مصرالشرق الأوسط وشمال أفريقياالعراقاليمنمصر

بمناسبة اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، يطالب مركز الخليج لحقوق الإنسان بالكشف عن مصير المدافعين عن حقوق الإنسان المفقودين

30/08/2022

في اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يوافق 30 أغسطس/آب من كل عام، يطالب مركز الخليج لحقوق الإنسان بالكشف عن مصير جميع المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين المفقودين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك في جميع أنحاء العالم.

لكون ضحايا الاختفاء القسري خارج حماية القانون، فهذا يجعلهم معرضين للاختطاف والاعتقال التعسفي والتعذيب، وفي أسوأ الحالات للاغتيال المستهدف، والتخلص من جثثهم في الخفاء.  تحرم هذه الممارسة الأسر والأصدقاء والمجتمعات من الحق في معرفة ظروف الضحايا وقد تعرضهم لخطر الملاحقة والترهيب والانتقام أثناء عملية البحث عن الحقيقة.

ومن بين دول المنطقة التي تنتشر فيها ممارسة الاختفاء القسري، والتي ترقى إلى مستوى جريمة ضد الإنسانية وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، سوريا واليمن والعراق ومصر.

يتم احتجاز الضحايا إما في منازلهم، معصوبي الأعين، ومكبلي الأيدي، أو خطفهم واقتيادهم إلى مكان غير معروف أو اعتقالهم تعسفاً مع حبسهم بمعزل عن العالم الخارجي، وحرمانهم من الاتصال بمحاميهم أو من زيارات واتصالات أفراد أسرتهم.

سوريا

استخدمت السلطات والجماعات المسلحة السورية الاختفاء القسري لإسكات العمل المشروع والسلمي للنشطاء السياسيين، والمتظاهرين والصحفيين والمحامين. في واحدة من أشهر الحالات، تم اختطاف أربعة مدافعين سوريين عن حقوق الإنسان عملوا في مركز توثيق الانتهاكات، وهم رزان زيتونة ووائل حمادة وسميرة الخليل وناظم حمادي، في دوما عام 2013 على يد مجموعة مسلحين وملثمين على صلة بجيش الإسلام ولا يزالون مختفين حتى يومنا هذا.

ومن الحالات الأخرى في سوريا، أنس الشغري ، وهو مدافع عن حقوق الإنسان اعتقل في 2011، و حسام يوسف، وهو ناشط إنساني اعتقلته المخابرات الجوية في 2012، والصحفيان عبد الوهاب الملا و رامي الرزوك، حيث تم اختطافهما على يد مجموعة من المسلحين في حلب والرقة عام 2013. كما تعرض للاختفاء القسري عبد الهادي الشيخ عوض، وهو مدير المعهد الديمقراطي السوري. تم اعتقاله في مكتب الهجرة عام 2013 ولا يُعرف مكان وجوده.

منذ أكتوبر/تشرين الأول 2012 تم احتجاز محامي حقوق الإنسان البارز خليل معتوق ومساعده محمد ظاظا بشكل غير قانوني بعد اعتقالهما من نقطة تفتيش تابعة للحكومة أثناء تنقلهما بين المنزل والمكتب في دمشق بسوريا. في عام 2015، أفاد سجناء سابقون أنهم رأوهم في مرافق الاحتجاز التي تديرها الحكومة. ومنذ ذلك الحين، لم ترد معلومات مؤكدة عن صحتهما ومكان وجودهما ولا عن أسباب اختطافهما.

يشعر مركز الخليج لحقوق الإنسان بالقلق من أن يواجه المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والمحامين المختطفين نفس مصير باسل خرطبيل، وهو مطور برمجيات أُعدم خارج نطاق القانون في عام 2015. تم اعتقاله في عام 2012، واحتُجز بمعزل عن العالم الخارجي حوالي ثمانية أشهر، وتعرض للاختفاء القسري حتى مقتله، الذي لم يكشف عنه إلا في أغسطس/آب 2017، أي بعد مرور عامين تقريباً على مقتله.

يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان السلطات السورية إلى ضمان العدالة والتعويض لباسل خرطبيل، وتقديم المسؤولين عن إعدامه إلى العدالة؛ وإلى إطلاق سراح جميع السجناء لدى الحكومة السورية التي تبنت هذه الممارسة بشكل منهجي بعد الاحتجاجات السلمية في عام 2011؛ ويطالب الميليشيات في النزاع المسلح المستمر بالإفصاح عن أماكن وجود المختفين بما في ذلك الآلاف من المدنيين والنساء والأطفال وإطلاق سراحهم.

اليمن

يؤثر الصراع الدائر في اليمن على انتهاكات حقوق الإنسان التي تشمل القتل والاعتقالات والتعذيب والمضايقات والاختطاف والاختفاء القسري على نطاق واسع، مثل حالة الصحفي وحيد محمد ناجي حيدر الصوفي الذي اختفى في عام 2015 وأبلغت عائلته بأنه لا يزال في عداد المفقودين بعد خمس سنوات، مع عدم وجود أخبار عنه حتى يومنا هذا.

في الغالب يتم نقل ضحايا الاختفاء القسري على يد الحوثيين، وهم المسيطرون على الحكم في صنعاء، إلى مكان مجهول ولا يزال مكان وجودهم مجهولاً لسنوات. ومن بين صفوف المدنيين أيضاً، تعرض بدر السواري، شقيق الصحفي يحيى السواري، للاختفاء القسري في اليمن منذ عام 2019، وكان قد تمكن من الهرب بعد 56 يوماً من الأسر في عدة مراكز احتجاز غير رسمية في محافظة المهرة. بتاريخ 04 أغسطس/آب 2021 تعرض الصحفي يونس عبد السلام أحمد عبد الرحمن، للاختفاء القسري لمدة أسبوعين ولا يزال محتجز تعسفاً من قبل أجهزة الأمن والمخابرات.

إن الحرب مستمرة ويعاني آلاف اليمنيين من الانتهاكات التي تقترفها جميع الأطراف، سواء على يد التحالف الذي تقوده السعودية أو الحوثيين والجماعات المسلحة الأخرى. لذلك، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، والكشف عن مكانهم، وكذلك وضع حد فوري لعمليات القتل وغيرها من انتهاكات حرية الرأي والتعبير والتجمع.

العراق

يشعر مركز الخليج لحقوق الإنسان بقلق بالغ إزاء مصير النشطاء المختطفين والمختفين قسرياً في العراق، كما هو مبين في أكثر من عشرين تقريراً حول البلاد صدرت منذ بدء الحراك الشعبي في أكتوبر/تشرين الأول 2019. على الرغم من مرور ما يقرب من 12 عاماً على تصديق الدولة على اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، لا يزال مئات الآلاف في عداد المفقودين نتيجة الحرب والعنف المكثف والنزاع المسلح.

ومن بين آخرين، لا يزال كلاً من الأستاذ الدكتور ماجد إبراهيم الظفيري، ومحامي حقوق الإنسان علي جاسب حطاب الهليجي، والمهندس والمتظاهر السلمي قتيبة نجم السوداني، والمصور أسامة مثتنى التميمي، والناشر والكاتب مازن لطيف، والصحفيون توفيق التميمي و رائد سلام دحام و باسم الزعاك ونشطاء المجتمع المدني عبد المسيح روميو جان سركيس و محمد حافظ سلمان (محمد موديل) المفقودين منذ فترة الاحتجاجات 2019-2020. لتم نقلهم إلى أماكن غير معروفة وخطفوا جميعاً على أيدي جماعات مسلحة مجهولة. ومنذ ذلك الحين، ظل مكانهم غير محدد وهو يسبب بالغ الأسى واليأس لأفراد عائلاتهم. للمزيد من التفاصيل حول تلك الحالات، يمكنكم مطالعة تقرير مركز الخليج من خلال الرابط التالي:

 https://www.gc4hr.org/news/view/2421

وبالتالي، يدعو مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للعثور على الأشخاص المختفين قسراً، بما في ذلك أولئك المذكورين أعلاه، لوضع حد للإفلات من العقاب وتقديم الجناة إلى العدالة. علاوة على ذلك، يجب على السلطات العراقية حماية حرية التعبير لجميع النشطاء والكتاب والمدافعين عن حقوق الإنسان، والسماح بالمظاهرات السلمية وعدم معاقبة المتظاهرين واستهدافهم باستخدام الاختفاء القسري.

