تستمر السلطات القطرية في انتهاكاتها الجسيمة لحقوق المواطنين المدنية والإنسانية فتمنع عدداً منهم من حقهم في حرية الحركة والسفر خارج البلاد بدون وجه حق. إنها تقوم كذلك بمنع أحد المواطنين السعوديين من دخول البلاد وتقديم شكوى إلى القضاء بعد إن قام شريكه، وهو أحد المتنفذين والمنسوب إلى الحرس الأميري، بمصادرة كل ممتلكاته في قطر وبضمنها شركته التجارية التي يمتلك 49% من أسهمها.
الصمت المطبق من الحكومة القطرية
لقد التزمت الحكومة القطرية جانب الصمت المطبق منذ أن صدر النداء المشترك من قبل هيومان رايتس ووتش و مركز الخليج لحقوق الإنسان بتاريخ 07 فبراير/شباط 2022، حول منع السفر التعسفي الذي تفرضه السلطات على أربعة مواطنين هم، سعود بن خليفة بن أحمد آل ثاني، وهو موظف سابق في وزارة الداخلية يطعن في حظر السفر المفروض عليه منذ 2016؛ الدكتور نجيب محمد النعيمي، وهو وزير عدل أسبق ممنوع من السفر منذ 2017؛ عبد الله بن أحمد بو مطر المهندي، وهو رجل أعمال تمنعه السلطات من السفر منذ 2013؛ ومحمد يوسف السليطي، وهو مواطن قطري يحمل إقامة أمريكية تمنعه السلطات من السفر منذ 2018 واحتجزته منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020.
بتاريخ 19 فبراير/شباط 2022، وجه سعود بن خليفة آل ثاني نداءً مباشراً إلى أمير قطر تميم بن حمد، من خلال فيديو تشره على حسابه في تويتر، طالب فيه الأمير برفع الظلم الواقع عليه والسماح له بالسفر خارج البلاد.
بالإضافة إلى المواطنين الأربعة الذين ورد ذكرهم في النداء المشترك، هناك أربعة مواطنين آخرين تم أيضاً انتهاك حقوقهم الأساسية وبضمنها حرية الحركة والتنقل من وإلى قطر.
المواطن القطري عيسى مرضي جهيم الشمري
المواطن القطري عيسى مرضي جهيم الشمري، بتاريخ 01 أكتوبر/تشرين الأول 2014، ذهب لإجراء معاملة حكومية روتينية وعندما قدم بطاقته الشخصية أخبره الموظف الحكومي المختص أن اسمه قد تم وضعه في القائمة السوداء، وأن رقم بطاقته الشخصية قد أصبح محظوراً، وطلب منه مراجعة دائرة الجوازات الرئيسية في العاصمة الدوحة.
في اليوم التالي وعند ذهابه إلى دائرة الجوازات الرئيسية في الدوحة، قاموا بمصادرة بطاقته الشخصية وجواز سفره دون أن يبينوا له الأسباب لحد يومنا هذا. لقد حاول تقديم شكوى لدى القضاء ضد الجهات المختصة لكنهم رفضوا استلام شكواه.
بدون وثائقه الرسمية، لقد تم حرمانه من كافة حقوقه الأساسية فهو لا يستطيع الزواج، غير مسموح له بالحصول على وظيفة، ممنوع من الحصول على الرعاية الطبية، وحتى لا يستطيع الحصول على شريحة هاتف نقال. تحصل كل هذه الانتهاكات الجسيمة بحقه كإنسان حر بالرغم من امتلاكه وثيقة حسن سيرة وسلوك صادرة من الجهات المختصة.
المواطن القطري عبد العزيز بن محمد بن سعود العبد الرحمن آل ثاني
إن المواطن القطري عبد العزيز بن محمد بن سعود العبد الرحمن آل ثاني، وهو عضو الأسرة الحاكمة الممتدة والذي لا يملك مسؤوليات حكومية، والمعروف في وسائل التواصل الاجتماعي باسم “أمير الوقت”. نشر بتاريخ 17 مارس/آذار2021، فيديو على حسابة في يوتيوب قال فيه، أنه كان يعيش في الإمارات ومتزوج من امرأة إماراتية ولديهم ولد وبنتين، وكان رجل أعمال ناجح هناك. صدر له الأمر بالعودة من قبل حكومة بلاده بعد الأزمة بين بعض بلدان الخليج ومنها الإمارات وقطر. لقد عاد، “تلبية لأوامر أمير قطر” كما ذكر في حديثه، وذلك بتاريخ 16 يوليو/تموز2017 على متن طائرة خاصة، ومنذ ذلك الوقت أصبح ممنوعاً من السفر. لقد قال أيضاً، “أناشد الشرفاء أن يوصلوا رسالتي إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد.” أشارت تقارير محلية حديثة إلى أنه تم احتجازه في أبريل/نيسان 2021، لمدة تقارب الشهر من قبل جهاز أمن الدولة بسبب أنشطته السلمية على الإنترنت ومطالبته برفع منع السفر عنه المفروض عليه بدون أي سبب يُذكر، والسماح له بالالتحاق بأسرته في الإمارات. لا يوجد حالياً أي جديدٍ في قضيته فلا يزال في قطر ينتظر حلاً ما لقضيته.
المواطن القطري محمد بن عبدالرحمن بن مبارك آل ثاني
المواطن القطري محمد بن عبدالرحمن بن مبارك آل ثاني، أحد افراد الأسرة الحاكمة الممتدة وبدون مسؤوليات حكومية حالياً، ممنوع من السفر منذ شهر مارس/آذار 2018، بدون أن يعرف الأسباب الموجبة لهذا المنع الذي تسبب له بأضرارٍ مادية ومعنوية كبيرة. بالرغم من مناشداته المتكررة، التزمت السلطات القطرية الصمت المطبق.
