سلطنة عمان

“شن الحرب على حقوق الإنسان” / الحملة الجارية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان في عمان

17/09/2012

 

ايها السيدات والسادة

مساء الخير

اشكركم لأخذكم الوقت  بالرغم من  انشغالكم لحضور هذا الاجتماع وسأركز في حديثي على الهجمة الحالية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين في سلطنة عمان.  

عمان البلد الذي تحدث فيه ونحن نتكلم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان مع القليل من الاهتمام أو رد الفعل من قبل المجتمع الدولي وبما في ذلك المؤسسات المختلفة للامم المتحدة.

ولا بد لي من الإشارة إلى النسخة العمانية من الربيع العربي، احتجاجات 011 2  في صحار، مسقط، وأجزاء أخرى من عمان حيث طالب المتظاهرون خلالها بالإصلاحات ومحاربة الفساد. ونتيجة لهذه الاحتجاجات تم خطف وتعذيب وسجن العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين. وهدأت الحالة فقط عندما قام سلطان قابوس – لازال في السلطة للسنوات 42 الماضية- باتخاذ خطوات قليلة مثل إقالة ثلث مجلس الوزراء وزيادة الحد الأدنى للأجور. بعد ذلك، أطلق سراح المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين من السجن.

ثم بدأت الهجمة الثانية هذا العام في 31 مايو/مايس 2012، عندما تم اعتقال  ثلاثة من المدافعين عن حقوق الإنسان حبيبة الهنائي، إسماعيل

المقبالي، يعقوب الخروصي، وهم في طريقهم للقيام بتغطية إضراب العمال في المناطق الرئيسية لإنتاج النفط في فهود ومارمول.

ولم يكن متاحاً للمدافعين الثلاثة الوصول إلى عائلاتهم ومحاميهم، ولم تكن هناك أية معلومات متاحة لبعض الوقت عن أسباب اعتقالهم أو شروط وضعهم الحالي. ان هذه الإجراءات التي تنتهك قانون حقوق الإنسان، تم اعتمادها من قبل قوات الأمن في عمان كإجراءات عادية في تعاملها مع المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء. وفي الواقع يحصل المجرمون على حماية أكثر من  تلك التي يحصل عليها الناشطون. لقد صدمنا مؤخراً لرؤية صور المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين  بما في ذلك النساء بملابس السجن وهي تنشر في الصحف اليومية العمانية من أجل تخويفهم.

بتاريخ 4 يونيو/حزيران 2012 صدر بيان من قبل المدعي العام العماني هدد فيه بأنه سيتم رفع دعوى قانونية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان الذين يواصلون ممارسة حقهم في حرية التعبير و الدعوة إلى إجراء الإصلاحات واحترام حقوق الإنسان وإطلاق سراح المعتقلين من المدافعين عن حقوق الإنسان.

يجب أن أقول هنا أنه لا يسمح لمنظمات حقوق الإنسان بالعمل في عمان والمجموعة العمانية لحقوق الإنسان، على الرغم من أنها كانت مجرد صفحة على الفيسبوك، فاننا رأينا كيف ان المؤسسين الثلاثة  انتهى بهم المطاف في السجن.

أنا على اتصال مع المدافعين عن حقوق الإنسان في عمان و العديد منه أعربوا عن قلقهم في أنه قد يتم القبض عليهم في أي لحظة نتيجة لأنشطتهم في مجال حقوق الإنسان ودعوتهم إلى الإصلاحات والتي وجهت إلى السلطات. لقدتحدثوا عن الصمت الدولي فيما يتعلق بالهجمات على حركة حقوق الإنسان في عمان. أنهم يعتقدون أن السلطان قابوس والسلطات يشعرون بأنهم يمتلكون الحصانة من المؤسسات الدولية، وسيواصلون حملتهم على المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء.

