تتواصل المظاهرات في لبنان حيث يطالب المتظاهرون بالتغيير الشامل والقضاء على الفساد وإصلاح النظام السياسي.
لقد أكدت التقارير التي استلمها مركز الخليج لحقوق الإنسان من مصادر محلية موثوقة قيام شرطة مكافحة الشغب في يومي 18 و 19 يناير/كانون الثاني 2020 باستخدام الرصاص المطاطي بشكلٍ مباشر ضد المتظاهرين ومن مسافة قريبة، بالإضافة إلى الضرب بالهراوات بعنف، واستخدام الغاز المسيل للدموع بشكلٍ مكثف مما أدى إلى إصابة العشرات من المتظاهرين السلميين.
لقد ذكرت لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين في صفحتها على الفيسبوك أنها وكحصيلة لمظاهرات يوم 19 يناير/كانون الثاني 2020 في وسط بيروت فأنها رصدت توقيف 43 متظاهر ومتظاهرة من ضمنهم 2 قاصرين واثنين على الاقل من ذوي الاحتياجات الخاصة و تم إطلاق سراحهم جميعاً. وكذلك تم رصد دخول أكثر من 100 مصاب من المتظاهرين إلى المستشفيات بسبب استهدافهم من قبل شرطة مكافحة الشغب بالقوة المفرطة وبضمنها الضرب بعتف واستخدام الغاز المسيل للدموع، وتبين وجود إصابات خطيرة لا سيما بالرصاص المطاطي على الرأس والوجه.
بتاريخ 21 يناير/كانون الثاني 2020، تم الأعلان في بيروت عن تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة حسان دياب. وبالرغم من ذلك فقد استمرت المظاهرات في الايام التالية حيث تم اعتقال 13 متظاهراً في وسط بيروت بتاريخ 22 يناير/كانون الثاني 2020، أطلق سراحهم جميعاً باستثناء أحدهم وكذلك تم اعتقال 9 متظاهرين في جب جنين، إحدى قرى قضاء البقاع الغربي في محافظة البقاع، وافرج عنهم جميعاً لاحقاً.
وأعلن الصليب الأحمر في لبنان من على صفحته في تويتر أنه، “استجاب 13 فريقاً من الصليب الأحمر اللبناني للاحتجاجات في وسط بيروت مساء يوم 22 يناير/كانون الثاني. تم نقل 14 شخصاً إلى المستشفيات القريبة وعولج 72 في مكان الحادث.”
لقد بدأت الاحتجاجات بتاريخ 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019 ليلاً في العاصمة بيروت والمناطق الأخرى بعد أن فرضت الحكومة السابقة رسوماً إضافية على المشتقات النفطية وكذلك ضريبة قدرها 6 دولار في كل شهر على استخدام تطبيق واتس آب، سرعان ما أعلن وزير المواصلات إلغائها في وقتٍ متأخر من الليلة نفسها.
بتاريخ 29 أكتوبر/تشرين الأول 2019 قدم رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته من منصبه بعد اسبوعين من الاحتجاجات المستمرة حيث قال انها جاءت، “تجاوبا مع إرادة الكثير من اللبنانيين الذين نزلوا إلى الساحات للمطالبة بالتغيير.” لقد قابل المحتجون في أنحاء البلاد هذه الاستقالة بالاحتفالات وهتافات الترحيب.
بتاريخ 14 ديسمبر/كانون الأول 2019، تحولت الاحتجاجات إلى العنف عندما أصيب أكثر من 50 من المحتجين وضباط الشرطة بعد أن أطلقت شرطة مكافحة الشغب كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع والمياه من خراطيم المياه والرصاص المطاطي على المتظاهرين الذين كانوا يعتصمون قرب البرلمان في بيروت. أكدت مصادر محلية موثوقة أن عدداً كبيراً من أفراد شرطة مكافحة الشغب مع رجالٍ يرتدون ملابس مدنية هاجموا تجمع المحتجين السلميين وبدأوا في مطاردتهم وضربهم.
في 17 ديسمبر/كانون الأول، هاجم معارضون للمحتجين خيم الاحتجاج في شمال وجنوب لبنان، وهدموا الخيام. في نوفمبر/ تشرين الثاني، هاجمت مليشيات بعنف خيم الاحتجاج في بيروت، صور، والنبطية.
بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 2019 مساءً وبعد أكثر من شهر ونصف على استقالة الحكومة السابقة، قام الرئيس اللبناني بتكليف حسان دياب البالغ من العمر ستين سنة، الأستاذ في الجامعة الأمريكية، بتشكيل الحكومة الجديدة. لقد شهدت العديد من المدن اللبنانية ولاسيما العاصمة بيروت احتجاجات واسعة وأعمال قطع للشوارع الرئيسية اعتراضاً على هذا التكليف. لقد ذكر المتظاهرن انهم انما يعترضون على الطريقة التي اختياره بموجبها حيث يرون فيها تكريس للطريقة، التي أعلنوا رفضهم لها منذ بدء احتجاجاتهم، والمتمثلة في سياسة المحاصصة و تقاسم السلطة بين القوى والأحزاب السياسية التقليدية.
في نوفمبر/تشرين الثاني، قُبض على العشرات من المحتجين على أيدي قوات الأمن العسكرية والمدنية في جميع أنحاء لبنان، وادعى بعضهم تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة. وذكر المتظاهرون أنهم يتم تعقبهم في الشارع، والقبض عليهم دون أمر اعتقال واحتجازهم في أماكن مجهولة دون السماح لهم بمقابلة محام ٍ أو عائلاتهم. لقد قال اثنان من المحتجين إنهم تعرضوا لعمليات إعدام وهمية على أيدي القوات العسكرية.
بتاريخ 12 نوفمبر/تشرين الثاني مساءً تم قتل المتظاهر علاء ابو فخر برصاص أحد افراد الجيش اللبناني، في بلدة خلدة جنوب بيروت، بعد محاولته مع مجموعة من المتظاهرين قطع طريق رئيسي في المنطقة ومنع عربة عسكرية من العبور. لقد كان مع زملائه قد خرجوا محتجين في الشوارع بعد تصريحات أدلى بها الرئيس اللبناني ميشال عون حول الاحتجاجات القائمة وبثتها وسائل الإعلام المختلفة و اقترح فيها تشكيل حكومة “تكنو-سياسية”.
يستنكر مركز الخليج لحقوق الإنسان قيام شرطة مكافحة الشغب باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين ويدعو السلطات في لبنان للعمل الجدي من أجل وقف استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين والناشطين.
يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في لبنان إلى:
1. الإيفاء بإلتزامتها الدولية في مجال حقوق الإنسان وخاصة احترام الحقوق المدنية والإنسانية لجميع المتظاهرين في لبنان؛
2. إجراء تحقيق مستقل وحيادي وشامل وفوري في كل حوادث العنف والاستخدام المفرط للقوة التي حصلت ضد المتظاهرين والناشطين بهدف نشر النتائج وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة وفقًا للمعايير الدولية؛
3. إطلاق سراح جميع المعتقلين من المتظاهرين السلميين والناشطين فوراً وبدون قيد أوشرط؛
4. ضمان أن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين في لبنان والذين يقومون بعملهم المشروع في الدفاع عن حقوق الإنسان، قادرون على العمل بدون مواجهة للقيود بما في ذلك المضايقة القضائية.


