رسالة مفتوحة الى الرئيس أوباما للمساعدة بالإفراج عن المدافعين عن حقوق الإنسان المسجونين في منطقة الخليج عشية قمة كامب ديفيد
12/05/2015
عزيزي الرئيس أوباما،
في عشية اجتماعكم مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال يومي 13 و 14 مايو/ مايس، ونحن ندعوكم للضغط من أجل إطلاق سراح جميع المعتقلين من المدافعين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء منطقة الخليج الذين سجنوا فقط نتيجة لأعمالهم السلمية و المشروعة في مجال حقوق الإنسان. من أجل ضمان الاستقرار في منطقة الخليج، لدينا ايماناً راسخاً بأهمية الدور الذي يلعبه المدافعون عن حقوق الإنسان في المساعدة على وضع حدٍ للعنف. إلا أنه وبالعكس فإن دعاة السلام هؤلاء يعانون من السجن، والكثير منهم لمدى الحياة، لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير والتجمع. إن إطلاق سراحهم هو دليل على رغبة حكومات منطقة الخليج بالبدء بحوار صحي في ظل ما تعانيه المنطقة من حروب واضطرابات.
وعلى سبيل المثال، ففي البحرين، وهو البلد الذي يتولى منصب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، تم شن حملة شعواء ضد المدافعين عن حقوق الإنسان المعروفين، فمنهم من يقبع في السجن، ومنهم من يواجه أحكاماً بالسجن أو في المنفى. وتشمل قائمة المدافعين هذه نبيل رجب، وهو رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان والمؤسس المشارك لمركز الخليج لحقوق الإنسان والذي بدوره يواجه عقوبة تصل إلى عشر سنوات في السجن على خلفية عدة قضايا ضده بسبب تغريدات قام بنشرها على موقع تويتر حول قضايا حقوق الإنسان. في يوم 14 مايو/مايس، وهو اليوم الذي تجتمعون به في كامب ديفيد، من المقرر ان يصدر فيه الحكم بقضيته بزعم “الإساءة إلى المؤسسات الحكومية والجيش” على موقع التواصل الإجتماعي تويتر في عام 2014، وقتما سلط الضوء على أبرز وجوه التطرف في البحرين. ويواجه تهم أخرى لإدانته قصف المدنيين في اليمن، ولإبلاغه عن تعذيب السجناء في سجن جو.
وقد لجأ العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان إلى الإضراب عن الطعام احتجاجا على الظروف غير الإنسانية في سجن جو، بما في ذلك عبد الهادي الخواجة، المؤسس المشارك لمركز الخليج لحقوق الإنسان ومركز البحرين لحقوق الإنسان و كذلك المدون عبد الجليل السنكيس، اللذان حكما بالسجن مدى الحياة لدورهم في الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية التي قامت في عام 2011. وُيزعم زوراً بأن الرجلان كانا ينتميان إلى جماعة تدعو إلى الإطاحة بالحكومة، ولذلك فقد تعرضا للتعذيب، و لسوء المعاملة في السجن وصحتهما في خطر بينما لازالا في إضرابهما المستمر عن الطعام. وبالرغم من أنك قد قمت بتوجيه طلب لإطلاق سراحهما في عام 2011، لكنهما لازالا رهن الاعتقال بسبب تهمٍ تتعلق بحرية التعبير.
لقد قام سجناء الرأي بأحداث تمرد في سجن جو يوم 10 مارس/آذار بعد أن تم مهاجمة أقرباء أحد السجناء من قبل الحراس خلال زيارة عائلية، مما أدى بالتالي إلى حملة قمع عنيفة. وقد قدم السجناء إفاداتهم حول التعذيب الشديد الذي تعرضوا له بما في ذلك المدافع عن حقوق الإنسان ناجي فتيل من جمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان، والذي سجن في عام 2013 لمدة 15 عاماً لأنشطته السلمية المتعلقة بحقوق الإنسان، بما في ذلك مشاركاته بعروض قد قدمها في الأمم المتحدة. وقد وصف الموقف في سجن جو باللاإنساني وذلك تبعاً لاستمرار الانتهاكات والتعذيب فيه.
ان المملكة العربية السعودية، والتي لا تسمح بأي نوع من المعارضة، قد حكمت بالإعدام أو الجلد لمنتقديها. في العام الماضي، تم سجن رائف بدوي لمدة 10 عاما بالسجن و1000 جلدة بسبب إنشاء موقع نقدي على شبكة الانترنت ، تحت عنوان الشبكة الليبرالية في السعودية، ودعواته للإصلاح في المملكة. لقد عانى بشدة نتيجة الـخمسين جلدة الأولى التي تعرض لها في يناير/كانون الثاني من هذا العام.
محامي حقوق الإنسان وليد أبو الخير، وهو مؤسس ومدير مرصد حقوق الإنسان في السعودية كان قد حكم العام الماضي بـخمسة عشر عاماً في السجن بزعم “دعوة المنظمات الدولية لمعاداة لمملكة”، و “تحريض الجمهور ضد السلطات “، من بين تهمٍ كثيرة وجهت اليه.
