المدافعون عن حقوق الإنسان معرضون للخطر في السجن، والآخرون يواجهون عقوبات بالسجن لمدة طويلة

8/05/2015

لا يزال معظم المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان في البحرين في السجن، يواجهون عقوبة الحبس او النفي، حيث يحاول هذا النظام إسكات الانتقادات ومعاقبة كل من يتعاون مع المنظمات غير الحكومية الدولية والأمم المتحدة. بتاريخ 4 أيار/مايس، مَثُل نبيل رجب، رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان والمؤسس المشارك لمركز الخليج لحقوق الإنسان أمام المحكمة لمواجهة  العديد من التهم التي وجهت إليه بسبب قيامه بالتغريد حول قضايا حقوق الإنسان. تم تأجيل الحكم إلى 14 أيار/مايس، ولا يزال رهن الاعتقال في زنزانة انفرادية. يواجه رجب الذي اعتقل بتاريخ 2 ابريل/نيسان، حكماً قد يصل إلى عشر سنوات في السجن بسبب تهمة واحدة فقط، بالإضافة إلى السجن لمدة ستة اشهر بناءً على حكم صدر بتاريخ 20 يناير/كانون الثاني 2015 يزعم  “الإساءة إلى المؤسسات الحكومية والجيش” عبر موقع تويتر.

 اتهم رجب بـزعم “نشر أنباء كاذبة في ظل الحرب، والتي قد تقوض التحضيرات والعمليات الحربية، والتشويه العلني لسمعة ​​كيان قانوني”، بسبب قيامه بالتغريد حول الحرب ضد اليمن. وزُعِم بأن رجب اعاد تغريد صوراً من الصراعات الفلسطينية والسورية وقام بكتابة تعليقات تسيء إلى العمليات العسكرية البحرينية في اليمن. وبالرغم من أن رجب قام يإزالة الصور إلا أن السلطات اغتنمت الفرصة لحبسه على خلفية ادعائات مفبركة. ان محاميته جليلة السيد منعت من رؤية ملف قضيته.

بتاريخ 4 أبريل/نيسان، قُدِم رجب إلى النيابة العامة بتهمة خرق المادة 133 من قانون العقوبات، التي تنص على أنه: “يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن عشر سنوات من أذاع عمداً في زمن الحرب أخباراً  أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة أو عمد إلى دعاية مثيرة وكان من شأن ذلك إلحاق الضرر بالاستعدادات الحربية للدفاع عن دولة البحرين أو بالعمليات الحربية للقوات المسلحة أو أثار الفزع بين الناس أو إضعاف الجلد في الأمة” 

في قضية منفصلة، ​​اتهم رجب أيضا في إطار مادة أخرى من قانون العقوبات بسبب التغريد أو إعادة التغريد حول أعمال العنف التي وقعت في سجن جو بتاريخ 10 مارس/آذار 2015، حيث تعرّض السجناء لهجوم عنيف بعدما احتجوا ضد أوضاعهم السيئة، كما تعرضوا لعقاب جماعي. حيث تنص المادة 216: “يعاقب بالحبس أو الغرامة من أهان بإحدى طرق العلانية المجلس الوطني أو غيره من الهيئات النظامية أو الجيش أو المحاكم أو السلطات أو المصالح العامة”.  اقرأوا مقال رجب حول سجن جو: http://www.huffingtonpost.co.uk/nabeel-rajab/bahrain-jaw-prison_b_6939312.html

لم يتمكن بعض السجناء في سجن جو من الاتصال بأسرهم التي تم إبلاغها أنهم أصيبوا بجروح خطيرة، مثل المدافع عن حقوق الإنسان ناجي فتيل من جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان، الذي حكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً بسبب نشاطه في مجال حقوق الإنسان في عام 2013 بعد عودته من مهمته التي تضمنت الحديث لدى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

تقول عائلة فتيل انه تلقى ضربات موجعة خلال أحداث 10 مارس/آذار، على الرغم من أنه كان فقط أحد المارة. وتم حرمان عائلته من زيارته، ولكن قام سجناء آخرون بإخبار أسرهم أنهم رأوا ملابسه مغطاة بالدماء، وبأنه يعاني من كسر في الساق والأنف، وإصابات أخرى. ووفقاً لأحدث التقارير في منتصف شهر ابريل/نيسان، فإن فتيل من بين السجناء الذين يتعرضون “للتعذيب الجسدي والنفسي.”

