تستمر كافة أطراف النزاع في اليمن بانتهاكاتها الجسيمة لحقوق الأنسان وبضمنها الاعتقال والحجز التعسفيين، وإصدار الأحكام الجائرة على تهم ٍ باطلة في محاكم صورية تفتقرأدنى المعايير الدولية للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية. في غضون ذلك تكتظ السجون بسجناء الرأي الذين يعاملون معاملة سيئة في ظروف تفتقد النظافة والرعاية الصحية اللازمة بوقتٍ تنتشر فيه جائحة كورونا (كوفيد-19) في مختلف بلدان المنطقة وبضمنها اليمن. يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان جميع الأطراف إلى احترام حرية التعبير في البلاد وإنهاء اضطهاد الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والأكاديميين.
الدكتور حميد محمد عقلان
لايزال الدكتور حميد محمد عقلان (الصورة 1)، رئيس جامعة العلوم والتكنولوجيا الأهلية ورئيس مجلس إدارة مستشفى العلوم والتكنولوجيا التعليمي التابع لها، رهن الاعتقال في السجن المركزي بالعاصمة صنعاء حيث يواجه تهماً مفبركة بعد ما يقارب العشرة أشهر من اعتقاله. لقد ذكرت أسرته أنها وجدته عند زيارتها له مؤخراً في السجن بحالة صحية سيئة بسبب معاناته من مرضي السكر وارتفاع ضغط الدم، وعدم حصوله على الرعاية الطبية المناسبة والتعمد في تأخير وصول أدويته إليه. أكدت بعض التقارير المحلية الموثوقة أن هناك وساطات قبلية تقوم بها قبيلته “ذو محمد” التي تقطن محافظة الجوف للإفراج عنه.
بتاريخ 11 فبراير/شباط 2020، تم اعتقال الدكتور عقلان مع أربعة من مرافقيه وأقاربه هم، أخيه عمار محمد يحيى عقلان، بشير عبده علي البربري، صخر نبيل محمد عوفان، ومختار علي محسن، وذلك بمجرد وصولهم نقطة الأميرة الأمنية بمحافظة إب جيث جرى اعتقالهم بدون أمرٍ قضائي. لقد أطلق سراح مرافقيه الأربعة بدون توجيه أية تهمة ضدهم، بعد أن تم احتجازهم لعدة أسابيع، رغم كونهم مواطنين أبرياء لم يتركبوا جرماً.
لمزيدٍ من المعلومات عن قضيته، تابع الرابط التالي:
https://www.gc4hr.org/news/view/2443
الدكتورعدنان عبد القادر الشرجبي
بتاريخ 01 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، توفى الدكتور عدنان عبد القادر الشرجبي (الصورة 2)، أستاذ علم النفس المساعد بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة صنعاء، بعد 26 يوماً من الإفراج عنه من سجنه الذي قامت به حكومة الأمر الواقع في صنعاء وهم جماعة الحوثيين. لقد أكدت تقارير محلية موثوقة أن صحته تدهورت بعد خروجه من السجن، وأصيب بأمراض في قلبه الذي كان يعاني منه بشكل أساسي، وكذلك في رئتيه، لأنه لم يتلق الرعاية الصحية اللازمة خلال الفترة التي قضاها في الاحتجاز.
في 09 سبتمبر/أيلول 2020، تم اعتقال الدكتورالشرجبي من أمام بوابة جامعة صنعاء أثناء توجهه إلى كليته من أجل أداء الاختبار النهائي لطلبته، حيث اقتيد إلى جهة مجهولة. قام ستة من العناصر الأمنية بتفتيش محله سكنه بعد اعتقاله وصادروا حاسوبه المحمول. بتاريخ 06 أكتوبر/تشرين الأول 2020 أطلق سراحه وكان بحالة صحية سيئة.
يعبر مركز الخليج لحقوق الإنسان عن حزنه الشديد لوفاة الأكاديمي الرصين والمثابر في عمله، الدكتورعدنان عبد القادر الشرجبي، ويقدم خالص العزاء لأسرته وزملائه وطلابه وأصدقائه، ويطالب الجهات المختصة بعمل تحقيق فوري شامل ومستقل عن سوء المعاملة التي تعرض لها أثناء اعتقاله، بهدف نشر النتائج وإحالة المقصرين إلى العدالة لينالوا الحكم الذي يستحقونه.
قضية نصر السلامي
بتاريخ 09 يوليو/تموز 2020، تلقى محامي الدفاع عبد المجيد صبره حكمًا بحق 36 مواطنًا، بينهم أكاديميون وتربويون وطلاب جامعيون. في 09 يوليو/تموز 2019، أصدرت المحكمة الابتدائية المتخصصة (محكمة أمن الدولة) بصنعاء حكماً بالإعدام بحق 30 منهم من بينهم الدكتور نصر محمد السلامي مع تبرئة الستة الآخرين الذين لم يتم الإفراج عنهم إلا بعد مرور 45 يوماً على صدور قرار المحكمة. استغرق الأمر عاماً حتى يصل الحكم إلى المحامي.
