Iraq: التقرير الدوري العاشر عن الانتهاكات خلال التظاهرات الشعبية

23.12.20

ان هذا هو التقرير الدوري العاشر لمركز الخليج لحقوق الإنسان حول الانتهاكات خلال التظاهرات الشعبية في العراق. يسلط التقرير الضوء على عمليات القتل والاختطاف والملاحقة والترهيب بالدعاوى القضائية ضد نشطاء حقوق الإنسان والمتظاهرين في العراق.

مازال النشطاء في العراق والأفراد الفاعلين في الاحتجاجات هناك، يتعرضون إلى عمليات الاستهداف المستمرة من قبل القوات الأمنية وكذلك الجماعات المسلحة، في العاصمة بغداد وبقية المدن الوسطى والجنوبية.

ومع تزايد أعمال العنف التي يمكن وصفها إنها "ممنهجة"، لم نلحظ وجود أي إجراء للحكومة العراقية يُنصف الضحايا ويُحاسب الجناة، وهو ما أدى إلى ارتفاع الانتهاكات التي يتعرض لها النشطاء في العراق.

وفي خضم الانتهاكات المرتكبة ضد النشطاء والمحتجين، سعى مجلس النواب العراقي إلى تشريع قانون (الجرائم الإلكترونية) الذي تعتبره منظمات حقوق الإنسان بأنه "مقيداً" لحرية الرأي والتعبير عنه ومحاولة لتكميم الأفواه.

حصل مركز الخليج لحقوق الإنسان، على قائمة تضم 43 ناشطاً على الأقل تعرضوا للتهديد بالقتل المباشر جنوبي العراق، مما اضطرهم جميعاً إلى مغادرة مدنهم والهرب نحو مدن أخرى.

لم تشمل الانتهاكات وعمليات الاغتيال النشطاء في الاحتجاجات، أو المشاركين فيها فقط، بل شملت حتى المؤيدين لها. بتاريخ 01 من نوفمبر/تشرين الثاني 2020، اغتال مسلحون مجهولون الزعيم العشائري عبد الناصر الطرفي الطائي (الصورة 1) أمام داره في مدينة العمارة جنوبي العراق. يُعد الطائي أحد أبرز شيوخ العشائر المؤيدين للاحتجاجات والمدافعين عنها، وظهر في مقاطع فيديو متكررة يدافع عن المحتجين.

قال نشطاء في محافظة ميسان لمركز الخليج لحقوق الإنسان، إن "عملية اغتيال الزعيم القبلي عبد الناصر الطائي جاءت بعد سلسلة تهديدات تعرض لها من قبل ميليشيات تطلب منه التوقف عن دعم المحتجين، لكنه كان يقابلها بالرفض."

بتاريخ 20 من نوفمبر/تشرين الثاني 2020، توفِّي في إحدى مستشفيات بغداد، ناشط المجتمع المدني ومسؤولَ خيمةِ المتقاعدين في ساحة التحرير غازي أبو محمد (الصورة 2)، بعد تدهور صحته نتيجة جروحه التي أصيب بها خلال محاولة اغتياله.  كان أبو محمد قد تعرض بتاريخ 06 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 إلى محاولة اغتيال اسفرت عن اصابته بجروحٍ خطيرة نقل على أثرها الى المستشفى لتلقي العلاج. وذكر شهود عيان أن مسلحين مجهولين يستقلون سيارة أطلقوا النار عليه بسلاح كاتم للصوت بينما كان يستقل سيارته الخاصة على طريق محمد القاسم بعد مغادرتهِ ساحة التحرير.

في 20 من نوفمبر/تشرين الثاني، أصيب الناشط في الاحتجاجات بشار النعيمي (الصورة 3) بجروح بعد تعرضه لمحاولة اغتيال بعد رجوعه من تشييع العميد المتقاعد غازي التميمي "أبو محمد" في ساحة التحرير وسط بغداد. وأصيب النعيمي بجروح في منطقة الكتف بسلاح كاتم للصوت نقل على إثرها إلى مستشفى مدينة الطب في بغداد.

 استمر النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي في تأييد احتجاجات البصرة وذي قار ومحافظات أخرى، لكن الجماعات المسلحة استمرت في رصد ذلك. في 22 من نوفمبر/تشرين الثاني، استهدف مجهولون منزل ناشط المجتمع المدني عمار الخزعلي (الصورة 4) بناحية السنية في محافظة القادسية بعبوة ناسفة، بالإضافة إلى إطلاق النار على المنزل. يعتبر الخزعلي أحد أبرز نشطاء الاحتجاجات في الديوانية. وقال مقربون منه لمركز الخليج لحقوق الإنسان، إن "عملية الاعتداء على الخزعلي كادت أن تودي بحياة عائلته، والهدف منعها دفعه للتراجع عن الاحتجاجات."

في 25 من نوفمبر/تشرين الثاني 2020، تعرض ناشط المجتمع المدني البارز أكرم عذاب (الصورة 5) لمحاولة اغتيال نفذها مسلحون في منطقة الطالبية شرقي بغداد، بعد ساعات على مشاركته في وقفة احتجاجية أقيمت في بغداد رفضا لإقرار قانون جرائم المعلوماتية، الذي يعتزم البرلمان العراقي تشريعه.

و يُظهر فيديو لحظة محاولة اغتياله، سيارة بيضاء يترجل منها مسلح ليطلق النار داخل محل تجاري كان يتواجد فيه عذاب وزميله الناشط عمر الطائي الذي تحدث لمركز الخليج لحقوق الإنسان عن محاولة الاغتيال: "في الساعة الثامنة من يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ترجل شخص ملثم يحمل السلاح الكاتم من سيارة، وأطلق النار على عذاب الذي هرب من الرصاص." وأضاف بقوله، "أن عذاب هرب ودخل إلى محل تجاري صغير لكن شخصاً آخر ملثم أيضاً ترجل من سيارة أخرى وأطلق الرصاص عليه، حيث أصيب بثلاث رصاصات في منطقتي البطن والرجل."

ضحايا الليلة الدامية الأربع في ساحة الحبوبي بمحافظة ذي قار

في 27 من نوفمبر/تشرين الثاني 2020 أيضاً، حدثت صِدامات في ساحة الحبوبي بمدينة الناصرية في محافظة ذي قار بين المحتجين وإحدى المليشيات المسلحة أودت بحياة خمسة من نشطاء المجتمع المدني برصاص ميليشيات مسلحة، وهم تحسين رائد عدنان (لم ننشر صورته ابتعاداً عن انتهاك خصوصيته)، حيدر خالد الناصري (الصورة 6)، عباس حسين علي (الصورة 7)، أحمد راضي جلاب (الصورة 8)، على إحسان فليفل (الصورة 9).

 كان المحتجون في محافظة ذي قار يستعدون لإحياء ذكرى "مجزرة الناصرية" الأولى المعروفة باسم "مجزرة جسر الزيتون"، والتي حصلت بتاريخ 28 من نوفمبر/تشرين الثاني 2019 خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي وذهب ضحيتها 500 محتج بين قتيل وجريح ومصاب بالغاز المسيل للدموع، لكنهم وقبل أن يحيوا هذه الذكرى تعرضوا لهجوم من قبل مسلحين.