العراق

التقرير الدوري العاشر عن الانتهاكات خلال التظاهرات الشعبية

23/12/2020

ان هذا هو التقرير الدوري العاشر لمركز الخليج لحقوق الإنسان حول الانتهاكات خلال التظاهرات الشعبية في العراق. يسلط التقرير الضوء على عمليات القتل والاختطاف والملاحقة والترهيب بالدعاوى القضائية ضد نشطاء حقوق الإنسان والمتظاهرين في العراق.

مازال النشطاء في العراق والأفراد الفاعلين في الاحتجاجات هناك، يتعرضون إلى عمليات الاستهداف المستمرة من قبل القوات الأمنية وكذلك الجماعات المسلحة، في العاصمة بغداد وبقية المدن الوسطى والجنوبية.

ومع تزايد أعمال العنف التي يمكن وصفها إنها “ممنهجة”، لم نلحظ وجود أي إجراء للحكومة العراقية يُنصف الضحايا ويُحاسب الجناة، وهو ما أدى إلى ارتفاع الانتهاكات التي يتعرض لها النشطاء في العراق.

وفي خضم الانتهاكات المرتكبة ضد النشطاء والمحتجين، سعى مجلس النواب العراقي إلى تشريع قانون (الجرائم الإلكترونية) الذي تعتبره منظمات حقوق الإنسان بأنه “مقيداً” لحرية الرأي والتعبير عنه ومحاولة لتكميم الأفواه.

حصل مركز الخليج لحقوق الإنسان، على قائمة تضم 43 ناشطاً على الأقل تعرضوا للتهديد بالقتل المباشر جنوبي العراق، مما اضطرهم جميعاً إلى مغادرة مدنهم والهرب نحو مدن أخرى.

لم تشمل الانتهاكات وعمليات الاغتيال النشطاء في الاحتجاجات، أو المشاركين فيها فقط، بل شملت حتى المؤيدين لها. بتاريخ 01 من نوفمبر/تشرين الثاني 2020، اغتال مسلحون مجهولون الزعيم العشائري عبد الناصر الطرفي الطائي (الصورة 1) أمام داره في مدينة العمارة جنوبي العراق. يُعد الطائي أحد أبرز شيوخ العشائر المؤيدين للاحتجاجات والمدافعين عنها، وظهر في مقاطع فيديو متكررة يدافع عن المحتجين.

قال نشطاء في محافظة ميسان لمركز الخليج لحقوق الإنسان، إن “عملية اغتيال الزعيم القبلي عبد الناصر الطائي جاءت بعد سلسلة تهديدات تعرض لها من قبل ميليشيات تطلب منه التوقف عن دعم المحتجين، لكنه كان يقابلها بالرفض.”

بتاريخ 20 من نوفمبر/تشرين الثاني 2020، توفِّي في إحدى مستشفيات بغداد، ناشط المجتمع المدني ومسؤولَ خيمةِ المتقاعدين في ساحة التحرير غازي أبو محمد (الصورة 2)، بعد تدهور صحته نتيجة جروحه التي أصيب بها خلال محاولة اغتياله.  كان أبو محمد قد تعرض بتاريخ 06 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 إلى محاولة اغتيال اسفرت عن اصابته بجروحٍ خطيرة نقل على أثرها الى المستشفى لتلقي العلاج. وذكر شهود عيان أن مسلحين مجهولين يستقلون سيارة أطلقوا النار عليه بسلاح كاتم للصوت بينما كان يستقل سيارته الخاصة على طريق محمد القاسم بعد مغادرتهِ ساحة التحرير.

في 20 من نوفمبر/تشرين الثاني، أصيب الناشط في الاحتجاجات بشار النعيمي (الصورة 3) بجروح بعد تعرضه لمحاولة اغتيال بعد رجوعه من تشييع العميد المتقاعد غازي التميمي “أبو محمد” في ساحة التحرير وسط بغداد. وأصيب النعيمي بجروح في منطقة الكتف بسلاح كاتم للصوت نقل على إثرها إلى مستشفى مدينة الطب في بغداد.

