اليمن

التعذيب في اليمن: استمرار القمع وانعدام المساءلة

9/03/2021

إن التعذيب من الجرائم التي تنتهك حق الإنسان في السلامة الجسدية، وقد نهت عنه التشريعات المحلية والدولية وصيغت الاتفاقيات الدولية الخاصة بهذا الانتهاك نظراً لخطورته وأضراره المادية والمعنوية التي تلحق بالضحايا ويعتبر من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم. 

لكن ونظراً لأن المساءلة والعقاب لا زال قاصراً عن ردع المنتهكين، فإن التعذيب يمارس في كثير من الدول التي تحكمها أنظمة قمعية استبدادية أو ملكية مطلقة، وكذلك في الدول التي تنشب فيها النزاعات المسلحة بين الأطراف السياسية سواء كانت أحزاب أو جماعات مسلحة فهي دائماً تمعن في إلحاق الأذى الكبير بالمعارضين السياسيين والناشطين الحقوقيين عن طريق التعذيب الذي تعددت وسائله وطرقه، وقد يصل أحياناً إلى تعذيب الضحية حتى الموت. 

ولم تكن الجمهورية اليمنية بمنأى عن ممارسة ذلك الانتهاك، فقد زادت وتيرته بعد اندلاع ثورة 2011، حيث تعرض الكثير من الأشخاص والناشطين للاعتقال والتعذيب بسبب مشاركتهم في الثورة. وقد تابع العديد من الحقوقيين حالات أولئك المعتقلين، ومن هؤلاء الشباب إبراهيم الحمادي وثلاثين معتقل آخر، حيث نسبت لهم واقعة تفجير دار الرئاسة يونيو 2011. 

وقد تمكن المحامي عبد المجيد صبره من زيارتهم مع زميله المحامي والناشط الحقوقي عبدالرحمن برمان في تاريخ 28 ديسمبر 2012. حيث تم إخفاؤهم قسراً منذ بداية اعتقالهم في 7 يونيو 2011، حتى إحالتهم إلى النيابة الجزائية المتخصصة في 2 يناير 2012. وخلال تلك الفترة تعرضوا لشتى أنواع التعذيب. 

خفت وتيرة التعذيب لفترة قصيرة لعدة أسباب، منها تشكيل حكومة التوافق الوطنية برئاسة محمد سالم باسندوة، وبعد دخول جماعة الحوثي العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، وكذلك في الشهر الثالث من العام 2015 حيث تدخل التحالف العربي إلى جانب عبد ربه منصور هادي. وبذلك تعددت الأطراف السياسية التي تتحكم في المشهد السياسي في اليمن وصار مصير المواطنين في اليمن محكوماً بها. وهذه الأطراف هي جماعة الحوثيين التي تحكم معظم المحافظات الشمالية عدا محافظة مأرب وشبوه، والقوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي وقوات طارق صالح التي تتحكم ببقية المحافظات، والطرفين الأخيرين يعملون لحساب وتحت إمرة دولة الإمارات العربية المتحدة. فعاد إلى الواجهة تعذيب المعارضين السياسيين والصحفيين والناشطين الحقوقيين بصورة غير متوقعة وغير مسبوقة من قبل جميع الأطراف، وقد توفي العديد من الضحايا جراء التعذيب الذي تعرضوا له من قبل هذه الأطراف -مع اختلاف في نسبة الانتهاك الذي ارتكبه كل طرف حيث تصدرت القائمة جماعة الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي. 

 وقد أصبحت صنعاء -التي تحكمها جماعة الحوثي- شبه خالية من المعارضين السياسيين والصحفيين الذين لا يتبعونها فهم إما معتقلون أو مشردون أو نازحون. كما قامت جماعة الحوثي باقتحام وإغلاق جميع القنوات الإعلامية والمواقع الإخبارية المعارضة لسياستها.

لتحميل النسخة الكاملة من التقرير أضغط على “للتحميل”.