انتهاكات مستمرة لحرية التعبير على الإنترنت وخارجه ومصادرة للرأي الآخر
9/08/2021
منذ تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد في يونيو/حزيران 2017، بدأ عصر جديد من الانتهاكات الجسيمة للحقوق المدنية والإنسانية لمدافعي حقوق الإنسان وبضمنهم المدونين وناشطي الإنترنت وعامة المواطنين، وأصبحت القيود المفروضة على الآراء المتنوعة حقيقة واقعة، كما هو موثق في هذا التقرير من قبل مركز الخليج لحقوق الإنسان.
أعقب صعود ولي العهد، في 20 يوليو/تموز2017، إنشاء جهاز أمني قمعي جديد، هو رئاسة أمن الدولة، بأمرٍ من الملك عبدالله، يضم جميع القوات الأمنية، ويرتبط برئيس مجلس الوزراء، أي الملك نفسه.
لقد تحولت السعودية سريعاً بعد هذه التطورات الخطيرة، إلى دولة بوليسية تقمع أصوات المعارضين بالاعتقال والاحتجاز التعسفيين، فتعذبهم تارةً حتى وإن كانوا في السجون كما حصل لمدافعة حقوق الإنسان البارزة لجين الهذلول، أو تقتلهم تارةً أخرى كما حصل للصحفي جمال خاشقجي، ومدافع حقوق الإنسان الدكتور عبد الله الحامد بعد أن تم منعه وهو في السجن من الحصول على العناية الطبية المناسبة. إضافة إلى ذلك كله، كانت أحكام السجن تصدر تباعاً ضد مدافعي حقوق الإنسان وبقية الناشطين على تهم ٍ باطلة، وفي محاكمات افتقدت المعايير الدولية الدنيا للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية.
وفي كل هذا، قامت السطات السعودية غالباً بتسخير المحكمة الجزائية المتخصصة (محكمة الإرهاب)، التي تأسست في سنة 2008 للنظر في قضايا الإرهاب، من أجل تقييد التنوع في الآراء ووضع ناشطي حقوق الإنسان والمطالبين بالإصلاح في السجون ولمددٍ طويلة.
مخالفة نظام الإجراءات الجزائية
إن الصفة الغالبة لمعظم الاعتقالات التي تتم بأوامر مباشرة من رئاسة أمن الدولة وتنفذ من قبله بشكل مباشر أو من قبل بقية الأجهزة والقوات الأمنية التابعة له، كونها تعسفية غالباً، ومخالفة لنص المادتين 36 و37 من قانون الإجراءات الجزائية. تنص المادة 36 (1) على أنه، “يجب أن يعامل الموقوف بما يحفظ كرامته ولا يجوز إيذاؤه جسدياً أو معنوياً ويجب إخباره بأسباب توقيفه ويكون له الحق في الاتصال بمن يرى إبلاغه.” في حين تنص المادة 37 على ما يلي، “لا يجوز توقيف أي إنسان إلا في السجون أو أماكن التوقيف المخصصة لذلك نظاماً.” هناك العديد من المواطنين الذين يقبعون في السجون السعودية الرسمية أو السرية ولا يعلمون الأسباب وراء احتجازهم ولا طبيعة التهم الموجهة ضدهم، إضافة الى شيوع نمط مداهمة منازل المواطنين وخاصة ناشطي حقوق الإنسان وبضمنهم ناشطي الإنترنت والعبث بمحتوياتها ومصادرة المتعلقات الشخصية والقيام بالاعتقالات التعسفية، حيث يجري كل ذلك دون أمرٍ قضائي. غالباً ما يحرم المعتقلون من الاتصال بانتظام بأسرهم ولا يُسمح لهم بتوكيل محام ٍ حتى خلال محاكماتهم.
اللجان الإلكترونية المخابراتية
قامت المديرية العامة للمباحث، التي تمثل الشرطة السرية وتتبع رئاسة أمن الدولة، وبأوامر مباشرة من محمد بن سلمان، بإنشاء اللجان الإلكترونية المخابراتية التي تضم أعداداً كبيرة من الذباب الإلكتروني، وتنحصر مهمتها في مراقبة الفضاء الإلكتروني والتحريض على الاعتداء ضد الأصوات الحرة التي تنادي بالإصلاح وتعارض السياسات القمعية للحكومة.