أن المحكومين لا يملكون أية سوابق جنائية وقد قام بالتحقيق معهم اللجان الشعبية لمجموعة الحوثي، بالرغم من أنها لا تمتلك اية صفة رسمية وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية اليمني. تنص الفقرة العاشرة من المادة (84) أن الصفة الضبطية القضائية لا تمنح إلا بقانون. يتم احتجازهم في سجن الأمن والمخابرات بالعاصمة صنعاء بانتظار مرحلة الاستئناف بقضيتهم.
من مؤلفات الدكتور السلامي كتيب صغير بعنوان “مدنية الدولة” يصفه بقوله إنه، ” تعبيراً عن التحرر من سيطرة العسكر الذين حكموا كل شيء في البلاد حتى الحياة المدنية المحضة.”
لمزيد من المعلومات عن القضية، انظر الرابط التالي:
https://www.gc4hr.org/news/view/2433
الدكتور وديع الشرجبي
أن أولئك الذين يدلون بتعليقات انتقادية على الإنترنت معرضون أيضاً لخطر الاختطاف. بتاريخ 17 مايو/ايار2020 مساءً، قامت مجموعة مسلحة تابعة لجماعة الحوثيين باختطاف الأستاذ في قسم الإعلام بجامعة الحديدة الدكتور وديع الشرجبي (الصورة 4) بينما كان متواجداً في العاصمة صنعاء واقتادته إلى جهة مجهولة. لقد أكدت تقارير محلية موثوقة أن سبب الاعتقال هو بسبب كتاباته على الفيسبوك وإدانته لاختطاف عدد من طلاب جامعة الحديدة مؤخراً، ومطالبته بالإفراج عنهم ومراعاة أوضاعهم الأسرية والصحية. أن من بين الطلبة المخطوفين من الذين طالب بإطلاق سرحهم ثلاثة من طلابه وهم، مجاهد وهيب المعصلي، أسامة عائش، وعادل الحكيم.
أن الشرجبي هو أكاديمي إعلامي بارز، عمل في العام الدراسي 2013/2014 مع نخبة من أساتذة جامعة الحديدة على تأسيس قسم الإعلام، الذي ساهم في إعداد مجموعة من الإعلاميين والصحفيين الشباب في المنطقة. لقد كان أيضاً يعمل في بعض الجامعات الخاصة بصنعاء.
الصحفيون الأربعة المحكومين بالإعدام
لا يزال الصحفيون الأربعة المحكوم عليهم بالإعدام بتهمتي “التجسس” و “نشر أخبار كاذبة” وهم عبد الخالق أحمد عمران، أكرم صالح الوليدي، الحارث صالح حامد، وتوفيق محمد المنصوري (الصورة الرئيسية)، بسجن الأمن والمخابرات بصنعاء. يستمر فريق الدفاع على العمل في تحضير ملف استئنافهم، والذي تتداوله النيابة العامة الآن، قبل عرضه على الدائرة الاستئنافية الجزائية المتخصصة.
لقد تعرضوا في السجن لسوء المعاملة وحُرموا من الزيارات أو الاتصالات المنتظمة مع عائلاتهم. يواجه المعتقلون الألم النفسي الناتج عن عدم رؤية أسرهم لفترة طويلة ومواجهة خطر الإصابة بفايروس كورونا (كوفيد-19) في بيئة لا تفضي أبداً إلى معايير صحية مناسبة.
لمزيدٍ من المعلومات، انظر الرابط التالي:
https://www.gc4hr.org/news/view/2491
المصور الصحفي عبدالله عوض بكير
في 27 يونيو/حزيران 2020، اعتقلت الأجهزة الأمنية بمحافظة حضرموت المصور الصحفي عبد الله عوض بكير وذلك بمدينة المكلا. لقد صادرت السلطات سيارته ومقتنياته الأخرى وذلك عند اعتقالها له.
لم تعلن السلطات المحلية طبيعة التهم الموجهة ضده بالرغم من أن بعض المصادر العسكرية أكدت خبر الاعتقال متهمة إياه بارتكاب مخالفة للقانون العسكري.
لقد أخبر بعض زملائه مركز الخليج لحقوق الإنسان أن سبب اعتقاله هو نشره صورة صندوق مناديل مطبوع عليها صورة محافظ حضرموت اللواء فرج البحسني الذي يتبع حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي. وحظيت الصورة بانتقادات واسعة وُجهت ضد المحافظ وذلك من قبل ناشطي الإنترنت.
