أن أسرة أحمد الموسوي قد تلقوا مكالمة مماثلة في اليوم نفسه، ولكنهم وبالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلوها واستفسارهم من الجهات المختصة لم يعرفوا مصيره لحد الآن.
بتاريخ 16 مارس/آذار 2026، حذرت وزارة الداخلية المواطنين والمقيمين من استخدام حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل، تصوير أو نشر أو إعادة تداول أي صورة أو أي مقطع مرئي أو معلومات تشكل مساسا بأمن وسلامة الوطن.”
أكدت مصادر موثوقة من داخل البحرين لمركز الخليج لحقوق الإنسان، أن عدد المعتقلين قد تجاوز 200 معتقلاً، يجري احتجازهم في أماكن سرية بمعزل عن العالم الخارجي وبدون السماح لهم بالاتصال بأسرهم أو محاميهم. يتم اعتقالهم فقط بسبب نشرهم لآرائهم الشخصية حول الحرب الجارية على وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة بعضهم في تظاهرات سلمية.
تستخدم السطات ذريعة الحرب الحالية من أجل خنق الحريات العامة بشكلٍ لم يسبق له مثيل. تقوم أجهزتها الأمنية بمراقبة المحتوى المنشور على الإنترنت، وملاحقة المواطنين وبضمنهم نشطاء الإنترنت وغيرهم من النشطاء الآخرين عند نشرهم لآراء لا تتطابق مع توجهات الحكومة.
الكويت
بتاريخ 30 مارس/آذار 2026، أصدر النائب العام قراراً بإنشاء “نيابة جرائم أمن الدولة والإرهاب وتمويله” لتتولى، “الاختصاص الحصري بالتحقيق وإعداد القضايا للتصرف فيها في الجرائم التي تمس كيان الدولة وأمنها واستقرارها.”
من جهة أخرى وفي 22 مارس/آذار 2026، أصدرت النيابة العامة ايضاً قراراً يتضمن منع النشر في قضيتي التخابر والإضرار بأمن الدولة وأكدت، “أن هذه الأفعال تشكّل جرائم جسيمة تمس أمن الدولة، وتخضع لأشد العقوبات المقررة قانوناً.”
كان مركز الخليج لحقوق الإنسان قد سبق له أن وثق صدور المرسوم الخاص القانون رقم (47) لسنة 1926 في 16 مارس/آذار 2026، وأشار إلى استخدامه لعبارات فضفاضة وقابلة للتأويل ويمكن استخدامها لخنق كل الأصوات الحرة بعد تهديدها بتهمة الإرهاب.
أكدت معلومات موثوقة استلمها مركز الخليج لحقوق الإنسان أن القوات الأمنية قد قامت في 22 مارس/آذار 2026 والأيام التالية بمداهمة ما يقارب 27 منزلاً، واعتقلت العشرات من المواطنين بتهم ٍ مزعومة تتضمن التعاطف مع دولة أجنبية والتخابر معها، ونشر آراء على وسائل التواصل الاجتماعي بما يمس أمن الدولة.
في إجراء تعسفي آخرأصدرت وزارة الخارجية في 24 مارس/آذار 2026، تعميماً بإدراج أسماء عشرة مواطنين جرى اعتقالهم مؤخراً على لائحة الإرهاب، مما يعني تجميد كافة أموالهم المنقولة وغير المنقولة بدون أن يكون لهم حق الااعتراض لدى القضاء، وقبل أن يستطيعوا الدفاع عن انفسهم ضد التهم المزعومة بالإرهاب التي وجهتها السلطات ضدهم.
سبق للوزارة الخارجية أن أدرجت في 08 فبراير/شباط 2026، أيضاً أسماء 9 مستشفيات لبنانية على قائمة الإرهاب.
الأردن

أدت الحرب الجارية إلى زيادة السلطات من وتيرة قمعها الممنهج للحريات العامة والأصوات الحرة، واستهدافها للناشطين السياسيين وناشطي الإنترنت الذين يعبرون بسلمية عن آراء لا تتوافق ما سياسات الحكومة وآرائها المعلنة. لقد طالت الاعتقالات عدداً كبيراً منهم حيث واجهوا تهماً مزعومة شملت التجمهر غير المشروع، والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي بما يخالف قانون الجرائم الإلكترونية.
