الإمارات العربية المتحدة

تقديم تقرير مشترك بشأن الإمارات العربية المتحدة إلى الدورة الرابعة والسبعين للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب

26/06/2022

تم إعداد هذا التقرير المقدم إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب بشأن دولة الإمارات العربية المتحدة في الأصل قبل المراجعة المخطط لها في أبريل/نيسان 2021 في الدورة الواحدة والسبعين للجنة مناهضة التعذيب. كان من المقرر مراجعة دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الدورة 69 للجنة مناهضة التعذيب في الفترة من 20 أبريل/نيسان إلى 15 مايو/أيار 2020، ولكن تم تأجيلها بسبب جائحة كوفيد 19. تم تحديث هذا التقرير قبل استعراض دولة الإمارات العربية المتحدة في الدورة الرابعة والسبعين للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب يومي 13 و 14 يوليو/تموز 2022. نُشر التقرير الأصلي بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب في 26 يونيو/حزيران 2020، ويتم تحديثه الآن حتى 10 يونيو/حزيران 2022. ويشارك في إعداده مركز الخليج لحقوق الإنسان، والخدمة الدولية لحقوق الإنسان، والحملة الدولية للحرية في الإمارات، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب.

      I.  عن المشاركين في التقرير 

شارك في كتابة هذا التقرير المنظمات التالية:

●     مركز الخليج لحقوق الإنسان (GCHR) هو منظمة مستقلة غير حكومية وغير هادفة للربح، مقره في لبنان، تقدم الدعم والحماية للمدافعين عن حقوق الإنسان في منطقة الخليج والدول المجاورة من أجل تعزيز حقوق الإنسان، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر حرية التعبير وحرية الصحافة وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي. يقع مقر مركز الخليج لحقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويغطي بلداناً أخرى في المنطقة في بعض الأحيان.

●     الحملة الدولية للحرية في الإمارات (ICFUAE) هي منظمة مستقلة وغير هادفة للربح تقوم بحملات من أجل احترام حقوق الإنسان، والإفراج عن جميع السجناء السياسيين، ووضع حد لتعذيب المعتقلين، ودعم قضاء مستقل ودعم التقدم نحو برلمان ممثل منتخب وإصلاح ديمقراطي شامل.

●     الخدمة الدولية لحقوق الإنسان (ISHR) هي منظمة دولية غير حكومية مقرها في جنيف ولها مكاتب في نيويورك وأبيدجان، تعمل من أجل الاعتراف بالمدافعين عن حقوق الإنسان وحمايتهم من خلال بناء القدرات والمناصرة والتقاضي وذلك بالتعاون مع المنظمات الدولية لحقوق الإنسان.

●     المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT) التي أُنشئت في عام 1985، هي اليوم التحالف الرئيسي للمنظمات غير الحكومية الدولية التي تناهض التعذيب والإعدام بإجراءات موجزة والاختفاء القسري وجميع ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. لدى المنظمة الدولية لمناهضة التعذيب أكثر من 200 منظمة منتسبة في شبكتها “أنقذوا أرواحنا من التعذيب” وعشرات الآلاف من المراسلين في كل بلد.

     II.         مقدمة وخلفية عن الإمارات العربية المتحدة 

منذ الانتفاضات الشعبية التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عام 2011، كثفت حكومة الإمارات العربية المتحدة حملتها الوحشية على حقوق الإنسان والحريات الأساسية. قامت السلطات بمقاضاة وسجن عشرات من المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين والصحفيين والنقاد، وكممت أفواه المعارضة السلمية بشكل ممنهج. لقد كانت الحملة التي شنتها لقمع الحق في حرية التعبير صارمة للغاية، ووصل الأمر لدرجة انعدام حرية التعبير والفضاء المدني حالياً في البلاد. 

أخضعت السلطات الإماراتية المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والعزل عن العالم الخارجي لفترات مطولة والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة والمحاكمات الجائرة والأحكام القاسية بالسجن تحت ذريعة الأمن القومي، لمجرد أنشطتهم السلمية في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك العمل مع آليات الأمم المتحدة. 

في أكتوبر/تشرين الثاني 2018، تبنى البرلمان الأوروبي قراراً يدعو الإمارات العربية المتحدة، ضمن أمور أخرى، إلى وقف جميع أشكال المضايقة ورفع حظر السفر فوراً ضد المدافعين عن حقوق الإنسان، وحث السلطات على “ضمان أن المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة، في جميع الظروف، قادرون على القيام بأنشطتهم المشروعة في مجال حقوق الإنسان داخل وخارج الدولة دون خوف من الانتقام.”