كان من ضمن المهام التي تم تكليف أعضاء اللجان الإلكترونية من الذباب الإلكتروني بها، هو القيام بالمضايقة الإلكترونية لحسابات العديد من ناشطي الإنترنت على موقع تويتر، التي تتسم بالمعارضة والدعوة لاحترام حقوق الإنسان.
الحسابات الإلكترونية المخابراتية
من مسؤوليات اللجان الإلكترونية، إنشاء حسابات إلكترونية مخابراتية، مهمتها الأساسية ترهيب ناشطي الإنترنت والمعارضين ومنتقدي سياسات الحكومة، ومضايقتهم إلكترونياً. قام بعض هذه الحسابات التابعة للذباب الإلكتروني السعودي بحملة كبيرة لنبش التغريدات القديمة والتحريض على اعتقال أصحاب الراي الآخر أو الذين يتمتعون بشعبية في أوساط المواطنين وخاصة فئة الشباب منهم.
أماني الزين
لقد جاء اعتقال ناشطة الإنترنت أماني الزين، بعد حملة كبيرة شنها الذباب الإلكتروني ضدها على تويتر حملت الوسم:
#أماني_الزين_تسيء_لولي العهد
طالب هذا الجيش الإلكتروني من مؤيدي الحكومة وجواسيسها على الإنترنت باعتقالها.
وكان تسجيل قديم لمحادثة بينها وبين ناشط الإنترنت المصري وائل غنيم قد انتشر بشكلٍ واسع على شبكات التواصل الاجتماعي حيث قامت فيه الزين بوصف ولي العهد السعودي بكنية، “أبو منشار” إشارةً إلى إصداره الأمر بقتل الصحفي جمال خاشقجي وتقطيع جسده في القنصلية السعودية في اسطنبول وذلك بتاريخ 02 أكتوبر/تشرين الأول 2018.
في 17 مايو/أيار 2020، اعتقلها جهاز رئاسة أمن الدولة تعسفياً وبدون أي أمر قضائي بعد اقتحام منزلها في جدة، بناءً على أوامر مباشرة صادرة عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. أنها ما زالت رهن الاعتقال في مكانٍٍ مجهول منذ اعتقالها في جدة. أكدت تقارير موثوقة استلمها مركز الخليج لحقوق الإنسان مؤخراً، أنه لم يسمح لها بالاتصال بأسرتها لحد الآن وكذلك تم منعها من الحصول على محام ٍ. كانت تعمل كمديرة للموارد البشرية في مجموعة شركات هالا في الشرق الأوسط.
عبدالرحمن السدحان
مثل الناشط على الإنترنت عبد الرحمن السدحان أمام محكمة الاستئناف في الرياض بتاريخ 04 أغسطس/آب 2021، من أجل استئناف الحكم الصادر ضده بالسجن لمدة 20 سنة ومنعه من السفر لمدة مماثلة بعد انتهاء محكوميته. قالت شقيقته مدافعة حقوق الإنسان أريج السدحان على حسابها في توتير، “بدا منهكاً. نفى المزاعم السخيفة. قدم محاميه عرض الاستئناف الذي أظهر عدم وجود أي دليل موثوق على الادعاءات.” تم تحديد 13 سبتمبر/أيلول 2021، موعداً للجلسة القادمة. لقد تعرضت أريج السدحان كذلك لتهديدات الذباب الإلكتروني في مناسبات عديدة سابقة.
لجين داغستاني
بتاريخ 05 يونيو/حزيران 2021، تم الإفراج عن الطبيبة، صاحبة المبادرات الاجتماعية وناشطة الإنترنت الدكتورة لجين داغستاني. كانت قد نشرت آخر تغريداتها بتاريخ 16 مارس/آذار2021، حيث قررت التوقف عن التغريد بسبب قيام مديرية المباحث العامة باستدعائها في 17 مارس/آذار2021. لقد تم التحقيق معها بشأن تغريدات قديمة لها قامت ينشرها في سنة 2013 و2014، وحذفتهما فيما بعد، دعت إلى احترام الإنسان كقيمة عليا في الوطن وتغيير العقليات التي لا تؤيد الإصلاح.
