اليمن

اعتداءات مستمرة على حرية التعبير في اليمن

24/02/2012

 بيروت، 24 فبراير/شباط  2012 — يشعر مركز الخليج لحقوق الإنسان  بقلق عميق من جراء الإعتداء على حرية التعبير في اليمن. ويشعر بقلق خاص بشأن حالة الناشطة البارزة والروائية بشرى المقطري والصحفي المعتقل حيدر عبد الإله.

بشرى المقطري هي ناشطة يمنية بارزة وكاتبة في تعز، وهي مدينة تقع جنوب العاصمة صنعاء. وقد تعرضت لحملة مستمرة من المضايقات والترهيب منذ صدور فتوى من قبل الجماعات المتطرفة ضدها، وضد غيرها من الكتّاب  تحت إسم ” فتوى العلماء في الإساءة إلي الإسلام والذات الإلهية” ، والتي اتهمت الكتاب بـتهمة “الإساءة للإسلام” و “الردة”. وكجزء من الحملة ضدها نظمت هذه الجماعات تجمعات في المساجد والمؤسسات الدينية، فضلا عن مسيرة إلى منزلها. كما أن حملة التخويف والمضايقة تجري على الإنترنت، عبر تعليقات على مواقع وسائل التواصل الاجتماعية مثل الفيسبوك تشجع التهديدات ضدها وتدعو إلى سحب جنسيتها اليمنية.

قامت الفتوى باختيار جمل محددة من مقال كانت بشرى قد كتبته، تم نقلها بشكل غير دقيق وفي خارج سياقها التي كتبت من اجله. وقد استخدم هذا التصوير و التحريف الظالم لكتاباتها في إثارة الكراهية ضدها والدعوة إلى الاعتداءات الجسدية والنفسية عليها. ويعتبر مركز الخليج لحقوق الانسان صدور الفتوى ضد بشرى المقطري محاولة سافرة لاسكاتها وتشويه صورة عملها.

تأتي الفتوى ضد الكتّاب في سياق القمع الجاري ضد أولئك الذين يمارسون حقهم في حرية التعبير في اليمن. ولا يزال الصحافي عبد الإله حيدر، الذي يركز عمله على الجماعات الإسلامية والإرهاب، رهن الاعتقال منذ 16 أغسطس /آب 2010، عندما داهمت قوات وكالة الأمن الوطني منزله وقامت بإعتقاله. بعد اعتقاله، احتجز بمعزل عن العالم الخارجي في مكان لم يكشف عنه لمدة ثلاثين يوما. في وقت لاحق عُلم أنه كان محتجزاً خلال هذه الفترة في قبو مبنى خدمات الأمن الوطني. ونقل بعد ذلك إلى سجن الأمن السياسي “المخابرات”. و تم اتهامه بإقامة علاقة مع  جماعة القاعدة الارهابية.

في 19 سبتمبر/ايلول 2010 بدأت محاكمة عبد الإله حيدر في المحكمة الجنائية الخاصة، المعروفة باسم “محكمة أمن الدولة”، التي تأسست بموجب مرسوم رئاسي، وهي محكمة استثنائية، تحرم المتهمين من ضمانات إجراءات المحاكمة العادلة. وكان الأمين العام لنقابة الصحفيين مروان دماج  والمحامين من مؤسسة علاو (عبد الرحمن برمان وخالد الماوري) قد حضروا محاكمة الصحفي. زعم الادعاء العام ان الصحفي كان قد شارك قبل اكثر من ثلاث سنوات في عصابة مسلحة غير مشروعة، وكان يعمل لتنظيم القاعدة. وقال الادعاء العام انه قدم الدعم الإعلامي للإرهابيين ونشر بيانات كاذبة عبر العديد من وسائل الإعلام من أجل دعم القاعدة. نفى الصحفي عبد الإله حيدر بشدة هذه الاتهامات واعتبرها محاولة لتشويه عمله وإسكاته. حُكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، ومُنع من مغادرة صنعاء، و تم وضعه تحت المراقبة لمدة سنتين أخريين.