لاتزال الصحفية البارزة هبة أبو طه في السجن حيث تقضي حكماً بالسحن صدر ضدها بما يرتبط بنشرها السلمي لآرائها عبر الإنترنت.
بتاريخ 03 آذار/مارس 2026، اعتقلتها السلطات بسبب منشورٍ لها على الفيسبوك. بتاريخ 19 مارس/آذار 2026 أصدرت محكمة صلح جزاء عمان الحكم ضدها بالسجن لمدة سنتين بعد إدانتها بتهمة نشر ما من شأنه اثارة الفتنة او النعرات او استهداف السلم المجتمعي حسب أحكام المادة 17 من قانون الجرائم الإلكترونية. افتقدت محاكمتها أدنى المعايير الدولية للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية، فقد تم حرمانها من حق الدفاع بعد منع محاميها من تقديم مرافعته.
في 09 مارس/آذار 2026، اعتقلت السلطات ثلاثة نشطاء سياسيين هم، الدكتور عمر ايميل عواد وأسامة أبو زين الدين، والطالب بهاء عليان. لم يُعرف سبب اعتقالهم لحد الآن، ولم توجه لهم السلطات أية تهم محددة. في 12 مارس/آذار 2026، تم الإفراج عن أبو زين الدين وظل زميليه رهن الاحتجاز التعسفي.
بتاريخ 26 مارس/آذار 2026، تم الإفراج بكفالة عن الناشط السياسي زياد حسين أبو جرار، 65 سنة، بعد أن تم تعديل الحكم الصادر بحقه ليصبح ثلاثة أشهر سجن، مع استبدالها بدفع غرامة مالية. سبق وأن صدر ضده الحكم بالسجن لمدة ستة أشهر بعد أن تم اعتقاله في مطلع هذا العام من قبل دائرة المخابرات العامة حيث تم إخفائه قسرياً لمدة 20 يوماً، قبل أن يتم نقله لسجن ماركا. تمت محاكمته وفق قانون الجرائم الإلكترونية بسبب نشره آرائه التي دافع فيها عن سجناء الرأي في البلاد.
في 27 مارس/آذار 2026، وبعد إتمامه مدة محكوميته البالغة ثلاثة سنوات من السجن، أطلق سراح صانع المحتوى الكوميدي عبدالقادر العقايلة، الذي تم اعتقاله على إثر فيديو نشره تحدث فيه عن آرائه المخالفة للتوجهات الحكومية.
بتاريخ 21 مارس/آذار 2026، تم اعتقال النشاط على الإنترنت أحمد العليمات تعسفياً بعد نشره لفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي عبر فيها عن رايه في الحرب الجارية.
ما يزال الناشط على الإنترنت محمد أحمد النادي، 76 سنة، يقبع في السجون بعد مرور أكثر من سنة، على إثر اعتقاله في 09 مارس/آذار 2025 من قبل القوات الأمنية في مطار الملكة علياء الدولي. لقد تمت إحالته إلى محكمة أمن الدولة التي أصدرت ضده حكماً بالسجن لمدة سنتين بموجب قانون الجرائم الإلكترونية، فقط بسبب تعبيره السلمي عن آرائه الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي. بالرغم من معانته من أمراض قلبية مزمنة ونقله للمستشفى عدة مرات، فأنه لايزال قابعاً في سجن الموقر في ظروف احتجاز سيئة.
من البحرين إلى الأردن التعذيب واحد

بدأت مأساة الشاب المهندس دحام العموش، 32 سنة، عندما قامت السلطات الأردنية بإعادته قسراُ إلى البلاد بعد أن وجهت له تهمة الشروع بالقتل من أجل تبرير ترحيله، في الوقت الذي خرج فيه بشكل قانوني من البلاد.
لقد كان طرفاً في مشاجرة حصلت سنة 2021 حيث تعرض خلالها أحد الأشخاص لطعنة بسيطة لم يكن العموش الطرف الرئيسي فيها، بل كان هناك عدة أشخاص مشتركين في المشاجرة، حتى أن المطعون لم يعرف من طعنه ابتداءً. لقد انتهت القضية بالصلح حينها.