قام الذباب الإلكتروني، الذي تحركه الأجهزة الأمنية السعودية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 بإطلاق الوسم التالي لاستهدافها:
#لجين_داغستاني_تسيء_للوطن
كان من شروط الإفراج عنها أن تقوم بحذف حسابها على تويتر وهذا ما أجبرت على القيام به حيث يعطي البحث عن حسابها الرسالة التالية حالياً، “هذا الحساب غير موجود.”
راكان العسيري
راكان العسيري، مدون بارز، تم اعتقاله تعسفياً حسب بعض التقارير الصحفية في أوائل شهرأبريل/نيسان 2020، بعد قيام الذباب الإلكتروني بالبحث في تسجيلات وتغريداتٍ قديمة له، انتقد فيها السياسات الحكومية، وبسبب دفاعه عن الحريات العامة ومنها حرية التعبير.
إن قناته على اليوتيوب التي تحمل اسمه تملك أكثر من عشرة آلاف مشترك، وفيها العديد من الفيديوات التي يعبر فيها عن رأيه الشخصي في مواضيع مختلفة، ومنها حقوق المرأة في السعودية، و النخب الثقافية في عصر تويتر. لقد بدأ بالعمل على هذه القناة منذ سنة 2016.
نشر كذلك على موقع السناب جات العديد من التسجيلات التي كان يتحدث فيها عن مواضيع مهمة منها دور الشباب في الإصلاح.
أما حسابه على تويتر الذي أنشأه في 2011، فتتصدره تغريدة نشرها بتاريخ 17 أكتوبر/تشرين الأول 2019، ورد فيها، “مستمر في ازعاجكم من خلال اي منبر اقدر اوصل له..عفواً.” نشر آخر تغريداته بتاريخ 14 مارس/آذار 2020، قبل اعتقاله، ومنها تغريدة ورد فيها، “وزارة الصحة لو انتشر المرض (كوفيد-19) لا قدر الله لا تملك العدد الكافي من الأسِرَّة لاستيعاب ومعالجة الجميع، وتصبح المشكلة خارج حدود السيطرة.”
أجرت معه قناة بودكاست مربَّع على اليوتيوب لقاءً ذكر فيه الكثير عن حياته ودراسته وآرائه، ومنها اكماله الدراسة في جامعة البترول والمعادن لسنة تحضيرية واحدة وانتقاله إلى جامعة الملك سعود في الرياض لدراسة هندسة البرامجيات، وحصوله على بعثة دراسية إلى أمريكا وسفره اليها في شهر يناير/كانون الثاني 2013، ونيله شهادة البكالوريوس في موضوع إدارة الأعمال والعلاقات الدولية.
أسامة السهلي
ذكرت تقارير صحفية، والتي لا يمكن تأكيدها من قبل مركز الخليج لحقوق الإنسان، صدور حكم في فبراير/شابط 2021 بالسجن لمدة ثمان سنوات على الصحفي في جريدة البلاد أسامة السهلي بعد اتهامه بالإرهاب وتعريض أمن البلاد للخطر.
يتصدر حسابه في تويتر العبارة التالية، “مذهبي ضميري!” بتاريخ 07 ابريل/نيسان 2019، نشر عدداً من التغريدات قبل أن يتم اعتقاله. إن آخر هذه التغريدات كان سؤاله التالي، “الا يوجد في وزارة المالية ومسئولي بنك التسليف السعودي رجل حكيم؟” وتغريدة أخرى قال فيها، “ويبقى المشرط حاد والمواطن ضحية.” وتغريدة ثالثة جاء فيها، “أما أن تكون ولي عهد كما يتطلع الشعب أو لا تكون أرجوز.” لقد تم اعتقاله تعسفياً بعد نشره لهذه التغريدات وغيرها، ولا تتوفر أية معلومات مؤكدة عن مصيره.
