السلطات ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أعادت البلاد إلى العصور الوسطى المظلمة
22/06/2026
استغلت السلطات في البحرين الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير/شباط لتقوم بشن سلسلة واسعة ومستمرة من انتهاكات حقوق الإنسان، أعادت البلاد إلى العصور الوسطى المظلمة الماضية التي اتسمت بتراجع حادٍ على كافة الأصعدة وبضمنها التدهور الاقتصادي والديموغرافي بالإضافة إلى الركود الفكري والاضطرابات.
تضمنت هذه الانتهاكات الجسيمة الاستمرار في سجن أبرز مدافعي حقوق الإنسان والقادة السياسيين، اعتقال المئات من رجال الدين، المتظاهرين السلمين، نشطاء الإنترنت، والمعارضين لسياسات الحكومة وتوجهاتها، بالإضافة إلى مصادرة الحريات العامة للمواطنين وفي مقدمتها حرية التعبير عبر الإنترنت وخارجه، ومنع المواطنين الذين يُشكلون غالبية السكان من القيام بشعائرهم الدينية بمناسبة حلول موسم عاشوراء.
أبرز مدافعي حقوق الإنسان والقادة الرموز يقبعون في السجن
لم تتضمن قوائم السجناء الذين شملهم العفو في السنوات الأخيرة، أيًا من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان، مثل عبد الهادي الخواجة، المدير المؤسس لمركز الخليج لحقوق الإنسان، والذي يعاني من أمراض خطيرة، أو الدكتور عبد الجليل السنكيس، المضرب عن الطعام منذ 08 يوليو/تموز 2021، والذي يعاني هو الآخر من مشاكل صحية خطيرة.
تصر السلطات على الاستمرار في سجنهم الذي يقبعون فيه فقط بسبب نشاطاتهم السلمية والشرعية في مجال حقوق الإنسان، ولم تكتف بهم، بل اضافت لهم مؤخراً الناشط البارز في مجال حقوق الإنسان والبيئة محمد جواد حميد، الذي تم اعتقاله وسجنه تعسفيا وسجنه بسبب آرائه التي نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.
إن الصورة الرئيسية تضم المدافعين الثلاثة على التوالي من اليسار إلى اليمين.
عبد الهادي الخواجة
عبد الهادي الخواجة، 65 سنة، المؤسس المشارك لكل من مركز الخليج لحقوق الإنسان ومركز البحرين لحقوق الإنسان، مسجون ظلمًا منذ 15 عامًا. أُلقي القبض عليه في 09 أبريل/نيسان 2011 لدوره في المظاهرات السلمية خلال انتفاضة البحرين المؤيدة للديمقراطية، ويقضي حالياً عقوبة السجن المؤبد في البحرين. وقد تدهورت صحة الخواجة بشكل ملحوظ خلال فترة سجنه، حيث تعرض لتعذيب جسدي وجنسي ونفسي شديد.
لم ينته عمله الحقوقي بعد سجنه فقد خاض عدة أضرابات عن الطعام للاحتجاج على سوء معاملته وزملائه وللمطالبة بحقوقهم كاملةً. لقد جسد عملياً في ذلك مقولته، “السجن لا يُنهي العمل من أجل حقوق الإنسان.”
نظرًا لحمله الجنسيتين البحرينية والدنماركية، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان كافة الآليات الدولية وبضمنها الأمم المتحدة والحكومات التي لديها نفوذ في البحرين من أجل العمل على إطلاق سراحه الفوري وضمان سفره إلى الدنمارك لتلقي العلاج الطبي اللازم، أو على الأقل لقضاء عقوبته مع عائلته في البحرين.
الدكتور عبد الجليل السنكيس
يقضي الدكتور السنكيس، البالغ من العمر 64 عاماً، عقوبة السجن المؤبد، وقد أمضى 15 عاماً رهن الاحتجاز التعسفي لمجرد ممارسته حقه في حرية التعبير والتجمع السلمي.
جاء الإضراب احتجاجاً على مصادرة إدارة “سجن جو” لمخطوطة كتابه البحثي حول اللهجات العربية البحرينية التي استغرق إعدادها 4 سنوات.