تم الإبلاغ عن الأوضاع في سجن جو على نطاق واسع من قبل جماعات حقوق الإنسان وأقارب السجناء، لكن تلقى مركز الخليج لحقوق الإنسان معلومات جديدة ومثيرة للقلق من أسر السجناء. فبعد أحداث العنف بتاريخ 10 مارس/آذار في سجن جو، تم نقل السجناء من مبانيهم وحُرِموا من حقوقهم الأساسية مثل: المكالمات الهاتفية والزيارات والعلاج الطبي، والاستحمام وتغيير الملابس، واستخدام المرافق الصحية دون مضايقات. وزُعِم أنهم تعرضوا للضرب وللعقاب الجماعي. وأبلغ أحد المصادر بأن السجناء أجبروا على ترديد الشعارات السياسية الموالية للحكومة، وتمجيد الحكام، وغناء النشيد الوطني مراراً وتكراراً طوال اليوم. بالإضافة إلى ذلك، تم مصادرة ممتلكاتهم الشخصية، بما في ذلك ملابسهم وألقيت خارج السجن. اضطر البعض إلى البقاء في الخيام لأكثر من شهر في نفس الملابس مع بطانية واحدة فقط. وتم سكب الماء البارد على بعض السجناء أثناء نومهم ليلاً.

لجأ المدافعون عن حقوق الإنسان المعتقلون إلى الإضراب عن الطعام احتجاجا على الظروف الغير إنسانية، بما فيهم عبد الهادي الخواجة والدكتور عبد الجليل السنكيس، وهم جزء من مجموعة من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان المعروفين باسم “البحرين 13”. وقد حكم على كل من هؤلاء الرجال بالسجن مدى الحياة لدورهم في الاحتجاجات السلمية في عام 2011. وقد منعت هذه المجموعة من تلقي الرعاية الطبية المناسبة.

لقد تعرضوا لعمليات تفتيش كاملة للجسم بطريقة مهينة وحاطة للكرامة. في شهرمارس/ آذار، رفض الخواجة الزيارات كردة فعل احتجاجية ضد هذه المعاملة المهينة. كما تعرّضوا أيضاً للمضايقات أثناء المكالمات الهاتفية، والتي يتم قطعها فجأة والتي تبدو أنها مسجلة.

بتاريخ 27 أبريل/نيسان، هاتف الدكتور السنكيس عائلته، حيث أبلغت بأنه صوته بدا ضعيفاً، وأخبرهم بإن عدد خلايا الدم البيضاء عنده لا يزال منخفضا. لقد كان في مستشفى القلعة منذ تاريخ 1 أبريل/نيسان نظرا لتدهور حالته الصحية منذ أن بدأ إضرابه عن الطعام بتاريخ 21 مارس/آذار 2015. السنكيس يعاني من مشاكل الديسك في أسفل الظهر والرقبة. وأظهرت نتائج فحوصاته الطبية الأخيرة أن لديه التهاب في المسالك البولية والبروستات.

لا يزال المدافع عن حقوق الإنسان حسين جواد برويز، رئيس المنظمة الأوروبية البحرينية لحقوق الإنسان، رهن الاعتقال في مركز احتجاز الحوض الجاف، وينتظر محاكمته بتاريخ 12 آيار/مايس. وزَعم أنه تعرض للتعذيب والتهديد بعد اعتقاله في مديرية التحقيقات الجنائية السيئة السمعة بعد اعتقاله بتاريخ 16 شباط عام 2015. وتم اقتياده إلى المحكمة بتاريخ 22 أبريل/نيسان بتهمة جمع الأموال في الخارج لصالح “مجموعات تخريبية” تسبب الضرر. مَثُل جواد أيضا أمام المحكمة بتاريخ 25 فبراير/شباط بتهمة إهانة ملك البحرين و”التحريض على كراهية النظام” بعد كلمة ألقاها في المنامة حول حقوق الإنسان.

بتاريخ 18 مارس/آذار، أرسل جواد نداءً للمدافعين عن حقوق الإنسان والداعمين الدوليين. وكتب قائلاً: “لا تتراجعوا واثبتوا واستمروا في كفاحكم من أجل حقوق الإنسان ونضالكم من أجل العدالة وقيم الحرية. ولتبقى أصواتكم الحرة تصدح في كل الأرجاء، محترمة لدى الجميع ما دمتم قد اخترتم سبيل الكفاح وتحقيق الأحلام”. اقرأوا النص الإلكتروني الكامل هنا: http://ebohr.org/ar/?p=3758

في الوقت ذاته، تواجه مدافعتان عن حقوق الإنسان المحاكمات الجارية في انتهاك لحقهما في حرية التعبير. لقد قبعت كل منهما في السجن لمدة ما خلال العام الماضي، ويمكن أن تسجنا مرة أخرى.