يزيد الفيفي
بتاريخ 03 أبريل/نيسان 2019، تم اعتقال الصحفي يزيد الفيفي بسبب آرائه وأحاديثه ضد تفشي الفساد في محافظته فيفاء بمنطقة جازان، جنوبي المملكة، والتي كان ينشرها في الصحافة المحلية وحسابه على توتير، إضافة إلى قناته على يوتيوب، وكذلك إطلاقه الوسم التالي ونشره عدة تغريدات عنه:
#محافظ_فيفا_تطوير_أم_تدمير
لقد عمل الفيفي في عدة صحف محلية منها الوطن والشروق، كذلك كتب العديد من المقالات وساهم في مقابلات تلفزيونية وإذاعية والتي كان فيها جميعاً منتقداً بقوة الفساد الحكومي وخاصة في منطقته.
بتاريخ 30 مارس/أذار 2021، عاد الفيفي إلى التغريد بعد أطلاق سراحه وكتب تغريدة ورد فيها، “عدنا بعد أكثر من سنة ونصف من غيابنا عنكم الذي حدتنا إليه ظروف خاصة وأعادتنا أيضاً إليكم ظروف خاصة.”
لقد قامت السلطات، خلال فترة اعتقاله بحذف جميع تسجيلاته على قناته في اليوتيوب والبالغة 50 تسجيلاً والتي تحدث فيها عن الفساد في الفيفاء، وكذلك اختفت مجموعة من التغريدات السابقة التي انتقد فيها مختلف الأوضاع السيئة في منطقته.
مروان المريسي
لا تطبق السلطات السعودية معظم قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) وبضمنها القاعدة الخامسة التي تنص على أنه، “ينبغي لنظام السجون السعي إلى أن يقلص إلى أدنى حد من الفوارق بين حياة السجن والحياة الحرة.” إن هذا تجلى واضحاً في منع الكاتب اليمني مروان المريسي مرتين من الخروج الوقتي من السجن بعد فقده لعضوين في أسرته.
بتاريخ 01 يناير/كانون الثاني 2020، كتبت شقيقته تهاني المريسي تغريدة على حسابها في تويتر ذكرت فيها، “أكثر من عام مر على اعتقال أخي العزيز مروان المريسي واليوم فقدنا ابنه سند وهو بعيد عنه.” بالرغم من ذلك فقد منعته السلطات من حضور تشييع ابنه البالغ من العمر ثمان ونصف.
بتاريخ 03 يونيو/حزيران 2020، توفت شقيقته الصغرى التي كانت تتمنى أن تراه قبل موتها، لكن تم منعه مرة أخرى من المشاركة في تشييعها.
بتاريخ ٠١ يونيو/حزيران ٢٠١٨، تم اعتقاله تعسفياً من قبل أفرادٍ يرتدون الملابس المدنية من منتسبي قوات الأمن الخاصة التي تتبع رئاسة أمن الدولة، واقتادته من منزله في الرياض إلى جهة مجهولة. لقد كتبت شقيقته تهاني المريسي في سلسلة من التغريدات تفاصيل عملية اعتقاله حيث قالت، “في الأول من يونيو/حزيران 2018، أخذ مروان ابنه المريض للمستشفى وقضى هناك ليلاً طويلاً، ثم توجه إلى منزله ليأخذ قسطاً من الراحة وليرى أطفاله الذين تركهم عند جيرانه، وبينما هو عائد من المستشفى تفاجأ بأشخاص لا يعرفهم، أخذوه إلى مكان مجهول.” وأضافت، “اتصل جيرانه بزوجة شقيقي وأخبروها بما جرى له، فاضطرت لترك ابنها، ذي السبع سنوات، وحيداً في المستشفى لتذهب وترى ما حدث لزوجها، وعند وصولها للمنزل وجدته مقلوباً رأساً على عقب، بعد مصادرة حاسوب زوجها وأوراقه.” لا شك إن كل ما جرى يخالف في الصميم نظام الإجراءات الجزائية.
لقد تعرض للإخفاء القسري ولم يتصل بأسرته إلا في 13 مايو/أيار2019، حيث كتبت زوجته روان تغريدة على حسابها في تويتر ورد فيها ما يلي، “بعد مرور سنة من اعتقال زوجي تواصل معي اليوم…اتصال لم يدوم سوى دقائق.” لقد أخبرهم أنه محتجز في سجن الحائر. أكدت تقارير موثوقة أنه لايزال يجهل طبيعة التهم الموجهة ضده كما أنه لم يسمح له بتوكيل محام ٍ.
