التقرير الدوري السادس عشر عن انتهاكات حقوق الإنسان في العراق خلال التظاهرات الشعبية
15/07/2021
إن هذا هو التقرير الدوري السادس عشر لمركز الخليج لحقوق الإنسان حول انتهاكات حقوق الإنسان في العراق. يسلط التقرير الضوء على عمليات قتل المتظاهرين وغيرهم من المواطنين المسالمين، والاستهداف المستمر لنشطاء المجتمع المدني والمحتجين المشاركين بفعالية في الحراك الشعبي الحالي، كما يوثق أيضاً أعمال العنف التي طالت المتظاهرين السلميين الذين خرجوا للاحتجاج ضد الفساد وسوء الخدمات العامة وخاصة المتعلقة بتوفير الكهرباء في البلاد والتي يعاني منها العراقيون لعقود طويلة، كما يكشف ملف إهمال جرحى التظاهرات الذين أصيبوا بالعوق نتيجة للاعتداءات التي تعرضوا لها خلال الاحتجاجات. تناول التقرير ايضاً فقدان المواطنين حياتهم بسبب الفساد الذي ينتشر في المنظومة الصحية.
حريق مستشفى الحسين بمدينة الناصرية
تتحدث المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن ضمان الصحة والعناية الطبية كحقٍ من حقوق المواطن الإنسانية، لكن ما يجري في العراق يناقض ذلك كله. بتاريخ 12 يوليو/تموز 2021، شب حريق في مستشفى الحسين الخاص بعزل ومعالجة مرضى فايروس (كوفيد-19) بمدينة الناصرية (الصورة الرئيسية)، ونتج عنه حسب بيانٍ صادرٍ عن وزارة الصحة العراقية 60 ضحية. لقد كان سبب الحريق هو انفجار منظومة الغاز الخاصة بالمستشفى، غير أن مختصين أكدوا، “إن المستشفيات الميدانية، التي أعدت لاستقبال وعزل مرضى كورونا، كونها بنيت من غرف متنقلة، صنعت من مواد سريعة الاشتعال، وغير مزودة بأي أجهزة للسلامة.” إن هذا يعكس الفساد المستشري الذي عرض حياة المواطنين لخطرٍ داهم. وكانت تصريحات صحفية سابقة ذكرت أن عدد الضحايا بلغ 92 والمصابين تجاوز عددهم 100 مصاباً.
يأتي هذا الحادث المأساوي بعد حريقٍ مماثل حصل في مستشفى ابن الخطيب ببغداد الخاص بعزل ومعالجة مرضى فايروس (كوفيد-19)، بتاريخ 24 ابريل/نيسان 2021، قد أودى بحياة 90 شخصاً وتسبب بإصابة أكثر من 110 آخرين.
استهداف الصحفيين و وسائل الإعلام
بتاريخ 13 يوليو/تموز 2021، أعلنت قناة روسيا اليوم العربية على موقعها الإلكتروني عن قيام القوات الأمنية العراقية باعتقال مراسلها في بغداد أشرف محمد العزاوي، بحجة انقضاء مدة ترخيص عمل مكتب روسيا اليوم في بغداد، واقتادته لجهة مجهولة يعد أن قامت بإغلاق المكتب ومصادرة معداته. لقد تم إطلاق سراحه بعد ساعاتٍ من الاحتجاز التعسفي. أكدت مصادر موثوقة أن السبب الرئيسي لاستهدافه هو تغريدة كتبها على حسابه في تويتر كبير المذيعين في هذه القناة الإعلامي سلام مسافر، وأشار فيها أن العراقيين “يكتوون بانقطاع الكهرباء وحرائق الفساد والإهمال.”
بتاريخ 09 يوليو/تموز 2021، تم خطف الصحفي علي المكدام (الصورة على اليسار) من قبل مجموعة مسلحة مجهولة حيث تم العثور عليه في اليوم التالي في منطقة الدورة وعلامات التعذيب واضحة على جسده (الصورة على اليسار). لقد تم إجراء عملية جراحية لأنفه الذي كان قد تعرض لكسرٍ أثناء عملية خطفه. في مقابلةٍ تلفزيونية من المستشفى أكد تعرضه للتهديدات لسنوات. لقد اشترك المكدام في الحراك الشعبي الحالي منذ انطلاقه في 01 أكتوبر/تشرين الأول 2019، ويستخدم حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي في دعم الاحتجاجات الشعبية والدفاع عن حقوق المواطنين المدنية والإنسانية ومناهضة الفساد، وهو عضو في حركة “البيت العراقي” التي تهدف إلى الإصلاح الشامل في البلاد وقد تأسست بعد انطلاق الحراك الشعبي الحالي. تم إيقاف صفحته على الفيسبوك وكذلك حسابه على تويتر مؤقتاً من قبل زملائه حال اختطافه. كتب بتاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول 2020، على صفحته الثانية في الفيسبوك ما يلي بذكرى الانتصار على داعش، “10 ديسمبر/كانون الأول ما بين حقوق الإنسان وذكرى النصر أرواح بريئة قُتلت وهجرت وغيبت واغتيلت فلا النصر نصراً ولا حقوق الإنسان فعلاً في العراق، بل فقط قولاً.”
