التمييز ضد جماعة البدون

28/07/2017

تقرير بديل مقدم من مركز الخليج لحقوق الإنسان إلى لجنة القضاء على التمييز العنصري (سيرد)

صدّقت الكويت على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري[1] في عام 1968، إلا أن الدولة لا تزال عاجزة عن تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاقية، خاصة الحقوق المدنية المكفولة بموجب المادة 5. يركز هذا التقرير على التمييز الذي تواجهه جماعة البدون في الكويت.

تشكل جماعة البدون حوالي 120,000 الفاً من تعداد السكان في الكويت. وعلى الرغم من التزامها بموجب المادة 2 من الاتفاقية بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وتعزيز التفاهم بين جميع الأعراق، تواصل الدولة استهداف وعزل جماعة البدون بشكل صارخ. يظل هؤلاء الرجال والنساء والأطفال “عديمي الجنسية” دون جنسية ودون حقوق.

يواجه البدون التمييز اليومي في مخالفة واضحة للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان بما في ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كما يتعرض الذين يتحدثون عن حقوق البدون للتهديد والمضايقات القضائية وسوء المعاملة على يد السلطات.

اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري

 يحصل مجتمع البدون على الحماية القانونية بناءً على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري حيث أن السلطات الكويتية قد فشلت في الوفاء بالتزاماتها في تجريم التحريض على الكراهية العنصرية (المادة 4)، ضمان سبل الانصاف القضائي من أفعال التمييز العنصري (المادة 6) والانخراط في التعليم العام لتعزيز التفاهم والتسامح (المادة 7) تجاه البدون.

كانت هناك احتجاجات كبيرة للمطالبة بحقوق مجتمع البدون منذ فبراير/شباط 2011. ولكن قوات الأمن قامت بإخمادها في كثيرٍ من الأحيان بالقوة المفرطة والغاز المسيل للدموع واعتقال واحتجاز المتظاهرين.  أن هذا يشكل إنتهاكاً صارخاً للمادة 5 (ب) التي تكفل للفرد الحق في الأمن الشخصي وحماية الدولة له من العنف أو الأذى الجسدي. وكذلك الحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات وحرية الرأي والتعبير على النحو المنصوص عليه في المواد 5 (د) (8) و 5 (د) (9) على التوالي. نتيجة لهذا العنف، حدث انخفاض ملحوظ في عدد الاحتجاجات منذ عام 2015.

يواجه نشطاء حقوق البدون استهدافًا مستمرًا من قبل السلطات. تعتبر حالة عبد الحكيم الفضلي مثالاً على التمييز الذي يواجهه العاملون في مجال حقوق البدون. أن عبد الحكيم الفضلي هو ناشط بارز يشارك في رصد إنتهاكات حقوق الإنسان في لكويت. لقد تم إلقاء القبض عليه واحتجازه في عدة مناسبات وتعرض للتعذيب. في يناير/كانون الثاني 2015 حكم عليه بالسجن لمدة سنة مع الأشغال الشاقة يعقبه الترحيل لمشاركته في مظاهرة تدعو إلى حقوق البدون.

في أبريل/نيسان 2016، اعتقلته قوات الأمن أثناء حضوره تجمعًا سلميًا في منزل مسلم البراك، وهو نائب يقضي حكما ً بالسجن لمدة سنتين لانتقاده علناً القانون الانتخابي بأنه غير عادل وغير تمثيلي وتمييزي. لقد تم إطلاق سراحه في أغسطس/آب ولكنه احتجز مرة أخرى في سبتمبر/أيلول 2016.  لايزال محتجزًا بالسجن المركزي في الكويت حيث شرع في 4 إضرابات عن الطعام احتجاجًا على احتجازه وظروف السجن وإساءة معاملته على أيدي السلطات. ويخشى أن يتم نقله إلى سجن طلحة، وهو سجن للترحيل، عندما تنتهي مدة عقوبته. 

اتهمت المدافعة عن حقوق الإنسان رنا السعدون وحكم عليها بالسجن خمس سنوات بعد أن قامت بترديد خطاب مسلم البراك التي رددت أحكام المادة 5 (ج) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي تضمن الحقوق السياسية ودعت إلى المساواة في المشاركة في الانتخابات.