إن المريسي، البالغ من العمر 31 سنة، هو كاتب وصحفي يمني متميز، عمل في عدة مجالات منها الإعلام الرقمي، والتسويق الإلكتروني. لقد قام ايضاً بترجمة عدد كبير من الكتب في مجال التنمية البشرية إلى اللغة العربية. تمت استضافته عدة مرات من قبل مختلف القنوات التلفزيونية لعرض أرائه حول حقول المعرفة المختلفة. يتابع حسابه على تويتر حالياً أكثر من خمس وثمانون ألف متابع، وكل تغريداته تتركز حول مجالات تخصصه.
محمد الربيعة
بتاريخ 15 مايو/أيار 2018، تم اعتقال الكاتب والمدافع حقوق الإنسان محمد الربيعة، مع أكثر من 12 من الناشطين في مجال حقوق النساء. بعد احتجاز تعسفي تجاوز الثلاث سنوات تم توجيه تهم فضفاضة له تضمنت، “السعي لزعزعة النسيج الاجتماعي وإضعاف اللحمة الوطنية وتماسك المجتمع” و “التواصل مع الآخرين بقصد الإخلال بأمن الوطن واستقراره” و “تأليف ونشر كتاب يحوي توجيهات مشبوهة”. لقد طالبت النيابة العامة بسجنه لمدة 25 سنة بدلالة المادة 6 من نظام مكافحة الجرائم الإلكترونية والمادتين 53 و55 من نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله. ساهم الذباب الإلكتروني في تهديده والتحريض على التهم الموجهة ضده.
في 21 مارس/آذار2021، تم تحويل قضيته إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، التي حكمت عليه بتاريخ 20 أبريل/نيسان 2021، بالسجن لمدة ست سنوات وبمنعه من السفر لمدة مماثلة بعد انتهاء محكوميته. يوجد حالياً في سجن ذهبان بمدينة جدة.
لقد أكدت تقارير موثوقة تعرضه للتعذيب خلال السنة الأولى من احتجازه، والذي شمل التعذيب بالصدمات الكهربائية، الإيهام بالغرق، منعه من الجلوس أو النوم، تعليقه من القدمين، وضربه حتى فقدانه الوعي. كل هذا بالرغم من كونه يعاني من أمراضٍ عديدة منها انزلاق غضروفي، السكر، والربو.
تتصدر حسابه على تويتر تغريدة ورد فيها ما يلي، ” فلسطين هي مركز تتشكل عليه وحوله خياراتك في المنطقة والعالم، بدون دعمها لا يمكن بناء استراتيجية أمن قومي مستقلة مثلًا.” كتب قبل اعتقاله بيوم ٍواحد تغريدة جاء فيها، “يكرهون الضحيّة، ويبرّئون الجاني؛ فقط لأن موت الضحية مزعج ويُحدث جلبة!”
فاطمة آل نصيف
كانت مدافعة حقوق الإنسان فاطمة آل نصيف تعمل كالمعتاد كممرضة وتسكن في بلدة العوامية في القطيف. تم اعتقالها تعسفياً في 05 سبتمبر/أيلول 2017، بطريقة عنيفة بينما كانت مع ابنتيها في طريقتها إلى مطار القطيف، عندما أوقفتها سيارة مدنية، وقام ركابها بضربها أمامهم واقتادوها إلى جهة مجهولة دون ان يكون لديهم أي أمر قضائي. في اليوم التالي قام افراد من مديرية المباحث العامة باقتحام منزلها والعبث بمحتوياته. لازالت محتجزة في سجن المخابرات العامة بمدينة الدمام. أكدت تقارير محلية ان سبب استهدافها هو دفاعها عن حقوق سجناء الرأي المدنية والإنسانية، وبضمنهم شقيقيها المعتقلين بسبب مشاركتهم في احتجاجات المنطقة الشرقية، بالإضافة إلى أنها ضمدت الجرحى في مظاهرة.