 استمر النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي في تأييد احتجاجات البصرة وذي قار ومحافظات أخرى، لكن الجماعات المسلحة استمرت في رصد ذلك. في 22 من نوفمبر/تشرين الثاني، استهدف مجهولون منزل ناشط المجتمع المدني عمار الخزعلي (الصورة 4) بناحية السنية في محافظة القادسية بعبوة ناسفة، بالإضافة إلى إطلاق النار على المنزل. يعتبر الخزعلي أحد أبرز نشطاء الاحتجاجات في الديوانية. وقال مقربون منه لمركز الخليج لحقوق الإنسان، إن “عملية الاعتداء على الخزعلي كادت أن تودي بحياة عائلته، والهدف منعها دفعه للتراجع عن الاحتجاجات.”

في 25 من نوفمبر/تشرين الثاني 2020، تعرض ناشط المجتمع المدني البارز أكرم عذاب (الصورة 5) لمحاولة اغتيال نفذها مسلحون في منطقة الطالبية شرقي بغداد، بعد ساعات على مشاركته في وقفة احتجاجية أقيمت في بغداد رفضا لإقرار قانون جرائم المعلوماتية، الذي يعتزم البرلمان العراقي تشريعه.

و يُظهر فيديو لحظة محاولة اغتياله، سيارة بيضاء يترجل منها مسلح ليطلق النار داخل محل تجاري كان يتواجد فيه عذاب وزميله الناشط عمر الطائي الذي تحدث لمركز الخليج لحقوق الإنسان عن محاولة الاغتيال: “في الساعة الثامنة من يوم 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، ترجل شخص ملثم يحمل السلاح الكاتم من سيارة، وأطلق النار على عذاب الذي هرب من الرصاص.” وأضاف بقوله، “أن عذاب هرب ودخل إلى محل تجاري صغير لكن شخصاً آخر ملثم أيضاً ترجل من سيارة أخرى وأطلق الرصاص عليه، حيث أصيب بثلاث رصاصات في منطقتي البطن والرجل.”

ضحايا الليلة الدامية الأربع في ساحة الحبوبي بمحافظة ذي قار

في 27 من نوفمبر/تشرين الثاني 2020 أيضاً، حدثت صِدامات في ساحة الحبوبي بمدينة الناصرية في محافظة ذي قار بين المحتجين وإحدى المليشيات المسلحة أودت بحياة خمسة من نشطاء المجتمع المدني برصاص ميليشيات مسلحة، وهم تحسين رائد عدنان (لم ننشر صورته ابتعاداً عن انتهاك خصوصيته)، حيدر خالد الناصري (الصورة 6)، عباس حسين علي (الصورة 7)، أحمد راضي جلاب (الصورة 8)، على إحسان فليفل (الصورة 9).

 كان المحتجون في محافظة ذي قار يستعدون لإحياء ذكرى “مجزرة الناصريةالأولى المعروفة باسم “مجزرة جسر الزيتون”، والتي حصلت بتاريخ 28 من نوفمبر/تشرين الثاني 2019 خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي وذهب ضحيتها 500 محتج بين قتيل وجريح ومصاب بالغاز المسيل للدموع، لكنهم وقبل أن يحيوا هذه الذكرى تعرضوا لهجوم من قبل مسلحين.

 

رغم الاعتداءات التي تعرضوا لها في تلك الليلة وحرق خيامهم من قبل المسلحين، إلا أنهم عادوا إلى ساحة الحبوبي ونصبوا خيامهم من جديد، ونددوا بما أسموه “صمت” الحكومة تجاه ما تعرضوا له، وطالبوا على إثر ذلك حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالاستقالة، وناشدوا الأمم المتحدة للدفاع عنهم.

في 27 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، اعتقل المتظاهر أنور العراقي (الصورة 10) عند مدخل محافظة ذي قار، وهو من سكنة محافظة كربلاء، بعد أن ذهب لمشاركة المحتجين في ساحة الحبوبي الذكرى السنوية الأولى لـ”مجزرة جسر الزيتون”.

بتاريخ 28 من نوفمبر/تشرين الثاني 2020، توفِّي المتظاهر السلمي حسين كاطع (الصورة 11) متأثراً بالحروق التي أصابته في أنحاء جسمه بعد اضرامه النار بجسده ومحاولته الانتحار احتجاجاً على اقتحام القوات الأمنية لساحة الاحتجاج الرئيسية السابع وسط مدينة الكوت مركز محافظة واسط ورفعها لخيمته.