خلال المحاكمة ادعى عبد الإله حيدر أنه كان قد ضرب بأعقاب البنادق أثناء الاعتقال مما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة في صدره، وكدمات في جسده، وخسارة أحد الأسنان. خلال اعتقاله تم احتجازه في مرحاض قذر لمدة خمسة أيام. طوال المحاكمة كان محروماً من حقه في محاكمة عادلة وأدين على الرغم من عدم وجود أدلة جوهرية تبرر التهم الموجهة اليه.

في فبراير شباط/ 2011، صدر عفو رئاسي كجزء من تنازلات للمتظاهرين، وكان من المقرر الإفراج عن عبد الإله حيدر. ومع ذلك، وفقا لمعلومات وردت فإن رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما أعرب عن قلقه بشأن الافراج الوشيك عن الصحافي ونتيجة لذلك لم يفرج عنه من السجن، ولا يزال رهن الاعتقال.

في 14 فبراير/شباط 2012، بدأ عبد الإله حيدر اضرابا عن الطعام احتجاجا على اعتقاله بتهم ملفقة وللمطالبة بالإفراج عنه. مركز الخليج لحقوق الانسان يعرب عن بالغ قلقه لسلامة عبدالإله حيدر الجسدية والنفسية، ولا سيما في ضوء بدء اضرابه عن الطعام ومن أن محاكمة عبدالإله حيدر لم تحترم الإجراءات الدولية للمحاكمة العادلة وانه تعرض لسوء المعاملة أثناء احتجازه.

” على السلطات اليمنية احترام حرية التعبير وحماية الصحفيين والكتاب” قال نبيل رجب مدير مركز الخليج لحقوق الانسان واضاف قائلاً “أن على الحكومة اليمنية الايفاء بالتزاماتها الدولية وانهاء انتهاكاتها المستمرة لحقوق الانسان”

مركز الخليج لحقوق الانسان يعتقد أن الفتوى التي صدرت بحق بشرى المقطري، والحملة المستمرة من الترهيب والمضايقة ضدها، واعتقال واحتجاز عبد الإله حيدر ترتبط حصرياً بالممارسة السلمية والمشروعة لحقهم في حرية التعبير.

مركز الخليج لحقوق الانسان يحث السلطات في اليمن على:

1. الافراج فورا ودون قيد أو شرط عن عبدالإله حيدر وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه إذ يعتقد المركز أن دافعها الوحيد هو ممارسة حقه في حرية التعبير؛
2. ضمان إنهاء حملة المضايقات والترهيب ضد بشرى المقطري بشكل فوري؛
3. اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان السلامة الجسدية والنفسية والأمنية لكل من بشرى المقطري وحيدر عبد الإله؛
4. ضمان في كل الظروف أن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والكتاب والصحافيين في اليمن أحرار في القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان وممارسة حقهم في حرية التعبير دون خوف من القصاص، وفي حرية من كل تقييد بما في ذلك المضايقة القضائية.

مركز الخليج يذكركم بكل احترام، أن إعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان المعترف بها عالميا والحريات الأساسية، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 كانون الأول 1998، يعترف بشرعية أنشطة المدافعين عن حقوق الإنسان، و بحقهم في حرية تكوين الجمعيات، والقيام بأنشطة من دون خوف من الانتقام. نسترعي انتباهكم بشكل خاص إلى المادة 6 لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، في: دراسة ومناقشة وتكوين واعتناق اﻵراء بشأن مراعاة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية في مجال القانون وفي التطبيق على السواء، وتوجيه انتباه الجمهور إلى هذه الأمور بهذه الوسائل وبغيرها من الوسائل المناسبة.والمادة 12 (2):” تتخذ الدولة جميع التدابير اللازمة التي تكفل لكل شخص حماية السلطات المختصة له، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، من أي عنف، أو تهديد، أو انتقام، أو تمييز ضار فعلا أو قانونا، أو ضغط، أو أي إجراء تعسفي آخر نتيجة لممارسته أو ممارستها المشروعة للحقوق المشار إليها في هذا الإعلان.