في سبتمبر/أيلول 2021، اعتمد البرلمان الأوروبي قراراً واسع النطاق بشأن “قضية المدافع عن حقوق الإنسان أحمد منصور في الإمارات”، يدعو إلى “الإفراج الفوري وغير المشروط عن أحمد منصور والدكتور محمد الركن والدكتور ناصر بن غيث وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين والمعارضين السلميين”. علاوة على ذلك، فإن القرار “يأسف بشدة للفجوة بين مزاعم الإمارات بأنها دولة متسامحة وتحترم الحقوق وحقيقة أن مدافعيها عن حقوق الإنسان محتجزون في ظروف قاسية”. ويشير إلى أن “المدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد أسرهم يتعرضون للاختفاء القسري، والاحتجاز التعسفي المطول، والتعذيب، والمضايقة القضائية والمحاكمات الجائرة، والمنع من السفر، والمراقبة الجسدية والرقمية، والفصل التعسفي من العمل”. يعيد البرلمان الأوروبي “تذكير سلطات الإمارات العربية المتحدة بأن الحبس الانفرادي المطول وغير محدد المدة يرقى إلى مستوى التعذيب؛ ويدعو السلطات الإماراتية إلى ضمان سلامة جميع المعتقلين، بمن فيهم سجناء الرأي، واتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة، ويحث السلطات على تعديل قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية والقانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2008، والتي تُستخدم مراراً لمقاضاة المدافعين عن حقوق الإنسان، من أجل الامتثال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان”.

سيعقد الحوار بين الاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة في يوليو/تموز 2022، مما يمنح الاتحاد الأوروبي فرصة لطرح بعض هذه القضايا مع السلطات الإماراتية.

في هذا التقرير، يلخص مركز الخليج لحقوق الإنسان والحملة الدولية للحرية في الإمارات والخدمة الدولية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب الوضع المتعلق بالتعذيب في الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك قوانينها والتزاماتها الدولية؛ وممارسة التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في سجون الإمارات، بجانب نماذج بعينها من المدافعين عن حقوق الإنسان والسجناء الآخرين بمن فيهم النساء، وعدم إنصاف ضحايا التعذيب ورد فعل الدولة على تقارير التعذيب، بالإضافة إلى تقديم توصيات إلى دولة الإمارات.

قمنا بنشر هذا التقرير لأول مرة قبل مراجعة لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لدولة الإمارات العربية المتحدة المخطط لها خلال الجلسة الـ 71 في أبريل/نيسان 2021، بعد إلغاء الجلسة الـ 69 بسبب المخاطر الصحية المرتبطة بوباء كوفيد 19. ثم أُجلت مرة أخرى إلى الجلسة الـ 74 في يوليو/تموز 2022. نأسف لتأجيل مراجعة دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل متكرر للأسباب التالية. على عكس الدول الخمس الأخرى التي كان من المقرر فحصها خلال الدورة الـ 69، والتي خضعت بالفعل لاستعراضات دورية شاملة مرتين أو ثلاث مرات، فإن هذه المراجعة بالنسبة للإمارات بمثابة المراجعة الأولى من قبل اللجنة، والتي طال انتظارها. تأتي هذه المراجعة الأولية اﻵن بعد قرابة عشر سنوات من تصديق الدولة الطرف على الاتفاقية، وبالتالي كان ينبغي اعتبارها أولوية. 

إن مراجعة الإمارات العربية المتحدة أكثر إلحاحاً في ظل استمرار عدم الامتثال لاتفاقية مناهضة التعذيب في البلاد. على الرغم من التصديق على الاتفاقية في عام 2012، لا يزال التعذيب منتشراً على نطاق واسع في نظام العدالة الجنائية الإماراتي، من الاعتقال والاستجواب إلى الاحتجاز. بوجه خاص، واصلت السلطات إخضاع جميع الأصوات المعارضة السلمية، بما في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان والنقاد والكتاب والنشطاء السياسيون للاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والعزل عن العالم الخارجي لفترات مطولة والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، والمحاكمات الجائرة والأحكام القاسية بالسجن بسبب أﻧﺸﻄﺘﻬﻢ اﻟﺴﻠﻤﻴﺔ، ﺑﻤﺎ ﻓﻲ ذﻟﻚ العمل ﻣﻊ ﺁﻟﻴﺎت اﻷﻣﻢ اﻟﻤﺘﺤﺪة. لم يُسمح لأي مقرر خاص للأمم المتحدة بزيارة الإمارات العربية المتحدة منذ عام 2015.