بتاريخ 28 من نوفمبر/تشرين الثاني 2020، نجا ناشط المجتمع المدني حسام العابدي (الصورة 12) من محاولة اغتيال على يد مسلحين مجهولين في قضاء الشامية غرب محافظة القادسية. لقد نشر العابدي على صفحته في الفيسبوك تفاصيل الحادثة فذكر ما يلي، “كنت في ساحة الإعتصام وكنت أبث مباشر واترحم على شهداء الناصرية واتحدث عن الموضوع. وبعدها أنهيت البث. ومن ثم توجهت إلى المنزل وكانت سيارة تسير خلفي ببطئ. ومن ثم دخلت إلى المنزل وبعد دقيقة واحدة تعرض المنزل والسيارة الى إطلاق نار كثيف جداً وستمر أطلاق النار أكثر من 7 دقائق وكان الرصاص يدخل إلى المنزل عبر الشبابيك مما أدى إلى أضرار طفيفة وتسبب الذعر والخوف لدى العائلة والجيران … وكان عدد الإطلاقات أكثر من 80 إطلاقة.”

يستخدم العابدي صفحته على الفيسبوك لدعم الحراك الشعبي وحث الشباب على العمل من أجل عدم انتخاب المرشحين الفاسدين مرة أخرى في الانتخابات القادمة.

بتاريخ 01 من ديسمبر/كانون الأول 2020 ليلاً، أكد عدد من ناشطي المجتمع المدني في محافظة ذي قار، قيام القوات الأمنية بمداهمة منازلهم ، بهدف اعتقالهم. وقال ناشط المجتمع المدني عامر حسين الفاران (الصورة 13) وهو أحد الذين تمت مداهمة منزلهم ليلاً: “في الساعة الثانية بعد منتصف ليلة 01 ديسمبر/ كانون الأول قامت قوة مشتركة من كل الصنوف ومنها الشرطة والجيش والاستخبارات ومكافحة الإرهاب يقودها عدد من كبار الضباط بمداهمة منزلي لكنني استطعت أن ألوذ بالفرار وأثناء ذلك أصبت برضوض وأذى في اليد اليسرى، وحاولت القوة المهاجمة إلقاء القبض علي وأطلقت 5 طلقات نارية، قبل أن أتوارى عن أنظارها.”

في 02 من ديسمبر/كانون الأول 2020، تعرض منزل ناشط المجتمع المدني نواف خالد جياد الناصري (الصورة 14) الى تفجير بعبوة ناسفة، كما استهدف في اليوم نفسه منزل ناشط المجتمع المدني فلاح الزيادي (الصورة 15) في قضاء سوق الشيوخ بعبوة ناسفة أيضاً.

وبحسب نشطاء وإعلاميين، فإن الناصري والزيدي هما من الملاحقين من قبل القوات الأمنية العراقية، ويعتبران من أبرز الفاعلين في الاحتجاجات بمحافظة ذي قار.

وفي مساء نفس اليوم تم اغتيال الناشط مصطفى الجابري (الصورة 16) وسط مدينة العمارة مركز محافظة ميسان جنوبي البلاد حيث انتشرت صور له مقتولاً في سيارته بعيارات نارية.

 في 03 من ديسمبر/كانون الأول أيضاً، أقدم مسلحون مجهولون، على اغتيال الممثل الكوميدي أحمد الحكيم (الصورة 17) بعد عودته إلى العراق، بإطلاق 6 رصاصات على رأسه وصدره في منطقة الشعلة بالعاصمة بغداد.

ويعتبر مركز الخليج لحقوق الإنسان هذه الأعمال بأنها أعمال ترهيبية تهدف إلى دفع المواطنين وبضمنهم مختلف الناشطين للتخلي عن مشاركتهم في الاحتجاجات.

