أسرتان تقفان بثبات من اجل الحرية والعدالة الاجتماعية / القسم الأول
8/04/2015
هذه هي قصة أسرتين من بلدين مختلفين تميزتا بنفس السعي من أجل حقوق الإنسان على الرغم من الكلفة الشخصية الباهضة. الأسرة الاولى هي من البحرين، في حين ان الثانية من مصر. لقد تم تمرير الدفاع عن حقوق الإنسان من جيلٍ إلى آخر في هاتين الأسرتين وذلك بواسطة الرجال والنساء الشجعان، والذين يقبع البعض منهم في السجن بأحكام طويلة بسبب ثباتهم على معتقداتهم.
خالد ابراهيم
القسم الأول في البحرين:
عائلة الخواجة
عبد الهادي الخواجة:
بعد حصول الانتفاضة الشعبية في البحرين قدم عبد الهادي الخواجة استقالته من عمله لدى فرونت لاين ديفندرز وهي نفس المنظمة التي كنت اعمل فيها وعندما سألته لماذا اجابني بقوله:
“اريد ان اكون مع شعبي وهو يناضل من أجل الحصول على حريته.”
لقد كان جواباً مفعماً يلخص قصة حياة عبد الهادي الخواجة التي واجه فيها السجن والتعذيب والحملات الإعلامية والتسقيط والترهيب لا لشيء إلا لأنه ضحى هو وأسرته بالغالي والرخيص من أجل الحصول على حرية شعبه في البحرين.
عبد الهادي يشترك في تظاهرة سلمية خلال شهر فبراير/ شباط 2011
لقد تعرض الخواجة وهو الحقوقي المعروف والمتميز دولياً لانتهاكات صارخة لحقوقه المدنية والانسانية كمواطن مسالم بدءً بالطريقة الوحشية التي تم فيها اعتقاله الأخير في 9 ابريل/ نيسان 2011 والتعذيب الذي تلاه ونتج عنه تهشم فكيه وتطلب ذلك اجراء عدة عمليات جراحية متتالية ومن ثم المحاكمة غير العادلة التي تعرض لها حيث افتقدت أبسط المعايير الدولية للمحاكمة العادلة فقد حكمت عليه محكمة السلامة الوطنية وهي محكمة عسكرية في 22 يونيو/ حزيران 2011 بالسجن المؤبد. وفي قاعة المحكمة بعد ان تمت تلاوة الحكم رفع عبد الهادي قبضته في الهواء وهو يقول:
“سنواصل طريقنا في المقاومة السلمية.”
الصورة ادناه أخذها له أحد رجال الأمن في قاعة المحكمة ظناً منه انها تشكل اهانة للخواجة فعلقها محبوه وسالكو طريقه على جدران المنازل لانها تنطق باستهزائه من جلاديه وتجسد عنفوانه وشجاعته ورفضه لكل انواع القمع والارهاب والتسلط:
لقد عانى في السجن الكثير من سوء المعاملة فاضرب هو وزملائه عن الطعام مرات و مرات مطالبين باطلاق سراحهم وتحسين معاملتهم وبتاريخ 8 فبراير/شباط 2012 بدأ لوحده اضراباً عن الطعام من اجل الحرية له ولغيره من المعتقلين والذي ادى الى ان يصبح في حالة صحية خطيرة وفي 28 مايو/مايس 2012، أعلن الخواجة أنه قد أنهى إضرابه عن الطعام الذي امتد 110 يوما بعد تعرضه للتغذية القسرية. وفي 25 أغسطس/ آب 2014 بدأ الخواجة اضراباً ثانيا عن الطعام في سجن جو الذي امضى فيه اكثر من ثلاث سنوات ونصف احتجاجاً على سجنه بتهم تتعلق بحرية التعبير حيث استمر اضرابه لمدة 30 يوماً.
في الصورة التالية يبدو عبد الهادي الخواجة في الأيام الأخيرة من اضرابه الأول عن الطعام:
بتاريخ 2 مارس/آذار 2015، بدأ عبد الهادي الخواجة، أحد مؤسسي مركز الخليج لحقوق الإنسان والرئيس السابق لمركز البحرين لحقوق الإنسان إضراباً عن الطعام احتجاجاً على استمرار اعتقاله التعسفي، وعلى الظروف السيئة في السجون، وكذلك القيود المفروضة على اتصالاته بأسرته، بالإضافة إلى عدم التحقيق في تعذيب السجناء وسوء المعاملة التي يتلقاها سجناء الرأي هناك. لقراءة آخر التطورات يرجى مراجعة الرابط التالي:
https://www.gc4hr.org/news/view/973
لابد من الاعجاب عندما نرى ان عبد الهادي الخواجة يعمل كل مابوسعه من اجل دعم حركة حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث ان له علاقات واسعة مع مدافعي حقوق الإنسان في سوريا، العراق، فلسطين، الصحراء الغربية، تونس، السودان، السعودية، اليمن وغيرها من بلدان المنطقة لانه يؤمن بقوة بضروة التنسيق التام بين مدافعي حقوق الإنسان من أجل بلوغ الهدف الأسمى وهو بناء مجتمعات حرة مزدهرة يتمتع فيها المواطنون بحرياتهم المدنية والإنسانية كاملة بدون اي نقصان.