في شهر يوليو/تموز 2019، وجهت ابنتها شهد الدبيسي، عندما كانت تبلغ من العمر 15 سنة فقط، رسالة إلى القضاة، ورد فيها، “أيها القضاة: كنت أنا وبتول معها في السيارة. فجآةَ أوقفتنا سيارة مدنية. خرج منها ملثمون. لذنا بأمي من شدة الخوف، سحبوها من بيننا بعنف وانهالت علينا الشتائم. ضربوا وجهها بالسيارة. مازلت أحفظ شكل الكدمة التي صارت في وجه أمي.”
وجاء فيها أيضاً، “أيها القضاة: لم يكن لدينا مالاً لنوكل محامياً لأمي. استنفذنا ما لدينا من مال في محاكمات إخوان أمي مصطفى وماجد. ماجد (مواليد 1980) اعتقل في 2011، وهو محكوم 17 عاماً، ومصطفى (مواليد 1983) اعتقل في 2009 ومازال ينتظر محاكمته.” وأضافت، “فقدنا قدراً كبيراً من مدخراتنا من الذهب والمال حين دخل مجموعة من رجال الأمن يقودهم ضابط يلبس شماغاً أحمراً. أخذوا كل ما في خزينة البيت بعد أن أرعبونا في اليوم التالي من اعتقال والدتي.”
بتاريخ 15 يونيو/حزيران 2021، تعرض ابنها محمد الدبيسي، البالغ من العمر 20 سنة، الى اعتداءٍ بالطعن بمدينة أونتاريو بكندا، أدى إلى وفاته بسبب الجروح التي خلفها الاعتداء. لقد كان يدرس الهندسة الميكانيكية على نفقته الخاصة، ويسكن مع خاله برفقة أختيه، بعد هجرتهم التي أعقبت اعتقال والدتهم. لقد القت السلطات الكندية القبض على ثلاثة اشخاص من المشتبه فيهم الذين قاموا بالاعتداء.
بالرغم من ذلك فأن رئاسة أمن الدولة منعها من الخروج مؤقتاً للمشاركة في عزاء فلذة كبدها.
عبدالعزيز الدخيّل
بتاريخ 09 يوليو/تموز 2021، نشر الناشط على الإنترنت عبدالحكيم الدخيّل على حسابه في تويتر ما يلي، “خروج والدي الدكتور عبدالعزيز الدخيّل.“ لقد تم اعتقال الدكتور الدخيّل، البالغ من العمر 81 سنة، قبل أكثر من سنة بعد نشره تغريدة في 25 أبريل/نيسان 2020، على إثر رحيل مدافع حقوق الإنسان البارز الدكتور عبد الله الحامد بالسجن في اليوم السابق بسبب سوء المعاملة. لقد تضمنت تغريدته ما يلي، “الدكتور عبدالله الحامد الرجل الذي أخلص لوطنه وللقيم والأخلاق العالية والمواطنة الصادقة رحل الى ربه لكنه لم يرحل من قلوب المخلصين للوطن المؤمنين بتقديم النصح والمشورة دون خوف او وجل ودون مصلحة خاصة.”
تدرج في الوظائف الحكومية حتى تسنم منصب وكيل الوزارة المساعد للشئون الاقتصادية في وزارة المالية سنة 1976، حيث عُرف بمحاربته للفساد ومطالبته بالعدالة. في سنة 1979 قدم استقالته من العمل الحكومي، وأسس المركز الاستشاري للاستثمار والتمويل بالرياض. كذلك كان أكاديمياً بارزاً وعمل في عددٍ من الجامعات المعروفة ومنها جامع جورج تاون الأمريكية في سنة 1997 كأستاذ زائر. ألف العديد من الكتب ومنها كتاب “نظرة خليجية لقضايا عربية” في سنة 1994، إضافة إلى كتابته لأكثر من ثمانين مقالةً وبحثاً. لقد سبق وإن تم سجنه لمدة سنتين في 2015 بسبب معارضته لسياسة الحكومة الاقتصادية في محاضرة له.