في 03 من ديسمبر/كانون الأول 2020، كتب ناشط المجتمع المدني المطارد محمد عفلوك (الصورة 18)على حسابه في تويتر ما يلي: “الآن قوة مشتركة من الشرطة تداهم منزل عائلتي وتسحب هوياتهم وتروّعهم باحثين عني رغم درايتهم بأني خارج المحافظة منذ شهور، بينما افراد العصابة الذين اعتدوا علي قبل سنة كوفئوا بعقود تعيين في دائرة البلدية رغم صدور اكثر من مذكرة قبض بحقهم.” وكان عفلوك قد تعرض للاعتداء بالضرب المبرح بتاريخ 12 يناير/كانون الثاني 2020، وسط مدينة الكوت من قبل مجموعة مجهولة بعد خروجه من ساحة الاعتصام مما تطلب دخوله المستشفى لتلقي العلاج اللازم.

في 03 ديسمبر/كانون الأول 2020، كتب ناشط المجتمع المدني البارز في محافظة ذي قار زايد العصاد (الصورة 19) على حسابه في الفيس بوك: “اما الآن فجرى الذي جرى من تهديد وتحريض على حياتي وحياة عائلتي فتركت بيتي مرغمًا، حزينًا، مكلومًا، لأنني دائمًا ما أحزن عند ساعات الوداع وعند مغادرتي للناصرية وبغداد الى خارج البلد او حتى لمحافظة أُخرى، وأعاني انا وأخوتي الناشطين في الحركة الإحتجاجية لهجمة من التخوين والتسقيط لا لشيء فقط بسبب قولنا للحق وعدم مهادنة الباطل.”

بتاريخ 03  من ديسمبر/كانون الأول 2020، تعرض منزل ناشط المجتمع المدني أحمد حميد الجبوري (الصورة 20) لإطلاق نار في محافظة النجف، كما تعرض منزل ناشط المجتمع المدني علي جبران (الصورة 21) لتفجيرٍ بعبوة صوتية.

في 04 ديسمبر/كانون الأول 2020، اعتقلت السلطات الأمنية في محافظة ذي قار، ناشط المجتمع المدني سلام غافل (الصورة 22) من قضاء البطحة في المحافظة. وقال مقربون منه لمركز الخليج لحقوق الإنسان، إن “غافل معتقل بسجن تابع لمديرية الاستخبارات وسيتم نقله لمحكمة تحقيق الناصرية في محافظة ذي قار.”

وقبل اعتقاله بأيام، نشر سلام غافل صورة دماء المحتجين الذين قتلوا في ساحة الحبوبي بتاريخ 27 من ديسمبر/كانون الأول وعلّق عليها: “الناصرية، ويستمر الدم.”

بتاريخ 04 ديسمبر/كانون الأول 2020، وفي قضاء المشخاب بمحافظة النجف، أطلق مسلحون مجهولون النار صوب سيارة تقل الناشطيْن زيد العراقي (الصورة 23) وعلي الموسوي (الصورة 24) في منطقة قريبة من سوق المشخاب الشعبي غربي محافظة النجف. لقد أصيبا بجروح بسيطة جراء الهجوم.

يعد الموسوي، من أبزر الوجوه الإعلامية والحقوقية، التي ترفع صوتها لتحقيق مطالب الحراك الشعبي في العراق. أما العراقي، فهو من الوجوه الإعلامية والحقوقية الشابة التي برزت أخيرا في الاحتجاجات الشعبية، وسبق ان تعرض للاعتداء على يد قوة حماية محافظ النجف. أكدت مصادر محلية في محافظة النجف أن ناشطي المجتمع المدني لازالوا يواجهون خطر عمليات الاغتيال التي تسبقها غالباً رسائل تهديد تصل إليهم عبر الهاتف أو من خلال حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

 في 04 من ديسمبر/كانون الأول 2020، نشرت ناشطة المجتمع المدني صفد حامد النداوي (الصورة 25) على حسابها في الفيس بوك  عدة صوروفيديو توضح تعرضها لإطلاق نار قرب جامع النداء في بغداد وكتبت: “اليوم بعد أن عدت بسيارتي من ساحة التحرير مع أمي …….،تعرضنا لمحاولة اغتيال.” وأضافت: “لاحقتنا سيارة دفع رباعي، لم أركز على نوعها او رقمها، بقيت السيارة تضايقني، ثم اقتربت مني وأطلقت 4 رصاصات علينا، بعض منها جاءت بأبواب السيارة.”