خلال السنوات الخمس الماضية من إضرابه عن الطعام، لم يقتات الدكتور السنكيس إلا على مكملات الفيتامينات السائلة، والشاي بالحليب والسكر، والماء، والملح.
نجدد مطالبتنا لملك البحرين بالإفراج الفوري عن الدكتور السنكيس، المحتجز ظلماً، وضمان حصوله على الرعاية الصحية التي يحتاجها بشكل عاجل. إضافةً إلى ذلك، يجب إعادة مخطوطته إليه، حيث أن حرية العمل الأكاديمي يجب أن تُحترم دائماً.
محمد حسن حميد
لا يزال محمد جواد حميد، الناشط البارز في مجال حقوق الإنسان والبيئة، وهو أيضاً موسيقي ومغنٍ، رهن الاعتقال بعد شهرين من توقيفه لنشره على مواقع التواصل الاجتماعي صدمته وحزنه الشديدين إزاء مقتل المواطن محمد الموسوي نتيجة التعذيب في السجن.
في 07 أبريل/نيسان 2026، استدعت إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية، التابعة للإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني، جواد للمثول أمامها، وتم اقتياده إلى الحجز. تعمل هذه المديرية تحت مظلة الإدارة العامة للتحقيقات الجنائية والأدلة الجنائية. في البداية، لم يُعرف سبب اعتقاله، واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي، إلى أن تم نقله إلى سجن الحوض الجاف.
سُمح له بإجراء مكالمة هاتفية واحدة فقط، وكان هناك قلق بشأن عدم حصوله على أدويته الخاصة بمرض مزمن.
في 15 أبريل/نيسان 2026، مُثِّل جواد أمام النيابة العامة، حيث قرر المدعي العام تمديد احتجازه لأسبوعين إضافيين بتهمة “كراهية النظام”. انتقد جواد وفاة الموسوي بعد أن تم إخفائه قسرياً واحتجازه تعسفياً. لقد علمت عائلته بوفاته في 27 مارس/آذار 2026، عندما تلقت اتصالاً من السلطات. كانت جثته تحمل آثار تعذيب.
في 16 يونيو/حزيران 2026، جددت النيابة العامة احتجاز جواد.
يجدد مركز الخليج لحقوق الإنسان دعوته للحكومة البحرينية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع سجناء الرأي، بمن فيهم الناشط البيئي والفنان البارز محمد جواد حميد.
استهداف ناشط سياسي بارز
بتاريخ 17 فبراير/شباط 2026، تم أطلاق سراح الناشط السياسي البارز والأمين العام السابق لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) إبراهيم شريف، البالغ من العمر 69 سنة، والقيادي في جمعية العمل الديمقراطي “وعد”، بعد أن قضى في السجن 97 يوماً على إثر اعتقاله التعسفي.
في 08 يناير 2026، أصدر القضاء البحريني حكماً بسجن لمدة ستة أشهر بأثرٍ فوري، بالإضافة إلى تغريمه 200 دينار بحريني، بتهم ٍ تتضمن، “إهانة الدول العربية ونشر أخبار كاذبة”، بسبب تصريحات له عبر فيها سلمياً عن آرائه.
في 17 فبراير/شباط 2026، أيدت محكمة الاستئناف إدانته بعد مداولات سريعة، لم تقدم خلالها النيابة العامة أي رد على الحجج الواردة في مذكرة الاستئناف. لقد استبدلت المحكمة عقوبة السجن بتعهدٍ وإلزامه بالمثول أسبوعياً أمام مركز العقوبات البديلة.
اعتُقل تعسفياً في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 عند عودته إلى مطار البحرين الدولي. ويُعد هذا الاعتقال هو العاشر له منذ عام 2011.
خمسة من القادة المعتقلين يصدرون نداءً مشتركاً
بتاريخ 14 مايو/أيار 2026، وبدافع قلقهم البالغ على البلاد، أصدر خمسة من القادة المعتقلين في سجن جو المركزي، بضمنهم عبد الهادي الخواجة، نداءً مشتركاً دعوا فيه السلطات في البحرين إلى وقف الحملة القمعية، وإطلاق سراح كافة سجناء الراي، وشددوا كذلك على أهمية فتح باب الحوار الوطني الجاد لمعالجة الأزمات.