يعتبر بكير من أبرز صحفيي محافظة حضرموت، ويستخدم صفحته على الفيسبوك لمتابعة قضايا المواطنين ونشر ما يهمهم من الأخبار.
لمزيدٍ من المعلومات عن قضيته، تابع الرابط التالي:
https://www.gc4hr.org/news/view/2433
الصحفي سلطان أحمد قطران
بتاريخ 17 ديسمبر/كانون الأول 2019، تم اعتقال الصحفي سلطان أحمد قطران من قبل جهاز الأمن والمخابرات بينما كان في شارع حدة في صنعاء واقتادوه إلى جهة مجهولة. في 28 نوفمبر/تشرين الاثني 2020، قامت النيابة الجزائية المتخصصة (نيابة أمن الدولة) في صنعاء بالتحقيق معه بتهمة “التخابر مع العدوان” حيث سيتم إحالته الى المحكمة الابتدائية الجزائية المتخصصة (محكمة أمن الدولة) بعد استكمال التحقيق.
في 15 أغسطس/آب 2020، وجه محامي حقوق الإنسان عبدالمجيد صبره، بصفته محاميه، رسالة إلى النيابة الجزائية المتخصصة جاء فيها، “لا يجوز حبس الصحفي…..فأن الاعتقال كل هذه الفترة قد جاء مخالفاً لنص دستوري هو نص المادة (48) من دستور الجمهورية اليمنية التي حددت المدة القصوى التي يجوز لمأمور الضبط القضائي أياً كانت الجهة الأمنية التي يتبعها -التي يحق له حجز حرية المشتبه فيها- بأربعة وعشرين ساعة فقط.”
يستخدم سلطان صفحته على الفيسبوك للتعليق على القضايا العامة ومنها مطالبته بإطلاق سراح سجناء الرأي وكذلك مساهماته في النشاطات المختلفة، مثل الحملة السنوية السابعة الخاصة بتنظيف شوارع واحياء وحارات أمانة العاصمة، والتي تجري كل سنة بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول. لقد ظهرت ابنته الصغيرة ميار في فيديو تم نشره في وسائل التواصل الاجتماعي تعبر عن شوقها لرؤية والدها خارج السجن.
الصحفي وحيد محمد حيدر ناجي الصوفي
هناك صحفي آخر اختطف منذ أكثر من خمس سنوات وما زال مفقودا. بتاريخ 06 ابريل/نيسان 2015، قام اثنان من المسلحين يرتدون زياً مدنياً باختطاف الصحفي وحيد محمد حيدر ناجي الصوفي، بينما كان ينتظر دوره لتسديد فاتورة إنترنت في طابورٍ بمركز بريد التحرير في وسط العاصمة صنعاء، وأركبوه بالقوة في سيارة بيضاء نوع لاندكروز وذهبوا به إلى جهة مجهولة.
لمزيدٍ من المعلومات عن قضيته، انظر الرابط التالي:
https://www.gc4hr.org/news/view/2395
سجن الأمن والمخابرات في صنعاء
أن سجن الأمن والمخابرات بالعاصمة صنعاء وهو سجن لا تتوفر فيه شروط الرعاية الصحية والنظافة المطلوبة ويواجه المعتقلون فيه المعاملة السيئة من قبل سجانيهم بالإضافة الى الآلام النفسية الناتجة عن عدم رؤيتهم لأسرهم لفترة طويلة ومواجهتهم خطر الإصابة بفايروس كورونا (كوفيد-19) في بيئة تفتقد المعايير صحية مناسبة.
التوصيات
يطالب مركز الخليج لحقوق الإنسان بإلغاء حكم الإعدام الصادر بحق الصحفيين الأربعة، عبد الخالق أحمد عمران، أكرم صالح الوليدي، الحارث صالح حامد، وتوفيق محمد المنصوري، وكذلك 30 مواطناً ضالعاً في قضية الدكتور نصر محمد السلامي، حيث تم انتهاك حقهم في حرية التعبير وكذلك حرية الصحافة.
يطالب مركز الخليج لحقوق الإنسان أيضاً جميع أطراف النزاع بالإفراج الفوري عن جميع المواطنين المختطفين أو المختفين قسراً، بمن فيهم الدكتور حميد محمد عقلان، الدكتور وديع الشرجبي، المصور الصحفي عبدالله عوض بكير، والصحفيين سلطان أحمد قطران وحيدر محمد حيدر ناجي الصوفي.
يجب أن تضمن السلطات المختلفة في جميع أنحاء اليمن أن المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم الصحفيون والمدونون ونشطاء الإنترنت، قادرون على القيام بعملهم المشروع والتعبير عن أنفسهم بحرية دون خوف من الانتقام وبطريقة خالية من جميع القيود، بما في ذلك المضايقة القضائية.