استمرّ دحام يعد ذلك بالسعي وراء طموحه كمهندس شاب يريد أن يبني مستقبله بجدّه واجتهاده، وسافر إلى تركيا عبر مطار الملكة علياء بطريقة قانونية تماماً، ثم انتقل إلى قطر، حيث بدأ العمل بنجاح هناك في إدارة شركة هندسية.
عندما بدأ العموش بنشر كتاباته على وسائل التواصل الاجتماعي التي تضمنت انتقادات لاذعة للحكومة الأردنية، بذلت السلطات كل جهودها لإسكاته وبضمنها فتح القضية القديمة التي تم إغلاقها واتهامه زعماً بتهمة الشروع بالقتل، والتي بموجبها تواصلت مع الشرطة الدولية (الإنتربول) ليتم جلبه من قطر وتسليمه إلى الأردن بزعم ملاحقته بقضية جنائية.
حال استلامه من قبل السلطات أودعته السجن بدون محاكمة، وتم رفض 40 محاولة منفصلة من قبل الاسرة لإخراجه بكفالة، وعندها أخبرهم القاضي المختص أن الأمر ليس بيده بل منع الكفالة هو قرار صادر من دائرة المخابرات العامة.
بعد مرور سنة على سجنه بدون محاكمة، قرر العموش البدء بإضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على احتجازه التعسفي بدون محاكمة.
لقد أمضى عشرة أيام في أضرابه عن الطعام، اختفى بعدها لمدة يومين، قبل أن تكتشف الاسرة أنه تقل إلى مستشفى البشير في حالة حرجة بين الحياة والموت بعد أصابته بتلف في خلايا الدماغ، ودخوله حالة الموت السريري حيث كان مربوطاً بالأجهزة الطبية ليبقى على قيد الحياة. كان افراد من الأجهزة الأمنية متواجدين بكثافة داخل غرفته بالرغم من كونه عاجز عن الحركة أو النطق.
عندما كانت أسرته تزوره، لم يكن يُسمح لهم الاقتراب من سريره وتفحص جسده، وعندما تمكن والده من فعل ذلك أبصر آثار كدمات ورضوض حول رقبته مما يُثير شكوكاً في تعرضه للتعذيب لإجباره على كسر إضرابه عن الطعام.
في الوقت الذي كان فيه على سرير الموت، صدر بتاريخ 28 فبراير/شباط 2026 حكماً ضده بالسجن لمدة 12 سنة تم تخفيضها لاحقاً إلى 8 سنوات، بعد إدانته بالتهم التالية حسب لائحة الاتهام الحقيقية السياسية بامتياز:
1. القيام بعمل أو خطاب يقصد منه اثاره الفرقة بين مختلف عناصر الامة خلافا لأحكام المادة 150 من قانون العقوبات وبدلالة المادة 15 من قانون الجرائم الالكترونية.
2. ذم هيئة رسمية خلافاً لأحكام المادة 191 من قانون العقوبات وبدلالة المادة 15 من قانون الجرائم الالكتروني.
في 15 مارس/آذار 2026، أعلن شقيقه بسام العموش عن وفاته وتصميم الاسرة على ملاحقة الجناة.
يتناول هذا الفيديو بالتفصيل الانتهاكات الجسيمة التي تم ارتكابها من قبل السلطات والتي أدت إلى فقدان دحام العموش حياته، وفي مقدمتها الظروف السيئة في سجن ماركا التي أدت إلى إصابته بتسمم في الدم، وغياب المتابعة الصحية لمستوى السكر لديه خلال إضرابه عن الطعام والذي أدى إلى حصول تلف في خلايا الدماغ مما عجل بوفاته.
إن دور الأجهزة الأمنية يجب أن يكون حماية المواطنين وليس قتلهم بسبب تعبيرهم الحر عن آرائهم، وليس من واجبها منعهم من رعاية أبنائهم عندما يكونوا في وضع صحي سيء جداً.