قتل المواطنين والمحتجين السلميين
قام مسلحون مجهولون يستقلون عجلة، في تمام الساعة الواحدة من فجر يوم 12 يوليو/تموز 2021، بإطلاق نيران أسلحتهم على المركبة التي كان يستقلها الشيخ تحسين خالد جبر العلي الكعبي، نجل شيخ قبيلة بني كعب، قرب جسر العبوس على الطريق الرابط بين مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، وقضاء المشرح فيها، مما تسبب في انحرافها عن مسارها ومقتله في الحال. كان الشيخ العلي يتمتع بسمعة طيبة ولم تعرف بعد أسباب جريمة الاغتيال.
بتاريخ 10 يوليو/تموز 2021، قامت مجموعة مسلحة بإطلاق النار على المحامي حيدر وادي الموسوي (الصورة على اليسار) بمدينة البصرة مما أدى لوفاته في الحال. في اليوم التالي نظم العشرات من زملائه المحامين وقفة احتجاجية في البصرة (الصورة على اليمين)، طالبوا فيها بحصر السلاح بيد الدولة، وحماية المواطنين العراقيين من السلاح المنفلت. أدانت نقابة المحامين العراقية في بيانٍ لها نشرته على موقعها الإلكتروني، “جريمة ٱغتياله…هذا اليوم في مدينة البصرة على يد زمرة من القتلة على إثر إطلاق سراح موكله بكفالة، الموقوف لدى الجهات الأمنية.”
في 02 يوليو/تموز2021 شهدت محافظة ميسان جنوبي العراق، احتجاجات نتيجة الانقطاع العام للتيار الكهربائي، وحاول بعض المحتجين إضرام النار في قائمقامية القضاء، لكن القوات الامنية أطلقت العيارات النارية لتفريقهم.
رصد مركز الخليج لحقوق الإنسان في تلك التظاهرة، إصابة المحتج حيدر كاظم الحسيني وهو من مواليد 2001، الذي يسكن في قلعة صالح بمحافظة ميسان، ويعمل كعامل يومي، وتم نقله إلى المستشفى لكنه فارق الحياة هناك.
وطالبت أسرته الحكومة العراقية بضرورة محاسبة القتلة. قال والده كاظم الحسيني، “أطلب القصاص من القتلة، ابني خرج للتظاهر مثل بقية الشباب، وعنصر الأمن أطلق النار عليه بشكل مباشر.”
استهداف ناشطي المجتمع المدني بالاعتقالات
بتاريخ 04 يوليو/تموز 2021، اعتقلت القوات الأمنية في محافظة المثنى، جنوب العراق، ناشط المجتمع المدني فائز وهام الأعاجيبي (الصورة على اليسار) وعدداً من زملائه المحتجين ، بعد مشاركتهم في احتجاجات طالبت بتوفير الخدمات العامة ومنها الكهرباء لمنطقة المملحة الواقعة في هذه المحافظة. إن الاعتقال تم بناءً على مذكرة إلقاء قبض جاءت وفق أحكام المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب العراقي، وهي مادة تنطبق على الإرهابيين فقط.
أنطلقت مظاهرة حاشدة في وسط مدينة السماوة، مركز محافظة المثنى، بنفس يوم اعتقالهم طالبت بإطلاق سراحهم فوراً (الصورة في الوسط). في اليوم التالي، 05 يوليو/تموز 2012، نظم زملائهم وعدد من المواطنين وقفة أمام محكمة استئناف المثنى للمطالبة بالإفراج عنهم (الصورة على اليمين). أعقب ذلك إطلاق سراحهم بالفعل من قبل القضاء لعدم وجود أي دليل لإدانتهم وأن ما قاموا به هو عمل يدخل ضمن إطار حرية التعبير التي يكفلها الدستور العراقي في المادة 38.
قال أحد زملائه في فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، “الحمد لله تم إطلاق سراح فائز وهام الأعاجيبي وزملائه بعد ضغطٍ شعبي من جميع المحافظات، وتم تغيير التهمة التي تتعلق بالإرهاب، إلى مادة تتعلق بالتظاهر.”
