مقدمة
بعد التغيير الذي حدث عند غزو العراق عام 2003 وانتهاء الديكتاتورية الوحشية لصدام حسين، كان من المتوقع أن تنتهي أعمال التعذيب في السجون العراقية أو أن يتم الحد منها مع انتهاء تلك الحقبة وتأسيس “نظام ديمقراطي” في بلاد وادي الرافدين، لكن ومع مرور السنوات اتضح أن عمليات التعذيب في السجون التابعة للدولة العراقية تأخذ أشكالاً ممنهجة في أغلب الأحيان، في حين أن السلطات العراقية فشلت على مدى 17 عاماً في إيجاد حلول لها كما أنها لم تقم بمحاسبة الجناة.
لم تمنع الحرية في وسائل الإعلام وتشديد الرقابة من قبل نشطاء ومنظمات حقوقية محلية وإقليمية ودولية، بعض عناصر الأمن من إساءة المعاملة وممارسة التعذيب بحق السجناء، بل في أحيان كثيرة كانوا يصورون أنفسهم بمقاطع فيديو وهم يُعذبون الضحايا دون أي رادع يمنعهم عن القيام بذلك.
اتسعت مساحة عمليات التعذيب في السجون العراقية مع مرور الوقت، وازدادت خلال فترة ما كان يُعرف بـ”المخبر السري” خلال حكومتي نوري المالكي 2006 – 2014، قبل أن يلغي مجلس الوزراء العمل به عام 2013 أي قبل أشهر على انتهاء فترة حكومة المالكي الثانية التي ازدادت فيها عمليات التعذيب بالسجون.
ورغم أن العراق شرّع قانون انضمامه لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة رقم (30) لسنة 2008، إلا أن القانون لم يُفعل، ولم يجد طريقه للتنفيذ ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات بحق السجناء.
تستخدم السلطات العراقية التعذيب في مراحل عدة، لكن أبرزها تلك المتعلقة بالتحقيق، فخلال التحقيق يتعرض المتهمون إلى عمليات تعذيب كبيرة وقاسية، خاصة أولئك الذين يتهمون بارتكاب أعمال إرهابية أو المشتبه بهم في الإنضمام إلى تنظيم “داعش” الذي يطلق على نفسه تسمية “الدولة الإسلامية”.
ولم تكن عمليات التعذيب تشمل هؤلاء فحسب، بل وصلت إلى النشطاء الذين اعتقلتهم السلطات العراقية خلال الاحتجاجات التي انطلقت في محافظة البصرة في النصف الثاني من عام 2018، وصولاً إلى الاحتجاجات التي استمرت طوال عام 2020 في بعض محافظات جنوبي العراق.
خلال الأعوام الستة الأخيرة أصدر المرصد العراقي لحقوق الإنسان مجموعة تقارير وشهادات مكتوبة لسجناء أطلق سراحهم أو لذوي سجناء ومعتقلين، ووجه نداءات إلى حكومتي حيدر العبادي (2014 – 2018) وعادل عبد المهدي (2018 – 2019) بهذا الخصوص، لكن أي من الحكومتين لم تستجيبا، بل ازدادت خلالهما عمليات التعذيب في السجون التي طالت القاصرين في بعض الأحيان.
منهجية البحث
منذ أن تأسس المرصد العراقي لحقوق الإنسان في يناير 2014 عمل على أن تكون السمة الأساسية لتقاريره المقابلات المباشرة مع الضحايا أو ذوي الضحايا أو شهود العيان على الأقل. وقد اتبع المرصد العراقي ذات المنهجية في هذا البحث الخاص بالتعذيب في السجون العراقية.
شملت منهجية البحث التالي:
● دراسة قانونية لعمل السجون العراقية وتعريف الدولة للتعذيب.
● مقابلات مع الضحايا وذوي الضحايا.
● مقابلات مع أعضاء في المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق ونشطاء.
● تقارير لمؤسسات وطنية عراقية.
● تقارير دولية قُدمت عن التعذيب في السجون العراقية.
● تقارير لوسائل إعلام محلية وأجنبية تناولت ملف التعذيب في السجون العراقية.
شمل البحث عدة محافظات عراقية، حيث حاول المرصد العراقي لحقوق الإنسان تغطية أكبر عدد من المساحات الجغرافية. وبذلك تضمن البحث السجون العراقية في محافظات الوسط والجنوب والمحافظات الغربية التي خضعت لسيطرة تنظيم داعش لنحو ثلاث سنوات، بالإضافة إلى محافظات شمالية، لكن لم يشمل محافظات إقليم كردستان العراق بسبب اختلاف التشريعات والصلاحيات.
تمت كتابة هذا التقرير البحثي من قبل المرصد العراقي لحقوق الإنسان بالتعاون مع مركز الخليج لحقوق الإنسان من خلال مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي لمعالجة التعذيب والمساءلة في منطقة الخليج ومناطق النزاع الإقليمية.
لتحميل النسخة الكاملة من التقرير أضغط على “للتحميل”.



