إيران

اعتقال العشرات من المدافعات عن حقوق الإنسان والصحفيات عقب احتجاجات على وفاة مهسا اميني

7/10/2022

منذ وفاة مهسا (جينا) أميني (22 عاماً) بينما كانت محتجزة لدى الشرطة يوم 16 سبتمبر/أيلول 2002، اندلعت موجة واسعة من الاحتجاجات في ما يقارب 31 محافظة إيرانية، من ضمنها مدن كبرى مثل إيران، واصفهان، ورشت، وشيراز. يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان للتحرك الفوري وإنهاء الحملة العنيفة ضد الاحتجاجات ومناصري حقوق المرأة. 

أُعتقلت أميني على يد شرطة الآداب في العاصمة طهران لعدم “احترام” قواعد الزي المحددة للنساء. توفت أميني في مستشفى كسرى بعد ثلاثة أيام من دخولها في غيبوبة بسبب الضرب الوحشي أثناء احتجازها مع أخريات. وبينما لم يُحاسب الجناة على هذه الجريمة، ظلت السلطات تستخدم العنف ضد المحتجين، وتمنع الوصول إلى خدمات الانترنت، وتحظر بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، وتزيد من وطأة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في جميع أنحاء البلاد، وخاصة اعتقال ومضايقة المدافعات عن حقوق الإنسان والصحفيات. 

لقد وضعت التظاهرات السلمية المناهضة لفرض الحجاب الآن ما تواجهه النساء في إيران من ظلم وكراهية تحت دائرة الضوء، لا سيما بعد ما قوبلت به من عنف مفرط أدى إلى وفاة أكثر من 130 على خلفية الاحتجاجات بحسب ما أوردته التقارير الإخبارية. لقد رفعت هذه الاحتجاجات الأخيرة من أجل #المرأة_الحياة_الحرية أصوات النساء وجميع المطالبين بحقوق النساء والمحتجين ضد الفساد، وبطش الدولة، في دعوة لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية. 

طال الاستهداف عدد ملحوظ من المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين والعاملات في مجال الصحافة والمراسلة الصحفية، والمحاماة، والمواطنين من الجنسين والأطفال، وتعرضوا للإرهاب، والاعتقال، والضرب والقتل أثناء الاحتجاجات التي دخلت أسبوعها الثالث. كذلك كان الطلبة من ضحايا الحملة القاسية لقوات الأمن في جامعة طهران، وجامعة شريف للتكنولوجيا، وسحلت طالبات ممن يرتدين اوشحة سوداء، بحسب تقارير الأخبار. إن الوضع مقلق للغاية، لا سيما بالنظر إلى العدد الكبير للسجينات من المدافعات عن حقوق الإنسان، قبل الاحتجاجات، بعد محاكمات جائرة أسفرت عن أحكام طويلة الأمد.

خضع عشرون على الأقل من الصحفيين من الجنسين للاحتجازات التعسفية، منهم نيلوفر حميدي، وهي صحفية معروفة وأول من كشفت عن الظروف التي أحاطت بوفاة مهسا اميني. اُعتقلت حميدي من منزلها في طهران في 22 سبتمبر/أيلول 2022 ووضعت في حجز انفرادي بسجن إيفين. كانت تركّز في تقاريرها على قضايا النساء مثل منع دخول الملاعب، واستقلال النساء، وقانون فرض الحجاب، واستخدام العنف من قبل شرطة الآداب ضد المدنيين والنساء. 

إلهه محمد، صحفية أخرى ومدافعة عن حقوق الإنسان، ومراسلة لصحيفة هم ميهن اليومية، أعتقلت في 29 سبتمبر/أيلول 2022 بعد تغطيتها لجنازة أميني في سقِز. قبيل اعتقالها، هجمت قوات الأمن على منزلها في 22 سبتمبر/ايلول وصادرت حاسوبها الشخصي وهاتفها النقال. في يوم 22 سبتمبر/أيلول أيضاً أُعتقلتالصحفية فاطمة رجبي في طهران، وفي اليوم ذاته اعتقلت موزجان كافوسي وهي باحثة وكاتبة، وصانعة أفلام وثائقية كردية، والتي ألقي القبض عليها في مسقط رأسها، مدينة نوشهر في محافظة مازاندران. بينما اعتقلت المصوّرة الصحفية يلدا موئيري يوم 20 سبتمبر/أيلول، في شارع حجاب بطهران أثناء الاحتجاجات التي أعقبت وفاة أميني. ومنذاك استطاعت موئيري أن تطلق نداءً من سجن قرجك سيء السمعة، حيث قالت إنّها كانت تُحتجز في ظروف مروّعة مع أكثر من 100 شخص. وظّفت موئيري أعمالها وفنّها للتعبير عن الانتهاكات التي تتعرض لها النساء الإيرانيات. 