بتاريخ 11 يوليو/تموز 2021، ذكر على صفحته في الفيسبوك أن مسؤولاً حكومياً قام بتهديده، وعلى إثر ذلك قام بالشكوى ضده في محكمة تحقيق مدينة السماوة، فبادر هذا المسؤول الحكومي بتقديم شكوى ضده بتهمة التشهير التي سيتم النظر فيها هذا اليوم، في حين أن قضية التهديد سوف يتم النظر بها في 28 يوليو/تموز 2021. ذكرت تقارير غير مؤكدة أن الحكم قد صدر بسجنه في قضية التشهير المرفوعة ضده.
الاعتداءات ضد ناشطي المجتمع المدني والمتظاهرين السلميين
بتاريخ 22 يونيو/حزيران ٢٠٢١ استهدف مسلحون مجهولون منزل ناشط المجتمع المدني فلاح الزيادي (الصورة على اليسار) الواقع في قضاء سوق الشيوخ بمحافظة ذي قار بعبوةٍ صوتية ولاذوا بالفرار، مما أدى إلى حصول أضرار مادية بواجهة المنزل دون تسجيل خسائر بشرية.
بتاريخ 18 يونيو/حزيران ٢٠٢١، قامت مجموعة مجهولة باستهداف منزل ناشط المجتمع المدني رياض خلف الخفاجي (الصورة في الوسط) الكائن في قضاء الغراف، شمالي محافظة ذي قار بعبوةٍ ناسفة، مما تسبب بأضرار مادية في واجهة المنزل دون اي خسائر بشرية. لقد سبق له أن تم اعتقاله في 12 ديسمبر/كانون الأول 2020 ولم يطلق سراحه إلا بعد أربعة أيام ٍ من الاحتجاز التعسفي. كذلك تم استهدافه بعبوة ناسفة سابقاً وذلك في 22 ديسمبر/كانون الأول 2020، دون وقوع خسائر بشرية. ان السبب الرئيسي لاستهدافه المستمر هو دعمه للحراك الشعبي ومشاركته في الاحتجاجات السلمية منذ سنة 2016.
بتاريخ 19 يونيو/حزيران 2021، كتب على صفحته في الفيسبوك، والتي يستخدمها لدعم الحراك الشعبي ومتابعة القضايا العامة التي تهم المواطنين ومحاربة الفساد، مايلي، “تشريني ثائر حتى النصر او الشهادة.”
قال نشطاء مجتمع مدني لمركز الخليج لحقوق الإنسان، إن “الميليشيات مازالت تستخدم العبوات كورقة لتهديدنا وترويع عوائلنا، وللأسف فأن حكومة مصطفى الكاظمي لم تقم بفعل أي شيء لإيقاف ذلك.”
بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2021، أحاطت مجموعة مسلحة تتبع أحد الأحزاب السياسية المتنفذة بناشط المجتمع المدني نشوان الناهي (الصورة على اليمين) بعد دعوته لتظاهرة من أجل إقالة مدير ناحية شيخ سعد بمحافظة واسط جنوبي العراق. لقد أحاطت هذه المجموعة التي كانت مسلحة بالأسلحة البيضاء به وأرادت طعنه، لكن قوات الشرطة ومجموعة من المتظاهرين نجحوا في حمايته وإجبار المسلحين على الانسحاب. لقد خرج إلى الشارع برفقة زملائه لمطالبة الجهات المعنية بضرورة معالجة شارع شيخ سعد الرئيسي، بسبب وجود الحفر فيه التي تسببت بكثرة حوادث السير مما أودى حياة أربعة مواطنين مؤخراً.
قال زملاء الناهي خلال مقابلات مع مركز الخليج لحقوق الإنسان إن، “أحد المسؤولين في الناحية أرسل مجموعة تابعة له، اعتدت على الناهي بسبب خروجه بتظاهرة ومطالبته بالحصول على الخدمات وإكساء الشارع.”
يظهر الناهي في هذا الفيديو وهو يهرب من الأشخاص الذين اعتدوا عليه واحتمى بالقوات الأمنية التي كانت قريبة من مكان الاحتجاج.
بتاريخ 29 يونيو/حزيران 2021، كتب على صفحته في الفيسبوك، التي يستخدمها للدفاع عن الحراك الشعبي الحالي واستذكار الضحايا الذين سقطوا خلاله والدفاع عن حقوقهم والطالبة بالكشف عن قتلتهم، مايلي، “اي جرم ارتكبناه حتى نُقتل ونُهجر ونُعذب بهذه الطريقة.”
