الكويت

محكمة التمييز تُصدر أحكاماً بالسجن على عددٍ كبير من النواب

9/09/2026

يُتابع مركز الخليج لحقوق الإنسان بقلقٍ بالغ استمرار استهداف السلطات الكويتية للنواب الكويتيين من أعضاء مجلس الأمة الذي تم حله من قبل أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الصباح منذ مايو/أيار 2024. كان المركز قدأفاد سابقاً بأن محكمة الاستئناف أصدرت أحكاماً بالسجن والغرامات المالية مع وقف التنفيذ بحق عددٍ من هؤلاء النواب.

بالرغم من ذلك، وفي تطورٍ جديد، أصدرت الدائرة الأولى لمحكمة التمييز بتاريخ في 5 سبتمبر/ايلول 2026، في جلسةٍ لها برئاسة المستشار سلطان نوح بورسلي، أحكاماً نهائية بالحبس والإدانة والامتناع عن النطق بالعقاب ضد مجموعة من أعضاء مجلس الأمة في دوراته السابقة، بالإضافة إلى عددٍ من الناشطين والمدونين في عددٍ من القضايا المرتبطة بقضايا نشر و تغريدات تضمنت، “الطعن في حقوق وصلاحيات الأمير”، و”إشاعة أخبار كاذبة من شأنها أن تضر بالمصالح والأوضاع الداخلية للبلاد”، و”الإساءة القضاء”، بالإضافة إلى قضية البصمات البيومترية.

بدأت هذه القضية، التي عُرفت إعلامياً باسم البصمة البيومترية في شهر مايو/أيار 2023، عندما فرضت وزارة الداخلية الكويتية إجراءات البصمة البيومترية (المسح الحيوي للأصابع والوجه) كشرطٍ للمواطنين والمقيمين. عارض بعض النواب من أعضاء مجلس الأمة السابقين والناشطين القرار، فقاموا  بنشر تغريداتٍ عبر شبكات التواصل الاجتماعي انتقدوا فيها تلك الإجراءات. لقد وجهت إليهم النيابة العامة تهم نشر أخبار وإشاعات كاذبة ومغرضة بشأن الأوضاع الداخلية، ونسب اتهامات غير صحيحة لوزارة الداخلية، ما اعتبرته المحكمة، “إضعافاً لهيبة الدولة”.

إن أبرز الأحكام الجديدة الصادرة عن محكمة التمييز بالحبس الفعلي هي التالية:

مسلم البراك (ناشط سياسي بارز وعضو أسبق في مجلس الأمة): صدر ضده حكماً بالسجن لمدة 3 سنوات لكونه عائداً (تعني ارتكابه جريمة جديدة) بعد إدانته بتهمة إشاعة أخبار مغرضة ومضرة بمصالح البلاد. متواجد خارج البلاد حيث ذكرت التقارير الصحفية فتح تحقيق موسع في وزارة الداخلية حول كيفية تمكنه من مغادرة البلاد وعدم إصدار منع سفر ضده.

سالم النملان (ناشط سياسي بارز وعضو سابق في مجلس الأمة): صدر ضده حكماً بالسجن 3 سنوات لكونه عائداً بعد إدانته بتهمة إذاعة أخبار مغرضة ومضرة بالأوضاع الداخلية للبلاد. متواجد خارج البلاد.

مهند الساير (عضو سابق في مجلس الأمة): صدر ضده حكماً بالسجن 3 سنوات، بعد إلغاء وقف التنفيذ، عقب إدانته بتهمة الطعن في حقوق الأمير والتدخل في صلاحياته وإذاعة أخبار مغرضة.

صالح محمد الملا (عضو سابق في مجلس الأمة): صدر ضده حكماً بالسجن لمدة 2 سنتين، بعد إدانته. بتهمة الطعن في صلاحيات وحقوق الأمير.

بدر الداهوم (عضو سابق في مجلس الأمة): صدر ضده حكماً بالسجن لمدة 1 سنة واحدة مع الشغل، بعد إلغاء وقف التنفيذ، وإدانته بتهمة الإساءة لقضاة المحكمة الدستورية.