 لقد استهدفت محاولة الاغتيال هذه والدتها ناشطة المجتمع المدني انتصار جلوب جاسم المحمداوي (أم محمد) (الصورة 26) التي أصيبت في كتفها. لقد أصيب أيضاً في الحادث ناشط المجتمع المدني الدكتور صفاء كاظم (الصورة 27).

الناشطة المحمداوي، من مواليد محافظة بابل العام 1958، وتعمل مديرة مدرسة، وعلى الصعيد المدني، تشغل منصب رئيسة منظمه بذور الرحمن غير الحكومية لدعم المرأة والطفل. أنها من أبرز الشخصيات النسوية في الاحتجاجات العراقية، والتي تصدت لقضايا حقوقية تتعلق بحقوق المرأة والعنف الأسري وغيرها.

 

بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2020، تعرض ناشطا المجتمع المدني محمد رحيم (الصورة 28) و محمد جمال (الصورة 29) لطعنٍ بآلات حادة مما أدى إلى اصابتهم بجروحٍ في الراس والظهر وذلك بعد خروجها من ساحة التحرير وقد تلقوا العالج اللازم في مستشفى مدينة الطب ببغداد.

كذلك تحدث ناشط المجتمع المدني سلوان أحمد السعدي (الصورة 30) عن تعرضه لمحاولة اختطاف أثناء مروره بمنطقة السعدون. ويظهر في هذا الفيديو وعليه آثار التعذيب ويقول: “تم اختطاف الساعة الثانية والنصف ظهراً، أمام ضباط الشرطة والجيش. استمروا لساعتين أو أكثر بتعذيبي.”

بتاريخ 15 من ديسمبر/كانون الأول 2020، قام مسلحون مجهولون يستقلون دراجة نارية، بإطلاق نيران أسلحتهم الكاتمة للصوت على ناشط المجتمع المدني البارز صلاح حسن العراقي (الصورة 31) بعد خروجه من منزله بمنطقة بغداد الجديدة، شرق العاصمة بغداد، مما أدى إلى مقتله على الفور. لم يحرك أفراد حاجز الشرطة ساكناً بالرغم من أنه يبعد بضعة أمتار عن مكان قتله.

أن العراقي هو أحد قادة الحراك الشعبي في بغداد وقد عرف بالشجاعة والإقدام. بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول كتب على صفحته في الفيسبوك، والتي يستخدمها لدعم الحراك الشعبي، ما يلي، “رغم كل الظروف وتهديدات المليشيات وصلت لساحة التحرير لمواجهة الفاسدين.” وفي فيديو له تم تسجيله قبل أشهر قليلة بعد أصابته في ساحة التحرير يقول، ” ساحة التحرير تم قمعها…..لبيك يا عراق لبيك يا شهيد…..نحن سنموت بكرامة.”

بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 2020، تم خطف ناشط المجتمع المدني عباس الطائي (الصورة 32) من قبل مجموعة مسلحة حيث قامت بتعذيبه وإجباره على توقيع أوراق مكتوبة مسبقة وقد تحدث الطائي عن تفاصيل اختطافه وتعذيبه في فيديو قام بتسجيله بعد إطلاق سراحه في 13 ديسمبر/كانون الأول 2020. ساهم الطائي في الحراك الشعبي منذ البداية محافظاً على تواجده المستمر في ساحة التحرير بالرغم من التهديدات الجدية التي استهدفته. في نفس يوم كتب صلاح حسن العراقي على صفحته في الفيسبوك قائلاً، “الحمد لله عباس الطائي رجع والشباب لم تقصر لكن حق عباس لن يضيع.”

استهداف الأكاديميين في محافظة ميسان


بتاريخ 16 من ديسمبر/كانون الأول 2020، قام شخصان يستقلان دراجة نارية باغتيال الدكتور أحمد عبدالزهرة الشريفي (الصورة 33) المعاون العلمي لعميد كلية المنارة الأهلية، 49 سنة، وسط مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان جنوبي العراق.

