بتاريخ 01 أكتوبر /تشرين الأول 2020، احتفل العراقيون في مختلف مدن البلاد الوسطى والجنوبية بالذكرى السنوية الأولى لانطلاق الحراك الشعبي حيث تم تنظيم العديد من المظاهرات في هذه المدن ضمت الآلاف من المحتجين. تقدر بعض منظمات حقوق الإنسان في العراق ان عدد المتظاهرين والناشطين التي تم قتلهم خلالها يقرب من 600 شخصاً بالإضافة إلى جرح ثلاثين ألفٍ آخرين.
في العاصمة بغداد تجمع الآلاف من المتظاهرين بساحة التحرير مؤكدين على سلمية الحراك الشعبي واستمرار مطالبتهم بالإصلاح الشامل وتقديم قتلة زملائهم من المتظاهرين والناشطين إلى محاكمة عادلة (الصورة 1). لقد تخلل ذلك كرنفالاً تضمن فعاليات مختلفة من بينها سوقاً للكتب (الصورة 2). شارك الطلبة أيضاً في مسيرة حاشدة انطلقت من أمام وزارة التعليم العالي متجهة نحو ساحة التحرير عبر نفقها (الصورة 3). لقد انطلقت مظاهرات مماثلة في المحافظات الوسطى والجنوبية كما حصل في محافظة الديوانية حيث رفع المتظاهرون صور زملائهم الذين ضحوا بحياتهم من أجل الحصول على وطن يضمن للجميع مستقبلاً زاهراً (الصورة 4).
المظاهرات الجماهيرية في يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول 2020
قام المحتجون في مختلف المحافظات بتهيئة ساحات الاعتصام الرئيسية من أجل انطلاق المظاهرات الحاشدة في 25 أكتوبر/تشرين الأول كما يظهر في الصورة في الأعلى على اليسار حيث جرت عمليات التنظيف في ساحة التحرير وجسر الجمهورية ببغداد في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2020 وكذلك الصورة في الأعلى على اليمين لحملة التنظيف في ساحة الاعتصام الرئيسية بمدينة النجف والتي جرت بتاريخ 20 أكتوبر 2020، وفي اليوم التالي تم عقد ندوة فيها ناقش المتظاهرون خلالها الأحداث السابقة واستعداداتهم للمظاهرات القادمة (الصورة تحت على اليسار). كذلك في 20 لأكتوبر/تشرين الأول 2020، عقد المتظاهرون في ساحة اعتصام البصرة اجتماعاً ناقشا فيه الأمور المتعلقة بتنظيم تظاهرة يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول وتوحيد الصفوف لإنقاذ الوطن (الصورة تحت على اليمين).
دعا المحتجون جميع النقابات واللجان الرياضية والطلبة وأساتذة الجامعات والمعلمين والمواطنين للمشاركة في إحياء ذكرى التظاهرات الجماهيرية التي انطلقت بمختلف مدن العراق في يوم الجمعة الموافق 25 أكتوبر/تشرين الأول 2019 حيث استخدمت القوات الأمنية وبضمنها قوات مكافحة الشغب القوة المميتة مما أدى إلى سقوط قتلى في صفوف المتظاهرين السلميين وإصابة المئات منهم بجروح ٍ مختلفة.
لقد خرج مئات الآلاف في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2020 بمظاهرات حاشدة، في مختلف المدن العراقية بوسط البلاد وجنوبها وبضمنها العاصمة بغداد، مطالبين بإنهاء الفساد ومؤكدين على استمرارهم في الحراك الشعبي حتى تحقيق مطالبهم بالرغم من معاناتهم بسبب الوضع الاقتصادي السيء وجائحة كورونا (كوفيبد-19).
في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2020، قامت القوات الأمنية بمنع الباصات التي تحمل المتظاهرين القادمين من المحافظات من دخول بغداد فاضطروا للسير على الأقدام واستخدام الشاحنات والسيارات المختلفة للوصول إلى عاصمتهم (الصورة 1). كذلك، منعت القوات الأمنية عدداً كبيراً من متظاهري المحافظات من الدخول الى بغداد (الصورة 2). وفي نفس اليوم قامت القوات الأمنية بقطع كل من جسري السنك والشهداء أولاً ومن ثم قطعت شارع أبو نؤاس في إجراء استباقي قبل انطلاق المظاهرات.