ألقت المقابلات التي أجراها مركز الخليج لحقوق الإنسان، خلال مهمة قام بها، الضوء على التمييز الذي تواجهه نساء البدون. تصف امرأة منهم قائلة “أنا عمري 33 عاما. ماذا يمكنني أن أفعل في حياتي؟ في البداية كنت قادرة على الذهاب إلى المدرسة لأن والدتي كويتية. يمكنك الذهاب إلى المدرسة مجاناً إذا كانت والدتك كويتية. ولكن والدي من البدون وبعد التغيرات عام 1986 تم اعتبار الأسرة كلها من البدون… لن  أستطيع الذهاب إلى الكلية لأنها مقتصرة فقط على الكويتيين.”[2] كما يتعرض الأطفال البدون للتمييز على حد السواء ويتم استهدافهم من قبل السلطات ويتعرضون للعنف البدني واللفظي. وعلى الرغم من حدوث بعض التحسينات فإن غالبية مجتمع البدون لا يحصلون غالباً على أي تعليم أو رعاية صحية و بما يتنافى مع المادة 5 (هـ) (4) و (5) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. 

يتعرض البدون إلى التمييز ضدهم ضمن عمل النظام القانوني بما يخالف المادة (5) (أ) التي تقتضي من الدول الأطراف ضمان الحق في معاملةٍ علي قدم المساواة  أمام المحاكم وجميع الهيئات الأخرى التي تتولى إقامة العدل. غالبًا ما يُجبر المدعي عليهم من البدون إلى الانتظار لفترات طويلة من اعتقالهم لحين مثولهم أمام المحكمة دون مبرر. وكثيرًا لا يتم إخطارهم بتاريخ الجلسة مما يؤدي إلى إدانة غيابية. لقد تم استهداف المحامين الذين يمثلونهم، وغالبًا مايعملون بدون مقابل، من قبل السلطات.[3] 

التعذيب

تعرض البدون، والذين يحتجون سلمياً الذين يروجون لحقوق البدون للتعذيب في إنتهاك واضح لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. أثارت لجنة مناهضة التعذيب في قائمة القضايا التي طرحتها لدولة الكويت قضية الضرب والاعتداء البدني على المحتجزين خلال احتجاجات البدون في فبراير/شباط ومارس/آذار 2011.[4] وردت السلطات الكويتية: “لم تقع أي حوادث سوء سلوك أو إساءة معاملة من جانب قوات الأمن.”[5] 

على الرغم من الأحكام الدستورية والقانونية الوطنية المعمول بها لتجريم التعذيب وضمان الحق في محاكمة عادلة بما في ذلك الوصول الفوري إلى محام ٍ، إلا أن هذه الأحكام يتم تجاهلها بشكل روتيني عندما يتعلق الأمر بالنشطاء البدون في إنتهاك للمادتين الأولى والثانية من اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. وكثيراً ما يتم إلقاء القبض على المدافعين عن حقوق الإنسان ويتعرضون للتهديد والضرب دون اللجوء إلى أي تمثيل قانوني أو إجراءات عادلة.

تم استهداف نواف الهندال بلا هوادة منذ أن بدأ نشاطه في مجال حقوق الإنسان في عام 2008.  وهو مؤسس ومدير الكويت ووتش، التي هي منظمة غير حكومية تقوم بمراقبة وتوثيق الإنتهاكات في الكويت ومنطقة الخليج. تم إلقاء القبض عليه واحتجازه في

عدة مناسبات، بما في ذلك في يناير/كانون الثاني 2015 عندما صدر أمر بالقبض عليه عقب نشره لتغريداتٍ على حساب تويتر. تعرض للضرب والاعتقال في مارس/آذار 2015 أثناء قيامه بتوثيق احتجاج يدعو إلى إصلاح القضاء وإطلاق سراح النشطاء المحتجزين. يُعتقد أن اعتقاله يرتبط بكلمة أدلى بها في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حيث تحدث عن حرية الرأي والتعبير والهجمات المستمرة على المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء الإنترنت في الكويت. بعد يومين من اعتقاله فرض عليه حظر السفر، حيث  ُوجهت له بتهمة “التجمع غير القانوني” وتم الإفراج عنه بكفالة.