نشر الشريفي قبل ثمان ساعات من مقتله منشوراً على صفحته في الفيسبوك تحت عنوان، “استهداف اساتذة الجامعات ناقوس خطر يدق في مركب التعليم العالي العراقي” جاء في مقدمته، “من خلال سير الاحداث خلال الفترة الأخيرة نلاحظ ارتفاعاً ملحوظاً في استهداف الكفاءات العلمية والاكاديمية خصوصاً وباقي افراد المجتمع عموماً، ان استهداف صفوة النُخبة الأكاديمية والعلمية وما حصل مساء يوم امس من استهداف منزل رئيس جامعة ميسان هو ارهاب ممنهج الغرض منه افراغ البلاد من هذه الطاقات.”

كما تعرض منزل رئيس جامعة ميسان الدكتورعبد الباسط محسن عيال (الصورة 34) إلى هجوم ٍ بقنبلة صوتية كانت موضوعة قرب السياج الخارجي لتنفجر في وقت متأخر من ليلة يوم 15 ديسمبر/كانون الأول 2020 لتخلف اضراراً مادية فقط.

بتاريخ 21  ديسمبر/كانون الأول 2020، تعرض منزلا ناشطي المجتمع المدني، ولي السعيدي (الصورة 35) وكرار الإزيرجاوي (الصورة 36) إلى التفجير بعبوات ناسفة من قبل مجهولين، وكان هذا الاستهداف بحسب نشطاء من محافظة ذي قار، بسبب نشاطيهما في الاحتجاجات.

الاستهداف القضائي لمنظمة تدافع عن حقوق النساء 

واجهت منظمة حرية المرأة في العراق، المسجلة قانونياً لدى دائرة المنظمات غير الحكومية التابعة للأمانة العامة لمجلس الوزراء، استهدافاً قضائياً بسبب دعمها اللامحدود للحراك الشعبي الحالي ومشاركتها الفعالة بنشاطات ثقافية واجتماعية مختلفة عن حقوق المرأة ودورها في الاحتجاج بساحة التحرير ببغداد والتي هي ساحة الاعتصامات الرئيسية في العراق حيث قامت بنصب خيمتين فيها.

 قامت الأمانة العامة لمجلس الوزراء برفع دعوى قضائية ضد مدافعة حقوق الإنسان البارزة ينار محمد باعتبارها رئيسة المنظمة حيث تضمنت الشكوى توجيه عدة اتهامات مزعومة من بينها قيامها بمخالفة القانون بإيواء النساء الهاربات من منازلهن بقضايا مختلفة واستغلال الفتيات من خلال تسهيل مهمة تسفيرهن خارج البلد.

 لقد عقدت محكمة بداءة الكرادة في بغداد عدة جلسات للنظر في القضية كانت أولاها في 23 مارس/آذار 2020 وكان فريق الدفاع المكون من المحامييْن مصطفى هادي الساعدي وأنمار هيثم الساعدي يتابع القضية عن كثب وبجهود كبيرة.

بتاريخ 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أصدرت محكمة بداءة الكرادة في العاصمة بغداد قرارها في هذه القضية (الصورة 35) برد الدعوى، وذكرت المحكمة في نص القرار، “أن الأدلة لا ترق إلى مستوى أحد أدلة الإثبات الواردة في قانون الإثبات المرقم 107 لسنة 1979 المعدل باعتبار أن الإثبات قوام الحق وباعث حياته، والأساس الذي يبنى عليه كل حكم يصدر من القضاء، وأن المدعي يتحمل عبئ اثباته، مما تكون الدعوى واجبة الرد لعجز المدعي الإثبات، لذا قررت المحكمة الحكم برد دعوى المدعي عليه وتحميله المصاريف وأتعاب محاماة وكيلا المدعي عليه.”

خلفية عن منظمة حرية المرأة

بدأت منظمة حرية المرأة بإنشاء أول ملاذٍ آمن للنساء في العراق في سنة 2003 وتوسعت في إنشاء هذه المنازل الآمنة حتى بلغ عددها 11 منزلاً في خمسة محافظات عراقية. لقد حصلت بسبب عملها في الدفاع عن حقوق المرأة العراقية على جائزة غروبر لحقوق النساء  في سنة 2008 وجائزة رافتو في سنة 2016.