هذه ليست المرة الأولى التي تعتدي فيها جماعات تابعة لأحزاب سياسية عراقية على نشطاء ومتظاهرين، فقد وثق مركز الخليج لحقوق الإنسان أكثر من اعتداء خلال تقاريره السابقة، ورغم أن ذلك يجري أمام أعين السلطات، إلا أنها لم تقم بتقديمهم للعدالة.
جرحى الحراك الشعبي من المتظاهرين السلميين
بتاريخ 20 فبراير/شباط 2021، كتب المتظاهر السلمي وعد العزاوي على صفحته في الفيسبوك مايلي،”أنا وعد نجم عبدالله، تظاهرت يوم 25 أكتوبر/تشرين الأول 2019 في ساحة التحرير ببغداد، وكنت أعمل صباحاً وفي الليل أذهب إلى ساحة التحرير، وفي يوم 12 أبريل/نيسان 2020 أصبت برصاصة في الظهر أدت إلى تحطيم الفقره الثامنة وضرر كبير في الحبل الشوكي وبعد الاصابة شعرت بأنني أصبت بالشلل، وفعلا حدث ذلك.”
بتاريخ 13 يونيو/حزيران ٢٠٢١ نشرالمحامي والناشط السياسي البارز، وأحد مؤسسي (البيت الوطني) وهو حزب سياسي جديد، حسين الغرابي، على صفحته في الفيسبوك مايلي، “هذا الشاب الجميل وعد العزاوي اصيب اثناء تظاهرات تشرين وهو الان مشلول نصفيا، يطالبنا بحملة إعلامية من أجل علاجه خارج العراق ،لذلك لا تقصروا معه يا شباب الوطن.”
بتاريخ 01 يوليو/تموز ٢٠٢١ نشر المتظاهر السلمي المصاب كُميل قاسم على صفحته في الفيس بوك مناشدة لمساعدته في الحصول على العلاج وقال، “لكل شخص يريد أن يعرفني، أنا أحد الثوار، تظاهرت في 01 أكتوبر/تشرين الأول 2019 بساحة الحبوبي في محافظة ذي قار، وتركت عملي حتى نتظاهر للتغيير، وفي يوم 03 أكتوبر/تشرين الأول 2019 أصبت وبعدها بأيام شفيت وعدت للتظاهر في يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 2019.” وأضاف بقوله، “في يوم 26 يناير/كانون الثاني 2020 تعرضت إلى الإصابة في الرأس على إثرها نقلوني للمستشفئ إثر الإصابة، وحالياً أعاني من تهشم الفك الأيسر، تكسر الأسنان، تلف أعصاب الرقبة، وتلف أعصاب العين اليسرى.”
في المقابل، ما زال المتظاهرالسلمي عادل فضل العبادي، 16 سنة من العمر، يعاني من الشلل، بعد أن خرج بتظاهراتٍ في محافظة ذي قار، وكانت حينذاك قوات مكافحة الشغب في كرٍ و فرٍ مع المتظاهرين وتستخدم ضدهم قنابل المولوتوف، بنادق الصيد ذات الكرات الحديدية الصغيرة، قنابل الغاز المسيل للدموع، وتقذف عليهم الحجارة الكبيرة بالمحجال.
كان فوق جسر النصر قريبا على الدرج المرتبط بالجسر مع المئات من الشباب يحلمون بالتغيير السلمي، عندما أصبحت قوات مكافحة الشغب على مسافة قريبة من الجسر. قام أحد أفرادهاباستخدام مسدسه وتوجيهه نحوه وأطلق رصاصته، التي أصابته فسقط على وجهه فوق الجسر. ُقطع الحبل الشوكي بالكامل، اثر تحطم الفقرة ١٢ الصدرية مما أدى إلى شلل الأطراف السفلية، وأصبح أسير كرسيه وبحاجة إلى علاجٍ طويل.
صدور الحكم على قاتل شيلان دارا رؤوف واسرتها
بتاريخ 14 يونيو/حزيران ٢٠٢١ أصدرت محكمة جنايات الكرخ في العاصمة بغداد،ثلاثة احكام بالإعدام شنقاً بحق قاتل ناشطة المجتمع المدني شيلان دارا رؤوف ووالدها المحامي دارا رؤوف ووالدتها الموظفة الحكومية المتقاعدة عالية رشيد نجم، والذي حصل بتاريخ 15 سبتمبر/أيلول 2020.
وقال مراسل المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى إن، “المجرم نفذ جرائم القتل عندما كان ينفذ عملية سرقة لممتلكات العائلة في شقتهم الواقعة ببغداد المنصور.” وأضاف أن، “المحكمة أصدرت قرارها …على المجرم وفق المادة 406 / 1 /أ من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل.”