ظهرت الناشطة زينب الخواجة أمام المحكمة بتاريخ 15 نيسان بتهم ملفقة حول دخول منطقة محظورة، تتعلق بمحاولاتها لزيارة والدها في شهر أغسطس/آب الماضي. وهي فقط قضية واحدة من بين الكثير من قضاياها. تم تأجيل هذه القضية إلى 2 يونيو/حزيران 2015. وحكم عليها بتاريخ 4 ديسمبر/كانون الأول 2014 بالسجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة مالية قدرها 3000 دينار بحريني (حوالي 7960 دولاراً أمريكياً) بتهمة تمزيق صورة لعاهل البحرين خلال جلسة محاكمتها في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2014. وتم تحديد تاريخ الاستئناف حول هذا الاتهام بتاريخ 15 يونيو/حزيران 2015. بالإضافة إلى ذلك، كان لدى الخواجة بتاريخ 9 ديسمبر/كانون الأول 2014، ثلاث جلسات محاكمة عندما حكم عليها بالسجن لمدة سنة واحدة بتهمة “إهانة موظف عمومي”. وتم تأييد الحكم عليها بالسجن لمدة أربعة أشهر بتهمة “تدمير الممتلكات العامة”. لا تسمح أي من هذه الأحكام باستبدالها بكفالة، مما يعني أنه يمكن أن يتم القبض عليها في أي وقت الآن.

 في ذات الوقت، يتم حرمان طفل الخواجة من شهادة الميلاد بحيث لا توجد هناك أوراق رسمية تأكّد وجوده، وأيضا تم حرمانها من تجديد جواز سفرها، كشكلٍ من أشكال المضايقات.

وتواجه المدافعة عن حقوق المرأة غادة جمشير الحظر من السفر والمضايقات القضائية المستمرة حول 12 قضية تتعلق بادعاءات الفساد في مستشفى الملك حمد تحدثت عنها عبر تويتر وهو الأمر الذي أدى إلى سجنها بتهمة التشهير لمدة ثلاثة أشهر في عام 2014. وبتاريخ 14 ابريل/نيسان، مَثُلت أمام المحكمة الجنائية الصغرى الثالثة، وتأجلت القضية إلى 9 يونيو/حزيران.

بتاريخ 14 مارس/آذار 2015، أبلغت جمشير من قبل مكتب الأمن في مطار البحرين الدولي أنها ممنوعة من السفر بأمر من مكتب المدعي العام. حيث كانت في طريقها للحصول على العلاج الطبي في فرنسا. ثم اكتشفت أنها متهمة بالاعتداء على شرطيتين في شهر سبتمبر/أيلول عام 2014 أثناء احتجازها. لم يكن لديها أي علم مسبق بهذه التهمة لغاية توقيفها في المطار. وفي 4 أيار/مايو، حكمت المحكمة الجنائية العليا بحبسها لسنة في السجن (مع وقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات). وتتشابه قضيتها مع قضية مريم الخواجة، المديرة المشاركة في مركز الخليج حقوق الإنسان، التي اتُهمت بالاعتداء على امرأة أثناء اعتقالها في شهرأغسطس/آب عام 2014، عندما وصلت إلى البحرين لزيارة والدها. وحكم عليها غيابيا بالسجن لمدة عام في شهر ديسمبر/كانون الأول 2014.

يعرب مركز الخليج لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء المضايقات القضائية الجارية بحق المدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين ويدعو السلطات إلى:

  • إطلاق سراح نبيل رجب المحتجز لغاية جلسة محاكمته، وإسقاط التهم المتعلقة بحريته في التعبير، وتحريره من الحبس الانفرادي؛
  • التحقيق في إدعاءات الأوضاع السيئة في سجن جو، وتعذيب السجناء؛
  • إرجاع السجناء إلى مبانيهم الأصلية ووضع حد لابقائهم بالخيم في الخارج؛
  • توفير معلومات عن صحة وسلامة ناجي فتيل، وتزويده بالرعاية الطبية التي يحتاجها؛
  • السماح الفوري لأسر ومحامي المعتقلين بزيارتهم؛
  • وضع حد للمضايقات القضائية بحق زينب الخواجة، وتقديم شهادة ميلاد لابنها وتجديد جواز سفرها؛•رفع حظر السفر المفروض على غادة جمشير ووضع حد للمضايقات القضائية بحقها؛
  • الإفراج الفوري عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان بمن فيهم عبد الهادي الخواجة، نبيل رجب، ناجي فتيل، الدكتور عبد الجليل السنكيس وحسين جواد برويز وضمان حمايتهم من أية مضايقات وتعذيب واضطهاد بسبب أنشطتهم السلمية في مجال حقوق الإنسان.