الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

التقرير السنوي لمركز الخليج لحقوق الإنسان الصادر وسط الحرب وتدهور الحريات

31/03/2026

يصدر مركز الخليج لحقوق الإنسان تقريره السنوي لعام 2025، “حقوق الإنسان في دول الشرق الأوسط“، في واحدة من أشد فترات الحرب وقمع المجتمع المدني في المنطقة.

“سنة بعد سنة ومعظم حكومات المنطقة مستمرة في انتهاج سياسات قمعية ممنهجة، تضع في مقدمة أهدافها مصادرة الحريات العامة للمواطنين وعلى وجه الخصوص حرية التعبير عبر الإنترنت وخارجه”، قال المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان، خالد إبراهيم. أشار كذلك إلى أن هذه الحكومات، “قامت أيضاً باستغلال الحرب الجارية حالياً لمضاعفة قمعها للمواطنين وبضمنهم مدافعي حقوق الإنسان والصحفيين وناشطي الإنترنت.”

أضاف إبراهيم، “ندعو هذه الحكومات وبشدة إلى حماية الحقوق المدنية والإنسانية للمواطنين جميعاً، وكذلك ندعوها إلى احترام القانون الدولي الإنساني خلال الحرب الجارية. نشدد على ضرورة حماية المدنيين، وتجنب استهداف البنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ونعلن أن الانتهاكات الجسيمة ترقى إلى جرائم حرب.”

يلخّص تقرير مركز الخليج لحقوق الإنسان أنشطته خلال عام 2025 في المناصرة نيابةً عن المدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء، والأكاديميين، والصحفيين، والمحتجين، والمواطنين، حتى يتمكنوا من ممارسة حقوقهم الإنسانية سلمياً وبعيداً عن القمع.

بالإضافة إلى توثيق جهودنا وأنشطتنا في المناصرة، يغطي التقرير أيضاً السبل التي ساعدنا من خلالها في تعزيز قدرات المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من الفاعلين في المجتمع المدني العاملين على تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها سلمياً في جميع أنحاء المنطقة والبلدان المجاورة.

في البداية، يود مركز الخليج لحقوق الإنسان أن يعرب عن تقديره ويشيد بشركائه المحليين والإقليميين والدوليين، بمن فيهم خبراء الأمم المتحدة، الذين واصل التمتع بعلاقات مثمرة معهم ضمن عملنا المشترك من أجل إبراز عمل المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني ودعمه في أنحاء منطقة الخليج والبلدان المجاورة.

الجزء الأول من هذا التقرير يلخّص حملات مركز الخليج لحقوق الإنسان المواضيعية والخاصة ببلدان معينة، والمناصرة أمام المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، والمناصرة القانونية. وُبرز الجزء الثاني مختلف التقارير المواضيعية والقطرية التي نشرها مركز الخليج لحقوق الإنسان على مدى العام الماضي. يلخّص الجزء الثالث الدعم العملي الذي قدّمه مركز الخليج لحقوق الإنسان إلى المدافعين عن حقوق الإنسان والفاعلين في المجتمع المدني طوال عام 2025. يقدّم الجزء الرابع “لمحات” عن حالة حقوق الإنسان في كل بلد من البلدان التي نعمل فيها في أنحاء منطقة الخليج، ويختتم التقرير بنظرة عامة إقليمية على حقوق الإنسان في الجزء الخامس وتوصيات للعام المقبل في الجزء السادس.

يُهدى هذا التقرير إلى جميع المدافعين عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا سيما النساء وأفراد مجموعات الأقليات في أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذين يواجهون ضغوطاً وتهديدات شديدة بسبب عملهم، بمن فيهم أولئك الذين يعيشون في بلدان تستهدفها الحرب والعنف.

نظرة عامة إقليمية على حقوق الإنسان

في حين جلب عام 2025 أملاً حذراً إلى المنطقة، إذ أتاح سقوط حكومة الأسد إمكانية بدء فصل جديد للشعب السوري، سرعان ما طغت على ذلك العام تقارير مقلقة عن عنف طائفي وعمليات إعدام بإجراءات موجزة على طول الساحل السوري، في تذكيرٍ صارخ بأن الانتقال السياسي لا يجلب تلقائياً حماية لحقوق الإنسان. إن من المثير للقلق العميق أيضاً ملاحظة استمرار التبييض الرياضي للانتهاكات الجسيمة في بلدان مثل المملكة العربية السعودية، حيث بلغ عدد الإعدامات ما لا يقل عن 356 في 2025 وحده، وحيث استمر سجن مدافعين بارزين عن حقوق الإنسان وصحفيين ومحاكمتهم، وفي بعض الحالات إعدامهم.

