هذا هو الجزء الثاني من التقرير الدوري التاسع لمركز الخليج لحقوق الإنسان حول الانتهاكات خلال المظاهرات الشعبية في العراق. ينصب التركيز على القتل والخطف والاعتداء على نشطاء المجتمع المدني.
قتل نشطاء المجتمع المدني
بتاريخ 06 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، تم قتل ناشط المجتمع المدني عمر فاضل (الصورة 1) بعد أن هاجمت قوة مسلحة عدداً من المتظاهرين الذين كانوا يريدون العودة إلى ساحة الاعتصام الرئيسية في مدينة البصرة. لم يكن يملك في جيبه سوى هاتفه النقال ومنديل و11 ألف دينار (ثمان دولارات) (الصورة 2). وقبل قتله ظهر في فيديو وهو يدعو زملائه من المتظاهرين ليكونوا صادقين في شعاراتهم. شارك المئات في تشييعه الذي جرى بقضاء الزبير، غربي محافظة البصرة (الصورة 3). الصورة 4 تمثل طفلة بصراوية تقوم في 07 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بإشعال شمعة في المكان الذي تم قتله فيه. قامت ساحات الاعتصام بالاحتفاء به ومنها ساحة الحبوبي التي أقامت له تشييعاً رمزياً (الصورة 5). كتب على صفحته في الإنستغرام جنب صورة له في ساحة التحرير بتاريخ 01 يناير/كانون الثاني 2020 ما يلي، “بأول لحظات السنة الجديدة أجدد حبي للعراق ولا شيء سوى العراق.”
أعلنت وزارة الداخلية في بيانٍ لها بتاريخ 07 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 لها ما يلي، “تمكنت القوات الأمنية وفي إطار جهودها لكشف ملابسات حادث مقتل أحد المتظاهرين في محافظة البصرة خلال تظاهرات ساحة البحرية يوم أمس الجمعة من القاء القبض على القاتل الذي اعترف صراحة بجريمته وإجراء التحقيقات الأولية معه تمهيدا لإحالته إلى القضاء لينال جزائه العادل.” وأعلن مدير دائرة العلاقات والاعلام في وزارة الداخلية اللواء سعد معن يوم السبت ان قاتل المتظاهر عمر فاضل هو ضابط برتبة نقيب منسوب لقيادة شرطة محافظة البصرة.
بتاريخ 06 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، تعرض ناشط المجتمع المدني غازي أبو محمد (الصورة على اليسار) مسؤولَ خيمةِ المتقاعدين في ساحة التحرير الى محاولة اغتيال اسفرت عن اصابته بجروحٍ خطيرة نقل على أثرها الى المستشفى لتلقي العلاج. وذكر شهود عيان اَن مسلحين مجهولين يستقلون سيارة أطلقوا النار عليه بسلاح كاتم للصوت بينما كان يستقل سيارته الخاصة على طريق محمد القاسم بعد مغادرتهِ ساحة التحرير.
بتاريخ 01 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، قام مسلحين مجهولين يستقلون دراجة نارية باغتيال الشيخ وناشط المجتمع المدني عبد الناصر الطرفي الطائي (الصورة في الوسط) بمنطقة أبو رمانة وسط مدينة العمارة حيث أطلقو النارعليه عند خروجه من منزله صباحاً. أن الطرفي هو من المعروفين بتأييدهم للحراك الشعبي وساهم في تظاهراتٍ بمدينة العمارة وقد نشر بصوته عدة مقاطع فيديوعلى صفحته في الفيسبوك واليوتيوب أوضح فيها آرائه ودعمه الكامل للمتظاهرين ومعارضته القوية للمليشيات المسلحة.