استخدام التعذيب وسوء المعاملة متيسر من خلال إطار تشريعي لا يوفر سوى القليل من الحماية للحريات الفردية. خلص تقرير أصدره مركز الخليج لحقوق الإنسان ومؤسسة بيركلي للعون القانوني والقانون الدولي لحقوق الإنسان في نوفمبر/تشرين الأول 2021 بعنوان “من بقي للدفاع عن حقوق الإنسان؟ ملاحقة التعبير على الإنترنت في الخليج والدول المجاورة” إلى كثرة القوانين المبهمة والتعسفية التي تخنق حرية التعبير وتتعدى على الحقوق الأخرى المرتبطة بها، بما في ذلك الحماية من التعرض للاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب.

أفادت وكالة أنباء الإمارات (وام) الحكومية في نوفمبر/تشرين الثاني 2021 أنها بصدد تعديل أكثر من 40 قانوناً “لتعزيز البيئة الاقتصادية والبنية الاستثمارية والتجارية، بالإضافة الى دعم أمن واستقرار المجتمع، وحفظ حقوق الأفراد والمؤسسات”. تقول منظمة هيومن رايتس ووتش: “بينما تسمح التغييرات بتوسيع معتدل لمساحة الحريات الشخصية، إلا أن الإطار القانوني الجديد يُبقي على قيود صارمة على الحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والتجمع”. في 24 يناير/كانون الثاني 2022، احتجت 15 منظمة غير حكومية بقيادة منا لحقوق الإنسان على قانون الامارات الجديد بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، في نداء مشترك للمنظمات غير الحكومية ينص على أن “النص الجديد لا يعالج الأحكام الإشكالية لسابقه، بل على العكس، يقيد الحيّز المدني وحرية التعبير داخل الإمارات العربية المتحدة ويحافظ على تجريم الأفعال المحمية بموجب القانون الدولي.”

في تقريره عن التعذيب في الإمارات العربية المتحدة، “أنماط التعذيب في الإمارات العربية المتحدة”، الذي نُشر في فبراير/شباط 2022، ذكر مركز الخليج لحقوق الإنسان أنه “كان للاستخدام المطرد للتشريعات الملتبسة والمراقبة الموجَّهة والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب أثرٌ مخيف على العمل السلمي في مجال حقوق الإنسان وممارسة الحريات المدنية الأساسية في الإمارات العربية المتحدة.” فحص مركز الخليج لحقوق الإنسان بعضاً من الأمثلة على اعتماد السلطات الإماراتية التعذيب بوصفه وسيلة لترسيخ هذا السياق القمعي. إن الأنماط الرئيسية للتعذيب هي: استخدام الاعتقال والاحتجاز التعسفيين والاختفاء القسري لممارسة التعذيب مع الإفلات من العقوبة، ومعاقبة كل من يجسر من المسجونين على الجهر بالقول عن ظروف احتجازهم وإيقاع مزيد من التعذيب بهم؛ وتواطؤ الشركات والمجتمع الدولي في ارتكاب التعذيب على نحو ممنهج في الإمارات.

يؤكد تقرير مركز الخليج لحقوق الإنسان أن “استمرار ارتكاب التعذيب مع الإفلات من العقوبة في الإمارات ليس محض قضية محلية. ذلك أنه يستند إلى استعداد المجتمع الدولي لغض الطرف عنه، الأمر الذي يؤدي إلى إدامة التعذيب وإضفاء الشرعية عليه. قد بدا مثل هذا التواطؤ جلياً لدى زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الإمارات في ديسمبر/ كانون الأول 2021، التي التقى خلالها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي آنذاك، ووقع صفقة بمليارات اليورو لبيع طائرات مقاتلة وطائرات عمودية مقاتلة إلى الإمارات.

علاوة على ذلك، في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، تم انتخاب اللواء أحمد ناصر الريسي رئيساً للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) على الرغم من الجهود الدؤوبة التي تبذلها منظمات حقوق الإنسان لتنبيه أعضاء الجمعية العامة إلى دور الريسي في التعذيب والمعاملة المهينة للمدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين وغيرهم من سجناء الرأي”. 

يساورنا القلق بشكل خاص لاحتجاز المدافعين عن حقوق الإنسان في الحبس الانفرادي الدائم في ظروف غير صحية، مما يعرض صحتهم النفسية والجسدية للخطر. بالإضافة إلى ذلك، مع انتشار فيروس كوفيد 19 في سجون الإمارات، عُرضت حياة جميع السجناء للخطر.

من خلال احتجاز السجناء في ظروف غير صحية والعزل عن العالم الخارجي لفترات مطولة، تنتهك السلطات الإماراتية التزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب والمبدأ 6 من مجموعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن، وكذلك الفقرة 3 من المادة 2 من قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي.

لتحميل النسخة الكاملة من التقرير أضغط “للتحميل”.