أن قضية دحام العموش تحكي قصة مهندس ناجح في حياته المهنية وأب لرضيعة لم يرها وابن صغير لم يتجاوز عمره الثلاث سنوات، تم جلبه قسراً إلى بلده بمساعدة الإنتربول بغطاء جنائي ليتم محاكمته سياسياً بسب تعبيره الحر عن آرائه، وليواجه بسبب ذلك الموت البطيء الذي تتحمل مسؤوليته السلطات الأمنية وفي مقدمتها دائرة المخابرات العامة التي أوضحت هذه القضية بجلاء سطوتها على القضاء واستخدامها له كأداةٍ للتنكيل بأصحاب الآراء المخالفة لتلك التي تملكها الحكومة.
عُمان

بتاريخ 28 فبراير/شباط 2028، أصدر مركز التواصل الحكومي تنبيهاً إلى المواطنين والمقيمين دعا فيه في ظل الأحداث والتطورات المتسارعة إلى، “ضرورة استقاء الأخبار من مصادرها الرسمية الموثوقة.” كذلك أهاب بالجميع إلى” “تجنب الخوض في نقاشات.” لا شك أنه في دوله المؤسسات والمواطنة الحقة لا يحتاج أحد إلى تنبيه أو تحديد لما يستطيع التحدث فيه ونقاشه.
بالرغم من ذلك، لم تشهد عُمان ما شهدته بلدان الخليج الأخرى من اعتقالات بالجملة ومحاكمات، محافظة على المستوى نفسه من القمع الذي يطال الحريات العامة وبضمنها حرية التعبير وحرية التجمع السلمي، وكلاهما يواجهان قيوداً صارمة وقوانين مصممة لزج المعارضين وأصحاب الراي الأخر في السحن إن تطلب الأمر.
بتاريخ 29 مارس/آذار 2026، تم إطلاق سراح محامي حقوق الإنسان ماجد الرحيلي بعد اعتقال تعسفي دام سبعة أسابيع. لقد تم منع أسرته من زيارته في السجن، وكذلك لم يُسمح له بالتواصل مع محام ٍ. أكدت مصادر محلية مطلعة أنه قضى 45 يوماً من فتره احتجازه في زنزانة انفرادية. وجهت له السطات تهمة نشر ما من شأنه تحريض وإثارة الراي العام والتقليل من هيبة الدولة. تم تحديد يوم 05 ابريل/نيسان 2026، لبدء الجلسة الأولى لمحاكمته.
لمزيدٍ من المعلومات أنظر هنا.
قطر
في 02 مارس/آذار 2026، أكدت وزارة الداخلية القطرية في بيانٍ لها على الجميع، “بضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية المعتمدة.” حذرت كذلك من، ” التجمهر أو التوجه إلى مواقع الحوادث أو تصوير ونشر المقاطع المرتبطة بالمستجدات الميدانية تجنبا للمساءلة القانونية.” إن هذا يعني أن تكون الرواية الحكومية هي السائدة وفرض المزيد من القيود على عمل الصحفيين بالإضافة إلى ما يتركه ذلك من آثار سلبية على الحريات العامة.
أكدت مصادر محلية موثوقة لمركز الخليج لحقوق الإنسان قيام القوات الأمنية، بأوامر مباشرة من جهاز أمن الدولة، باعتقال عدد من الصحفيين وناشطي الإنترنت، وقيامها بإغلاق حساباتهم الرقمية بسبب تعبيرهم الحر عن آرائهم الذي لا يتوافق مع السياسات الرسمية الحكومية.
من جهة أخرى، وفي 09 مارس/آذار 2026، أعلنت وزارة الداخلية أيضاً، احتجاز 313 شخصا من جنسيات مختلفة بسبب قيامهم خلال الحرب الجارية، “بتصوير وتداول مقاطع مصورة، ونشر معلومات مضللة وشائعات وما من شأنه إثارة الرأي العام.” تستطيع السلطات ببساطة اعتبار أي رأي مخالف أو بث صوتي لنقاشٍ بين مواطنين أو مقيمين بأنه ينشر معلومات مضللة وشائعات ويحرض الراي العام، وبذلك تستهدف من تشاء.
الإمارات
بالرغم من الأوضاع الصعبة التي تفرضها الحرب الحالية، تصر السلطات على عدم تطبيق قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيليون مانديلا)، حيث يعاني سجناء الرأي في الإمارات من عدم تمتعهم بزيارات أسبوعية منتظمة، ولا مكالمات هاتفية يومية مع أسرهم، وهذا هو انتهاك صارخ لهذه القواعد.