في صباح يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول 2020، تجمع عدد كبير من المتظاهرين في علاوي الحلة بجانب الكرخ من بغداد قرب المنطقة الخضراء حيث قامت قوات مكافحة الشغب بقمعهم بقوة وكان من بين الذين تعرضوا للاعتداء ناشط المجتمع المدني إيهاب جواد الوزني (الصورة 3) ومجموعة من الشباب الذين كانوا برفقته (الصورة 4) . دعا الوزني على صفحته في الفيسبوك في اليوم السابق المواطنين في مدينة كربلاء للتجمع مساءً والذهاب إلى بغداد للمشاركة في التظاهرات. لقد اضطر المتظاهرين بسبب هجوم قوات مكافحة الشغب العنيف إلى الانسحاب إلى شارع حيفا المجاور ومن ثم العودة إلى ساحة التحرير.
بدأ يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول 2020، بتوافد آلاف المتظاهرين على ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية، التي هي ساحة الاعتصام الرئيسية في محافظة ذي قار (الصورة 1). وفي مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، شاركت أعداد كبيرة من المتظاهرين بمسيرات جميلة ومنظمة جابت شوارع المدينة رافعين مطالبيهم ومنها إنهاء لفساد ومحاسبة قتلة المتظاهرين (الصورة 2). وفي بغداد استمر توافد اعداد كبيرة من المتظاهرين الى ساحة التحرير (الصورة 3) وجسر الجمهورية (الصورة 4) حيث كانت الاجواء سلمية بالكامل. وكذلك فقد عاد طلبة جامعات بغداد وبأعداد كبيرة إلى ساحة التحرير وهم يشاهدون في الصورة يمرون خلال نفقه (الصورة 5). وفي مدينة النجف، مركز محافظة النجف، انطلقت مسيرة طلابية كبيرة موحدة من جامعات النجف إلى ساحة الاعتصام فيها (الصورة 6).
في ذلك اليوم، سجلت محافظة النجف حضوراً جماهيرياً حاشداً (الصورة 1) ونظم المتظاهرون في البصرة مسيرة كبيرة (الصورة 2) في حين امتلأت ساحة الحبوبي بالمتظاهرين من جديد (الصورة 3) وفي مدينة الحلة، مركز محافظة بابل، اكتظت ساحة الاعتصام فيها بأعدادٍ كبيرة من المتظاهرين حمل بعضهم صور محامي حقوق الإنسان المخطوف علي الهليجي (الصورة 4).
إخلاء مؤقت للمعتصمين من ميدان التحرير
في مساء يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول 2020 اجتمع المعتصمون من مجموعتي خيام شباب بغداد، ومعتصمو ساحة التحرير، وقرروا رفع خيامهم وإخلاء ساحة التحرير اعتباراً من الساعة 11 صباح يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول 2020، للحفاظ على سلمية الحراك الشعبي، بعد دخول مجاميع في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2020 إلى ساحة التحرير تحمل كميات من قنابل المولوتوف، حيث قامت في يومي 25 و 26 أكتوبر/تشرين الأول بمناوشاتٍ مع القوات الأمنية المرابطة على جسري الجمهورية والسنك وفي شارع الرشيد.
صرح أحد قادة الاعتصام في ساحة التحرير لمركز الخليج لحقوق الإنسان يما يلي، “ليس هناك انسحاب لكن رفع الخيم وانهاء الاعتصام السلمي مؤقتاً في ساحة التحرير فقط بعد استشارة عوائل الشهداء وموافقتهم، هو محاولة جادة لكشف الجهات المدسوسة التي اندست في صفوف المعتصمين، وكذلك لوقف نزيف الدم العراقي والحفاظ على الوجه السلمي الحضاري للحراك الشعبي.” بالرغم من ذلك فقد أكد محتجون آخرون في ساحة التحرير على بقائهم فيها وحفاظهم على سلمية الحراك الشعبي و رفضهم للتصعيد وبراءتهم منه.