وكان المحاميان عقل الباهلي وسلطان العجمي قد اعتقلا في الشهر نفسه لنشرهما أيضاً تغريدات بعد وفاة الدكتور الحامد تنعيه وتحييه. بعد تهديداتٍ عديدة تلقاها الباهلي من الذباب الإلكتروني اضطر لحذف تغريدته. لقد تم إطلاق سراح الباهلي في شهر يوليو/تموز 2021، ولا توجد تقارير عن إطلاق سراح العجمي.
لينا الشريف
بتاريخ 26 مايو/ايار2021، تم مداهمة منزل الدكتورة لينا الشريف في العاصمة الرياض، 33 سنة، وأحد العاملين في الخطوط الأمامية للقطاع الصحي والناشطة على الإنترنت، من قبل قوة تابعة لجهاز أمن الدولة، قامت باقتيادها لجهة مجهولة. حال انتشار خبر اعتقالها التعسفي، تصدر اسمها موقع تويتر الخاص بالسعودية، حيث طالب المغردون بإطلاق سراحها فوراً. أكدت تقارير محلية عن ارتباط اعتقالها بآرائها التي كانت تنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي. لم يتم توجيه اي تهمة محددة لها أو يسمح لها بالاتصال بأسرتها أو توكيل محام ٍ. لقد تم مخالفة نظام الاجراءات الجزائية ايضاً عند اعتقالها. دافعت الشريف عن حقوق النساء وشاركت في حملة قيادة السيارة والحملات الأخرى.
أحمد علي عبدالقادر
بتاريخ 20 ابريل 2021 تم اعتقال الصحفي أحمد علي عبدالقادر من السودان، 31 سنة، من قبل السلطات الأمنية عند وصوله مطار جدة قادماً من الخرطوم. في 08 يونيو/حزيران 2021، أصدرت المحكمة الجزائية في جدة ضده حكماً بالسجن لمدة أربع سنوات بتهم ٍ من بينها، “إهانة مؤسسات الدولة” و “التحدث سلبياً عن سياسات البلاد”. لقد قررت المحكمة أيضاً إبعاده عن البلاد بشكل نهائي بعد انتهاء فترة محكوميته.
يرتبط الحكم الصادر ضده بآرائه التي نشرها خلال سنتي 2018 و2019، في تغريداتٍ له على حسابه في تويتر أو في مقابلاتٍ تلفزيونية تم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، عبر فيها عن تأييده للتغيير الذي حصل في السودان، وانتقد الدور السعودي في كلٍ من السودان واليمن. لم يتم السماح له بالدفاع عن نفسه أو توكيل محام ٍ، واقتصرت محاكمته على جلستين قصيرتين، ويبدو ان جهات عليا قد أصدرت حكمها عليه حتى قبل بدء المحاكمة.
يحوي حسابه على أنستغرام صوراً توضح نشاطاته المختلفة، وحصوله ثلاث مرات على جائزة أفضل مراسل صحفي في الوطن العربي، وكونه يعمل كمحلل سياسي ومستشار في العالقات الدولية والدبلوماسية. يعمل كذلك كمستشار في لجنة حقوق الإنسان التابعة لنقابة المحامين السودانية.
كان آخر ما نشره على صفحته في الفيسبوك عند اعتقاله صورة توضح وضع القيود في يديه والكلمات التالية، “تم اعتقالي من مطار جدة مباشرة دعواتكم ربنا ينصف الحق، لن اكون متوفراً لفترة من الزمن تعلمون البقية.”
يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السعودية على:
1. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين، بمن فيهم الصحفيين ونشطاء حقوق المرأة وجميع نشطاء الإنترنت، وكذلك أي مواطن يعبر عن نفسه علناً، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليهم؛
2. حماية الحريات العامة بما في ذلك الحق في حرية التعبير على الإنترنت وخارجه، وإنهاء استخدام نظام مكافحة الجرائم الإلكترونية لمقاضاة التعبير السلمي عبر الإنترنت؛
3. رفع حظر السفرعن المفرج عنهم من السجن بعد أن قضوا مدة عقوبتهم؛ و
4. ضمان وفي جميع الظروف أن يكون جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين في المملكة العربية السعودية، قادرون على القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام وبلا قيود على ذلك بما في ذلك المضايقة القضائية.