على الرغم من أن مركز الخليج لحقوق الإنسان أظهر تضامناً كاملاً مع ناشطة المجتمع المدني شيلان دارا رؤوف ووالديها دارا وعلياء، إلا أنه كمنظمة حقوقية في الوقت الذي يدين فيه قتلهم الوحشي، فإنه يعرب عن تحفظه على عقوبة الإعدام بشكل عام.
أخبار بعض التظاهرات الشعبية
بتاريخ 29 يونيو/حزيران 2021، تظاهر المئات من الشباب في قضاء العزيزية بمحافظة واسط، جنوبي العراق، للمطالبة بخدمة الكهرباء التي حرموا منها لأيام ٍ طويلة، لكن قوات مكافحة الشغب لاحقتهم واستخدمت العنف المفرط ضدهم.
كتب الناشط محمد ملا طلال على صفحته في الفيسبوك، التي نشر فيها فيديو يوثق الاعتداء على المتظاهرين، قائلاً، “ما حدث في قضاء العزيزية اليوم كارثة بحق الشباب، أن يلاحقوا الشباب الى منازلهم ويتم إعتقالهم واثناء الاعتقال وهم مقادين من قبل ( قوات مكافحة إجرام واسط !!! ) يتم صعقهم بالكهرباء وضربهم بالهراوات فعلا هذه كارثة !كل هذا لأنهم خرجوا يطالبون بزيادة ساعات تشغيل الكهرباء !من اين جاءت هذه القوات ؟من أمر بالملاحقة والتعامل مع الشباب بهذه الطريقة؟!”
يستخدم محمد ملا طلال صفحته على الفيسبوك للدفاع عن أهداف الحراك الشعبي والدفاع عن حقوق الناس. في 29 مايو/أيار 2021، كتب ما يلي ضمن تدوينة له، “الآن نحن في ظل حكم اللادولة وما هو موجود حالياً مجرد (إطار) تسمى حكومة الدولة العراقية تغطي كل ممارسات القتل والدمار الذي نعيشه.”
بتاريخ 20 يونيو/حزيران 2021، بدأت والدة مدافع حقوق الإنسان البارز ورئيس تنسيقية كربلاء للحراك المدني إيهاب جواد الوزني، اعتصاماً مفتوحاً ونصبت خيمة، أمام مبنى محكمة استئناف كربلاء، للمطالبة بالكشف عن المسؤولين عن عملية اغتيال نجلها، الذي تم قتله من قبل مسلحين بتاريخ 08 مايو/أيار 2021. تعاملت القوات الأمنية العراقية بخشونة معها عندما قاموا، بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2021، برفع خيمة الاعتصام بالقوة، وهو تصرف آثار غضب المواطنين الذين عبروا عن تأييدهم ووقوفهم معها.
بتاريخ 21 يونيو/حزيران ٢٠٢١، استنكر المواطنون وبضمنهم ناشطو المجتمع المدني في محافظة كربلاء، تجاهل وفد الأمم المتحدة، لوالدة إيهاب جواد الوزني التي أرادت الحديث إليهم، لكنهم لم يتوقفوا أو ينزلوا زجاج سياراتهم المصفحة للحديث معها (الصورة على اليسار).
بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2021، نُظمت وقفة إحتجاجية لأمهات شهداء حراك تشرين الشعبي أمام محكمة أستئناف ذي قار تضامناً مع والدة إيهاب جواد الوزني (الصورة على اليمين).
لقد أدت هذه الضغوط إلى قيام الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة جنين بلاسخارت، بزيارة والدة الوزني بتاريخ 24 يونيو/حزيران 2021، وتحدثت إليها بشأن الإجراءات المبذولة لمحاسبة قتلته.
التوصيات
يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة العراقية على:
1- الكشف عن قتلة المتظاهرين وناشطي المجتمع المدني السلميين، وتقديم الجناة جميعاً إلى محاكمة عادلة ووفق المعايير الدولية والإجراءات القانونية؛
2- إنهاء محاولات ترهيب المحتجين وناشطي المجتمع المدني باستخدام القضاء ووانين متعلقة بمكافحة الإرهاب؛
3- احترام الحريات العامة للمواطنين وخاصة حرية التعبير وحرية التجمع السلمي وحرية الصحافة.
كذلك يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان الأمم المتحدة لممارسة الضغط على الحكومة العراقية من أجل محاسبة قتلة المتظاهرين وإنهاء الحصانة فيما يتعلق بالجرائم المرتكبة ضدهم.