بتاريخ 31 أكتوبر/تشرين الأول 2020، أعلنت قيادة عمليات بغداد، في بيانٍ لها، صباح هذا اليوم، إعادة فتح جسر الجمهورية وساحة التحرير، مركز الاحتجاجات الرئيس في العراق، أمام حركة سير المركبات (الصورة 1). وفي اليوم نفسه رفع متظاهرات لافتة أمام المركبات المارة ُكتب فيها (الصورة 2)، “انتبه من فضلك….المركبة تسير فوق دماء الشهداء.”
اقتحام ساحة التحرير
بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2020 قامت القوات الأمنية، وبضمنها قوات قيادة عمليات بغداد وقوات مكافحة الشغب، باقتحام ساحة التحرير من ثلاث جهات هي شارع الرشيد، شارع السعدون، وجسر الجمهورية وقاموا باعتقال 12 من ناشطي المجتمع المدني السلميين الذين رفضوا مغادرتها وقد أطلق سراح معظمهم لاحقاً.
بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2020، قامت القوات الأمنية التي اقتحمت ساحة التحرير باعتقال ناشط المجتمع المدني علي العلوي (الصورة 3) حيث لايزال رهن الاحتجاز في مركز شرطة العلوية، وهناك مزاعم عن تعرضه للتعذيب. لقد شارك في الاحتجاجات السابقة منذ سنة 2013 وكذلك الحراك الشعبي الحالي عند بدايته. لقد سبق له ان اعتقل في بداية هذه السنة عندما ألقت القبض عليه القوات الأمنية في شارع أبو نؤاس في بداية هذه السنة ولم تطلق سراحه إلا بعد مضي شهرين.
بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 2020، تم اعتقال ناشط المجتمع المدني عماد عبد الرحيم حبيب الأسدي (الصورة 4)، بعد اقتحامها من قبل القوات الأمنية، ولم يُفرج عنه إلا في 06 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بعد عرض قضيته على القاضي الذي قرر الافراج عنه. أن الأسدي متظاهر قديم شارك في الاعتصام منذ البداية منذ البداية وهو من سكنة محافظة بابل.
بتاريخ 25 أكتوبر/تشرين الأول 2020، شبت النار في مجموعة من الخيم في ساحة التحرير (الصورة 5)، دون معرفة أسباب احتراقها. وفي فجر يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 2020، قامت قوات مكافحة الشغب باقتحام ساحة الاعتصام الرئيسية في مدينة الحلة، مركز محافظة بابل، وأحرقت كافة الدراجات النارية العائدة للمعتصمين.
استخدام القوة ضد ساحات الاعتصام
في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2020، قامت القوات الأمنية وبضمها قوات مكافحة الشغب وقوات الصدمة باقتحام ساحة الاعتصام الرئيسية بمدينة البصرة مستخدمة القنابل الدخانية بصورة كثيفة جداً (الصورة 1)، وأحرقت خيم المعتصمين في الساحة (الصورة 2) علناً من أجل استفزازهم. واستمرت قوات مكافحة الشغب في حرقها خيم المعتصمين في اليوم التالي، لكن المتظاهرون سرعان ما استعادوا السيطرة على ساحة الاعتصام في 02 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بعد تظاهرة جماهيرية حاشدة. استمرت القوات الأمنية في الأيام التالية بملاحقة المتظاهرين في الشوارع والأزقة المحيطة بساحة الاعتصام كما يوضحها هذا الفيديو الذي تم تسجيله في 06 نوفمبر/تشرين الثاني 2020. لقد قامت هذه القوات باستخدام الرصاص الحي، الغازات المسيلة للدموع، الهراوات، والسكاكين، وضربت بعض المتظاهرين بشدة واعتقلت عدداً من ناشطي المجتمع المدني من بينهم زيد عباس (الصورة 3) الذي اعتقل بتاريخ 06 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 وتعرض للتعذيب وأجبر وزملائه المعتقلين على توقيع تعهد بعدم المشاركة في التظاهرات بالمستقبل ولم يفرج عنه وزملائه إلا بعد ساعاتٍ من الاحتجاز غير القانوني.
بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2020، قامت القوات الأمنية بإطلاق الرصاص الحي من أجل تفريق المتظاهرين في قضاء الكفل بمحافظة بابل (الصورة 4)، على خلفية مطالبتهم بإخلاء بنايات الدولة التي تشغلها الأحزاب السياسية وتحويلها إلى دوائر خدمية تنفع المواطنين خاصة بعد صدور أمر قانوني من بلدية القضاء ينص على ذلك.
استمرار التظاهرات السلمية
بتاريخ 29 أكتوبر/تشرين الاول 2020، انطلقت مسيرة طلابية كبيرة وجيدة التنظيم لطلبة جامعات كربلاء أكد المشاركين فيها من الطلبة على استمرارية الحراك الشعبي وطالبوا بمحاسبة قتلة المتظاهرين (الصورة 1). وفي اليوم نفسه انطلقت في مدينة الكوت، مركز محافظة واسط، مسيرة موحدة لطلبة المحافظة حيت فيه الذكرى السنوية الأولى لرحيل مدافع حقوق الإنسان صفاء السراي وكذلك أكدت على فخرها بكل الذين فقدوا حياتهم من زملائهم المتظاهرين خلال الحراك الشعبي (الصورة 2). كذلك، فقد تم تنظيم عدة فعاليات في ذكرى رحيل السراي ومنها قيام مجموعة من شباب قضاء سنجار الإيزيديين بإشعال الشموع في ذكراه (الصورة 3).
في غضون ذلك، كانت ساحات الاعتصامات متيقظة بعد الإخلاء المؤقت لساحة التحرير حيث أرادت السلطات اغتنام الفرصة لإنهاء الحراك الشعبي برمته لكنها فشلت في احتواء الاحتجاجات.
بتاريخ 31 أكتوبر/تشرين الأول 2020، كانت ساحة الحبوبي في مدينة الناصرية مكتظة بالمتظاهرين بعد سماعهم أنباءً عن نية قوات مكافحة الشغب اقتحام ساحتهم. كذلك فقد هب المتظاهرون إلى ساحة الاعتصام في مدينة الكوت (الصورة 1) لحمايتها من أي اقتحام محتمل بعد انتشار الأنباء نفسها. وفي 01 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، غصت ساحة الاعتصام في الحلة بالمتظاهرين، بعد وصول مسيرة طلابية كبيرة، حيث أكد الجميع على استمرار الحراك الشعبي حتى تحقيق المطالب وفي مقدمتها محاسبة قتلة المتظاهرين (الصورة 2). وفي اليوم نفسه تجمع العشرات من المحتجين تحت نصب الحرية في ساحة التحرير وفي المنطقة المحيطة بها مؤكدين استمرار الاحتجاجات السلمية (الصورة 3)، وبالرغم من تهديد القوات الأمنية فقد توافد المتظاهرين في المساء وقاموا بإيقاد الشموع تحت النصب (الصورة 4). وفي الديوانية (الصورة 5) والنجف (الصورة 6) استمر المتظاهرون في الحضور بساحة الاعتصام فيها حتى ساعات متأخرة من مساء 01 نوفمبر/تشرين 2020.
بتاريخ 06 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 خرجت مظاهرات جماهيرية، في قضاء الشطرة التابع لمحافظة الناصرية، رفعت صور سجاد العراقي وطالبت بإطلاق سراحه فوراً (الصورة 1). وفي قضاء الرفاعي امتلأت ساحة الاعتصام فيها، في 02 نوفمبر/تشرين الأول 2020، بأعداد هائلة من المتظاهرين، بمناسبة إقامة مهرجان خاص بالحراك الشعبي وبالمتظاهرين الذين قدموا حياتهم خلاله (الصورة 2).
بتاريخ 06 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، انطلقت مظاهرتان حاشدتان، الأولى في ساحة التحرير ببغداد أعلنت رفضها للفساد وطالبت بالإصلاح، وانطلقت التظاهرة الثانية في مدينة الكوت، وأعلنت ايضأً رفضها للفاسدين ومطالبتها بالتغيير وعزمها على الاستمرار.
في 08 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، انطلقت مظاهرتان طلابيتان الأولى بمدينة الحلة (الصورة 5)، طالبت بمحاسبة قتلة المتظاهرين والثانية في بغداد (الصورة 6)، أكدت استمرار الحراك الشعبي حتى تحقيق أهداف المتظاهرين.