كما في السنوات السابقة، لا يزال الاعتقال والاحتجاز التعسفيان أحد أكثر أشكال القمع انتشاراً المستخدمة ضد المدافعين السلميين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا يزال المدافعون عن حقوق الإنسان وغيرهم من الجهات الفاعلة في المجتمع المدني يواجهون التعذيب وسوء المعاملة، ولا سيما في أماكن الاحتجاز، وسط إفلاتٍ من العقاب. يتجلى ذلك بوضوح في اليمن، حيث وُثِّق نمط ثابت من الاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي والتعذيب لدى جميع أطراف النزاع، بما في ذلك احتجاز 69 من موظفي الأمم المتحدة على يد السلطات الحوثية، وفي البحرين، حيث لا يزال سجناء الرأي، بمن فيهم المؤسس المشارك لمركز الخليج لحقوق الإنسان عبد الهادي الخواجة، محتجزين بعد سنوات طويلة من السجن.

استمر عام 2025 في تقديم دلائل على حملة قمع مقلقة للغاية ضد حقوق المرأة، إذ شكّلت إعادةُ اعتقال الحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي والحكمُ عليها في إيران في ديسمبر/كانون الأول 2025 رمزاً قوياً لاستمرار وتصاعد قمع المدافعات عن حقوق الإنسان في مختلف أنحاء المنطقة. من المملكة العربية السعودية، حيث لا تزال مدافعات عن حقوق الإنسان مثل نورة القحطاني ومناهل العتيبي رهن السجن، إلى الكويت، حيث كان لتعديلات قانون الجنسية أثر غير متناسب على النساء، إلى عُمان، حيث يرسّخ قانون الجنسية الجديد بدرجة أكبر التمييز ضد النساء الأجنبيات اللواتي يتزوجن من مواطنين عُمانيين، لا توجد أي علامة على انحسار هذا النمط.

أخيراً، كان الإسكات المنهجي للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، والصحفيين، ونشطاء الإنترنت، والمتظاهرين السلميين، وغيرهم من الفاعلين في المجتمع المدني، من خلال الاعتقالات والاحتجازات التعسفية، والملاحقة القضائية، والاختفاء القسري، والاعتداءات، والتهديدات، والاغتيالات، مرة أخرى موضوعاً متكرراً في مختلف أنحاء المنطقة. إن ما يثير القلق بصورة خاصة التحويل المتزايد للقضاء ولتشريعات مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية إلى أداة لتجريم التعبير السلمي، كما هو موثّق في اليمن والأردن وتونس وقطر والإمارات العربية المتحدة، وتقلّص الحيز المدني عبر حظر منظمات المجتمع المدني، كما يتضح في اليمن مع قرار الحكومة حظر التعامل مع “مواطنة لحقوق الإنسان”.

اقرأ التقرير الكامل هنا:

التوصيات

في ضوء هذه الأنماط من القمع في مختلف أنحاء المنطقة، يوصي مركز الخليج لحقوق الإنسان بما يلي:

  1. أن تُلغي الحكومات في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التشريعات المبهمة والعقابية التي تُحدث أثراً مثبطاً على العمل السلمي في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات، أو حتى تُجرّمها؛
  2. أن تسنّ الحكومات في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشريعات بشأن حقوق الإنسان وحرية التعبير وحرية التجمع وتكنولوجيا المعلومات بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛
  3. أن تُلغي الحكومات في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا القوانين العتيقة والقمعية التي تحدّ من حرية النساء، وأن تسنّ تشريعات تقدمية تحمي الحقوق وتناسب العصر الحديث؛
  4. أن تتصدى السلطات في مختلف أنحاء المنطقة للإفلات من العقاب من خلال إتاحة تحقيقات شاملة وشفافة ومستقلة في ارتكاب هجمات واغتيالات وحالات اختفاء قسري واحتجازات تعسفية وتعذيب وسوء معاملة بحق المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني والصحفيين والمحامين والأكاديميين؛
  5. أن يكفّ المجتمع الدولي عن تشجيع حكومات المنطقة على ارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان مع الإفلات من العقاب من خلال مجاراة جهود الدول القمعية الرامية لتلميع صورتها على الساحة العالمية.