توصيات بشأن المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن بشأن المرأة والسلام والأمن
16/10/2017
سعادة السفير
ونحن نقترب من الذكرى السنوية السابعة عشرة من صدور قرار مجلس الأمن رقم م2000 لعام 1325 ومناقشة مجلس الأمن السنوية المفتوحة بشأن المرأة والسلام والأمن تغتنم هذه الفرصة لنؤكد مجددا على المبادئ الأساسية المنصوص عليها في جدول أعمال المرأة والسلام والأمن ونحث كل الدول الأعضاء على تعزيزها والالتزام بها على الدوام.
فالمساواة بين الجنسين من الذكور والانات وتمكين وحماية حقوق المرأة تعد من الأمور الجوهرية لتحقيق التنمية المستدامة ومنع نشوب الصراعات . كما ان مشاركة المرأة الفعالة في حل ، ومشاركتها في الجهود الإنسانية وعمليات السلام وبناء السلام والانتخابات وإصلاح القطاع الأمني والعمليلت السياسية هي أيضا من الأمور الأساسية لدعم وأستدامة السلام . وهذه المبادئ جزء لا يتجزأ من جدول أعمال المرأة والسلام والأمن ، ويجب أن تكون أساسية في المناقشات الأوسع نطاقا داخل منظومة الأمم المتحددة بشأن التنمية المستدامة ،والسلام والأمن. ومن الضروري أيضا وجود مجتمع مدني قوي ومتنوع يشمل المنظمات النسائية والمدافعات عن حقوق الإنسان والناشطين والناشطات والقيادات النسائية . كما أن البيئة مواتية لوجود قيادات نسائية في المجتمع المدني ذات عدالة وطنية شاملة وغير تميزية تعمل مع المؤسسات السياسية والأمنية والتشريعات والسياسات التي ترتكز على سيادة الفانون والمساواة وحقوق الإنسان .
وعلى الرغم من الالتزامات الواردة في القرارات الثمانية التي اعتمدها مجلس الأمن بالامم المتحدة بخصوص المرأة والسلام والأمن، والخطاب الإيجابي الذي يتبناه في أكتوبر من كل عام، ورغم كثرة اللأدلة والاستدلالات على أهمية ضمان المساواة بين الجنسين ومشاركة المرأة في جهود السلام والأمن، لا يزال تنفيذ جدول الأعمال مجزا ويفتقر اعتبارات سياسية أخرى. ويمكن رؤية هذا النهج المخصص حتى في السياقات القًطرية التي هي محور اهتمام كبير من مجلس الأمن الدولي والاستثمار من المجتمع الدولي.
فعلى سبيل المثال، في يوليو 2015 م احتفل دوليا باعداد افغانستان لخطة عمل وطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1325 لعام (2000) ولكنها لم تًنفذ بعد بسبب شحة المواد الموارد والإجراءات الحكومية التي تعرقل التنفيذ. ولا تزال هناك فجوة هائلة بين السياسة والواقع المعيشي للملاأة المشاركة في عملية السلام ومناصرة حقوق المرأة. وفي الوقت الحاضر، لا يوجد هناك سوى 11 عضوة من أصل 70 عضوا في مجلس السلام الأعلى المعاد تشكيله، كما شهد العام الماضي زيادة نسبة 25 % في عمليات القتل المستهدفة والمعتمدة للنساء في المجالات والأعمال العامة، بما في ذلك المدافعات عن حقوق الإنسان والمعلمات والسياسيات اللاني ينظر أنهن فشلن قي الامتثال لمعايير النوع الاجتماعي السلئدة. وخلال تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة قي أفغانستان للعام 2017م، صوت مجلس الأمن على إلغاء الأحكام التي تشير إلى حقوق المرأة ومشاركتها فضلا عن التوصيلت الخاصة بتعليم الفتاة.حذر مسؤولو الأمم المتحدة في جمهورية أأفريقيا الوسطى من ان ازدياد حدة العنف يمكن أن يهدد بتكرار الأزمة المدمرة التي اجتاحت البلادقبل أربع سنوات، وتشير التقديرات إلى أن حوالي 44% من النساء و 40 % من الفتيات تعرضن للاغتصاب ، وتتعرض غالبية الفتيات للاستهداف من الجناة الذين يشتبه انتمائهم إلى ديانات مختلفة أو االمشتبه بانهم يتعاملون مع أفراد من طوائف أخرى. ولا تزال تقارير قوات حفظ السلام حول الاستغلال والانتهاك الجنسي مستمرة. ولا تزال المرأة مستبعدة إلى حد كبير من جهود بناء السلام وإعادة التعمير ، وكل ذلك في الوقت الذي قًلص فيه دور كبير مستشاري النوع الاجتماعي في بعثة حفظ السلام هناك إلى وظيفة صغيرة نتيجة لتقليص ميزانية حفظ السلام.