لقد حمل النداء المشترك أيضاً توقيع كل من رجليْ الدين البارزين الشيخ عبدالجليل المقداد، والشيخ محمد حبيب المقداد، ، والناشط السياسي المعارض البارز عبدالوهاب حسين، الذين يقبعون في السجن منذ سنة 2011، و والناشط السياسي البارز والأمين العام لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية المعارضة (المُنحلة قسراً) الشيخ علي سلمان الذي تم زجه في السجن في سنة 2014.
ناشط سياسي بارز سجين بالرغم من عمره الكبير ومرضه الشديد
لايزال الناشط السياسي البارز والأمين العام لحركة حق للحرية والديمقراطية، والشريك المؤسس والنائب السابق لجمعية الوفاق الوطني الإسلامية حسن مشيمع، 78 سنة، يقبع في سجن جو المركزي منذ سنة 2011 حيث يقضي عقوبة بالسجن المؤبد بالرغم من كونه يعاني أيضاً من حالات طبية مزمنة متعددة تهدد حياته بشكل جدي وسط انعدام الرعاية الطبية المناسبة التي تتعمد السلطات حجبها عنه وعن زملائه الآخرين من سجناء الراي.
إن السبب الوحيد لكونه في السجن وبمعيته بقية سجناء الراي هو ممارستهم لحقهم الشرعي في حرية التعبير والتجمع السلمي، ولم يكن ينبغي لهم أبداً أن يكونوا خلف القضبان، بل كان على السلطات أن تحتفي بعملهم السلمي الذي كان يهدف إلى بناء مستقبل زاهر لكل المواطنين دون أي تمييز أو انتهاك.
استهداف كاتب بسبب نشره لآرائه الشخصية

بتاريخ 03 مايو/أيار 2026، قامت الأجهزة الأمنية باعتقال الكاتب والناشط النقابي خليل يعقوب بوهزاع بعد أن قامت باستدعائه للتحقيق وذلك على خلفية كتاباته ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي.
في 05 مايو/أيار 2026، قررت النيابة العامة حبسه احتياطياً لمدة سبعة أيام على ذمة التحقيق، بعد أن وُجهت له عدة تهم منها، التحريض ضد الحكومة، ونشر أخبار كاذبة.
في 04 يونيو/حزيران 2026، تم تجديد حبسه احتياطياً من قِبل النيابة العامة لمدة 30 يوماً، قبل أن يتم إسقاط التهم والإفراج عنه بتاريخ 15 يونيو/حزيران 2026.
يستخدم بوهزاع حسابه على موقع إكس لنشر آرائه الشخصية حول الشؤون العامة التي تخص المواطنين في البلاد، ومختلف القضايا السياسية الأخرى وبكل سلمية وتحضر. بالرغم من ذلك، أكدت مصادر محلية لمركز الخليج لحقوق الإنسان أن السبب الوحيد لاستهدافه من قبل الأجهزة الأمنية هو ممارسة حقه في التعبير على الإنترنت.
سحب الجنسية تعسفياً من 69 مواطناً
بتاريخ 27 ابريل/نيسان 2026، قررت الحكومة في البحرين سحب الجنسية من 69 مواطناً، من بينهم أطفال رضع، ليصبح 46 شخصاً منهم، أكثر من نصفهم أطفال، عديمي الجنسية. كان عدد الأطفال المتضررين يناهز 33 طفلاً، منهم 10 أطفال صغار، بلغ عمر أصغرهم 19 يوماً. بالرغم من أصولهم الإيرانية، إلا أنهم ولدوا وعاشوا في البحرين لأجيالٍ عديدة.
في 28 ابريل/نيسان 2026، تم تجريدهم من وثائقهم الرسمية وبضمنها الجنسية قسراً وذلك بعد أن صدر لهم الأمر بالتوجه إلى دائرة شؤون الجنسية والجوازات والإقامة، التي أجبرتهم على توقيع وثائق تؤكد أن جنسياتهم قد تم سحبها وأنهم سيغادرون البلاد في موعد لاحقٍ غير معروف.