في مارس 2015،حكم على محمد البجادي ، وهو أحد الأعضاء المؤسسين لجمعية الحقوق المدنية والسياسية بعشر سنوات في السجن (خمس سنوات مع وقف التنفيذ) في المملكة العربية السعودية بتهمة الابلاغ عن مزاعم التعذيب والموت في احتجاز سجين يمني. أتهم بجادي بالإساءة إلى سمعة البلاد، والتشكيك في استقلال النظام القضائي، والتواصل مع المنظمات الأجنبية وهي فقط من بين مجموعة التهم العديدة الموجهة ضدهه.
في دولة الإمارات العربية المتحدة، ُحكم العشرات من منتقدي الحكومة ونشطاء الإصلاح بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاما في عام 2013، ومنهم العديد من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان بما في ذلك وقضاة وأكاديميين وقيادات الطلابية. ومن بين المتهمين بمحاولة ما يدعى “إسقاط الحكومة” ضمن مجموعة محاكمة “الإمارات 94” محامي حقوق الإنسان وأستاذ القانون الدكتور محمد الركن، الذي ينفي الاتهامات الموجهة إليه. ومنذ المحاكمة، فأن العديد من أقارب ومؤيدي مجموعة “الامارات 94” اعتقلوا وسجنوا لنشرهم قلقهم بشأن المحاكمة وتقارير التعذيب المزعوم وسوء المعاملة في السجن.
في قطر، لا يزال المدافعون عن حقوق الإنسان والمنتقدون داخل السجن او خارجه. وفي واحدة من أقسى الحالات، بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، تم الحكم على الشاعر محمد راشد العجمي بالسجن مدى الحياة (تم تخفيفها الى 15 سنة في السجن) بتهمة إهانة أمير قطر و “التحريض على قلب النظام االحاكم”. وقد تم اعتقاله بعد نشره قصيدة الياسمين، والتي انتقد فيها الحكومات عبر منطقة الخليج في أعقاب انتفاضات الربيع العربي.
في سلطنة عمان والكويت أيضاً، تم توارد عدة أنباء حول اعتقال و سجن المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء الانترنت في سجن المدافعين لدعواتهم من أجل الإصلاح، بانتهاكٍ لحقهم في حرية التعبير.
ومن أكثر القضايا المألوفة في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي هو منع المعارضة، بالرغم من انها سلمية، و يتم معاقبة المدافعين عن حقوق الإنسان بشدة فقط لتعبيرهم عن ارائهم في بلدانهم أو في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة. من أجل ضمان الاستقرار والسلام في المنطقة، والتي تصب في مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة، نحن نحثكم على لفت االنظر إلى مسألة عدم وجود مساحة للمجتمع المدني للعمل بحرية، والذي يعتبر ركيزة اساسية لإنهاء الصراع . يتم التعامل مع المدافعين عن حقوق الإنسان أسوأ من المجرمين، اسوأ حتى من أولئك الذين يروجون للعنف أو الانضمام إلى الجماعات العنيفة التي تقاتلها قوات التحالف.
يعبر مركز الخليج لحقوق الانسان عن قلقه المتزايد إزاء حقوق المدافعين عن حقوق الإنسان و سجنهم المستمر في دول مجلس التعاون الخليجي ويطلب منكم، سيدي الرئيس، أن تدعو السلطات إلى:
- الإفراج عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المسجونين في انتهاكٍ لحقهم بحرية التعبير في البحرين، بما في ذلك نبيل رجب، عبد الهادي الخواجة، عبد الجليل السنكيس وناجي فتيل، وتأمين حمايتهم من الملاحقة والتعذيب والاضطهاد بسبب أنشطتهم السلمية في مجال حقوق الإنسان؛
- الإفراج عن جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المسجونين في انتهاك لحقهم في حرية التعبير في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك رائف بدوي، وليد أبو الخير ومحمد البجادي، والسعي إلى وضع حد لعقوبة الجلد؛
- الإفراج عن جميع المدافعين السلمين عن حقوق الإنسان الذين سجنوا ظلما في ما يعرف بقضية “الامارات 94” ، بما في ذلك محامي حقوق الإنسان الدكتور محمد الركن؛
- الإفراج عن الشاعر محمد راشد العجمي، الذي سجن في قطر في انتهاك لحقه في حرية التعبير؛
- السماح للمنظمات غير الحكومية بالعمل بحرية ولعب دور ايجابي في المجتمع المدني في جميع دول الخليج؛
- وضع حد لعقوبة سجن المدافعين عن حقوق الإنسان و كل من يطالبون سلميا من أجل الإصلاح وحقوق الإنسان في البحرين، الكويت، عمان، قطر، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
تفضلوا بقبول فائق الاحترام،
خالد ابراهيم ومريم الخواجة
المدراء المشاركون
مركز الخليج لحقوق الإنسان