بتاريخ 26 أكتوبر/تشرين الأول 2020، وبعد محاولات قوات مكافحة الشغب لاقتحام ساحة التحرير من جهة شارع الرشيد مستخدمة الرصاص الحي والقنابل الدخانية وعند دخولها شارع الخيام الملاصق لساحة التحرير أصابت المسعف والمتظاهر السلمي مرتضى غريب (الصورة على اليمين)، 20 سنة ومن أهالي محافظة بابل، برصاصة قاتلة في صدره، وعند وصولهم عند جسده الساقط على الأرض بعد مقتله، قاموا بتوجيه عدة لكمات له بالرغم من أنه كان بلا حراك. كان الغريب أحد المعتصمين الدائمين ضمن مجموعة “معتصمو ساحة التحرير” وكان عاطلاً عن العمل فخرج من أجل وطن يكفل له حقوقه المدنية والإنسانية. كان زملائه يقومون بتفكيك خيمتهم الواقعة تحت نصب ساحة التحرير وهو على وشك المغادرة ولكنه ذهب ليستطلع وضع زملائه الذين تعرضوا لهجوم ٍ من قبل قوات مكافحة الشغب عندما تم قتله.
استهداف مدافعه عن حقوق الإنسان
بتاريخ 03 نوفمبر/تشرين الأول 2020، تحدثت ناشطة المجتمع المدني ماري محمد في فيديو لها انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي عن فيديو آخر مسيء لها تم نشره في اليوم السابق أجبرت على تسجيله أثناء اختطافها تحت تهديد السلاح من قبل مجموعة مسلحة مجهولة بعد خروجها من ساحة التحرير بتاريخ 08 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 حيث لم يطلق سراحها إلا بعد 11 يوماً وذلك في 19 نوفمبر/تشرين 2020. أن الفيديوات المسيئة هي من الطرق التي تستخدمها المليشيات المسلحة لتشويه صورة ناشطي المجتمع المدني من المشاركين في الحراك الشعبي. لقد أعلنت ساحات الاعتصام تضامنها معها ومنها ساحة الحبوبي (الصورة على اليمين).
استهداف المتظاهرين والتظاهرات السلمية
بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2020 صباحاً، اعتقلت شرطة محافظة ميسان 200 من الخريجين المهندسين الذين كانوا يتظاهرون أمام بوابة “شركة نفط ميسان” للمطالبة بحقوقهم في التعيين فيما قامت بالاعتداء على عددٍ منهم بالضرب. لقد تم إطلاق سراحهم جميعاً بعد احتجازٍ دام عدة ساعات.
بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2020، تم إطلاق سراح المتظاهر السلمي زين العابدين أحمد بعد أصدرت المحكمة المختصة حكماً ببراءته من تهم ٍ كيدية وجهت ضده تتضمن قيامه زعماً بإحراق عمارة قرب جسر الأحرار، التي تم اعتقاله قربها في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، حيث جرى توقيفه 11 شهراً على ذمة التحقيق، وهناك مزاعم عن تعرضه للتعذيب خلال تلك الفترة.
خطف نشطاء المجتمع المدني وإخفائهم قسرياً
لايزال ناشط المجتمع المدني سجاد العراقي (المشرفاوي) محتجزاً من قبل خاطفيه في مكانٍ غير معروف، بالرغم من تعهد السلطات على القيام بإطلاق سراحه. كان العراقي قد أختطف بتاريخ 19 سبتمبر/أيلول 2020، وذلك من قبل سبعة أشخاص مسلحين يستقلون سيارتين تويوتا بيك أب بيضاء اللون مجهولة الأرقام، بمنطقة آل ازيرج بأطراف مدينة الناصرية. بتاريخ 01 أكتوبر/تشرين الأول 2020، وفي أثناء التظاهرات والتجمعات التي جرت بساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية تم رفع صورته (الصورة 1)) والمطالبة بإطلاق سراحه وإلقاء القبض على خاطفيه الذين تعرفت عليهم القوات الأمنية لكنها فشلت في العثورعليه، بالرغم من قيام رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بإرسال قوة من جهاز مكافحة الإرهاب، قامت بتفتيش منطقة سيد دخيل التي تم نقله إليها حسب شهود العيان.