كما هو مذكور أعلاه، تعرض عبد الحكيم الفضلي للتعذيب خلال فترات احتجازه، وهناك مخاوف من استمرار ذلك أثناء بقائه في السجن. في أكتوبر/تشرين الأول 2012، تم إلقاء القبض عليه وتعرض للتعذيب واحتجز لأكثر من 100 يوم. خلال تلك الفترة تعرض للضرب وتعصيب العينين والتعليق في وضع مجهد لعدة ساعات. في فبراير/شباط 2014، تم إلقاء القبض عليه هو وشقيقه عبد الناصر الفضلي بتهم ٍ تتعلق بمظاهرة لدعم حقوق البدون. وتم التحقيق معهم دون حضور محام. تم إطلاق سراحه بالنهاية في أبريل/نيسان عقب إضرابه عن الطعام. قال الأخوان للمحكمة أنهما تعرضا للتعذيب أثناء احتجازهم ولكن ادعاءاتهم لم تؤخذ بعين الاعتبار. في يوليو/تموز 2014، تم إلقاء القبض على عبد الحكيم الفضلي واحتجز مرة أخرى لمدة شهر قبل اخلاء سبيله على ذمة القضية. تعرض خلال هذه الفترة لسوء المعاملة والاعتداء البدني ودخل في إضراب عن الطعام احتجاجاً على ذلك. لم يتم التحقيق في جميع الادعاءات المتعلقة بالتعذيب التي قام بالإبلاغ عنها في إنتهاك واضح لاتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب. 

الخلاصة

بينما تعتبر الكويت أكثر الدول الخليجية ديمقراطية فإنها لا تزال تقوم بالتمييز ضد نسبة كبيرة من سكانها بشكل صارخ، التي تتكون من جماعة البدون. وعلى الرغم من تصديقها على الاتفاقيات الدولية والنداءات المتكررة من قبل المجتمع الدولي لحقوق الإنسان، فإنها لا تفي بالتزاماتها تجاه البدون. يعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد إزاء هذا الفشل. ويعرب عن المزيد من القلق إزاء

استمرار رفض السلطات معالجة الوضع وكما حصل في دورة الاستعراض الدوري الشامل لعام 2015، عندما رفضت التوصيات التي تطالب بمنح الجنسية والحقوق للبدون أو منحهم إمكانية الحصول على الخدمات الاجتماعية.[6]  أن من الضروري أن تبذل جميع الدول

 الأعضاء والهيئات التابعة للأمم المتحدة كل ما في وسعها لضمان التزام الكويت بجميع اتفاقيات حقوق الإنسان، ولا سيما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري فيما يتعلق بوضع مجتمع البدون في الكويت.

التوصيات

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات في الكويت إلى:

  1. مواصلة تطوير وتنفيذ الخطط الرامية إلى إيجاد حل لمشكلة انعدام الجنسية التي طال أمدها في الكويت وفقا لمعايير القضاء على التمييز العنصري والمعايير القانونية الدولية بالتشاور مع منظمات المجتمع المدني الكويتية؛
  2. التوقف عن معاملة البدون كمقيمين غير قانونيين؛
  3. منح الجنسية للمقيمين منذ أمدٍ طويل المطالبين بالجنسية، بمن فيهم من لا يحملون وثائق؛
  4. تسجيل جميع الأطفال المولودين داخل حدود الكويت ضمن جدول زمني مناسب وتقديم شهادات ميلاد لجميع هؤلاء الأطفال. كذلك إصدار شهادات الزواج و الوفاة ووثائق السفر ورخص القيادة لجميع الأشخاص في الكويت دون تمييز؛
  5. القضاء على التمييز ضد المرأة في الكويت فيما يتعلق بحمل الجنسية عن طريق ضمان منح الجنسية للمرأة والرجل على حد سواء؛
  6. سن تشريعات مناسبة لضمان تنفيذ جميع مواد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري تنفيذا تاما.

 


[1]          الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري اعتمدت وفتحت للتوقيع والتصديق عليها بموجب قرار الجمعية العامة 2106 (د – 20) المؤرخ 21 كانون الأول / ديسمبر 1965 الذي بدأ نفاذه في 04 كانون الثاني / يناير 1969