وفي اليمن تظهر كارثة إنسانية كبيرة في ظل الوضع المأساوي بحقوق الإنسان الذي تفاقم بسبب نقل الأسلحة واستخدامها دون اعتبار لحظر الأسلحة أو أو مخاطرها . ومن بين حوالي أربعة ملايين نسمة ممن يعانون من سوء التغذية الحاد تشكل نسبة النساء والفتيات اليمنيات حوالي 62% ، وقد أرتفعت حالات العنف الفائم على النوع الاجتماع المبلغ عنها ضد النساء بنسبة 65 % منذ مارس 2015. وتواجه النساء الناشطات والنساء في الحياة العامة تهديدات تمس سلامتهن الجسدية، ويلعب الخطاب المحافظ دوراَ في تقييد النوع الأجتماعي وتحديد دور المرأة في الحياة العامة . ومع ذلك، تتولى النشاء قي جميع أنحاء اليمن قيادة الطريق نحو الحفاظ على تماسك المجتمع وتعزيز السلام على المستوى المحلي ، بما في ذلك على مستوى أسرهن وفي العمل الأنساني وعند تقديم الدعم النفسي والاجتماعي وفي الحياة المدنبية . وتقوم المنظمات المحلية التي ترأسها النساء بدعم النازحين كماتتولى التفاوض مع قادة الميليشيات لإطلاق سراح أسرى الحرب وإيجاد استراتيجيات للحفاظ على الحياة أثناء الحصار . ولكن في عملية السلام الرسمية ، لا تزال المرأة غائبة. وقد دعيت سبع نساء فقط للمشاركة في محادثات السلام في العام 2016م التي رعتها الأمم المتحدة بين الأطراف اليمنية في الكويت، وتمثل عملهن في المراقبة على محادثات السلام فقط.
وفي كولومبيا ، تواصل الناشطات المحليات والمدافعون عن حقوق الإنسان تحدي التهديدات بالقتل والعنف القائم على النوع الاجتماعي لحشد المجتمع حول تنفيذ اتفاق السلام. انهن يعملن على حماية وتعزيز حقوقهن بما في ذلك حقوق النساء المنحدرات من أصل كولومبي و النساء المنحدرات من أصل أفريقي وضمان عدم التسامح مطلقا مع العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي وتخليص المجتمع من السلاح بشكل كامل . وبالمثل ، تتعرض النساء في يجيريا وجنوب السودان لمخاطر تهدد حياتهن بشكل يومي كونهن مشاركات في مشاورات الأم وفي أعمال الإغاثة الإنسانية .
وفي المناطق المتضررة من النزاع مثل العراق لا تزال خطة العمل الوطنية الخاصة يبالقرار 1325 غير ممولة وغير منفذة ولا تزال النساء تتعرض للعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي الشديد حتى بعد انسحاب تنظيم الدولة (داعش) . كما تستثنى النساء بشكل كبير من عمليات المصالحة وإعادة الإعمار في العراق ولكنهن يعملن على المستويات المحلية ويقدمن خدمات الخط الأمامي والمشاركة في أعمال السلام الشعبية وكذلك هال النساء في سوريا . ففي العراق وسوريا ، توثق الجماعات المحلية والدولية جرائم الحرب التى ترقى إلى الإبادة الجماعية ، فضلا عن انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد النساء والمثليات والمثليين والمزدوجين والمتحولين وثنائيي الجنس وغيرهم من الفئات المهمشة الذين يتعرضون للاضطهاد بسبب تحديهم تقاليد النوع الاجتماعي السائدة.