بالإضافة إلى ذلك، تعرضت المدافعات عن حقوق الإنسان بأعداد كبيرة للاعتقال، مثل المفرج عنها مؤخراً غوروخ إبراهيمي إرائي، بحسب فيمينا. إن إبراهيمي إيرائي كاتبة واجهت السجن والمضايقة القضائية منذ 2014، على خلفية اتهامات بالإساءة إلى القائد الأعلى، ونشر الدعاية المناهضة للدولة. في مايو/أيار 2022 أُطلق سراح إبراهيمي إيرائي من السجن بعد أن دمج أحكامها. وفي 26 سبتمبر 2022 أُعيد اعتقالها بعد أن داهمت قوات الأمن منزلها في طهران. 

من بين النساء الكرديات الأخريات، تم اعتقال خمس مدافعات عن حقوق الإنسان من منظمة جيفانو النسائية، وفراناك رافعي، بهار زنجيباند، آزاده جامعاتي، مهارو هدايتي، وباران سعيدي يوم 19 سبتمبر/ايلول 2022، بعد استدعائهن لمقر قوات الأمن بسنندج في محافظة كردستان.

الناشطة في حقوق المرأة نرجس حسيني، واحدة من “بنات شارع الثورة” التي سُجنت عام 2018، اعتقلت أيضاً في 22 سبتمبر/أيلول في كاشان. تلقت حسيني في 2018 حكماً بالسجن ثلاثة أشهر بتهمتي “الترويج للبغاء”، و”عدم ارتداء الحجاب”.

يعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه حيال القمع الشديد والمستمر للاحتجاجات في إيران، والارقام غير المسبوقة لحالات الاعتقال والوفاة، بالنظر إلى إن الحالات الموثقة تمثّل عدداً قليلاً من الانتهاكات، إذ الضحايا وأسرهم يخشون الإبلاغ عما أُوقع بحقهم. عليه، يضع مركز الخليج لحقوق الإنسان بعض التوصيات بين يدي المجتمع الدولي لضمان المحاسبة على الانتهاكات، ومجابهة الإفلات من العقاب. كما يناشد لخليج لحقوق الإنسان مركز الخليج السلطات الإيرانية لوقف العنف المفرط واللا مشروع ضد المحتجين السلميين الذين يتضامن معهم المركز. 

وقّع مركز الخليج ضمن 162 منظمة غير حكومية، بياناً ابتدأته فيمينا تضامناً مع، “نساء إيران اللواتي يتظاهرن ضد القتل ظلماً بحق مهسا أميني ويطالبن بحقوقهن في الاستقلال البدني والحريات الأساسية في جميع أنحاء إيران.” 

التوصيات 

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان: 

1. المنظمات الدولية لحقوق الإنسان وآليات الأمم المتحددة لتتبع جميع الأفراد الذين اُعتقلوا في إيران خلال الاحتجاجات، والمطالبة بإطلاق سراح الصحفيات والمدافعات عن حقوق الإنسان مثل غولروخ إبراهيمي رائي، ونيلوفر حميدي، ومزجان كافوسي، ويلدا موييري؛

2. مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لإجراء تحقيق خاص عن التجاوزات في قتل المتظاهرين بتأسيس لجنة تحقيق دولية، ومهمة تقصي حقائق استجابة لحالة خرق القوانين الدولية لحقوق الإنسان؛ 

3. المحامون حول العالم، والاتحادات القانونية المحلية والدولية، والمجتمع المدني، ومنظمات حقوق الإنسان، لتشكيل لجنة عالمية للدفاع عن السجناء والمتظاهرين تجنباً للمزيد من المساس بقضاياهم الحقوقية. 

مصدر الصورة: مقدمة من فيمينيا