بعد أن فشلت السلطات في ترحيلهم إلى إيران، قامت بإسكانهم في فندق ورحلت بعضهم إلى عُمان. أكد أحد المصادر الموثوقة لمركز الخليج لحقوق الإنسان أن بعض هذه الاسر قد وصل إلى أوربا وقاموا بالتقديم على اللجوء السياسي باعتبارهم قد فقدوا جنسياتهم قسراً وأصبحوا من عديمي الجنسية.
لقد جاءت هذه القرارات غير العادلة مفاجئة للأسر المتضررين وعلى غير سابق إنذار وخالية تماماً من الشفافية. عندما قرأ أحد المواطنين المشمولين اسمه واسم ابنته البالغة من العمر ثلاثة أشهر فقط، أغمي عليه.
زعمت السلطات أن سحب الجنسيات من هؤلاء المواطنين قد تم بسبب التعاطف مع، “الأعمال العدائية الإيرانية” أو “التخابر مع جهات أجنبية”، مستندة إلى المادة (10/3) من قانون الجنسية البحرينية التي تجيز إسقاط الجنسية عن أي شخص “يتسبب في الإضرار بمصالح المملكة، أو يتصرف تصرفاً يناقض واجب الولاء لها.” لا شك أن هذه المادة فضفاضة وتسمح بالتوسع في تفسيرها واستخدام الجنسية من خلالها كسلاحٍ لقمع الأصوات الحرة وكل اشكال المعارضة السلمية سواء كانت عبر الإنترنت أو خارجه.
بتاريخ 02 مايو/أيار 2026، وقع مركز الخليج لحقوق الإنسان بالاشتراك مع اثنتا عشرة منظمة شريكة من منظمات حقوق إنسان على نداء مشترك أعربت فيه عن، “بالغ قلقها إزاء إصرار حكومة البحرين على انتهاك التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، مطالبًة قادة العالم بدعوة حكومة البحرين إلى التراجع عن قرارها الصادر في 27 أبريل/نيسان 2026، والقاضي بإسقاط الجنسية بشكل تعسفي عما لا يقل عن 69 مواطناً بحرينياً، والالتزام صراحةً بإنهاء سياسة إسقاط الجنسية التعسفي.”
كذلك أدانت المنظمات، “مرسوماً ملكياً صدر عام 2024 يستبعد الرقابة القضائية على قرارات سحب الجنسية، ويُؤطِّر لمسألة الجنسية باعتبارها قضية سيادية تعلو على الرقابة القضائية، على نحو يتعارض مع مبدأ أساسي في القانون الدولي يقضي بضرورة خضوع سياسات وممارسات الحكومة لرقابة قضائية مستقلة، فضلاً عن تعارضه مع دستور البحرين.”
لا آراء يمكن أن تُعطى سوى رأي الحكومة
منذ قيام السلطات البحرينية بإغلاق صحيفة “الوسط” تعسفياً (وهي الصحيفة المستقلة الوحيدة في البلاد آنذاك) في 04 يونيو 2017، وسحب ترخيصها لأجلٍ غير مسمى على خلفية اتهامها بـتهم ٍ مزعومة وفضفاضة وهي، “نشر وبث ما يثير الفرقة” و”الإساءة لإحدى الدول”، اتجه مدافعو حقوق الإنسان ونشطاء الإنترنت وعموم المواطنين إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن آرائهم الحرة والسلمية المرتبطة بما يجري في البلاد وخارجها، وهنا استخدمت السلطات كل ما بجعبتها من قوانين قمعية من أجل سجنهم فقط بسبب ممارسة حقهم في حرية التعبير على الإنترنت.
في تقريرٍ لمركز الخليج لحقوق الإنسان تم نشره بتاريخ 26 يونيو/حزيران 2018، تحت عنوان، “خارطة قوانين مكافحة الجرائم الإلكترونية وانتهاكات الحقوق الرقمية في منطقة الخليج والدول المجاورة” تم التأكيد على أن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية المرقم 60 لسنة 2014، يعمل مع قوانين أخرى تشمل قانون تنظيم الصحافة والطباعة والنشر لسنة 2002، وقانون الاتصالات، وقانون مكافحة الإرهاب، على مقاضاة حرية التعبير في البلاد. يُضاف إلى هذه القوانين، قانون الجنسية لسنة 1963، الذي تم تعديله في سنة 2014 كما تم توضيحه في أعلاه، لكي تتمكن السلطات من استخدامه كأداةٍ سياسية لمعاقبة المعارضين.
