Iraq: مليشيا مسلحة في مدينة البصرة تحاول بشكل منهجي اغتيال المدافعين عن حقوق الإنسان

20.08.20

يعبر مركز الخليج لحقوق الإنسان عن ذهوله لسماعه خبر مقتل مدافعة حقوق الإنسان البارزة الدكتورة رِهام يعقوب (الصورة على اليسار) التي اغتيلت مساء يوم 19 أغسطس/آب 2020، على أيدي مسلحين مجهولين، حيث أطلقوا خمسة عشرة اطلاقة  بإتجاهها بينما كانت تقود سيارتها قرب تقاطع الشارع التجاري وسط المدينة، برفقة أختها وصديقتها اللتين أصيبتا بجراحٍ طفيفة بسبب تناثرزجاج نوافذ السيارة. لقد نجت مجموعة أخرى من النشطاء بأعجوبة من الأغتيال في هجوم ٍ مماثل حصل قبل ذلك بيومين.

 لقد شاركت رِهام بقوة في الاحتجاجات التي حصلت في البصرة سنة 2018 كما هو واضح في هذا الفيديو فهي تصدح عالياً بصوتها وهي تقول ضمن كلماتها العميقة التي تُعرف بها طبيعة المحتجين واستقلاليتهم، "أنا ولائي للوطن" وبعد ذلك تتحدث عن مطاليب المواطنين في البصرة، وقد أضيفت للفيديو لقطات حديثة لسيارتها بعد عملية الأغتيال. بتاريخ 27 ديسمبر/كانون الأول 2017 كتبت على حسابها في الأسنتغرام مايلي، "خلقنا الله كائناً مستقلاً فمن المُعيب أن نكون تابعاً."

 وجاء القتل الذي استهدفها في أعقاب حملة كراهية واسعة النطاق على الإنترنت ضد الدكتورة رِهام، بهدف تشويه عملها المشروع والسلمي في مجال حقوق الإنسان. أنها أبلغت زملائها  عن تلقيها الكثير من التهديدات من مصادر مجهولة منذ عام 2018.

 أنها خريجة  كلية التربية وعلوم الرياضة بجامعة البصرة سنة 2013 وطالبة دكتوراه في نفس الكلية منذ سنة 2019، حاصلة على شهادة الماجستير في التدريب الرياضي سنة 2016، محاضرة في جامعة البصرة، خبيرة لياقة بدنية، باحثة في علم التغذية، ولديها شهادة في الطب الرياضي من أكاديمية العلوم والبحث العلمي في لندن سنة 2016. بدأت العمل كمدربة لياقة بدنية منذ سنة 2016. وكذلك فقد عملت في مجال الإعلام في سنة 2015 براديو البصرة تايم سكويرومن ثم راديوالرشيد ف م.

 أن لديها مبادرات كثيرة ساهمت في صنع الرياضة النسوية البصرية من جديد. اسست قاعة رياضية خاصة بها بإسم دكتور فيت للصحة والرشاقة و نقلت الفعاليات من داخل القاعة الرياضية التي أسستها إلى الخارج. بدأت بتشجيع النساء للخروج إلى المشي الحر في أنحاء مدينة البصرة منذ سنة 2015 وقامت بتسمية المبادرة بإسم، "فخر مدينتي". كان طموحها هو التجديد في البرامج التدريبية وجعل الرياضة جزء من حياة المجتمع والبدء بتدريب الرجال.

في هذه المقابلة الإذاعية التي نشرتها على صفحتها في الفيسبوك ضمن برنامج "مبدعات عراقيات" تتحدث عن حياتها وإنجازاتها وطموحها. وصفتها إحدى المشاركات في مبادراتها بأنها "الراعي الرسمي للسعادة". عندما انتشرت جائحة فايروس كورونا (كوفيد-19) في البلاد أغلقت قاعتها الرياضية تلقائياً لمنع انتشاء الفايروس واستمرت بالتدريب الرياضي عبر الإنترنت.

 في تمام الساعة الخامسة والخمس اربعين دقيقة من يوم  17 أغسطس/آب 2020، وفي تقاطع كوت عجاج وأمام كنيسة ماركوركيس للطائفة الأشورية فتح مسلحون مجهولون يستقلون سيارة صالون نيران أسلحتهم على سيارة تقل مدافعة حقوق الإنسان لوديا ريمون البرتي (الصورة الرئيسية على اليمين)، وناشطي المجتمع المدني  فهد الزبيدي (الصورة أعلاه على اليمين) وعباس صبحي (الصورة أعلاه على اليسار) ونتج عن الحادث إصابة لوديا بساقها وعباس بصدره وقد تم نقلهم إلى مستشفى البصرة التعليمي لتلقي العلاج اللازم وخرجوا وهم بصحة جيدة.

 بدأت لوديا، وهي مسيحية عراقية، عملها الحقوقي في سنة 2017 كمتطوعة في جمعية الفردوس العراقية التي أصبحت فيما بعد تعمل فيها كموظفة مسؤولة عن المتابعة والتقييم وكمدربة تنمية بشرية. في سنة 2018 انتمت إلى المنتدى الاجتماعي العراقي الذي مقره في بغداد لتصبح منسقة نشاطاته في محافظة البصرة. أنها ايضاً مديرة فريق حماية الفرات الذي يعمل في مجال مكافحة تلوث البيئة والحفاظ على المياة. في سنة 2019 انضمت كمنسقة ومدير فريق إلى منظمة "الجسر إلى الايطالية" التي تختص بنبذ العنف والدعوة إلى حل النزاعات بالحوار. في سبتمبر/أيلول سنة 2018 وكناشطة نسوية مستقلة قامت بالأشتراك مع الدكتورة رِهام بقيادة مظاهرة نسوية احتجاجية ضمن الاحتجاجات التي اجتاحت محافظة البصرة في تلك السنة. أن فهد الزبيدي و عباس صبحي هم ناشطا مجتمع مدني مستقلين شاركا بقوة في الحراك الشعبي الحالي وفي فعاليات ساحة الاعتصام الرئيسية بمدينة البصرة منذ البداية.

 وأشارت تقارير محلية إلى أن حملة الاغتيالات المستمرة يجري تنفيذها من قبل مجموعة مسلحة معروفة لبعض كبار المسؤولين في محافظة البصرة.

 يعلن مركز الخليج لحقوق الإنسان عن حزنه الشهيد لمقتل مدافعة حقوق الإنسان الشجاعة والأكاديمية الرصينة الدكتورة رهام يعقوب التي تميزن بالابداع والاخلاص والثبات والعمل الجدي ويشاطر أسرتها و محبيها الأسى الشديد. كذلك يعلن مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد من استمرار عمليات الاغتيال الممنهجة ضد مدافعي حقوق الإنسان في محافظة البصرة واستنكاره الشديد له وبضمنها محاولة الاغتيال الفاشلة التي طالت مدافعة حقوق الإنسان لوديا ريمون البرتي وناشطيْ المجتمع المدني السلميين فهد الزبيدي وعباس صبحي.

  يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان مرة أخرى الحكومة العراقية إلى تحمل المسؤولية الكاملة لحماية جميع المتظاهرين والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء المجتمع المدني، وكذلك فأنه يدعو بقوة كافة الآليات الدولية وبضمنها منظومة الأمم المتحدة لدفع السلطات العراقية من أجل الوفاء بإلتزاماتها الدستورية في حماية المتظاهرين والناشطين السمليين و وقف عمليات القتل والاغتيال ضدهم والتي تقوم بهاعناصر من القوات الأمنية وأفراد المجموعات المسلحة.