خديجة الموسوي:
لن يكون سهلاً على عبد الهادي الخواجة وبقية أفراد أسرته أن يصلوا الى هذه الدرجة النادرة من الصمود والتضحية والإيثار والإقدام دون المساهامات الفذة والدور البطولي لزوجة عبد الهادي الخواجة وشريكة حياته الأثيرة خديجة الموسوي. انها انسانة فريدة من نوعها تمتاز بقوة الشخصية والشجاعة الفائقة و تتبنى فكرة التضحية من أجل الحرية. الموسوي تفكر دائماً بغيرها من ضحايا الاستبداد في البحرين وتنسى ماتتعرض له أسرتها من انتهاكات صارخة ادانها العالم الحر فهي تفتخر بهم لانها جزء أساسي مما يقومون به وفي القلب من التخطيط والتنفيذ والتقييم.
خديجة الموسوي و زوجها عبد الهادي الخواجة
و التغريدة التالية تعطي فكرة واضحة عن ايمانها بكل مايقوم به أفراد أسرتها من نشاطات سلمية أدت الى تعرضهم للاستهدف المباشر من قبل حكومة البحرين فهي تفتخر بهم وبأعمالهم وتدعمهم بكل ما أوتيت من قوة:
:زينب الخواجة
لم يسبب أحداً للحكومة البحرينية وأجهزتها في التاريخ المعاصر صداعاً حاداً كالذي سببته المناضلة الحقوقية زينب الخواجة. لايستطيع أحد ان يتوقع ماذا ستفعله في اللحظة القادمة فهي قد تكون في اي مكان، عند بوابة اي سجن او وزارة حكومية تحتج وتنقل الى العالم بأسره مايتعرض له شعب البحرين من قمع شديد وتمييز راسخ ومصادرة لحرياته الاساسية. لقد جربوا سجنها بتهم باطلة ولكنها حتى في السجن فضحت ادعائاتهم الباطلة باحترام حقوق الإنسان لتنهال عليهم الإدانات الدولية.
زينب الخواجة صوت الشعب في البحرين، المغردة ابداً من اجل حريته ومستقبله السعيد. انها بنت ابيها، شجاعة منقطعة النظير لاتهاب ولاتخشى احداً فلقد استخدمت حسابها على تويتر لفضح السجل الأسود لحكومة البحرين في مجال حقوق الإنسان فكان قرار استهدافها الذي أتخذ على أعلى المستويات:
انظر اليها في هذه الصورة الناطقة تقف لوحدها أمام جيش جرار من قوى الأمن البحريني بعدتهم وعديدهم وهي واقفة بشموخ مرفوعة الرأس تطالب بالحرية. حقاً انها ابنة الخواجة فهذه اللبوءة من ذاك الأسد:
وهنا وبالرغم من انها محاطة بقوات الشرطة من كل جانب فانها ابداً تستمر في احتجاجها السلمي ومطالبتها بالحرية لشعب البحرين:
ان زينب في خطر دائم الآن فهي قد تعتقل في اي لحظة قادمة ففي 4 ديسمبر/ كانون الأول 2014 تم الحكم على زينب الخواجة بالسجن ثلاث سنين مع غرامة قدرها (3000) ثلاثة آلاف دينار بحريني بتهمة تمزيق صورة عاهل البحرين خلال جلسة محاكمة انعقدت في أكتوبر/ تشرين الأول 2014. لفد دفعت(100) مائة دينار بحريني ككفالة كيما تبقى خارج السجن حتى وقت جلسة الاستئناف المقرر عقدها في 15 جون/حزيران 2015، واذا تمت حينها المصادقة على الحكم فانها ستسجن لمدة ثلاث سنوات وستدفع الغرامة ايضاً.
https://www.gc4hr.org/news/view/847
وبالرغم من السجن والتعذيب والاستهداف المستمر فأن أسرة الخواجة سعيدة بما تقوم به دفاعاً عن الحقوق المدنية والإنسانية لشعب مظلوم ومحروم في البحرين وها هي زينب تقولها أغنية جميلة ورائعة بالنيابة عن أسرتها فالحرية تستحق كل هذه التضحيات:
مريم الخواجة
اشتركت مريم الخواجة بانتفاضة فبراير/شباط 2011 وخرجت بعدها لتنقل للعالم بأسره حقيقة ما يحري في البحرين. لم يمنعها حر او برد ولا اي عائق آخر من القيام برحلاتها الى القارات الخمس ليس فقط من أجل حشد التأييد لقضية شعب البحرين العادلة وبل وبحكم عملها كمديرة مشاركة لمركز الخليج لحقوق الإنسان فانها عملت كل ما بوسعها لمساندة حركة حقوق الإنسان في السعودية، الإمارات، سوريا، العراق وغيرها من بلدان المنطقة.
مريم ليس استثناءً فهي تتمتع بكل صفات أسرة الخواجة في الشجاعة والاقدام والتضحية وبالرغم من كونها مستهدفة من قبل السلطات البحرينية وقد تلقت عدة رسائل تهديد صريحة بالقتل فانها قررت الذهاب الى البحرين عدة مرات غير آبهة بما قد يجري لها بسبب حبها لبلدها وتعلقها به ورغبتها في العمل من الداخل.
بتاريخ 1 ديسمبر/ كانون الأول صدر الحكم على مريم الخواجة بالسجن لمدة سنة واحدة في أعقاب اتهامات ملفقة تتعلق باعتداء مزعوم على ملازم أول وشرطية في مطار البحرين الدولي. في 30 أغسطس/ آب توجهت الى البحرين لزيارة والدها الذي كان في إضرابٍ عن الطعام حيث تم ايقافها واعتقالها فور نزولها من الطائرة. لقد اصدرت الخواجة بياناً تشرح فيه تفاصيل قرارها بمقاطعة جلسة النطق بالحكم:
https://www.gc4hr.org/news/view/831
تواصل مريم عملها الآن من خارج بلدها بكل همة ونشاط يحدوها الأمل في انها ستعود الى بلدها وقد اصبح حراً في يوم قريب آتٍ لامحالة.