كذلك أكدت تقارير منتظمة يستلمها مركز الخليج لحقوق الإنسان استمرار السلطات في منع المواطنين والمقيمين من إبداء آرائهم الشخصية في الحرب الجارية وإجبارهم على إظهار تأييدهم الكامل للسياسات الحكومية.
كان جهاز أمن الدولة قد منع بتاريخ 02 مارس/آذار 2026، في تصريح نشره على موقعه في إكس ما وصفه بأنه، ” ترويج معلومات غير موثوقة.” إن هذا يعني أن السلطات ستكون المصدر الوحيد للأخبار، وأن قيام المواطنين أو المقيمين بنشر آرائهم أو الأخبار الموثوقة التي يملكونها عن أمور الحياة المختلفة، يمكن للسلطات ااعتباره معلومات غير موثوقة تعرض ناشرها للمساءلة والعقوبات القاسية.
لقد أعقب ذلك اعتقال العشرات من المقيمين والصحفيين والسياح الذين نشروا معلومات عن الحرب الجارية أو قاموا بتصوير آثارها، وفي حالة تمت محاكمتهم فقد يواجهون عقوبات بالسجن لمدد تصل إلى عشر سنوات وغرامات باهظة بموجب قانون الجرائم الإلكترونية المرقم 34 لسنة 2021، وقانون مكافحة الإرهاب المرقم 7 لسنة 2014، حيث يحوي كلاهما على عبارات فضفاضة جداً وواسعة النطاق ووقائية، تهدف إلى تمكين الأجهزة الأمنية في تكييف هذا القانون لوصم كافة المعارضين وأصحاب الآراء لمستقلة المناهضة لسياسات الحكومة بالإرهاب.
العمال المهاجرون
في الوقت الذي قامت به الدول الغربية بترحيل رعاياها من مناطق الخطر في بلدان المنطقة، بقي العمال المهاجرون لوحدهم في الخطوط الأمامية ففقد بعضهم حياته ولم يملكوا خيار التوقف عن العمل وفقدان مورد حياتهم الوحيد. لقد تم تركهم لمصيرهم لوحدهم مرة أخرى كما حصل أثناء جائحة كوفيد-19 فلم يتم توفير أية ملاجئ لهم، ولم يجري لهم أحداً تدريبات على إجراءات السلامة في وقت الحرب. إن هذا أضاف الكثير لمعاناتهم المستمرة في انعدام السكن اللائق أو الرعاية الطبية المناسبة وكذلك حرمانهم من حقوقهم الأساسية وفي مقدمتها حقهم في إنشاء نقابات مستقلة تدافع عن حقوقهم.
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان، حكومات المنطقة لاحترام الحقوق المدنية والإنسانية للمواطنين والمقيمين وفي كافة الأوقات سواء كانت في الحرب أو السلم، والشدة أو الرخاء. لا يمكن استخدام الأمن كحجة من أجل خنق الأصوات الحرة، والسماح فقط للحكومة وأجهزتها في إعطاء الحقيقة والبيانات في وقتٍ تقوم فيه بقمع كل الآراء الأخرى بكل قوة، من أجل الترويج لسرديتها التي تطبل لها.
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان كذلك حكومات المنطقة إلى إطلاق سراح جميع سجناء الرأي بالإضافة إلى المواطنين والمقيمين وبضمنهم ناشطي الإنترنت من الذين تم اعتقالهم بما يرتبط بحقهم في حرية التعبير على الإنترنت وخارجه وكذلك حقهم في التظاهر السلمي. يجب أن يتم إطلاق سراحهم فوراً ودون قيد أو شرط، وحماية الحريات العامة وخاصة حرية التعبير.
وأخيراً، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان بشدة إلى الاحترام الكامل للقانون الدولي الإنساني خلال هذا النزاع المستمر. نؤكد على ضرورة حماية المدنيين، وتجنب استهداف البنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية. نعلن أن الانتهاكات الجسيمة ترقى إلى جرائم حرب.