عالمياَ، تشكل النساء والأطفال والشباب نحو 80% من اجمالي 65 مليون نسمة يعدون نازحين بشكل قسري . وتعاني النساء والفتيات النازحات من اضطرابات في تعليمهن وسبل معيشتهن ،وتشير التقديرات إلى أن واحدة من كل خمس نساء نازحات تعرضن للعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي. ورغ هذه الهجمات ، فإن الناجين يكافحون من أجل الحصول على الخدمات الطبية والقانونية والنفسية الاجتماعية وخدمات سبل كسب المعيشة ، بما في ذلك خدمات الصحة الجنسية والإنجابية ، دون تميز ، ومع ذلك لا زالت المراءة تواجه التمييز بسبب نوعها الاجتماعي رغمان هذا امر ممنوع حسب القانون الدولي لحقوف الأنسان.
لا يكفي أن نعرب عن تأييدنا لجدول اعمال المرأة والسلام والأمن ثم نلتزم الصمت إزاء الحملات والهجمات الوحشية ضد النساء المدافعات عن حقوق الإنسان في المجتمع المدني . ونتجاهل استبعاد واستثناء المرأة أو تهميشها من العمليات السياسية والأمنية وعم التنديد بالتطورات الوطنية التي تَضعف وضع النساء وحقوقهن أو السماح بتقليص او تقليل الأحكام المتعلقة بقضايا وميزانيات النوع الاجتماعي .
على الدول الأعضاء الملتزمة بمنع نشوب الصراعات أن تكون قدوة في صيانة حقوق المرأة. و يجب أن تقود الجهود على الصعيد المحلي و عبر السياسات و المعونات الأجنبية في مجال مساواة النوع الإجتماعي و الإدماج و عدم التمييز بغض النظر عن العرق أو الدين أو الميل الجنسي أو النوع الإجتماعي أو القدرة أو السن أو أي وضع اّخر. و يجب مساندة النساء اللواتي يمثلن جزءاً من الجهود الرامية إلى طرح علامات إنذار مبكر للصراع العنيف و قيادة المبادرات المحلية الرامية إلى مكافحة و منع التطرف المصحوب بالعنف و توفير الخدمات الأساسية للناجيات بطريقة تعطي الأولوية لأهدافهن الإستراتيجية إستنادا إلى تقييماتهن الخاصة بالإحتياجــات المحلية.
إضافة إلى ذلك، لابد من إيلاء الإهتمام و التأكيد أن أنضمة مكافحة الإرهابل و أنضمة التمويل لا تعرقل أو تقيد عملهم في مواجهة جميع الجهات الفاعلة اللتي تلعب دوراً في تأجيج العنف و إساءة المعاملة. لا بد من تفعيل مبدأ المساءلة عن الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بما في ذلك جرائم العنف الجنسي و العنف القائم على النوع الاجتماعي التي ترقى إلى جرائم الحرب و الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية ، الإبادة الجماعية ، إضافة الى الحد من تدفق الأسلحة الصغيرة و فقا لنصوص معاهدة تجارة الأسلحة و المستندات القانونية الأخرى. و للتنفيذ الشامل لخطة النتمية المستدامة لعام 2030 م و تعزيز جدول أعمال المرأة و السلام و الأمن من خلال ضمان تناغم و اتساق السياسات بين الجهود الرامية إلى تنفيذ الهدف الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسين و تمكين المرأة و الهدف السادس عشرة حول تعزيز المجتمعات السلمية و العدالة والشاملة للجميع .
معاناة المراءة أثناء الصراع و الأزمات مستمرة حيث تتعرض النساء إلى التهديدات الشديدة التي تمس سلامتهن و العوائق التي تقف أمام مشاركتهن و لكنهن في الوقت نفسه يواصلن حملات المناصرة و الدعوة ألى إدماجهن في العمل المجتمعي و المطالبة بحقوقهن و الإستماع إلى حلول للقضايا و إتخاذ أجراءات بشأنها. و تحتاج النساء والمنظمات النسائية من البلدان المتأثرة بالنزاعات إلى دعدم سياسي و مالي من المجتمع الدولي و ليس و عودا فارغة.
مع خالص التقدير .
مركز الخليج لحقوق الإنسان هو أحد الموقعين على هذه الرسالة. وللاطلاع على القائمة الكاملة للموقعين، انظر:


