يتابع مركز الخليج لحقوق الإنسان بقلقٍ بالغ التداعيات الخطيرة المترتبة على سحب وإسقاط الجنسية منذ عام 2024. لقد تلقى المركز طلبات عديدة لدعم ومناصرة المتضررين.
لقد شهد نظام الجنسية في الكويت تغييرات جوهرية منذ عام 2024، وكان أحدث تعديل رئيسي هو المرسوم بقانون رقم 52 لسنة 2026، والمنشور في الجريدة الرسمية “الكويت اليوم” بتاريخ 10 مايو/أيار 2026. يُعدل هذا القانون المرسوم الأميري رقم 15 لسنة 1959 بشأن الجنسية الكويتية، والذي كان معمولاً به لفترة طويلة. تُقدم الحكومة هذا التعديل باعتباره جهداً لتحديث قواعد الجنسية، وحماية الهوية الوطنية للكويت، ووضع ضوابط أكثر وضوحاً بشأن منح الجنسية، وفقدانها، وسحبها، وإسقاطها.
بالرغم من ذلك، فأن هذه التعديلات تثير مخاوف جوهرية تتعلق بحقوق الإنسان؛ وتتمثل أهم هذه المخاوف في التمييز القائم على النوع الاجتماعي فيما يتعلق بنقل الجنسية، وخطر انعدام الجنسية، ومنح السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة لسحب الجنسية، ومحدودية سبل الإنصاف القضائي. تكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة نظراً لأن الكويت قد أسقطت بالفعل جنسية عشرات الآلاف من الأشخاص في السنوات الأخيرة، مما أثر بشكل غير متناسب على النساء اللواتي اكتسبن الجنسية عن طريق الزواج من رجال كويتيين.
أبرز التغييرات في القانون المعدل
1. استمرار اعتماد الجنسية بشكل أساسي على النسب من جهة الأب
يحافظ القانون المعدل على مبدأ أن الشخص المولود لأبٍ كويتي يُعتبر كويتياً بصفة أصلية. كما يحدد القانون الكويتيين بصفة أصلية بناءً على متطلبات الإقامة التاريخية التي تعود إلى عام 1920. إن هذا يحافظ على الهيكل المركزي لنظام الجنسية الكويتي القائم على مبدأ “حق الدم” حيث تنتقل الجنسية في المقام الأول عبر الأب.
2. استمرار عدم قدرة المرأة الكويتية على نقل الجنسية على قدم المساواة
تتمثل إحدى أهم قضايا حقوق الإنسان في أن المرأة الكويتية المتزوجة من رجلٍ غير كويتي لا تتمتع بنفس الحق العام الذي يتمتع به الرجل الكويتي في نقل الجنسية الكويتية إلى أبنائها. كان القانون السابق يسمح بنقل جنسية الأم الكويتية -المتزوجة من أجنبي- إلى أبنائها وفق شروط معينة شملت، أن تكون الأم مطلقة أو أرملة، وأن يقيم الأبناء في الكويت ويتقدموا بطلب للحصول على الجنسية عند بلوغهم السن القانونية. تلقى مركز الخليج لحقوق الإنسان تقارير تفيد بأن أجيالاً بأكملها أصبحت بلا جنسية (عديمي الجنسية) بعد هذه التعديلات.
تُبقي تعديلات عام 2026 على استثناءات إنسانية محدودة. على سبيل المثال، يجوز لوزير الداخلية معاملة الطفل القاصر لأم كويتية معاملة الكويتيين حتى بلوغه سن الرشد، وذلك في حالات وفاة الأب الأجنبي أو سجنه أو وقوع طلاق بائن بينه وبين الأم. هناك أيضاً أحكام تتعلق بالأطفال مجهولي الأب أو الذين لم تثبت نسبهم قانوناً.
تتمثل النتيجة في أن منح الجنسية يظل غير متكافئ جوهرياً بين الرجال والنساء الكويتيين؛ وهو ما يتعارض مباشرة مع توصيات قائمة منذ أمد بعيد صادرة عن هيئات المعاهدات التابعة للأمم المتحدة. على سبيل المثال، دعت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة (سيداو) الكويت مراراً وتكراراً إلى تعديل تشريعات الجنسية لديها لتمكين المرأة الكويتية من منح الجنسية لأطفالها على قدم المساواة مع الرجل الكويتي.
3. الزوجات الأجنبيات لا يكتسبن الجنسية تلقائيا
لا يزال القانون يفرض قيوداً على اكتساب الجنسية عن طريق الزواج، فالمرأة الأجنبية التي تتزوج من رجلٍ كويتي لا تصبح كويتية تلقائياً. بالمثل، عندما يحصل أجنبي على الجنسية الكويتية عن طريق التجنس، فإن زوجته الأجنبية لا تكتسب الجنسية الكويتية تلقائياً. كذلك فإن أبنائه القاصرين قد يُعتبرون كويتيين عن طريق التجنس، ولكن يحق لهم اختيار جنسيتهم الأصلية بعد بلوغهم سن الرشد. يُعد هذا تحولاً مهماً عن الأحكام السابقة التي كان الزواج فيها من رجل كويتي يتيح سبيلاً للحصول على الجنسية.
4. قواعد أكثر صرامة بشأن ازدواج الجنسية
تُدخل تعديلات عام 2026 شرطاً بالغ الأهمية بالنسبة للكويتيين المتجنسين. بموجب المادة (11 مكرر)، يتعين على الشخص الذي يكتسب الجنسية الكويتية التنازل عن أي جنسية أخرى خلال ثلاثة أشهر وتقديم ما يثبت هذا التنازل إلى وزارة الداخلية. قد يؤدي عدم القيام بذلك إلى بطلان منح الجنسية الكويتية. يعزز هذا الإجراء نهج الكويت المقيد فيما يتعلق بازدواج الجنسية، كما قد تترتب عليه عواقب صعبة للأفراد الذين لا يمكنهم التنازل بسهولة عن جنسيتهم السابقة.
تعرّض الكويتيون بالأصل لسحب جنسيتهم.5
تسمح التعديلات الجديدة بسحب الجنسية من الكويتيين من أصل كويتي. لقد منح القانون السلطة التنفيذية صلاحيات أوسع في سحب الجنسية. تم سُحبت الجنسية من عدد من المدافعين عن حقوق الإنسان والكويتيين من أصل كويتي. وأصبحت الجنسية سلاحاً يُستخدم ضد النشطاء السياسيين.
6. لا يتمتع المواطنون المتجنسون وذريتهم بأي حقوق سياسية
تنص المادة 7 من قانون الجنسية المعدل على عدم أحقية المواطنين المتجنسين وذريتهم في التصويت أو الترشح أو التعيين في أي هيئة تمثيلية.
7. توسيع نطاق عواقب فقدان الجنسية
يحافظ النظام المعدل على صلاحيات حكومية واسعة فيما يتعلق بسحب الجنسية أو فقدانها، بما في ذلك العواقب التي تطال أفراد الأسرة الذين تستمد جنسيتهم من الشخص الذي سُحبت منه الجنسية. تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة نظراً لأن الجنسية ليست مجرد وضع قانوني شكلي؛ إذ يمكن أن يؤثر فقدان الجنسية الكويتية على وثائق الهوية، والسفر، والتوظيف، والتعليم، والرعاية الصحية، والسكن، وغيرها من الخدمات العامة.
لا توجد إحصاءات رسمية بشأن المتضررين، ولا آليات تنظيمية موحدة للتعامل مع جميع التداعيات. تُقدر التقارير الاستقصائية إلى أن أكثر من 71,059 شخصًا تضرروا، أي ما يعادل 4.6% من السكان. قد يصل العدد إلى ما بين 250,000 و300,000 شخص إذا ما أُضيف إليهم المعالون وذرية المتضررين، أو ما يعادل واحداً من كل خمسة كويتيين. لا يزال المتضررون يفتقرون إلى الوضوح القانوني فيما يتعلق بحقوقهم السابقة، وتحديد الفئات التي يحق لها الحصول على بعض الخدمات الأساسية.
الآثار المترتبة على حقوق الإنسان
المساواة بين الجنسين:
تتمثل أبرز قضايا حقوق الإنسان في استمرار التمييز بين الرجال والنساء الكويتيين فيما يتعلق بمنح الجنسية. لقد انتقدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، الكويت لعدم تعديلها قانون الجنسية للسماح للمرأة الكويتية بمنح الجنسية لأبنائها بغض النظر عن جنسية الأب. شددت اللجنة على أن أبناء الأم الكويتية والأب غير الكويتي قد يُحرمون، نتيجة لذلك، من الحقوق التي يتمتع بها أبناء الأب الكويتي.
بالمثل، أعربت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري عن قلقها إزاء التمييز ضد النساء الكويتيات المتزوجات من أجانب، وأوصت بأن تسمح الكويت لهن بمنح الجنسية لأبنائهن وأزواجهن على قدم المساواة مع الرجال الكويتيين. بناءً على ذلك، ورغم أن الكويت تجادل بأن مسألة الجنسية تندرج ضمن سيادتها، إلا أن القانون الدولي لحقوق الإنسان لا يتعامل مع تشريعات الجنسية باعتبارها بمنأى تماماً عن معايير حقوق الإنسان.
خطر انعدام الجنسية:
يمثل ذلك القلق الرئيسي الثاني في مسألة انعدام الجنسية، إذ قد يصبح الشخص المحروم من الجنسية الكويتية عديم الجنسية فعلياً إذا لم يكن يحمل جنسية أخرى. تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى مجتمع البدون، وهم السكان الذين يعيشون في الكويت دون جنسية منذ أمدٍ طويل. تظل هذه الفئة في حالة من الغموض القانوني، ولم يُحسم بعد مسار المطالبة بالمواطنة، مما يعرضهم لقيودٍ تتعلق بالوثائق الرسمية، والتعليم، والرعاية الصحية، والسكن، والتوظيف، والسفر.
وقد حثت الأمم المتحدة الكويت مراراً على معالجة أوضاع عديمي الجنسية ووضع إجراءات شفافة للبت في مطالبات الحصول على الجنسية. إن الجدير بالذكر أن الكويت لم تنضم إلى اتفاقية عام 1954 المتعلقة بوضع الأشخاص عديمي الجنسية، ولا إلى اتفاقية عام 1961 بشأن خفض حالات انعدام الجنسية.
الإجراءات القانونية السليمة والحماية القضائية:
ثمة مصدر قلق بالغ يتعلق بقدرة الأفراد على الطعن في القرارات المتعلقة بالجنسية، فقد دأبت المحاكم الكويتية تاريخياً على اعتبار قرارات المواطنة مسائل تقع ضمن السلطة السيادية للدولة. يخلق هذا الوضع إشكالية حقوقية، نظراً لأن الحرمان من الجنسية قد تترتب عليه عواقب وخيمة على الهوية القانونية للفرد وتمتعه بحقوق أخرى. علاوة على ذلك، وثّق مركز الخليج حالات قامت فيها السلطات بإسقاط الجنسية عن مواطنين بسبب ممارستهم لحقوقهم السياسية والمدنية. وفي غياب آلية فعالة ومستقلة للطعن، قد يواجه الأفراد صعوبة في الاعتراض على القرارات الخاطئة أو التعسفية أو غير المتناسبة.
الأثر على النساء والأسر:
قد تتجاوز عواقب سحب الجنسية الفرد الذي سُحبت منه جنسيته. لقد أثرت حملة سحب الجنسية الأخيرة بشكلٍ غير متناسب على النساء اللواتي حصلن على الجنسية عن طريق الزواج من رجال كويتيين. بالتالي، قد يؤدي فقدان الجنسية إلى اضطراب الحياة الأسرية وصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية.
تُشير الإحصاءات، التي قدمتها بعض المصادر المحلية الموثوقة، إلى أن أكثر من 70 ألف شخص تضرروا. يرتفع هذا العدد إلى ما يُقدّر بنحو 300 ألف شخص عند إضافة الأبناء والمعالين، أي ما يعادل خُمس الكويتيين تقريباً.
التقييم العام للتعديلات
تُمثل التعديلات التي تم إقرارها في سنة 2026، إعادة هيكلة شاملة، لا تحرراً جوهرياً لقانون الجنسية في الكويت. لقد سعت الحكومة إلى توضيح قواعد الجنسية وإرساء ما تصفه بضوابط قانونية أكثر صرامة، بالرغم من ذلك، لا يزال الإطار المعدّل يمنح الأولوية لسيطرة الدولة والهوية الوطنية على حساب الحقوق المتساوية في الجنسية.
من منظور حقوق الإنسان، تظل هناك أربع قضايا تمثل إشكاليات رئيسية:
- لا تتمتع النساء بحقوق مساوية للرجال في نقل الجنسية للأبناء أو الزوج.
- يمكن أن يظل أبناء الأم الكويتية والأب الأجنبي بلا جنسية كويتية في حالات كان سيحصل فيها أبناء الأب الكويتي على الجنسية تلقائياً.
- تخلق الصلاحيات الواسعة لسحب الجنسية أو إلغائها أخطار الحرمان التعسفي من الجنسية والوقوع في حالة انعدام الجنسية.
- تؤدي محدودية الرقابة القضائية إلى إضعاف الحق في الحصول على سبل انتصاف فعالة.
عليه، فإن القضية الجوهرية لا تكمن فيما إذا كانت الكويت تمتلك السلطة السيادية لتحديد من يستحق الجنسية، فالقانون الدولي يقر بسلطة واسعة للدولة في مسائل الجنسية. بذلك تكمن القضية في كيفية ممارسة هذه السلطة: هل تُمارس دون تمييز أو تعسف، أم بطريقة تؤدي إلى انعدام الجنسية وحرمان الأفراد من حقوقهم الأساسية؟
لقد حثت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري مؤخراً السلطات الكويتية على وقف إجراءات سحب الجنسية ما لم تسبقها عملية تقييم سليمة وإجراءات قانونية شفافة. كما شدد خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة على الأثر غير المتكافئ لهذه الإجراءات على النساء والأطفال المعرضين لخطر انعدام الجنسية. بالإضافة إلى ذلك، أوصى الخبراء بأن تزيل الكويت القيود المفروضة على المتضررين فيما يتعلق بالوثائق المدنية، والتوظيف، والرعاية الصحية، والسكن، والتعليم، والحماية الاجتماعية. في هذا الصدد، يترك القانون المعدّل الكويت أمام التزامات كبيرة غير مستوفاة بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
التوصيات:
يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات الكويتية على:
1. تطبيق ضمانات تحمي المتضررين من انعدام الجنسية وفقدان الحقوق، وذلك وفاءً بالتزامات الكويت الدولية؛
2. إقرار حقوق متساوية في الجنسية لجميع النساء والرجال الكويتيين دون تمييز في الحقوق السياسية والحريات في أصل التجنيس؛
3. توفير إجراءات شفافة للبت في مسائل الجنسية؛
4. ضمان خضوع قرارات الحرمان من الجنسية لرقابة قضائية أو مستقلة وفعالة.