مصر

في مصر، لا تقتصر حالات الاختفاء القسري على الحالات المبلغ عنها والمؤكدة فحسب، بل أصبحت سياسة ممنهجة ومستمرة تنتهجها السلطات المصرية لخنق عمل المدافعين عن حقوق الإنسان وأي شخص يعبر عن رأي ناقد لحكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولا يستثنى منها النساء والأطفال.

كما يتم استهداف منظمات المجتمع المدني إذا أبلغت عن انتهاكات حقوق الإنسان أو دعت السلطات إلى إنهائها، مما يؤدي إلى الاعتقالات والمنع من السفر ومصادرة الممتلكات وتجميد الأصول والحسابات البنكية. كما تعاني أسر وأقارب المختفين من انتهاكات حقوق الإنسان، مثل الملاحقة القضائية، والتهديدات بالقتل، والاعتداءات البدنية، والاعتقال، وكذلك الاختفاء القسري أثناء رحلة البحث عن ذويهم.

تجنباً للأعمال الانتقامية ضد الأسر والمحامين وأعضاء المنظمات التي تقوم بتوثيق الحالات، قرر مركز الخليج لحقوق الإنسان عدم الإعلان عن أسمائهم. إلا أن مركز الخليج لحقوق الإنسان يتقدم بتوصيات بأن يكف ضباط الأمن الوطني عن سياسة الاختفاء القسري وبأن تسن السلطات التشريعات المناسبة لتجريم الاختفاء القسري في القانون المصري.

التوصيات

في 30 أغسطس/آب 2022، وبمناسبة اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، يحث مركز الخليج لحقوق الإنسان الحكومات في المنطقة على:

1. ضمان عدم إعدام المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين، وعدم تعذيبهم من أجل الحصول على اعترافات عنوة، وألا يتم تقديمهم إلى أي محكمة عسكرية، مثل محاكم مكافحة الإرهاب؛

2. نقل جميع السجناء إلى أماكن احتجاز معروفة، والسماح بالزيارات والمكالمات الهاتفية مع أفراد أسرهم، وضمان الحق في عدم التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية أو المهينة؛

3. الإفراج عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم أولئك الذين تعرضوا للاختفاء القسري على خلفية عملهم ونشاطهم السلمي، بما يضمن حقهم في الحرية والأمن وسبل الانتصاف، بما في ذلك جبر الضرر والتعويض؛

4. توفير الحماية والمساعدة لجميع الأطراف المشاركة في البحث عن ضحايا الاختفاء القسري، وخاصة العائلات، وضمان حقهم في الوصول للحقيقة عن ظروف الاختفاء دون انتقام أو اضطهاد؛

5. ضمان المساءلة وتحقيق العدالة للناجين والمفرج عنهم وأسر الضحايا المتوفين وأقاربهم، بما في ذلك عن طريق تقديم الجناة المشتبه بهم إلى المحاكمة، في محاكمة عادلة بما يتماشى مع الضمانات القضائية، لضمان عدم وقوع مثل هذه الجريمة فيما بعد؛

6. بالنسبة للسلطات السورية واليمنية والمصرية، التصديق دون تحفظ على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وتنفيذ توصياتها في التشريعات المحلية؛

7. بالنسبة للسلطات العراقية، التنفيذ الفعال للاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري في البلاد والتنفيذ الكامل لتوصيات لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري في 2015-2020، مع فتح تحقيقات شاملة لوضع حد للإفلات من العقاب على هذه الجريمة ويجب وضع حد نهائي لممارسة حرمان الآلاف من الأشخاص المختفين قسرياً من حريتهم؛ و

8. قبول الطلبات المقدمة من لجنة الأمم المتحدة والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري للزيارة وإجراء التحقيقات نيابة عن ضحايا الاختفاء القسري