كذلك فأن محامي حقوق الإنسان علي جاسب حطاب الهليجي لايزال رهن الاختطاف في مكانٍ مجهول بالرغم من معرفة القوات الأمنية بالجهة التي قامت بخطفه، الذي حصل بمدينة العمارة بتاريخ 07 أكتوبر/تشرين الأول 2019. لقد ولدت له طفلة أثناء غيابه وقال والده (الصورة 2)، ” أملي الوحيد هو في المتظاهرين ان يرفعوا صورة ابني يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول بعد يأسي من الحكومة والقضاء وجميع الذين ناشدتهم.” بتاريخ 19 أكتوبر/تشرين الأول 2020، قام عدد من المحتجين في مدينة البصرة بطبع صورة الهليجي من أجل توزيعها في تظاهرات يوم 25 أكتوبر/تشرين الثاني استجابةً لطلب والده وقد عملت ذلك أيضاً ساحات الاعتصام الأخرى.
بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الأول 2020، نشرت الناشطة على الإنترنت سوزان روميو شقيقة ناشط المجتمع المدني عبد المسيح روميو جان سركيس (الصورة 3) على حسابها في تويتر ما يلي، “ أني شقيقة المتظاهر السلمي عبدالمسيح روميو الذي تم اختطافه واعتقاله يوم 01 مارس/آذار 2020 اثناء المظاهرات السلمية أطالب بإطلاق سراحه.”
بتاريخ 12 أكتوبر/تشرين الأول 2020، تم اختطاف المسعف وناشط المجتمع المدني غيث الكربلائي (الصورة 4) من قبل ميليشيا مسلحة وذلك من شارع الرشيد بالقرب من ساحة التحرير. لقد ساهم في الحراك الشعبي منذ بدايته وضمن خيمة صوت الشباب في ساحة التحرير. أطلق سراحه في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
بتاريخ 15 أكتوبر/تشرين الأول 2020، قامت ميليشيا مسلحة باختطاف ناشط المجتمع المدني عباس فاضل (أبو أسد) (الصورة 5) وأطلقت سراحه في اليوم التالي بعد أن قامت بتعذيبه وحلق شعره حيث أصيب بخلع في كتفه (الصورة 6).
استهداف ناشطي المجتمع المدني
بتاريخ 25 سبتمبر/أيلول 2020 وبتمام الساعة السابعة والربع مساءً، تم تفجير منزل محامي حقوق الإنسان البارز حسين الغرابي بعبوة ناسفة أدت إلى تضرر السياج الخارجي للمنزل والباب الرئيسي وتهشم الزجاج، وعدم حدوث أي إصابات بشرية. أن الغرابي هو ناشط بارز ومساهم فعال في احتجاجات مدينة الناصرية. في 22 سبتمبر/أيلول 2020 ظهر خلال مقابلة تلفزيونية وجه فيها مسؤولية اختطاف زميله الناشط سجاد العراقي إلى المليشيات المسلحة. بتاريخ 26 سبتمبر/أيلول 2020 ظهر في مقابلة أخرى تحدث فيها عن تفجير منزله واصفاً الحادث بأنه، “استهداف ممنهج ومستمر للناشطين والمتظاهرين في محافظة ذي قار.” بتاريخ 27 سبتمبر/أيلول 2020 كتب على صفحته في الفيسبوك، التي يستخدمها لدعم الحراك الشعبي ومناهضة الفساد، ما يلي: “عهداً سنواصل طريق الاحتجاج وثورة تشرين حتى استرداد الوطن من خاطفيه (احزاب الصدفة والخراب).” وقُبيل التفجير نشر على نفس الصفحة فوق صورة زميله المخطوف العراقي مايلي، “2020 يختلف عن 2018 لذلك لا تتوقعوا اننا سنسكت عن مصير سجاد، والايام القادم ستثبت لكم، الحرية_لسجاد_العراقي.”
بتاريخ 24 أكتوبر/تشرين الأول 2020، تم تفجير منزل ناشط المجتمع المدني جاسم العامري الواقع بمنطقة القبلة، غرب مدينة البصرة بواسطة عبوة صوتية مما أدى إلى الحاق أضرار مادية بمنزله. لقد غادر منزله و بقى في ساحة الاعتصام الرئيسية التي تعرضت لحملة من القمع منذ يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 2020 ومازالت مستمرة.