بتاريخ 20 فبراير/شباط 2022، كتب تغريدة على حسابه في تويتر ورد فيها ما يلي، “تواصلنا مع اللجنة الوطنية لحقوق الانسان منذ ذلك الوقت، ولم نر نتائج لحد الآن.”
وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، نشر القصيدة التالية ضمن تغريدة له:
أربعة أعوام والخامس يتبعهم
مُنعنا من ظعن، ومن سفر
وقبلها أخرجوني من عملي
والصحافة ممنوع تكتب بها
مقالك الأسبوعي ..
ولو كانت في حب وطني
ووضعوني في غرفة حجز منفرد
أيام وليالي .. ولا أعرف ما هو السبب
ماذا تريدون بحق الله .. أليس
الدستور قال منحنا حرية الكلم!!
يستخدم محمد بن عبدالرحمن آل ثاني حسابه على تويتر في التعبير عن أرائه الشخصية حول الأحداث التي تجري في المنطقة والعالم. كان يكتب عموداً بعنوان “قطريات” في صحيفة الراية القطرية ومستشاراً قانونيا بوزارة العدل قبل أن يتم إيقافه من الكتابة والعمل.
المواطن السعودي محمد مشعان الشمري
المواطن السعودي محمد مشعان الشمري، الذي لديه ممتلكات وشركة تجارية في قطر يمتلك 49% من أسهمها، لكنه بتاريخ 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2021، وبينما كان يروم الدخول الى قطر عن طريق المنفذ الحدودي البري “سلوى” تم منعه من دخول قطر. بعد ذلك وفي شهر ديسمبر/كانون الأول 2021، خاطبت وزارة الخارجية القطرية في رسالة رسمية وزارة الخارجية السعودية، تعلمها أن دولة قطر قد قررت منعه منعاً إدارياً من دخول الأراضي القطرية وبدون ذكر الأسباب.
لقد دأب محمد مشعان الشمري خلال ثلاثة أشهر متواصلة بدءً من شهر يوليو/تموز 2017، على الاتصال بشريكه التجاري، وهو أحد المتنفذين والمنسوب إلى الحرس الأميري، وهي وحدة حماية عسكرية من نخبة القوات المسلحة القطرية، وبكافة الوسائل المتيسرة ولكن بدون جدوى. أعقب ذلك كتابته رسالة سلمها لابن عم شريكه حيث قام بتوصيلها ليأتيه الجواب من شريكه، “اذهب وخذ حقوقك من المحاكم” في وقتٍ لا يُسمح له بدخول البلاد لإقامة مثل هذه الشكوى القضائية.
لقد أكدت له مصادر محلية مطلعة أن منعه من دخول قطر، قد تم إصداره بسبب العلاقة الوثيقة بين والد شريكه وعمه مع وزير الداخلية، وهي الجهة التي لها الحق في إصدار أوامر منع الدخول الإداري الى البلاد.
التوصيات
إن قرارات منع السفر التعسفية هذه تتعارض مع المادة 36 من الدستور القطري التي تنص على أن، ” الحرية الشخصية مكفولة. ولا يجوز القبض على إنسان، أو حبسه، أو تفتيشه، أو تحديد إقامته، أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون.”
يعتقد مركز الخليج لحقوق الإنسان اعتقاداً راسخاً بأن جهاز أمن الدولة هو وراء كله هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تجري في قطر، ويشاركه المسؤولية عن ذلك بعض كبار المتنفذين في الديوان الأميري ووزارة الداخلية.
أن القانون الصادر في سنة 2003، والذي ينظم عمل جهاز أمن الدولة، يمنحه مستوى استثنائياً وإشكالياً للغاية من السلطة التقديرية لحرمان أي مواطن من الحقوق أو احتجازه يجب إلغاؤه وتعديله، من أجل حماية الحقوق المدنية والإنسانية لجميع المواطنين. يجب أن يكون واجب قوات الأمن حماية الناس وعدم وضعهم في السجن أو فرض حظر سفر غير قانوني عليهم. يمكن القول إن جهاز أمن الدولة قد أصبحت له السطوة على كل مرافق الدولة وبضمنها الجهاز القضائي الذي فقد قدرته بسبب ذلك على تحقيق العدالة للمواطنين الذين يتم انتهاك حقوقهم المدنية والإنسانية.
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان، كافة الآليات الدولية، وبضمنها آليات الأمم المتحدة، للتدخل وممارسة الضغط على الحكومة القطرية من أجل انصاف ضحايا هذه الانتهاكات الجسيمة ومنحهم حقهم في حرية التنقل وتعويضهم عن كل خسائرهم المادية ومعاناتهم المعنوية.
على الحكومة القطرية، وهي تسعى لاستقبال المشاركين في كأس العالم لكرة القدم 2022، القادمين من القارات الخمس، أن تمنح نفس هذا الحق في حرية الحركة للمواطنين الذي تقوم بمصادرة حقهم في حرية الحركة بدون أي ذنب ارتكبوه.
كذلك، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان، رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر مريم بنت عبدالله العطية، التي تم تعيينها في هذا المنصب في أكتوبر/تشرين الأول 2021، أن تقوم بواجبها الملقى على عاتقها والمتضمن وقف هذه الانتهاكات بحق المواطنين الثمانية.