تتميز هذه القوانين بطبيعة قمعية أتاحت للسلطات استخدام موادها التي تحوي مصطلحات فضفاضة وغامضة وغير معرفة من أجل القضاء على حركة حقوق الإنسان والمعارضة السياسية. أسفر ذلك عن سجن أبرز مدافعي حقوق الإنسان والقادة السياسيين وعدد كبير من النشطاء الآخرين على تهم ٍمفبركة وفي محاكمات صورية بعد أن أصبح القضاء أداة مسيسة لأقصى حد بيد الحكومة تستخدمه للقضاء على خصومها ومنتقديها.
خلال الأشهر الماضية التي أعقبت الحرب الأخيرة قامت الحكومة البحرينية بالترويج فقط للرواية الحكومية، ومنع أي رواية أو رأي مغاير لها، وعززت ذلك بحملات قمع ٍغير مسبوقة في تاريخ البحرين المعاصر، تم خلالها تخويف وترهيب غالبية أبناء الشعب، واعتقل المئات من المواطنين الأبرياء الذين أعطوا آرائهم السلمية على وسائل التواصل الاجتماعي أو شاركوا في تظاهرات أو تجمعات سلمية هي الأخرى.
كذلك قامت مديرية مكافحة الجرائم الإلكترونية، التابعة للإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني، باعتقال المئات من ناشطي الإنترنت بسبب ما قاموا بنشره على شبكات التواصل الاجتماعي. لقد وجهت ضدهم السلطات مختلف التهم المفبركة مثل، إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، تصوير ونشر مقاطع فيديو تؤدي إلى الإخلال بالأمن والنظام العام، عدم الولاء للبلاد، والتخابر مع جهات أجنبية. إنهم يواجهون الآن محاكمات صورية وقد صدرت بحق بعضهم أحكام قاسية جداً.
في 24 مايو/أيار 2026، أصدرت المحكمة الجنائية الكبرى، بعد محاكمة صورية وسريعة افتقدت أدنى المعايير الدولية للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية، أحكاما بالسجن المؤبد على تسعة متهمين وبالسجن ثلاث سنوات لكل من متهمين اثنين آخرين، بعد إدانتهم بتهمة مزعومة هي، “التخابر مع جهات أجنبية بقصد ارتكاب أعمال إرهابية وعدائية ضد البلاد”.
بتاريخ 15 يونيو/حزيران 2026، وبنمط جائرٍ ومشابه تماماً، أصدرت المحكمة الجنائية العليا في البحرين، أحكاماً بالسجن لمدة عشر سنوات على 12 شخصاً في قضايا منفصلة. لقد أدينوا بتهم فضفاضة وغير واضحة الملامح أو معرفة منها نشر أخبار وشائعات كاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
أكد أحد الخبراء الدوليين لمركز الخليج لحقوق الإنسان، الذي كان متواجداً في البحرين في تلك الفترة، أن مسؤولاً كبيراً في الحكومة قد ابلغه عندما اعترض على قسوة الأحكام، “كان يجب أن تفعل الحكومة ذلك من أجل السيطرة بشكل كامل على الوضع الأمني.”
اعتقالات تعسفية واسعة لعلماء دين على تهم ٍ باطلة
بتاريخ 09 مايو/أيار 2026، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية إنها ألقت القبض على 41 شخصاً من رجال الدين بعد حملة مداهمات واسعة النطاق طالت منازلهم ووجهت لهم تهم مزعومة من بينها التخابر مع جهات خارجية، وجمع الأموال من أجل تمويل عمليات إرهابية تقوم بها تلك الجهات الخارجية.
تضم هذه المجموعة من رجال الدين، شخصيات دينية معروفة، وائمة مساجد وخطباء عُرفوا جميعاً باعتدالهم وسيرتهم الحسنة، ومساهماتهم في الأعمال الخيرية، وجمعهم الأموال حسب الأصول المتبعة من أجل تقديم العون للمؤسسات الدينية والفئات المهمشة من المجتمع.