المدافعون عن حقوق الإنسان الذين تجري محاكمتم يضمون عدداً من الكتاب، الصحفيين، المدونين، والشعراء،تم استهدافهم من قبل السلطات في موجة الاعتقالات الأخيرة. ان الذين تم اعتقالهم قد دعوا مؤخراً الى إجراء إصلاحات، وتعزيز حقوق الإنسان، وإطلاق سراح المحتجزين من المدافعين عن حقوق الإنسان.

 ولا بد لي من الإشارة إلى انه بتاريخ 11 يونيو/حزيران 2012 قامت مجموعة تتكون من 22 مدافعاً عن حقوق الإنسان وناشطاً بتنظيم مظاهرة سلمية للمطالبة بإطلاق سراح جميع المدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين في عمان لتعتقل قوات الأمن جميع المتظاهرين الاثنا وعشرين . أدناه بعض من أسماء الذين تم القبض عليهم وتعرضوا لسوء المعاملة:

 1.سعيد سلطان الهاشمي  (كاتب، الذي اختطف وتعرض للتعذيب في عام 2011 )

 2. باسمة الراجحي (اعلامية ومذيعة الراديو، وكانت قد اختطفت وتعرضت للتعذيب أيضا في عام 2011 )

) 3. بسمة الكيومي (محامية

لقد بدأوا إضرابا عن الطعام ضد سوء المعاملة وأفرج عنهم لاحقا.ثم بدأت سلسلة من المحاكمات ولاتزال مستمرة تستهدف العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين وقد تم اصدار أحكاماً بالسجن عليهم من قبل المحكمة الابتدائية في مسقط بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير وحرية التجمع السلمي.

ومؤخراً فقط بتاريخ 9 سبتمبر/ايلول 2012، أصدرت المحكمة الابتدائية في مسقط أحكاماً على ستة من المدافعين عن حقوق الإنسان ودعاة الإصلاح بالسجن  تتراوح بين سنة واحدة الى سنة وستة أشهر وغرامة قدرها 1000 ريال، بالاضافة الى كفالة قدرها 1500 ريال بانتظار الاستئناف ضد الأحكام الصادرة بحقهم، حيث ادينوا بتهم مزعومة هي اهانة السلطان عبر “نشر كتابات مسيئة ومخالفة  قانون تقنية المعلومات”. وادناه اسماء  المدافعين والناشطين المحكومين:

 1.إسماعيل المقبالي

   2. نبهان الحنشي

  3. محمود الجامودي

  4.حسن الرقيشي

  5. إسحاق الأغبري

  6. علي الحجي

وبتاريخ 16 سبتمبر/ايلول 2012 حكمت المحكمة نفسها على المدافع عن حقوق الإنسان مختار محمد الهنائي بالسجن سنة واحدة وغرامة قدرها 1000 ريال مرة أخرى بتهم مزعومة هى اهانة السلطان عبر “نشر كتابات مسيئة ومخالفة  قانون تقنية المعلومات.

من الواضح أن هناك اتجاها  يجري في عمان والمنطقة يتمثل في استخدام القضاء الأكثر تسيساً لإنشاء دعاوى باطلة وبتهم ذات دوافع سياسية ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين ترتبط في معظم الحالات بفرض حظر السفر عليهم.

توصيات

ينبغي للسلطات العمانية الكف فورا عن هذه الحملة واسعة النطاق ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء والمحتجين والذين اعتقلوا لمجرد ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير والتجمع ودعواتهم للاصلاحات في سلطنة عمان.

يجب على الحكومة في سلطنة عمان ومنطقة الخليج ضمان وفي جميع الظروف قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين في عمان على القيام بعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان دون خوف من الانتقام وبلا قيود تذكر وبما في ذلك المضايقة القضائية.

ويجب أيضا أن نذكر هذه الحكومات بإعلان الأمم المتحدة المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان المعترف بها عالميا والحريات الأساسية، الذي اعتمد بتوافق الآراء من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر/كانون الأول 1998.    

“نص الكلمة التي القاها مدير مركز الخليج لحقوق الإنسان بالوكالة خالد ابراهيم في مجلس حقوق الإنسان بجنيف بتاريخ 17 سبتمبر/ايلول 2012”