أحمد خالد الشليمي (مغرد): صدر ضده حكماً بالسجن 3 سنوات، بعد إلغاء وقف التنفيذ “لإخلاله بتعهده”، عقب إدانته ببث أخبار كاذبة.

من جهة أخرى، ألغت محكمة التمييز أحكام البراءة الصادرة بحق 15 متهماً وقضت مجدداً بإدانتهم بتهمة إذاعة أخبار كاذبة مع الامتناع عن النطق بالعقوبة المقررة ضدهم، مع إلزامهم بالتعهد بكفالة مالية قدرها 1000 دينار.

إن الامتناع عن النطق بالعقوبة يعني أن المحكمة أثبتت التهمة على المتهمين وأقرت بإدانتهم رسمياً بارتكاب الفعل المعاقب عليه، لكنها قررت عدم فرض أي عقوبة (مثل السجن أو الغرامة) عليهم في الوقت الحالي, ن

شمل حكم الإدانة مع الامتناع عن النطق بالعقاب، النواب من أعضاء مجلس الأمه في دوراته السابقة، عادل الدمخي، محمد مساعد الدوسري، أسامة الزيد، شعيب علي شعبان، محمد عباس جوهر حياة، ماضي الهاجري، حمد المدلج، علي ردن العتيبي، محمد هايف، سعود الهاجري، وخالد محمد مؤنس العتيبي، ومحمد عوض عبيد المطيري، بالإضافة إلى الناشط السياسي فلاح الهاجري، الإعلامي نامي حراب، والإعلامي والناشط السياسي ناصر محمد المطيري الأمين العام لجزب الكويت الوطني.

في تطورٍ أخر مماثل  وضمن أجواء القمع والتنكيل ومصادرة الحريات العامة التي تسود الكويت الآن،أيدت محكمة استئناف أمن الدولة في حكم ٍ لها نهائي وغير قابل للطعن، بتاريخ 08 سبتمبر/أيلول 2026، حكم سجن النائب السابق محمد المطير لمدة 8 سنوات. تضمن الحكم تأييد سجنه 3 سنوات في قضية أولى عن تهمة إذاعة أخبار كاذبة ونشر بيانات مغلوطة ومحررات سرية، و5 سنوات أخرى في قضية ثانية عن تهمة الطعن علناً في حقوق وسلطات الأمير والإساءة للقضاء. أك\ت مصادر مطلعة تواجده خارج البلاد.

أكدت مصادر محلية مطلعة أن الأشخاص الذين صدرت ضدهم أحكاماً بالسجن والمتواجدين داحل البلاد، قد اقتيدوا بالفعل إلى السجن المركزي لتنفيذ أحكامهم.

التوصيات

يُدين مركز الخليج لحقوق الإنسان بشدة الأحكام الصادرة بحقّ نواب سابقين ونشطاء، ويعتبرها دليلاً واضحاً وإضافياً على التدهور الخطير للمشهد السياسي الكويتي في ظل الحكومة الحالية. كما يعكس هذا تحولاً مُقلقاً في الكويت، من دولةٍ كانت تحترم الحريات العامة وتتمتع تمثيلٍ نسبيٍّ للمواطنين في الشؤون السياسية إلى دولةٍ بوليسيةٍ واستبدادية بامتياز.

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات الكويتية إلى إلغاء جميع هذه الأحكام الجائرة الصادرة، والالتزام بالمعايير والالتزامات الدولية للدولة لاستعادة حقوق المواطنين في المشاركة السياسية والتعبير عن آرائهم دون أي انتقام.

.

بالإضافة إلى ذلك، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الاليات الدولية وكذلك البرلمانيين الدوليين إلى إظهار التضامن والدعم لزملائهم البرلمانيين والسياسيين في الكويت من خلال الكتابة إلى الحكومة الكويتية والأمير والدعوة إلى إطلاق سراحهم.