ان هذه الشكوى التي رفعت وردها القضاء العراقي، افتقدت للأساس القانوني بسبب التعاون الوثيق بين منظمة حرية المرأة ومختلف الجهات الحكومية المختصة وبضمنها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية منذ تأسيسها سنة 2003 وحتى الآن وكذلك لكون المخالفات من قبل منظمات المجتمع المدني تناط مهمة حلها إلى دائرة المنظمات غير الحكومية  عن طريق الحوارالصحي الهادف والاجتماعات بين ممثلي الطرفين ولا يتم اللجوء إلى القضاء إلا بعد استنفاذ كافة السبل ومن بينها التنبيه ابتداءً وحسب الفقرة أولاً من المادة 23 من قانون المنظمات غير الحكومية رقم 12 لسنة 2010 والتي تنص على ما يلي:

“تنبيه المنظمة بضرورة إزالة المخالفة خلال مدة لا تزيد على (10) عشرة ايام من تاريخ التبليغ بالتنبيه.”

 قانون الجرائم الإلكترونية 

بتاريخ 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، بدأ مجلس النواب العراقي الماضي مناقشة قانون (جرائم المعلوماتية) الذي عُدل عنوانه فيما بعد ليكون (قانون الجرائم الإلكترونية)، وهو ما أثار نقاشاً كبيراً في الأوساط العراقية، حيث أعتبرت مسودة القانون “محاولة لتقييد حرية الرأي والتعبير عنه، وتقييداً للنشاط الشعبي على الإنترنت.”

يتضمن مشروع قانون جرائم تقنية المعلومات الذي تم تقديمه إلى البرلمان لأول مرة في عام 2011، ثم تم سحبه في عام 2013، وأعيد تقديمه في يناير/كانون الثاني 2019، أحكاماً شديدة تفرض عقوبة السجن مدى الحياة، كمحاولة لقنونة الإنترنت وفرض سيطرة الحكومة على عليه.

يشبه مشروع القانون الجديد، الذي تم تقديمه في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، إلى حدٍ كبير مسودة القانون التي طرحها البرلمان العراقي بدورته السابقة في يناير/كانون الثاني 2019، والتي لاقت رفضاً شعبياً واسعاً تمثل بالتظاهرات والإحتجاجات من قبل منظمات المجتمع المدني لما تضمنته تلك المسودة من تقييد للحريات ومخالفات لعدد من بنود وفقرات الدستور العراقي خاصة المادة (38) التي تكفل حرية الرأي والتعبير عنه.

ونظراً لضرورة تنظيم العمل الإعلامي والفضاء الإلكتروني ومراعاة جميع الحسابات والمؤسسات الموجودة على الإنترنت والتي تحرض على العنف ضد النشطاء وتبث خطاب الكراهية، يجب على البرلمان رفض القانون بصيغته الحالية.

جاء في نص المادة 2 من القانون، “يهدف هذا القانون إلى توفير الحماية القانونية للاستخدام المشروع للحاسوب وشبكة المعلومات، ومعاقبة مرتكبي الأفعال التي تشكل اعتداءً على حقوق مستخدميها من الأشخاص الطبيعية أو المعنوية ومنع إساءة استخدامه في ارتكاب جرائم الحاسوب.”

 وبالرغم من ذلك، فإن صياغة العديد من مواد القانون تبدو غامضة وقد وردت فيها مصطلحات فضفاضة غير معرفة بشكل واضح، كما أن العقوبات الشديدة التي لا تتناسب مع نوع الانتهاكات ستؤدي إلى مصادرة الحريات العامة، خاصة حرية التعبير وتهدد نشاطات الصحفيين والمدونين والمعارضين على الإنترنت.

يؤكد مركز الخليج لحقوق الإنسان، إن “نسخة القانون الحالية، ذاتها النسخة القديمة، التي طرحت في الدورة البرلمانية السابقة، والذي اعترضت عليها المنظمات غير الحكومية، ولم تجر عليه الحكومة الجديدة مراجعات ملائمة.”

وتنص المادة (3) أولاً من القانون على ان”يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لاتقل عن (25000000) خمسة وعشرين مليون دينار ولا تزيد على (50000000) خمسين مليون دينار كل من إستخدم عمداً أجهزة الحاسوب وشبكة المعلومات بقصد إرتكاب (جرائم معلوماتية).”