استهداف حرية التعبير وتهديد الصحفيين
أصدرت رئاسة محكمة استئناف نينوى الاتحادية بتاريخ 05 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، مذكرات إلقاء قبض بحق أربعة من ناشطي المجتمع المدني في محافظة الموصل وهم، ريان جاسم محمد، سهر محمد مصطفى، ومهند قاسم إسماعيل، و صقر معن عبد القادر آل زكريا (من اليمين إلى اليسار)، بتهمة التهديد الشخصي بموجب المادة 430 من قانون العقوبات العراقي، بعد رفع دعوى قضائية ضدهم من قبل مدير عام دائرة صحة نينوى فلاح الطائي. قال آل زكريا في تصريحٍ صحفي أن، “هذا الكلام تهمة باطلة وكيدية ولا يمكن ان اتقبلها، كانسان مؤمن بحرية التعبير، علما اني لم التقِ به ولا تربطني به أية علاقة، وكل ما يربطني به انني كمواطن انتقدت الخدمات والواقع الصحي.”
بتاريخ 11 أكتوبر/تشرين الأول 2020، تم اعتقال مدافع حقوق الإنسان حمد السيد الصميدعي بعد انتقاده على صفحته في الفيسبوك لمدير بدلية ناحية الضلوعية بمحافظة صلاح الدين بسبب قيامه بفصل أحد العمال الفقراء وتعيين شقيقه بدلاً عنه. الصميدعي يعمل كمدير لفريق صلاح الدين التطوعي، وكممثل لمؤسسة الركيزة للإغاثة والتنمية في محافظة صلاح الدين، وله مواقف معروفة بذل فيها جهوده في مساعدة المواطنين في محافظات صلاد الدين، ديالى، نينوى، والأنبار. لقد تم إطلاق سراحه في 13 أكتوبر/تشرين الأول 2020.
كما أفاد مركز الخليج لحقوق الإنسان سابقاً، في 31 أغسطس 2020، قامت مجموعة من الأشخاص باقتحام وإحراق مقر قناة دجلة الفضائية في العاصمة بغداد. لقد أجبرت التهديدات المتكررة والمستمرة من قبل الميليشيات المسلحة عدداً من الصحفيين على مغادرة مدنهم، لكنهم ما زالوا يواصلون عملهم الصحفي من مكان آمن. ان من بينهم، المراسل الميداني لقناة دجلة في محافظة النجف كرار محمد عبدعلي العساف، مراسل قناة دجلة في محافظة واسط علي محمد عبدالرضا، الصحفي والمراسل الميداني لقناة دجلة في محافظة الديوانية زيد على جواد الفتلاوي، والمصور الصحفي لقناة دجلة في محافظة الديوانية محمد حسن كاظم (من اليمين إلى اليسار).
مرة أخرى يدين مركز الخليج لحقوق الإنسان وبأشد العبارات الاستخدام المفرط للقوة من قبل القوات الأمنية العراقية، بما في ذلك الرصاص الحي وتطالبها أن تفي بالتزاماتها الدولية التي أكدها الدستور العراقي والمتعلقة بحماية حق مواطنيها في الحياة، وكذلك جميع حقوق الإنسان الأخرى، وعلى وجه الخصوص حرية التظاهر السلمي، حرية التعبير، وحرية الصحافة. ان على الحكومة العراقية وقف جميع أشكال العنف فوراً وبدون اية شروط وكذلك حماية المتظاهرين السلميين وإيقاف كل الهجمات على ساحات الاعتصام في جميع أنحاء البلاد.
أن على الحكومة العراقية إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة وشاملة فورية في حوادث قتل المتظاهرين، بهدف نشر النتائج وتقديم جميع المسؤولين عنها إلى العدالة وفقاً للمعايير الدولية والإجراءات الأصولية.
في ضوء خطورة الوضع، نطلب أيضاً من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عقد جلسة خاصة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في العراق واتخاذ التدابير اللازمة لضمان أن تتوقف الحكومة العراقية عن استخدام القوة المفرطة بجميع أشكالها ضد المتظاهرين المسالمين والناشطين في جميع أنحاء البلاد.