في 31 مايو/أيار 2026، أصدرت النيابة العامة بيانا جاء فيه أنها، “باشرت استجواب المتهمين الواحد والأربعين المقبوض عليهم …وأمرت بحبسهم احتياطياً على ذمة التحقيق. كما أمرت بالكشف عن سرية حساباتهم المصرفية والتحفظ عليها وعلى أموالهم.”
ذكرت بعض التقارير غير المؤكدة أنه جرى نقلهم إلى مركز الحبس الاحتياطي في الحوض الجاف، لكن تقارير أخرى أكدت أن أسرهم لم تستطع زيارتهم لحد الآن وأن مكان احتجازهم غير معلوم مما يعرضهم لخطر التعذيب وانتزاع اعترافات مزعومة منهم بالقوة. تزعم السلطات وجود محامين للدفاع عنهم، ولكن هذا غير صحيح لأنه لم يلتق بهم أحد من غير منتسبي القوات الأمنية لحد لحظة كتابة هذا التقرير.
محاربة الشعائر الدينية
يتوافق هذا الشهر مع أحد أهم المواسم الدينية لأكبر شريحة من سكان البحرين، وهو موسم عاشوراء، الذي شهد حملة استهداف كبيرة جداً لم يسبق لها نظير في الماضي. لقد قامت القوات الأمنية باستخدام كافة مواردها من أجل مهاجمة مجالس العزاء وفرض الحصار المشدد عليها ومنع المعزين من حضورها.
كذلك قامت السلطات بمنع عدد كبير من الخطباء والمنشدين من المشاركة في مجالس العزاء، وتم اعتقال عدد كبير من منظمي مجالس العزاء ومساعديهم وأطلق سراح بعضهم بعد أن واجهوا التهديد والوعيد وسوء المعاملة. كذلك استخدمت القوات الأمنية الغاز المسيل للدموع في مهاجمة هذه المجالس الدينية وتخريب مظاهر العزاء مثل اللافتات والشعارات. بالرغم من كل هذه المضايقات الواسعة، شارك المواطنون بقوة في هذا المجالس وواجهوا القوات الأمنية التي كانت تحاول مهاجمتهم. كما قيّدت السلطات مسارات المرور ومنعت ارتداء السواد، وحظر الملابس السوداء، واللافتات، والشعارات.
شنّت السلطات هذه الحملة بالإضافة إلى الحملات القمعية الأخرى التي تمت الإشارة إليها في هذا التقرير، بعد حملة مراقبة إلكترونية واسعة النطاق استهدفت الأفراد الذين لا تتوافق آراؤهم مع آراء الحكومة وتوجهاتها السياسية، والهدف واحد هو تجريم المعارضة ومنعها باي شكل من الأشكال والقضاء عليها في المهد بعد جمع المعلومات اللازمة من خلال اختراق الحق في الخصوصية الرقمية لمختلف الناشطين على الإنترنت.
التوصيات
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان حكومة البحرين إلى:
1. احترام الحق في حرية التعبير، بما في ذلك على الإنترنت وخارجه، والتوقف عن محاكمة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عن الكتابات السلمية التي يعبرون فيها عن آرائهم الشخصية، بما في ذلك من خلال استخدام قانون الجرائم الإلكترونية وقانون مكافحة الجرائم الإرهابية وغيرها من القوانين؛
2. احترام الحق في ممارسة الشعائر الدينية بكل حرية، ووقف استخدام قوانين الإرهاب وغيرها لمنع ممارسة المواطنين لها الصحفيين ونزع الشرعية عنها؛
3. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من الناشطين وسجناء الراي الذين يتم سجنهم ومحاكمتهم على تهم ٍ ملفقة فقد بسبب معارضتهم السلمية للسياسات الحكومية؛ و
4. التأكد في جميع الظروف من أن جميع الصحفيين والناشطين على الإنترنت والمدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين قادرون على القيام بأنشطتهم المشروعة دون خوف من الانتقام وخالية من جميع القيود بما في ذلك المضايقة القضائية.