أما المادة (4) فتنص على أنه “يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن (25000000) خمسة وعشرين مليون دينار ولا تزيد على (5000000) خمسين مليون دينار كل من أنشأ أو أدار موقعاً على شبكة المعلومات بقصد ارتكاب عمليات إرهابية تحت مسميات وهمية أو تسهيل الاتصال بقيادات واعضاء الجماعات الإرهابية، الترويج للأعمال الإرهابية وأفكارها.”

 ومع عدم وجود تعريف واضح وصريح لمفهوم الإرهاب فأنه سيكون من السهل استخدامه لاستهداف الخصوم السياسيين وكذلك نشطاء المجتمع المدني، خاصة وأن المادة 6 تنص على مايلي، “يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لاتقل عن (25000000) خمسة وعشرين مليون دينار ولاتزيد على(5000000) خمسين مليون دينار كل من استخدم أجهزة الحاسوب و شبكة المعلومات بقصد إثارة العصيان المسلح أو التهديد بذلك أو التلويج له أو إثارة النعرات المذهبية او الطائفية او الفتن او تكدير الأمن والنظام العام أو الإساءة إلى سمعة البلاد، ونشر أو اذاعة وقائع كاذبة أو مضللة بقصد اضعاف الثقة بالنظام المالي الإلكتروني أو الأوراق التجارية والمالية الإلكترونية ومافي حكمها أو الاضرار بالإقتصاد الوطني والثقة المالية للدولة.”

أما المادة 18 اولاً فتنص على الآتي: “يعاقب بالحبس أو بغرامة لاتقل عن (5000000) خسمة ملايين دينار ولاتزيد عن (10000000) عشرة ملايين دينار كل من إمتنع عن تقديم معلومات أو بيانات إلى السلطات القضائية أو الإدارية.” وهنا تكمن خطورة كبيرة، فقد تجبر المواطنين على تقديم اعترافات غير صحيحة بغية التخلص من ضغط السلطات، لذا يجب إعادة النظر في صياغة هذه المادة. إن مشروع القانون هذا يتعارض مع مواد أساسية في الدستور العراقي، وهي: المواد 15، 17، 37، 38، 39، 40، 41، والمادة 42، والتي أكدت جميعها على حق المواطنين في الحرية الشخصية، حرية الإعلام، حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، حريه تكوين الجمعيات والأحزاب السياسية، وكذلك حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والالكترونية وعدم جواز مراقبتها أو التنصت عليها أو الكشف عن المعلومات الشخصية للمواطنين.

والخلاصة إن استخدام المشرع العراقي للتعابير والمصطلحات الفضفاضة غير الواضحة وغير الصريحة، من الممكن أن تؤدي الى استخدام القانون لاستهداف السياسيين والنشطاء والصحفيين الذين ينتقدون الأوضاع أو يتناولون الشؤون العامة للبلاد، او الذين ينشرون معلومات بغرض كشف ملفات الفساد، وهذا كله يضع حرية التعبير على الإنترنت في خطر حقيقي.

التوصيات

يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة العراقية على:

1- توفير الحماية الكاملة للمحتجين وبضمنهم ناشطي المجتمع المدني وكذلك ساحات الاعتصام في كافة المدن العراقية، ومنع ملاحقتهم من قبل القوات الأمنية لمجرد مطالبتهم بحقوقهم المدنية والإنسانية؛

2- الإعلان عن نتائج التحقيقات السابقة بشأن عمليات الاغتيال التي طالت نشطاء المجتمع المدني؛

3- تقديم الجناة المسؤولين عن أعمال القتل والعنف المرتكبة ضد المحتجين إلى محاكم عادلة؛

4-  احترام الحريات الهامة وبضمنها حرية التعبير، حرية الصحافة، وحرية التجمع السلمي، والتي كفلها الدستور العراقي والمواثيق الدولية؛

5- تعديل مسودة قانون (الجرائم الإلكترونية) بما يضمن حماية حرية التعبير على الإنترنت لا تقييدها وإشراك المجتمع المدني العراقي في التعديلات التي ستجري على مسودة القانون.